لبنان يتحسّب لموجات النزوح السورية الكبرى
التصنيف: سياسة
2012-07-20 10:27 ص 1083
شكّلت احدى كبرى موجات النزوح من سوريا الى لبنان منذ نشوب الازمة السورية، والتي شهدتها المعابر البرية اللبنانية ولا سيما منها بوابة المصنع في الساعات الاربع والعشرين الاخيرة، تطوراً طارئاً شغل السلطات المعنية وطغى على اكثر الملفات والقضايا الداخلية الشائكة.
وقالت مصادر مواكبة للجهود التي رافقت الاستنفار الرسمي امس لـ"النهار" ان الاحصاءات والتقديرات التي اجريت لاعداد الوافدين السوريين الى لبنان في الساعات الاربع والعشرين الاخيرة، اي منذ مساء الاربعاء حتى مساء الخميس، فاقت الـ 20 ألفاً اجتازوا بوابة المصنع وحدها اثر المعارك العنيفة التي دارت في دمشق. واوضحت ان معظم النازحين وفدوا من العاصمة السورية تحديداً، الامر الذي عكس الوضع الكارثي الذي بدأت تشهده دمشق عقب تفجير مقر الامن القومي فيها ومقتل ثلاثة من ابرز اركان النظام السوري وانفجار معارك الشوارع في العاصمة السورية.
واضافت ان هذا الواقع ينذر بتحوّل لبنان بلد نزوح ولجوء على نحو غير مسبوق مما يستدعي جهداً استثنائياً على المستويات الامنية والايوائية والاجتماعية والصحية، وان تكن اعداد كبيرة من الوافدين لا تحتاج الى التدابير الخاصة بالنازحين لكون هؤلاء ينعمون بأوضاع اجتماعية ومادية مريحة.
وأفادت مراسلة "النهار" في زحلة دانييل خياط انه بعد انتقال معركة اسقاط النظام السوري الى دمشق، اجتاحت اللوحات الدمشقية امس نقطة المصنع الحدودية وامتدت ارتال السيارات طوال النهار الى ما بعد عنبر الجمارك وتحدث الوافدون عن اعداد اكبر كانت لا تزال تنتظر في جديدة يابوس. واذ احصي في الساعات الاولى نهاراً دخول نحو 8500 شخص خلال ثماني ساعات، تحدثت مصادر عن ارتفاع عدد الوافدين مساء الى ما بين 18500 و20 ألف شخص. ولوحظ ان غالبية الوافدين كانت من الدمشقيين من الطبقتين المتوسطة والميسورة ووفد معظمهم في سياراتهم الخاصة او في سيارات اجرة. وتحدث بعضهم الى "النهار" فقالوا انهم "لم يذوقوا طعم النوم منذ ثلاثة ايام" بعدما انتقلت المعارك الى دمشق. واختصر بعضهم معاناتهم بالقول: "انتم في لبنان تعرفون عما نتحدث".
وابلغ وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور "النهار" ان "احصاءات النزوح تأتي من المفوضية العليا للاجئين، علماً ان هناك عائلات عدة اتت سيراً على الاقدام وعبر الجبال من دمشق في اتجاه لبنان وذلك في ظل المخاوف من مجزرة كبيرة في العاصمة السورية". وقال ان الهيئة العليا للاغاثة "لا تملك اية امكانات الآن والمساعدات تأتي من المفوضية العليا للاجئين والمجلس الدانماركي للاجئين وبرنامج الغذاء العالمي واللجنة الدولية للصليب الاحمر والصليب الاحمر اللبناني ووزارة الشؤون الاجتماعية. وقد جرى توفير المياه والطعام للمحتاجين فيما أثمر الاجتماع مع رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي والذي جاء بعدما كلفني رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط والوزير علاء الدين ترو السعي لدى الرئيس ميقاتي لاعطاء توجيهاته للهيئة العليا للاغاثة بالتحرك فوراً والطلب من وزير التربية حسان دياب تقديم العون للنازحين المحتاجين عبر فتح مدارس رسمية لايوائهم. وعليه فأنا سأجتمع في الثامنة والنصف صباحاً (اليوم) مع زميلي دياب لتحديد المدارس التي تستوفي شروط الايواء".
وقال رداً على سؤال "ان لا معلومات عن وصول مصابين سوريين الى لبنان، فيما توافرت انباء عن اصابتين كانتا لا تزالان (حتى مساء امس) داخل الاراضي السورية".
وقال مصدر عسكري لـ"النهار" ان تعليمات قيادة الجيش منذ البداية هي تقديم التسهيلات للنازحين انطلاقاً من الواجب الانساني حيال هؤلاء الذين يفرون من الداخل السوري بسبب الاوضاع الصعبة هناك". ونفى ان تكون ثمة اية مشكلة تتعلق بوجود مسلحين على هذا الصعيد.
اما على الصعيد السياسي، فجاء قرار قوى 14 آذار تعليق مشاركتها في الجلسة المقبلة لهيئة الحوار الوطني في قصر بعبدا بمثابة صدمة لهذه العملية ارادت عبرها قوى المعارضة الرد بتصعيد نوعي على مسألة حجب داتا الاتصالات في ملف محاولات الاغتيال التي استهدفت بعض اركانها، وكذلك الرد على مواقف "حزب الله" من موضوع الاستراتيجية الدفاعية.
وقالت مصادر بارزة في قوى 14 آذار بعد الاجتماع الموسّع الذي عقدته مساء امس في بيت الوسط لـ"النهار" انه "لا يمكن ان تحصل محاولات اغتيال وتبقى الامور كما هي وكأن شيئاً لم يحصل، وكل النقاش تمحور على هذه النقطة". واضافت: “لقد اصبحنا امام مرحلة ومواقف جديدة والبيان الصادر عن اللقاء هو اول الغيث والحبل على الجرار". ولفتت الى ان قرار تعليق حضور جلسة الحوار المقبلة اتخذ بالاجماع "ولا عودة عنه الا اذا تمت تلبية المستلزمات المطلوبة والجواب صار عند الحكومة فإذا سلّمت الداتا الكاملة سيعاد النظر في القرار".
وحدد بيان قوى 14 آذار الذي تلاه الرئيس فؤاد السنيورة "مستلزمات استمرار الحوار" ومشاركة 14 آذار فيه بتسليم حركة الاتصالات "كاملة الى الاجهزة الامنية ورفع الغطاء السياسي والحزبي عن المطلوبين"، وتحميل الحكومة مسؤولية امن الشخصيات المهددة من فريق 14 آذار وتأمين حماية جدية فورية لهم، والتقيد بالدستور الذي يؤكد مرجعية الدولة وحصريتها بامتلاك السلاح والدفاع عن لبنان وبسط سلطتها على اراضيها كاملة". واعلن ان قوى 14 آذار تعلق مشاركتها في جلسة الحوار المقبلة "الى حين تأمين المستلزمات المذكورة".
أخبار ذات صلة
سلام "كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع ومصالح اجنبية
2026-05-15 10:59 م 56
مسؤول أميركي: اليوم الأول من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إيجابي
2026-05-15 04:42 ص 74
من الطائرة إلى "الغرف المحصنة".. ما تكلفة زيارة ترامب للصين؟
2026-05-14 07:10 م 124
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

