×

جمعة صيدا: الأسير للسياسة والحريري للوعظ الديني

التصنيف: سياسة

2012-07-14  09:24 ص  1245

 

 اعتصام «مكسر العبد» في صيدا ليس باقياً في مكانه فحسب، كما أكد أمس الشيخ أحمد الأسير، بل إنّه معرّض أيضاً للتمدد إلى «دوارات» أخرى في الأيام المقبلة، فيما خصومه يتمايزون في الرد عليه بحواجز المحبة أو الولائم التكريمية أو النأي بالنفس.

آمال خليل
ظهر أمس، استوى مئات المصلين في أماكنهم تحت خيم الاعتصام على الأوتوستراد الشرقي في صيدا تحت شمس حارقة، بانتظار إنجاز إمامهم الشيخ أحمد الأسير لطلته والأفكار التي سيطرحها في خطبة الجمعة التي تعقب الصلاة. يدخل الشيخ ويخرج مرات عدة أمام عدسات المصورين، إلى غرفة جاهزة طليت من الخارج باللون الزهري وجهزت من الداخل بالتبريد والأثاث. الغرفة التي تمثّل واحدة من ست غرف مشابهة، كان قد أعلن سابقاً أنه استعارها من أحد الأصدقاء ليحولها إلى استراحة للإعلاميين ومركز استقبال للضيوف، لكنها تحولت لاحقاً إلى جناح خاص به وبزوجاته.
على بعد أمتار قليلة من الاعتصام، يتوافد مئات الأشخاص إلى مسجد بهاء الدين الحريري الواقع في الجهة الجنوبية لدوار مكسر العبد، الذي يقع الاعتصام في جهته الشمالية، إذ إن النائبة بهية الحريري استبدلت نأيها بنفسها عن الأسير في الأيام الأولى، بسلسلة تحركات متتالية أعادت إلى الأذهان محاولة الجماعة الإسلامية استعادة مناصريها الذين التفوا حول الأسير، الذي خرج من جلبابها. دعت «الست بهية» إلى إقامة الصلاة في المسجد الذي يحمل اسم والدها، بإمامة مفتي عكار بالإنابة سابقاً الشيخ أسامة الرفاعي. لم تقتصر الدعوة على مناصريها من الصيداويين فحسب، بل وصلت أيضاً إلى زملائهم والأصدقاء والحلفاء من منطقة عكار، على هامش إحياء الذكرى الأربعين لمقتل الشيخين أحمد عبد الواحد ومحمد مرعب. الخيمة والمسجد الفخم، كلاهما وفي الوقت ذاته كان يشهد إقبالاً من الصيداويين. حينها لم يكن صوت القرآن ورفع الآذان المنبعث من جانبي الدوار من يحدد وجهة المصلين، جنوباً أم شمالاً. فالكثيرون ممن اختاروا الصلاة في المسجد أمس، كانوا قد أدوها هي ذاتها في الخيمة الجمعة الماضية. وبين الجانبين، دار عشرات العناصر من الدرك حول «مكسر العبد» ينظمون السير الذي ازدحم وقت الصلاتين، ويسيّرون دورياتهم حول المسجد.
صوت الأسير على المنبر ملأ الأجواء المفتوحة في خطبة حملت شعار «كرامتنا أغلى من دمنا». تهديده وغضبه ووعيده غطت على أصوات المسجد. حافي القدمين اعتلى المنبر وهدد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إذا لم يستجب لمطلب معالجة السلاح بأن «يفعل معه ما لم تفعله القوى الإقليمية والعالمية»، لافتاً نظره إلى أن «مفاتيح القوى تغيرت وبتنا نحن من يحدد لك ولنبيه بري أي طريق تسلكان للوصول إلى الجنوب، لأننا نحن من نسمح بفتح الطريق البحرية حتى الآن». وبرغم نيل نصر الله وبري والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم واستخبارات الجيش نصيباً وافراً من الهجوم والوعيد، إلا أن القسم الأكبر من الخطبة خصصه الأسير للشأن الداخلي الصيداوي. بالأسماء والأرقام، استعد الأسير ليبرهن أن الاعتصامات التي نفذت ضده في الأيام الماضية لا تمثل صيدا، ودافعها سياسي لا اقتصادي. من هنا، تدرج ليشن حملة عنيفة على نائبي المدينة «اللذين ما عادا يمثلانها بعدما خدعاها بشعار صيدا لأهلها»، مخيّراً عائلاتها بين أن «تنتفض لكرامتها معه أو تقدم السمع والطاعة لبري». في ختام الخطبة، أعلن الأسير أن مسيرة راجلة ستعقب صلاة كل يوم جمعة بدءاً من الأمس وصاعداً حتى تحقيق المطالب، تبدأ من الخيمة وتتجه نحو الطريق البحرية من دون قطعها قبل أن تعود أدراجها. رافعين لافتات كتب عليها «الموت ولا المذلة»، انطلق المئات يتقدمهم الأسير وعدد من المشايخ، مرددين «الله يحميك شيخ الأسير» و«حزب الله اطلع برا»، ورافعين لافتات كتب عليها «كرامتنا أغلى من اقتصادنا». وقبل وصولهم إلى الكورنيش البحري، كان عشرات من جنود الجيش بانتظار المسيرة مدججين بالأسلحة وأدوات مكافحة الشغب، إلى جانب فرقة من القوى السيارة، لكن أين عناصر الدرك الذين كانوا منتشرين قبل وقت قصير حول المسجد؟ لا أثر لواحد منهم. أحد الأمنيين يشير إلى أنهم رافقوا الضيوف العكاريين من المسجد نحو حفل الغداء في مجدليون. اخترق الأسير ومناصروه السيارات التي ازدحمت حتى توقف السير باتجاه بيروت. ربع ساعة من شد الأنفس في دائرة تلاصق فيها الأسيريون والإعلاميون والمدنيون والعسكريون، ظنها الجميع أنها ستشهد المنعطف الذي يلوّح الأسير دوماً به: «مواجهة سلمية حتى آخر قطرة دم».
وإذا كان الأسير قد أكثر من السياسة في خطبة الجمعة، فإن الآيات والأحاديث الشريفة قد طغت على خطاب الحريري خلال تكريمها لأسرتي الشيخين وعلماء وأهالي عكار في مجدليون. ربما أرادت النائبة الصيداوية أن تسحب البساط الشرعي من تحت أقدام الشيخ، الذي يحرجها وتيارها، أو أنها صارت أكثر تأثراً بالمد الديني الذي طبع به الأسير صيدا. أمام نواب كتلة المستقبل بغياب الرئيس فؤاد السنيورة وحضور النائب خالد الضاهر ومفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، تطرقت الحريري للمرة الأول إلى اعتصام الأسير من دون أن تسميه، فتوجهت إلى «الذين يتجرّأون على أمن أهلهم ويتعرّضون للقمة عيشه، اعتصموا في السّاحات، وأضرّوا بأنفسهم وبالوطن، فإذا عطّلوا وأضرّوا لن نعطّل ولن نضرّ. وإن استخدموا السّلاح بين الإخوة، فليس لدينا سلاح نستخدمه». وعممت على الحاضرين تأكيدها أن أهل عكار متمسكون بالدّولة وقضائها وبالعدالة سبيلاً للقصاص، داعية إياهم «حرصاً على لبنان وحفاظاً على الدولة ومؤسّساتها»، وعلى رأسها الجيش الوطني والأمن الداخلي والمؤسسات الأمنية والقضائية، إلى «عدم السماح لأي كان بأن يوقع بيننا وبينها».
خروج الأسير أمس من خيمته، ضاعف قلق الكثيرين من فعاليات المدينة والجوار، الذين لم يستبعدوا تكراره للأمر وصولاً إلى قطع الطريق البحرية بالاتجاهين. مصدر أمني برر لـ«الأخبار» نأي الجيش عن مواجهة مسيرة الأسير وعدم منعها من الوصول إلى الطريق بأنه «سلطة مؤازرة، فيما هذه المهمة من مسؤولية قوى الأمن الداخلي، وخصوصاً أن وزير الداخلية كان قد أصدر قراراً حاسماً بمنع ذلك». وفي السياق ذاته، استغربت مصادر سياسية وامنية وعسكرية أن «يمر التطاول على مسؤول فرع استخبارات الجيش في صيدا العقيد ممدوح صعب مرور الكرام»، لافتةً إلى أن «الدعوة إلى عقد لقاء تضامني معه من قبل أبناء منطقته في العرقوب لم يلقَ الاهتمام الكافي».
إشارة إلى أن شوارع المدينة ستشهد اليوم نصب «حواجز محبة» من قبل الشيخ صهيب حبلي ومناصريه عند مدخل صيدا الشمالي تكريماً وترحيباً بأبناء الجنوب المتوجهين إليه عبر بوابته.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا