أسير لـ «اللـواء»: أدعو إلى انتفاضة على مستوى لبنان للضغط على حزب المقاومة
التصنيف: سياسة
2012-07-25 10:24 م 846
هيثم زعيتر / اللواء
ما زالت مدينة صيدا تحت دائرة الضوء بناءً على ما واجتهه من ظواهر غير عادية، بل غير طبيعية بالنسبة لها واستجدت في ظروف ومعطيات لم تكن في وارد استحضارها أو حتى في ظهورها من جهة، وما تعاقب بعد ذلك واستجد وفق المعطيات التي رافقتها وأدت إليها، من جهة ثانية وبالتالي أدت إلى تفاعلات ومعطيات على الأرض لم تكن تخطر بالبال، وإلى ردود فعل على مختلف الصعد الاجتماعية والتجارية والإنسانية..
مدينة صيدا لم تكن، كما انها ليست حاضرة لاستقبال، بل لمواجهة مثل هذه الظواهر البعيدة كل البعد عن طبيعتها التي إتسم بها أهلها عبر كل التاريخ الطويل لها، بل التاريخ المجيد لها الذي حافظت فيه بكل معطيات الحياة على الطبيعة الوطنية، وعلى وقائع العيش المشترك والوحدة والترابط الشديد بين كل فئات الشعب المتواجدة فيها بالرغم من كل اختلافات المعطيات الفئوية والحزبية والطوائفية، بحيث عاش الكل للكل، والجميع للجميع، بصرف النظر عن إنتماءاتهم وتعددهم رغماً عن كل الظروف التي تعاقبت على المدينة عبر ما شهده لبنان من اصطفافات، بل وحروب، وأكثر من ذلك، من اجتياحات واعتداءات إسرائيلية..
لقد تميّزت صيدا بالموقف الوطني، ونأت بنفسها بمواكبة من أهلها وقياداتها بالإيمان المُكلف بأن الوطن للجميع يتعايشون فيه جنباً إلى جنب، بصرف النظر عن الانتماء الطائفي وحتى الحزبي، لذلك عاشت كل الفئات في صيدا جنباً إلى جنب من غير أن يتهجر منها أي مواطن مهما كانت ملُته وطائفته، ومهما كان انتماؤه الحزبي، وظلت الحرية فيها لكل واحد من أبنائها نمط العيش والاستمرار والبقاء فيها..
لهذا، وجدت صيدا ظهور بعض ظواهر التطرف فيها غريباً عنها، وغريباً عليها، بل ومرفوض من جانبها بكل معطياته، الذي يتناقض بالشكل وبالأساس مع معطيات نمط الحياة الذي عاشته وتعيشه عبر كل الظروف وخاصة الحساسة منها..
وكان يُمكن أن تكون هذه الظواهر، وبالطبع منها ظاهرة إمام «مسجد بلال بن رباح» في صيدا الشيخ أحمد الأسير نافرة وتمر مرور الكرام من غير أن تترك أي أثر على الساحة الصيداوية، خاصة وأنها قد اعتبرت في البداية مجرد حركة اعتراضية لا يأخد التعبير فيها أكثر من يومين أو حتى ثلاثة أيام، وتذهب في حال سبيلها، كما لو أنها لم تكن أو كانت لولا أنها بدأت يوماً عن يوم تأخذ أبعاداً خاصة، وتُشكل حالة من ردود الفعل غير العادية، بل ويُمكن القول أنها بقدر ما لاقت من استقطاب وتأييد لدى البعض وجدت الكثير الكثير من المتضررين على مختلف الصعد التجارية والاجتماعية، بل وعلى نمط الحياة الطبيعية للمسألة الصيداوية الوطنية..
لقد أثار الاعتصام عند المدخل الشرقي لمدينة صيدا في البدء، وقطع بوليفار الدكتور نزيه البزري (الشرقي) الذي يُعتبر شرياناً حيوياً للكثير من التجار والمستفيدين من أصحاب المهن المترامية أعمالهم على طول الأوتوستراد، احتجاجاً كبيراً بدأ واستمر ولا يزال يُشكل حالة قاسية من قطع الأرزاق لهؤلاء الناس، بل وكانت المشكلة الكبرى أن مثل هذه الحالة قد رافقها عدد من ردود الفعل التي اعتبرت تقريباً طبيعية إزاء ما حصل من تعديات من جهة وما تبع ذلك من رمي قنبلة على مكان الاعتصام، مما أثار البلبلة والحفيظة والورع لدى الصيداويين، الذين باتوا يتحفظون في التجول في المدينة، خشية أي مضاعفات ليست في الحسبان ولا على البال. وكذلك لدى الوافدين إلى مدينة صيدا من المناطق المحيطة من جهة، والمناطق البعيدة في أقاصي الجنوب من جهة ثانية، وذلك تخوّفاً من محاولات قطع طرقات عودتهم إلى بلداتهم وقراهم تحسباً من حدوث أي طارئ هم بغنى عنه، ولذلك امتنعوا عن المجيء إلى صيدا، حتى بدت المدينة عبارة عن مدينة أشباح ابتداءً من ظهيرة كل يوم، بحيث بات الصيداويون أسرى حالة من الملل والتململ من الضائقة التي وقعوا فيها وتحت تأثيرها، على اعتبار أن الوافدين إلى صيدا من كل البلدات والقرى المحيطة والبعيدة تُشكل عصب الحياة ومحورية الحركة التجارية والاقتصادية للمدينة.
رمضان: قلق وخوف
حلّ شهر رمضان المبارك مترافقا مع بعض الأمل بأن يُكون مباركاً ويكسر شوكة هذا الضيق المستفحل بكل ثقله على الجميع، إذ أن الصيداويين كانوا خلال فترات هذا الشهر المبارك الكريم يشهدون أعراساً من الوافدين إلى المدينة، بعد إفطار كل يوم، وكانت المقاهي والمطاعم على الواجهة البحرية تزدهر بالوافدين الى الترفيه بعد صيام يوم كامل من الإفطار، بما لذ وطاب من المأكولات والحلويات الصيداوية والعربية المعروفة وحتى بدء بزوغ الفجر لدى الإمساك.
كانت هذه المسألة مصدر خير وبركة على الجميع، حيث كان يُرافقها فتح الأسواق التجارية ليلاً، ما يتيح أيضاً مزيداً من التوسع في المباركة والاستفادة ذخراً لأيام وفترات الكساد أو الجمود.
بكل أسف وبكل مأساوية، حل رمضان هذه السنة، في ظل التخوّف الظاهر من ظواهر ما يجري وما أعقبه من سلسة ردود فعل زادت من القلق والتردد مما حال دون انتعاش الأسواق الصيداوية بالوافدين والقادمين الى رحاب الترفيه في المدينة، وبدت المطاعم والمقاهي خاوية، خالية إلا من بعض المتجرئين من الصيداويين، الذين لا يفيدون في الحركة التجارية والاقتصادية في العير أو النفير، وكان الله في عون المتأملين خيراً وبركة في هذا الشهر الفضيل.
لهذا كانت مثل هذه الظواهر الغريبة على صيدا نقمة على صيدا والصيداويين.
ومن أجل هذا لاقت، بل واجهت هذه الظاهرة مختلف ردود الفعل الرافضة سواء على صعيد المؤسسات أو على صعيد الأحزاب، أو على صعيد الزعماء، بل وقسم كبير من التجار وأصحاب المهن، وأكثر من ذلك من المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أسرى حالة طارئة لا ينتمون ولا يمتون لها بأي صلة، بصرف النظر عن مداخلات بعض المؤيدين والمستفيدين الذين يتحلقون في مثل هذه الحالات، طمعاً في الاستفادة وتمضية الوقت في رحاب ما تؤمّنه لهم مثل هذه الظواهر، من عناصر الشد والاستقطاب، سواء المادية أو الاجتماعية.
سجلت خلال الأيام الماضية عدت تطورات على الساحة الصيداوية، تمحورت حول اعتصام الشيخ الأسير الذي شارف على اتمام شهره الأول، وتمثلت بـ:
- تحصين مكان الاعتصام وتوسيع دائرة التحرك إلى خارجه عبر مسيرةٍ واعتصام أو إقامة سلسلة بشرية.
- إلقاء قنبلة يدوية عند أحد مداخل الاعتصام.
- حادث الاعتداء على الشابين محمود مصطفى الدندشلي ووليد فضل اليمن من قبل الشيخ الأسير ومناصريه.
- انتشار شباب من «التنظيم الشعبي الناصري» في شوارع مدينة صيدا.
- لقاء قيادتي «تيار المستقبل» و«الجماعة الإسلامية» في الجنوب في مجدليون.
«المستقبل» و«الجماعة» وانتشار «التنظيم»
فقد أكدت قيادتا «المستقبل» و«الجماعة» في اجتماعهما في دارة الحريري في مجدليون - صيدا، مخالفة الشيخ الأسير في الأسلوب والطريقة التي يُعبّر فيها عن مطالبه وهواجسه، الذي لا يخدم ما يطرحه وينعكس سلباً على أبناء صيدا، ولا يؤدي الغرض الذي من أجله أقيم الاعتصام، «التي نُشارك الشيخ الأسير في الكثير من الهواجس التي يطرحها».
وأبدت القيادتان مخاوفهما من الأحداث التي حصلت خلال الأيام الماضية، داعية القوى الأمنية إلى أخذ دورها الكامل، التي تخلت عنه لتأمين أمن وسلامة المواطنين.
وحدّثت من باب النصح للشيخ الأسير إلى تحكيم لغة العقل ومراعاة الأوضاع الحياتية والاقتصادية والنفسية لأبناء المدينة، وإدراك خطورة التطورات، وإعلان فتح الطريق رأفةً بالعباد ودرءاً للفتنة.
وكانت «عاصمة الجنوب» قد شهدت انتشاراً لشباب من المقاومة الشعبية في «التنظيم الشعبي الناصري» لتمرين تكتيكي على الانتشار في مواقع معينة محددة مسبقاً في منطقة صيدا، تحت عنوان: الاستعدادات لمواجهة احتمالات أي عدوان صهيوني، واستمر الانتشار لمدة محدودة.
ولكن مصادر متابعة رأت في الانتشار، الذي سُجل في مختلف الساحات والمفارق الحساسة في المدينة، بأنه يُحاكي إمكانية السيطرة والانتشار، في أي لحظة تقررها قيادة التنظيم على مختلف المفاصل الرئيسية في المدينة، وإمكانية حتى تنفيذ اعتصامات وقطع طرق، وهي لا تحتاج إلى إمكانيات، وأيضاً ليست بحاجة إلى وقت كثير.
تطوّرات الاعتصام
أما فيما يتعلق باعتصام الشيخ الأسير الذي اقترب من إتمام شهره الأول، فإن كافة الاستعدادات فيه ترتفع يوماً بعد آخر، حيث شهد تنفيذ مسيرة بعد صلاة الجمعة الماضية، ثم الاعتصام الذي نفذه بعد ظهر الأحد على الخط الساحلي البحري، وتشكيل حلقة بشرية متصلة، في مكان يوازي المكان الرئيسي للاعتصام، ورفع لافتات تحمل على حزب المقاومة والرئيس بري والسيد نصر الله، وتوزيع منشورات هناك.
وقد أدى احتكاك مع الشابين الصيداويين وليد اليمن ومحمود الدندشلي إلى تعرضهما لاعتداء من قبل الشيخ الأسير وأنصاره، وأعقب ذلك موجة استنكار من قبل الفاعليات الصيداوية.
وفاجأ الفنان فضل شاكر المعتصمين مشاركتهم الدرس الديني، الذي يلقيه الشيخ الأسير بعد صلاة التراويح، حيث كان الأخير يُعانق الفنان شاكر الذي بدوره قبّل رأسه، لتكون المرة الأولى التي يُحضر فيها الفنان شاكر خيمة الاعتصام، معلناً تأييده لكل مطالب الشيخ الأسير.
في غضون ذلك، كانت قنبلة يدوية انفجرت عند المدخل الشمالي لاعتصام الشيخ الأسير، حيث تردد أن سيارة ترجل منها شخص وألقى القنبلة، التي اقتصرت أضرارها على الماديات، فتحطم زجاج بعض السيارات المتوقفة، إضافةً إلى واجهة أحد معارض السيارات في المكان.
ووجّه الشيخ الأسير اتهاماته إلى الرئيس بري والسيد نصر الله.
وشهد مخيم الاعتصام وضع بركة كبيرة، استخدمها الشباب والأطفال في تبريد أجسادهم من لهيب شهر تموز، فيما استقدمت إلى المكان ماكينات خياطة من أجل خياطة كميات جديدة من الأقمشة للخيم والحصر لإستيعاب أعداد المصلين الجدد.
كما تم وضع أسلاك شائكة في محيط مكان الاعتصام، مع تولي شباب من المشاركين به بأعمال المراقبة عبر أبراج استحدثت، فضلاً عن كاميرات المراقبة.
هذا، فيما تتخذ وحدات من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي إجراءات أمنية في محيط مكان الاعتصام، وتؤمّن المؤازرة للمعتصمين خلال مسيرتهم أو تنفيذ حلقة بشرية أو إقامة حواجز لتوزيع المناشير.
الشيخ الأسير
{ الشيخ أحمد الأسير أوضح في تصريح خاص لـ «اللــواء» حول تأجيل انعقاد طاولة الحوار، «كنت متوقعاً أنه إذا بقيت طاولة الحوار في موعدها أنها ستفشل، لأنهم ليسوا جديين بالموضوع، ولذلك نحن اعتصمنا، وقد تفاجأت بتصريح (النائب محمد) رعد و (السيد حسن) نصر الله حول طاولة الحوار، لأن كلامهما فيه نوع من الاستهانة بمقام رئيس الجمهورية، الذي دعا إلى طاولة الحوار، وأنا أتوقع أنه سيسعى مجدداً لإنعاش طاولة الحوار، لكن إذا لم تكن هناك ضغوطات جدية على حزب المقاومة وحركة «أمل» لن تنجح طاولة الحوار، لذلك أنا أدعو الى انتفاضة على مستوى لبنان لأنه لا يوجد خيار آخر».
وحول من سيقوم بالضغط على «حزب الله» وحركة «أمل» قال: أناشد شباب 14 آذار الذين ضغطوا على الجيش السوري وأخرجوه من لبنان، لذلك لا بد من النزول إلى الشارع والتحرك، لأن بقاء الوضع على ما هو عليه يُعتبر إقرار بوجود الهيمنة ومحاولة اغتيال الرموز والسياسيين المعارضين لسياسة نصر الله في وضح النهار، ولا أحد يستطيع أن يفعل شيئاً – في إشارة إلى المتهم بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب ورفض «حزب الله» خضوعه للتحقيق.
وعن البقاء في الاعتصام بعد تأجيل طاولة الحوار، قال: أكيد، ولا رجوع عن الاعتصام، نحن أعلنا عن التصعيد وبدأنا به، كل يوم جمعة مسيرة بعد الصلاة، وستمتد بإذن الله الى مناطق أخرى، حيث كان هذا الأسبوع في سعدنايل مظاهرة، وكذلك في الطريق الجديدة، بالرغم من أنها كانت خجولة بعض الشيء، لكن مع الأيام ستكبر إلى جانب الخطوات التصعيدية الأخرى التي كان جانب منها الاعتصام إلى جانب الطريق البحري، رداً على القنبلة التي ألقيت علينا، فرفعنا يافطات مكتوب عليها: «شكراً للمقاومة مع علامات تعجب؟!» ولا لهيمنة السلاح، ولن تكسر عزيمتنا هذه القنبلة أو ما شابه.
وحول توقع حدوث أي أمر مشابه أو اعتداء كما حصل مؤخراً، قال: يُمكن، ونحن مستعدون لكل الاحتمالات، وأكفاننا جاهزة ولا نستبعد هذا الأمر، لأننا نتعامل مع مجرمين.
وحول وقوف كافة فاعليات صيدا في وجه التحرك وإمكانية الاستمرار، رأى الشيخ الأسير «أن فاعليات صيدا رضخت لإرادة نبيه بري وحسن نصر الله وهذه هي مشكلتي مع بري ونصر الله، وفاعليات صيدا ضعفت ورضخت، أو قد ترى ذلك مناسباً وهذا شأنهم ولا يهمني الأمر، لكن الجمهور الصيداوي له رأي آخر، لأنه انخدع، حيث كان عنوان الانتخابات «صيدا لأهلها»، واتضح أن نواب صيدا لا يعملون من أجل مصلحة أهل صيدا، بل لمصلحة بري ونصر الله، وبالتالي لا يهمني فاعليات صيدا لأنه سقط القناع وظهر ولاءهم الحقيقي لمن وممن يخافون».
وأشار إلى «أن الأجهزة الأمنية التي حققت بموضوع القنبلة التي ألقيت على مكان الاعتصام، اكتشفت أنها قنبلة قتالية، وليست صوتية، ما يدل على أن من ألقاها كان هدفه سقوط قتلى وجرحى، لكن الله حمى الشباب، وكانت الأضرار مادية».
وعلق الشيخ الأسير على ما أثير في الإعلام بشأن الاعتداء الذي حصل مع شابين من صيدا، بالقول: «على الرغم من أنهما المعتدين، إلا أن كافة فاعليات صيدا استنكرت ما حدث، وأن الشيخ الأسير وشبيحته اعتدوا على أهل صيدا، وهذا عارٍ عن الصحة وكل ما حدث هو ضربة كف بعدما شتمنا بألفاظ نابية، وما زال ابن الدندشلي يتوعد ويهدد أنه سيقتل الشيخ الأسير عندما يراه، مع العلم أن قنبلة قتالية رميت على الاعتصام لم يتحدث أحد بالموضوع، ولم يستنكر أحد هذا العمل، وكأننا لسنا أبناء صيدا وإن دماءنا رخيصة»
مدينة صيدا لم تكن، كما انها ليست حاضرة لاستقبال، بل لمواجهة مثل هذه الظواهر البعيدة كل البعد عن طبيعتها التي إتسم بها أهلها عبر كل التاريخ الطويل لها، بل التاريخ المجيد لها الذي حافظت فيه بكل معطيات الحياة على الطبيعة الوطنية، وعلى وقائع العيش المشترك والوحدة والترابط الشديد بين كل فئات الشعب المتواجدة فيها بالرغم من كل اختلافات المعطيات الفئوية والحزبية والطوائفية، بحيث عاش الكل للكل، والجميع للجميع، بصرف النظر عن إنتماءاتهم وتعددهم رغماً عن كل الظروف التي تعاقبت على المدينة عبر ما شهده لبنان من اصطفافات، بل وحروب، وأكثر من ذلك، من اجتياحات واعتداءات إسرائيلية..
لقد تميّزت صيدا بالموقف الوطني، ونأت بنفسها بمواكبة من أهلها وقياداتها بالإيمان المُكلف بأن الوطن للجميع يتعايشون فيه جنباً إلى جنب، بصرف النظر عن الانتماء الطائفي وحتى الحزبي، لذلك عاشت كل الفئات في صيدا جنباً إلى جنب من غير أن يتهجر منها أي مواطن مهما كانت ملُته وطائفته، ومهما كان انتماؤه الحزبي، وظلت الحرية فيها لكل واحد من أبنائها نمط العيش والاستمرار والبقاء فيها..
لهذا، وجدت صيدا ظهور بعض ظواهر التطرف فيها غريباً عنها، وغريباً عليها، بل ومرفوض من جانبها بكل معطياته، الذي يتناقض بالشكل وبالأساس مع معطيات نمط الحياة الذي عاشته وتعيشه عبر كل الظروف وخاصة الحساسة منها..
وكان يُمكن أن تكون هذه الظواهر، وبالطبع منها ظاهرة إمام «مسجد بلال بن رباح» في صيدا الشيخ أحمد الأسير نافرة وتمر مرور الكرام من غير أن تترك أي أثر على الساحة الصيداوية، خاصة وأنها قد اعتبرت في البداية مجرد حركة اعتراضية لا يأخد التعبير فيها أكثر من يومين أو حتى ثلاثة أيام، وتذهب في حال سبيلها، كما لو أنها لم تكن أو كانت لولا أنها بدأت يوماً عن يوم تأخذ أبعاداً خاصة، وتُشكل حالة من ردود الفعل غير العادية، بل ويُمكن القول أنها بقدر ما لاقت من استقطاب وتأييد لدى البعض وجدت الكثير الكثير من المتضررين على مختلف الصعد التجارية والاجتماعية، بل وعلى نمط الحياة الطبيعية للمسألة الصيداوية الوطنية..
لقد أثار الاعتصام عند المدخل الشرقي لمدينة صيدا في البدء، وقطع بوليفار الدكتور نزيه البزري (الشرقي) الذي يُعتبر شرياناً حيوياً للكثير من التجار والمستفيدين من أصحاب المهن المترامية أعمالهم على طول الأوتوستراد، احتجاجاً كبيراً بدأ واستمر ولا يزال يُشكل حالة قاسية من قطع الأرزاق لهؤلاء الناس، بل وكانت المشكلة الكبرى أن مثل هذه الحالة قد رافقها عدد من ردود الفعل التي اعتبرت تقريباً طبيعية إزاء ما حصل من تعديات من جهة وما تبع ذلك من رمي قنبلة على مكان الاعتصام، مما أثار البلبلة والحفيظة والورع لدى الصيداويين، الذين باتوا يتحفظون في التجول في المدينة، خشية أي مضاعفات ليست في الحسبان ولا على البال. وكذلك لدى الوافدين إلى مدينة صيدا من المناطق المحيطة من جهة، والمناطق البعيدة في أقاصي الجنوب من جهة ثانية، وذلك تخوّفاً من محاولات قطع طرقات عودتهم إلى بلداتهم وقراهم تحسباً من حدوث أي طارئ هم بغنى عنه، ولذلك امتنعوا عن المجيء إلى صيدا، حتى بدت المدينة عبارة عن مدينة أشباح ابتداءً من ظهيرة كل يوم، بحيث بات الصيداويون أسرى حالة من الملل والتململ من الضائقة التي وقعوا فيها وتحت تأثيرها، على اعتبار أن الوافدين إلى صيدا من كل البلدات والقرى المحيطة والبعيدة تُشكل عصب الحياة ومحورية الحركة التجارية والاقتصادية للمدينة.
رمضان: قلق وخوف
حلّ شهر رمضان المبارك مترافقا مع بعض الأمل بأن يُكون مباركاً ويكسر شوكة هذا الضيق المستفحل بكل ثقله على الجميع، إذ أن الصيداويين كانوا خلال فترات هذا الشهر المبارك الكريم يشهدون أعراساً من الوافدين إلى المدينة، بعد إفطار كل يوم، وكانت المقاهي والمطاعم على الواجهة البحرية تزدهر بالوافدين الى الترفيه بعد صيام يوم كامل من الإفطار، بما لذ وطاب من المأكولات والحلويات الصيداوية والعربية المعروفة وحتى بدء بزوغ الفجر لدى الإمساك.
كانت هذه المسألة مصدر خير وبركة على الجميع، حيث كان يُرافقها فتح الأسواق التجارية ليلاً، ما يتيح أيضاً مزيداً من التوسع في المباركة والاستفادة ذخراً لأيام وفترات الكساد أو الجمود.
بكل أسف وبكل مأساوية، حل رمضان هذه السنة، في ظل التخوّف الظاهر من ظواهر ما يجري وما أعقبه من سلسة ردود فعل زادت من القلق والتردد مما حال دون انتعاش الأسواق الصيداوية بالوافدين والقادمين الى رحاب الترفيه في المدينة، وبدت المطاعم والمقاهي خاوية، خالية إلا من بعض المتجرئين من الصيداويين، الذين لا يفيدون في الحركة التجارية والاقتصادية في العير أو النفير، وكان الله في عون المتأملين خيراً وبركة في هذا الشهر الفضيل.
لهذا كانت مثل هذه الظواهر الغريبة على صيدا نقمة على صيدا والصيداويين.
ومن أجل هذا لاقت، بل واجهت هذه الظاهرة مختلف ردود الفعل الرافضة سواء على صعيد المؤسسات أو على صعيد الأحزاب، أو على صعيد الزعماء، بل وقسم كبير من التجار وأصحاب المهن، وأكثر من ذلك من المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أسرى حالة طارئة لا ينتمون ولا يمتون لها بأي صلة، بصرف النظر عن مداخلات بعض المؤيدين والمستفيدين الذين يتحلقون في مثل هذه الحالات، طمعاً في الاستفادة وتمضية الوقت في رحاب ما تؤمّنه لهم مثل هذه الظواهر، من عناصر الشد والاستقطاب، سواء المادية أو الاجتماعية.
سجلت خلال الأيام الماضية عدت تطورات على الساحة الصيداوية، تمحورت حول اعتصام الشيخ الأسير الذي شارف على اتمام شهره الأول، وتمثلت بـ:
- تحصين مكان الاعتصام وتوسيع دائرة التحرك إلى خارجه عبر مسيرةٍ واعتصام أو إقامة سلسلة بشرية.
- إلقاء قنبلة يدوية عند أحد مداخل الاعتصام.
- حادث الاعتداء على الشابين محمود مصطفى الدندشلي ووليد فضل اليمن من قبل الشيخ الأسير ومناصريه.
- انتشار شباب من «التنظيم الشعبي الناصري» في شوارع مدينة صيدا.
- لقاء قيادتي «تيار المستقبل» و«الجماعة الإسلامية» في الجنوب في مجدليون.
«المستقبل» و«الجماعة» وانتشار «التنظيم»
فقد أكدت قيادتا «المستقبل» و«الجماعة» في اجتماعهما في دارة الحريري في مجدليون - صيدا، مخالفة الشيخ الأسير في الأسلوب والطريقة التي يُعبّر فيها عن مطالبه وهواجسه، الذي لا يخدم ما يطرحه وينعكس سلباً على أبناء صيدا، ولا يؤدي الغرض الذي من أجله أقيم الاعتصام، «التي نُشارك الشيخ الأسير في الكثير من الهواجس التي يطرحها».
وأبدت القيادتان مخاوفهما من الأحداث التي حصلت خلال الأيام الماضية، داعية القوى الأمنية إلى أخذ دورها الكامل، التي تخلت عنه لتأمين أمن وسلامة المواطنين.
وحدّثت من باب النصح للشيخ الأسير إلى تحكيم لغة العقل ومراعاة الأوضاع الحياتية والاقتصادية والنفسية لأبناء المدينة، وإدراك خطورة التطورات، وإعلان فتح الطريق رأفةً بالعباد ودرءاً للفتنة.
وكانت «عاصمة الجنوب» قد شهدت انتشاراً لشباب من المقاومة الشعبية في «التنظيم الشعبي الناصري» لتمرين تكتيكي على الانتشار في مواقع معينة محددة مسبقاً في منطقة صيدا، تحت عنوان: الاستعدادات لمواجهة احتمالات أي عدوان صهيوني، واستمر الانتشار لمدة محدودة.
ولكن مصادر متابعة رأت في الانتشار، الذي سُجل في مختلف الساحات والمفارق الحساسة في المدينة، بأنه يُحاكي إمكانية السيطرة والانتشار، في أي لحظة تقررها قيادة التنظيم على مختلف المفاصل الرئيسية في المدينة، وإمكانية حتى تنفيذ اعتصامات وقطع طرق، وهي لا تحتاج إلى إمكانيات، وأيضاً ليست بحاجة إلى وقت كثير.
تطوّرات الاعتصام
أما فيما يتعلق باعتصام الشيخ الأسير الذي اقترب من إتمام شهره الأول، فإن كافة الاستعدادات فيه ترتفع يوماً بعد آخر، حيث شهد تنفيذ مسيرة بعد صلاة الجمعة الماضية، ثم الاعتصام الذي نفذه بعد ظهر الأحد على الخط الساحلي البحري، وتشكيل حلقة بشرية متصلة، في مكان يوازي المكان الرئيسي للاعتصام، ورفع لافتات تحمل على حزب المقاومة والرئيس بري والسيد نصر الله، وتوزيع منشورات هناك.
وقد أدى احتكاك مع الشابين الصيداويين وليد اليمن ومحمود الدندشلي إلى تعرضهما لاعتداء من قبل الشيخ الأسير وأنصاره، وأعقب ذلك موجة استنكار من قبل الفاعليات الصيداوية.
وفاجأ الفنان فضل شاكر المعتصمين مشاركتهم الدرس الديني، الذي يلقيه الشيخ الأسير بعد صلاة التراويح، حيث كان الأخير يُعانق الفنان شاكر الذي بدوره قبّل رأسه، لتكون المرة الأولى التي يُحضر فيها الفنان شاكر خيمة الاعتصام، معلناً تأييده لكل مطالب الشيخ الأسير.
في غضون ذلك، كانت قنبلة يدوية انفجرت عند المدخل الشمالي لاعتصام الشيخ الأسير، حيث تردد أن سيارة ترجل منها شخص وألقى القنبلة، التي اقتصرت أضرارها على الماديات، فتحطم زجاج بعض السيارات المتوقفة، إضافةً إلى واجهة أحد معارض السيارات في المكان.
ووجّه الشيخ الأسير اتهاماته إلى الرئيس بري والسيد نصر الله.
وشهد مخيم الاعتصام وضع بركة كبيرة، استخدمها الشباب والأطفال في تبريد أجسادهم من لهيب شهر تموز، فيما استقدمت إلى المكان ماكينات خياطة من أجل خياطة كميات جديدة من الأقمشة للخيم والحصر لإستيعاب أعداد المصلين الجدد.
كما تم وضع أسلاك شائكة في محيط مكان الاعتصام، مع تولي شباب من المشاركين به بأعمال المراقبة عبر أبراج استحدثت، فضلاً عن كاميرات المراقبة.
هذا، فيما تتخذ وحدات من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي إجراءات أمنية في محيط مكان الاعتصام، وتؤمّن المؤازرة للمعتصمين خلال مسيرتهم أو تنفيذ حلقة بشرية أو إقامة حواجز لتوزيع المناشير.
الشيخ الأسير
{ الشيخ أحمد الأسير أوضح في تصريح خاص لـ «اللــواء» حول تأجيل انعقاد طاولة الحوار، «كنت متوقعاً أنه إذا بقيت طاولة الحوار في موعدها أنها ستفشل، لأنهم ليسوا جديين بالموضوع، ولذلك نحن اعتصمنا، وقد تفاجأت بتصريح (النائب محمد) رعد و (السيد حسن) نصر الله حول طاولة الحوار، لأن كلامهما فيه نوع من الاستهانة بمقام رئيس الجمهورية، الذي دعا إلى طاولة الحوار، وأنا أتوقع أنه سيسعى مجدداً لإنعاش طاولة الحوار، لكن إذا لم تكن هناك ضغوطات جدية على حزب المقاومة وحركة «أمل» لن تنجح طاولة الحوار، لذلك أنا أدعو الى انتفاضة على مستوى لبنان لأنه لا يوجد خيار آخر».
وحول من سيقوم بالضغط على «حزب الله» وحركة «أمل» قال: أناشد شباب 14 آذار الذين ضغطوا على الجيش السوري وأخرجوه من لبنان، لذلك لا بد من النزول إلى الشارع والتحرك، لأن بقاء الوضع على ما هو عليه يُعتبر إقرار بوجود الهيمنة ومحاولة اغتيال الرموز والسياسيين المعارضين لسياسة نصر الله في وضح النهار، ولا أحد يستطيع أن يفعل شيئاً – في إشارة إلى المتهم بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب ورفض «حزب الله» خضوعه للتحقيق.
وعن البقاء في الاعتصام بعد تأجيل طاولة الحوار، قال: أكيد، ولا رجوع عن الاعتصام، نحن أعلنا عن التصعيد وبدأنا به، كل يوم جمعة مسيرة بعد الصلاة، وستمتد بإذن الله الى مناطق أخرى، حيث كان هذا الأسبوع في سعدنايل مظاهرة، وكذلك في الطريق الجديدة، بالرغم من أنها كانت خجولة بعض الشيء، لكن مع الأيام ستكبر إلى جانب الخطوات التصعيدية الأخرى التي كان جانب منها الاعتصام إلى جانب الطريق البحري، رداً على القنبلة التي ألقيت علينا، فرفعنا يافطات مكتوب عليها: «شكراً للمقاومة مع علامات تعجب؟!» ولا لهيمنة السلاح، ولن تكسر عزيمتنا هذه القنبلة أو ما شابه.
وحول توقع حدوث أي أمر مشابه أو اعتداء كما حصل مؤخراً، قال: يُمكن، ونحن مستعدون لكل الاحتمالات، وأكفاننا جاهزة ولا نستبعد هذا الأمر، لأننا نتعامل مع مجرمين.
وحول وقوف كافة فاعليات صيدا في وجه التحرك وإمكانية الاستمرار، رأى الشيخ الأسير «أن فاعليات صيدا رضخت لإرادة نبيه بري وحسن نصر الله وهذه هي مشكلتي مع بري ونصر الله، وفاعليات صيدا ضعفت ورضخت، أو قد ترى ذلك مناسباً وهذا شأنهم ولا يهمني الأمر، لكن الجمهور الصيداوي له رأي آخر، لأنه انخدع، حيث كان عنوان الانتخابات «صيدا لأهلها»، واتضح أن نواب صيدا لا يعملون من أجل مصلحة أهل صيدا، بل لمصلحة بري ونصر الله، وبالتالي لا يهمني فاعليات صيدا لأنه سقط القناع وظهر ولاءهم الحقيقي لمن وممن يخافون».
وأشار إلى «أن الأجهزة الأمنية التي حققت بموضوع القنبلة التي ألقيت على مكان الاعتصام، اكتشفت أنها قنبلة قتالية، وليست صوتية، ما يدل على أن من ألقاها كان هدفه سقوط قتلى وجرحى، لكن الله حمى الشباب، وكانت الأضرار مادية».
وعلق الشيخ الأسير على ما أثير في الإعلام بشأن الاعتداء الذي حصل مع شابين من صيدا، بالقول: «على الرغم من أنهما المعتدين، إلا أن كافة فاعليات صيدا استنكرت ما حدث، وأن الشيخ الأسير وشبيحته اعتدوا على أهل صيدا، وهذا عارٍ عن الصحة وكل ما حدث هو ضربة كف بعدما شتمنا بألفاظ نابية، وما زال ابن الدندشلي يتوعد ويهدد أنه سيقتل الشيخ الأسير عندما يراه، مع العلم أن قنبلة قتالية رميت على الاعتصام لم يتحدث أحد بالموضوع، ولم يستنكر أحد هذا العمل، وكأننا لسنا أبناء صيدا وإن دماءنا رخيصة»
أخبار ذات صلة
سلام "كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع ومصالح اجنبية
2026-05-15 10:59 م 57
مسؤول أميركي: اليوم الأول من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إيجابي
2026-05-15 04:42 ص 74
من الطائرة إلى "الغرف المحصنة".. ما تكلفة زيارة ترامب للصين؟
2026-05-14 07:10 م 125
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

