×

14 سنة من التنقيبات الأثرية في صيدا

التصنيف: سياسة

2012-07-15  10:11 ص  1873

 

 لسنة الرابعة عشرة تواليا تواصل بعثة “المتحف البريطاني” بالتعاون مع المديرية العامة للآثار، أعمال الحفر والتنقيب لهذا الموسم في موقعي “الفرير” و”الصندقلي” الاثريين  في قلب صيدا  بإشراف مكتب الآثار في صيدا.

تركزت أعمال التنقيب هذه السنة في القسم الشمالي من موقع “الفرير” حيث يقوم فريق البعثة ببذل جهود كبيرة لإنهاء أعمال الحفر والتنقيب للوصول الى الأرض الصخرية البكر، وهي أولى مراحل الاستيطان في الموقع والتي تعود الى  نهاية الألف الرابع قبل الميلاد. 
وتقول رئيسة البعثة الدكتورة كلود ضومط سرحال ان “من أبرز مكتشفات طبقات القرن الثالث قبل الميلاد هذه السنة هي العثور على كميات كبيرة من القمح والشعير المحروق، وعظام حيوانات كالثور والدب والخروف والتي تعتبر بقايا لولائم أقيمت في المنطقة. وتشير عظام هذه الحيوانات المكتشفة إلى أن عمرها صغير ويراوح بين الـ 18 و 36 شهراً، هذا بالإضافة إلى آثار الحريق الواضحة في المكان. 
أمّا الإكتشاف الأكثر حيرة هو بقايا لثلاثة أفكاك، ويعود احدها إلى طفل يبلغ من العمر ما بين 9 إلى 12 سنة، وضعت قرب من الفك الأيمن لدبّ وجدي. والسؤال الّذي يطرح نفسه، لماذا تم إختيار الفك الأيمن لهذه الحيوانات بالذات، وما علاقته بالفك البشري ووجودهما معاً في الطبقة نفسها؟ إن العثور على أفكاك الحيوانات أمر شائع ضمن البقايا القديمة كرموز في تلك الحقبة.
 
المدافن والطقوس

كذلك، استكملنا التنقيب في منطقة المدافن والتي تعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد والمعروفة بالفترة الكنعانية حيث إكتشفنا هذه السنة المزيد من المقابر ليصل عددها إلى 122 مدفنا، وبذلك توسّعت معلوماتنا حول الإحتفالات الدينية التي كانت تقام خلال الطقوس الجنائزيّة عموما وحتى الطقوس المعتمدة لتكريم ذكرى أشخاص معينين.
وتم العثور ايضا على منطقة تحتوي حفرا لأعمدة بناء متقاربة تماماً كالتي وجدت منذ أربع سنوات مضت، تشير إلى انها حُفر مؤقتة لدعائم رفيعة، هدفها حماية السكان من الريح والشمس، لأنه عند حفر كل قبر كان يقام صوان صغير لوضع الطعام مثل العدس والحمص والفاصولياء بحيث يتم إستهلاكها، والدليل على ذلك وجود بقايا محروقة لهذه الحبوب في التنور، وهي عادة تشبه العادات الموجودة اليوم، وحوالي 1600 سنة قبل الميلاد، تم بناء معبد كبير للإحتفالات ومصطبة اكتشفت هذه السنة  في إحدى غرف المعبد.
وفي أحد المدافن، عثر على ختم أسطواني فريد من نوعه ذي طابع من بلاد ما بين النهرين مع تأثير سوري، ويجسّد هذا الختم إله الماء يتدفق من كوعه شلال مياه، ترافقه الإلهة المشفعة “لاما” ومتعبد يتقدم نحو الألهة.
بالإضافة إلى (جعران) ذي الطابع المصري الذي يشهد مرّة أخرى على الدور الصيدوني كموقع وسطي على نقطة إلتقاء و تقاطع لحضارات وثقافات قديمة.
وتضيف سرحال ان “تم العثور هذه السنة على أساسات معماريّة فينيقيّة مدهشة وفريدة من نوعها في لبنان تعود إلى العصر الحديدي في المنطقة الجنوبية لحفريّة “الفرير” وموقع “الصندقلي” يدعى “آشلار” Ashlar والمكون من قطع حجريّة كبيرة إستعملت لبناء الحيطان والأرضيات، أو وضعت بطريقة هندسيّة في الزوايا كحشوة لسد الثغرات بين الحيطان، وكلا التقنيتين تم إكتشافها جنباَ إلى جنب في صيدا، كما وُجد أكثر من 50 جرّة داخل إحدى مباني “آشلار”، إما مكونة في حفر أو مكسّرة على الأرضيّة، وفي بعض الأحيان مع عدد من حراشف السمك. كما عثر على إناء إغريقي مدهش مع رسوم تجسّد خيالين متوجهين إلى الحرب يرتديان ثياب بيضاء ويحملان حربة.
إضافة إلى العملة المعدنيّة الّتي إكتشفت هذه السنة أيضاً والتي تمثل أسطورة أوروبا المعتلية ثوراً والشهيرة عالميّاً (وقد أخذت قارّة اوروبا أسمها من هذه الأميرة و كوّنت رمز الوحدة الأوروبيّة)، وكانت أوروبا حسب الأسطورة إمرأة فينيقّة جميلة تمّ إختطافها من الإله “زوس Zeus “ المتّخذ شكل ثور أبيض إلى جزيرة كريت.
وبالنظر إلى إكتشافات الأواني الفخاريّة الكثيرة المستوردة من جزيرة كريت التي عُثر عليها في حفريّة صيدا على مرّ السنين، والتي تؤسس لاحقاً لدلائل حسّية ومكتشفات تأريخيّة قد تعيد النظر في تلك الأسطورة من أساسها، وربما تُظهر أن أصل أوروبا من الممكن ان يعود إلى صيدا وليس إلى صور.
وتلفت سرحال اخيرا الى ان “متابعة الحفريات في صيدا ما كانت لتبصر النور لولا الدعم والمنح المقدّمة من المتحف البريطاني، وشركة الترابة الوطنيّة – ترابة السبع، و”مؤسسة الحريري” والتعاون الوثيق مع مكتب الآثار في صيدا”.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا