حمود قطع الطريق يصبح وسيلة إسلامية مزعومة
التصنيف: سياسة
2012-07-06 02:56 م 922
موقف سياسي أسبوعي
يوزع على الإعلام ويلقى في خطبة الجمعة
بتاريخ 16 شعبان 1433هـ الموافق له 6 تموز 2012م
لا شك أن الإسلام دين عظيم يتجدد ويرسخ في التاريخ ويمد أغصانه وتفرعاته حتى تشمل ما لم يكن مشمولا، وان من عظمة الإسلام انه لا يتأثر بالظواهر التي تنبت على ضفافه والتي رافقت ظهوره وامتدت عبر القرون، ولعل ابرز ظاهرة كانت ظاهرة الخوارج التي أخذت جزءا من الإسلام وأهملت أجزاء ، فأعطت صورة مشوهة عن الإسلام امتدت حوالي قرن من الزمن... ومن مظاهر السوء استعمال بعض "الخلفاء" سلطتهم المطلقة من اجل بسط سلطاتهم الدنيوي والذهاب بعيدا في الترف ومستلزمات كبرياء الحكام مما يتناقض مع ابسط مسلمات الإسلام، كما ظهرت حركات كثيرة كانت تنطلق دائما من اجتزاء المفاهيم الإسلامية للوصول إلى أهداف أخرى كالقرامطة والحشاشين والمتطرفين من كل المذاهب دون استثناء .
وفي عصرنا الحديث حاول كثير من الشخصيات كمحمد عبده وجمال الدين الأفغاني إعطاء أجمل صورة عن الإسلام، وظلا وأمثالهما في مجال الفكر العام وظل تأثيرهما محدودا... ولكن الحركة الرئيسية التي حاولت إصلاح الإسلام عن طريق التطبيق السليم كانت حركة الإخوان المسلمين التي مضى عليها حتى الآن 85 عاما، ابتداء من تأسيسها عام 1928 في الإسماعيلية في مصر على يد الإمام الشيخ حسن البنا، وقد وقعت الحركة في أخطاء مميتة، أو بالأحرى نسبت إليها أخطاء مميتة لم يتسن حتى الآن لنا أن نقرأ تأريخا محايدا ينصف الحركة من الاتهامات الموجهة إليها أو يحمل الآخرين بعض المسؤوليات ... إنما أمام الحركة الآن فرصة ذهبية بعد أن أثبتت أنها تملك الأكثرية الإسلامية في العالم الإسلامي كله على ما يبدو أمامها فرصة ذهبية بطلان ما ينسب إليها، رغم أن التحديات كبيرة وأهمها التخلف الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي تعاني منه بلادنا، ومصر بشكل خاص .
أما ما يظهر من حركات صغيرة لا تنتمي إلى الجذور الإسلامية الصحيحة ولا تنتمي إلى المصلحة الحقيقية ولا إلى فطرة الشعوب السلمية، وقد نتفاجأ بمثل هذه الظواهر الغريبة التي تنتمي إلى التحذير النبوي الكريم أو النبوءة النبوية ، عندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا"، لقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين من أنهم في يوم من الأيام سيرون الأمور بمنظور يناقض المفاهيم الإسلامية الواضحة ، فإذا المقاومة وأبطالها يصبحون عند البعض مصدر ذل ، وهم في الواقع الأمر مصدر عز للأمة ، وان التقارب والتآخي بين المسلمين يصبح محظورا وإذا الفتنة تصبح طريقا للإصلاح وإذا قطع الطريق يصبح وسيلة إسلامية مزعومة ، وإذا المصالح الضيقة والمتوهمة تصبح الأصل وتصبح المصلحة الإسلامية الوطنية العامة أمرا ثانويا ... الخ، لقد كنا نفسر هذا الحديث باعتبار أن الذين يفعلون ذلك هم المسلمون غير المتدينين، أما وقد ظهرت فئات متعددة هنا وهنالك ترى الأمور عكس ما يريدها الإسلام وهي تدعي أنها تنطق باسم الإسلام، نلبس زي الإسلام فلنا أن نصرخ: أي إسلام هذا؟ إسلام كتبوه بأيديهم وقال هو من عند الله .
ولا شك أننا على ثقة أن مثل هذه الظواهر لا يمكن أن تستمر لأنها لا تستمد قوتها من جذور الإسلام، بل من ظرف عارض يتم استغلاله بشكل بشع، ولكن بنفس الوقت نؤكد أن مثل هذه الظواهر لا توجد إلا بمعاصي الناس وفق قوله تعالى : {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } الروم41 ... وطبعا الفساد الذي يتم باسم الإسلام أسوأ من أي فساد آخر، لأنه يشكك الناس بدينهم، ولكن كما ذكرنا في أول الأمر هو الإسلام العظيم يجدد نفسه ويطهر ساحته ويصحح صورته بإذن الله .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما على الصعيد اللبناني الداخلي فيؤسفنا أن الدولة تترهل أكثر فأكثر، ونعلن استياءنا من الشعار أين الدولة ؟ ... الدولة أنا وأنت وهو، فإذا سرقها هذا ونهبها هذا وغنم منها هذا جزءا والآخر قسما، وآخر يكذب عليها، وآخر يقطع طريقا وآخر مدانا من السجن وآخر يعفو عن عميل ... الخ ... كيف تقوم الدولة ؟ بعد ذلك .
ويؤسفنا اليوم وبغض النظر عن الحق أين هو، يؤسفنا أن نرى الفاعليات والسياسيين المسلمين في جانب والمسيحيين في جانب آخر، مما يذكر ببدايات الانقسام السياسي عام 1975 مع الفارق بالقياس ... ولكنه مشهد مؤلم والحل واضح: هل تحتاج مؤسسة الكهرباء لهؤلاء أم لا تحتاجهم؟ لا بد أن هنالك جهة محايدة تستطيع أن تقرر ذلك، فان تقررت حاجتهم أصبح تثبيتهم لازما بغض النظر عن دينهم وطائفتهم ومذهبهم وإلا فلا... هكذا بكل بساطة ، ولكن الأمر لا يمكن معالجته ببساطة طالما أن الأمور يتداخل فيها الديني والطائفي والمذهبي مع المادي ومع النكايات والحرتقات السياسية ... ولا حول ولا قوة إلا بالله
أخبار ذات صلة
سلام "كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع ومصالح اجنبية
2026-05-15 10:59 م 37
مسؤول أميركي: اليوم الأول من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إيجابي
2026-05-15 04:42 ص 65
من الطائرة إلى "الغرف المحصنة".. ما تكلفة زيارة ترامب للصين؟
2026-05-14 07:10 م 122
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

