×

الأسير يتجنب مواجهة القوى الأمنية.. وتحركات شبابية ضد اعتصامه

التصنيف: سياسة

2012-07-28  11:00 ص  384

 

 مضت مدينة صيدا ليلة من الفوضى الامنية العارمة، امس الاول، كادت تؤدي الى نزيف من الدم بعد أن نزل الكثير من المسلحين الى الشوارع والساحات، في الوقت الذي جرت فيه عمليات مطاردة واقتحام للمحال التجارية واستنفارات في مجمل المدينة، بين الفريق المؤيد للشيخ احمد الاسير من جهة، والمناهضين له وتحديداً من أنصار "التنظيم الشعبي الناصري" من جهة أخرى..
أما صباح صيدا امس، فقد كان مختلفاً تماماً عن ليلها. استشعار صيداوي من فتنة تحضّر للمدينة، الامر الذي ادى الى عودة التماسك الى المدينة اثر لقاءات عاجلة بين أخصام السياسة الذين لم يلتقوا منذ سنوات طويلة. 
ولعل تحرك الاسير أثمر إيجابية وحيدة تمثلت في اللقاءات التي حصلت بين النائبة بهية الحريري التي امسكت بزمام المبادرة وقامت بزيارة غير متوقعة الى دارة الامين العام لـ"التنظيم الشعبي الناصري" اسامة سعد وعقدت لقاء معه استمر أكثر من ساعة ونصف الساعة.. بتمهيد من الشخصية الصيداوية المعروفة عدنان الزيباوي والتي قابلتها زيارة وفد من آل الدندشلي المقربين من سعد الى منزل الحريري.. فجاءت زيارة الحريري امس بمثابة "رد رجل" ودشنت من خلالها جولتها الصيداوية التي شملت أيضاً رئيس بلدية صيدا السابق عبد الرحمن البزري في لقاء هو الاول بينهما منذ 8 سنوات. وعقد اللقاءان تحت بند وحيد هو "اننا كلنا في مركب واحد وعلينا إنقاذه قبل ان نغرق جميعاً". 

الحريري عند سعد والبزري.. و"الجماعة"
وكانت الحريري قد وصلت إلى دارة سعد ظهر أمس بشكل مفاجئ وعقدت لقاء معه بحضور عدد من المسؤولين في "التنظيم الشعبي". ورأى سعد الذي تلقى اتصالات من شخصيات وقوى سياسية للتشاور كان من بينها الرئيس سليم الحص، ورئيس حزب "الاتحاد" عبد الرحيم مراد، بعد الاجتماع "أن اعتصام الأسير شكّل اضراراً كبيرة على مدينة صيدا على كل الصعد"، مشيراً الى ان النقاش مع الحريري كان حول الوسائل والسبل التي يمكن ان تتخذها مدينة صيدا لحماية أمنها واستقرارها، ومنع الفوضى التي يمكن ان يسببها الاعتصام واستمراره وتعديات الأسير المستمرة على الطريق وعلى المواطنين.
واعتبر ان الأسير يعبّر عن آرائه بطريقة استفزازية وغير مقبولة، لافتاً النظر الى ان "الرأي العام بكامله في المدينة يعترض على استفزازات الأسير". وأعلن ان "هناك تحضيرات جارية لإعلان الاضراب العام في صيدا الاثنين، واللقاء مع النائبة الحريري لاستكمال البحث في التحضيرات للاضراب العام، والبحث في إمكان اتخاذ خطوات اخرى لتطويق الاضرار الناجمة عن اعتصام الأسير واستمراره". وحذر من ان "استمرار هذه الحالة في صيدا سيؤدي الى فوضى عارمة".

ثم التقت الحريري عبد الرحمن البزري في منزله، واكدت مصادر البزري "اتفاق الطرفين على استمرار التواصل المباشر تمهيداً لعقد لقاء قريب موسع في بلدية صيدا لاتخاذ موقفٍ شبيه بإعلان البلدية السابق، والاتفاق على خطوات إجرائية لمعالجة تداعيات الأزمة التي تعيشها صيدا، لأن الطرفين استشعرا خطراً حقيقياً على سلامة المدينة وأمنها ومصالحها". 
وقال البزري اثر الاجتماع "إننا نُعاني اليوم من فراغ الدولة الأمني، وسيكون هناك المزيد من اللقاءات والتشاور مع الحريري وبين مختلف الفئات الصيداوية ولن نسمح لأحد بأخذ المدينة الى حيث لا تريد ونأمل أن تكون خطوتنا المقبلة بحجم التحديات لكي ننقذ المدينة ونمنع الفتنة فيها".
واختتمت الحريري لقاءاتها بزيارة المسؤول السياسي لـ"الجماعة الاسلامية" في الجنوب بسام حمود في مركز الجماعة، حيث توجّهت بكلمة الى الصيداويين والرأي العام اللبناني جاء فيها: لقد تحمّلت صيدا في الأسابيع الماضية ضعفاً شديداً في دورها ومصالحها.. ولم تحرّك الحكومة ساكناً لمعالجة الوضع.. ولم نتلق اتصالاً واحداً.. ولم تكلّف الحكومة خاطرها إيفاد مندوب عنها للوقوف على مطالب المعتصمين.. كما جرى الأمر في مدن أخرى من حوارات ولقاءات مع كلّ المعتصمين.. وتركت صيدا وحيدة لتواجه هذا الظرف الاستثنائي. 
اضافت: في الأيام الماضية تطوّرت الأمور بما لا نقبله أبداً من اشتباكات واعتداءات على صيدا وأهلها مما ينذر بكارثة كبيرة لا تزال الحكومة تنأى بنفسها عنها.. وأمام هذه التّطورات.. نناشد الجميع التزام الحرص على أبناء البيت الواحد والعائلة الواحدة والمدينة الواحدة.. مع احترامنا وتقديرنا لكلّ الاتجاهات السياسية في المدينة.. وأمام هذه التّطورات لقد شرعنا بالتّواصل مع كلّ فعاليات مدينة صيدا ودعوتها للتهدئة والحوار تحضيراً للاجتماع الذي قررته جمعية تجار صيدا يوم الأحد في مقر البلدية.
وتابعت: إنّنا اليوم نناشد كلّ أهالي صيدا رفض كلّ أشكال العنف والاقتتال والتعدي واحترام حقّ التعبير السلمي لكلّ المكونات السياسية في صيدا من دون أن يتعارض ذلك مع مصالح المدينة وسلامتها.. وإنّ هذا هو نهجنا وطريقنا وتاريخنا في هذه المدينة التي نحرص عليها لتبقى مدينة للحرية والوحدة الوطنية.. وإنّنا سنكمل اتصالاتنا مع كلّ الفعاليات لنتحمّل مجتمعين تفادي الأسوأ.. وإنّ العنف لا ينتج إلاّ العنف.. ولن يكون هناك رابح من جرائه.. ومن أجل هذا فإنّنا على استعداد للقيام بما يدعو إليه الواجب من أجل سلامة الجميع. 
وكان حمود قد اتصل بسعد طالباً سحب عناصر "التنظيم" من الشارع، كما زار الشيخ نديم حجازي وعمل على تهدئة الوضع لديه بعد تعرض نجله للضرب وكسر زجاج سيارة إسعاف تابعة لـ"جمعية الاستجابة" التي يرأسها حجازي وتم الاتفاق على سحب كل الشباب من الشارع. 
وشدد حمود على أن "الجماعة" وفاعليات المدينة لن يسمحوا بالانجرار إلى ما يُحاك للمدينة من مخططات ومؤامرات وفتن، كما أنه من غير المسموح التعرّض لممتلكات المواطنين بمجرد الاختلاف السياسي، "وهذا الأمر له عواقبه الخطيرة". ودعا الدولة وأجهزتها الامنية وقوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني لتحمل مسؤولية الحفاظ على المواطنين وممتلكاتهم. 


نصف مسيرة للأسير
في المقابل، يبدو ان القوى الامنية من جيش وقوى أمن داخلي كانت بوارد التصدي الجدي والفعلي للأسير في حال نزوله الى البوليفار الغربي البحري لصيدا قاطعاً الطريق على الصيداويين والجنوبيين. 
وكان مجلس الامن الفرعي في الجنوب قد انعقد امس في سرايا صيدا الحكومي، واتخذ قراراً "بمنع المسيرات والاعتصامات على الطريق الرئيسة الساحلية منعاً لحصول اشكالات او احداث امنية من شأنها ان تؤثر على السلم الاهلي والاستقرار العام، وتكليف القوى الامنية المختصة بمؤازرة الجيش اللبناني وسائر القوى الأمنية لتنفيذ مضمون القرار المشار اليه على ان يتم ابلاغه من قبل قوى الامن الى الجهات المعنية بذلك".
وقد قسمت القوى الأمنية خطتها الميدانية على الارض لمنع قطع البوليفار البحري، حيث شوهدت عناصر من "الفهود" و"قوات مكافحة الشغب" في قوى الامن الداخلي تتصدر المشهد في حال قرر الاسير اختراق الحاجز الأمني، اضافة الى اقفال الطريق من جهة "البومباستك" و"مطعم العربي" بسيارات وآليات قوى الأمن الداخلي يليهما كخط دفاع ثالث من الجيش اللبناني الذي اعلن استنفاره.
الا ان الاسير، وبعد الانتهاء من خطبته، قاد مسيرة التفت على الحواجز الامنية متجهاً من خيمته الى آخر بوليفار البزري لجهة الجسر العلوي الدائري عند المدخل الشمالي لصيدا ثم استدار بالمسيرة باتجاه البوليفار الغربي منظماً مسيرته هناك حتى مطعم "العربي"، حيث انتقلت قوى الامن والجيش الى هناك واقفلت الطريق عليه ومنعت تقدمه باتجاهها.. 
عندها ادرك الاسير ان المواجهة جدية وحتمية فاتخذ قراراً بانعطاف المسيرة من البوليفار الغربي باتجاه مطعم "العربي" عائداً الى خيمته منهياً المسيرة بعد ان مضت في البوليفار مدة لم تتجاوز الربع ساعة. وأُعيد فتح الطريق البحرية أمام حركة السيارات. 
وكان الأسير جدّد في خطبته كلامه الناري وعباراته المعهودة ضد الرئيس نبيه بري وضد الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، مؤكداً اتخاذه "خيار الانتفاضة السلمية بصدور عارية حتى تضعوا سلاحكم على طاولة رئيس الجمهورية وإذا أردتم الخلاص من هذه الانتفاضة ضعوا سلاحكم على البحث الجدي". وقال "إننا لا نقول بنزع السلاح، نعرف حساسية السلاح وتعقيداته، ضعوا سلاحكم على طاولة الحوار لبحث جدي ضمن استراتيجية دفاعية".

تحركات مضادة 

وكانت مجموعات شبابية وأخرى من التنظيم الشعبي قد بدأت صباح امس اعتصاماً مضاداً للاعتصام الذي يقيمه الاسير عند "دوار ابو اللطف" (المعروف باسم مرجان) على بوليفار البزري على بعد مئات الأمتار من اعتصام الاسير، وراح المعتصمون يشعلون الإطارات المطاطية رافعين لافتات جاء فيها "لا أسير ولا أمير ولا بطل تحرير بسكرو شوارع صيدا. قرار صيدا مش أسير أحد. الصلاة ليست وسيلة للفتنة وصيدا تستباح والدولة غائبة والفتنة أشد من القتل".
كما شهدت ساحة النجمة اعتصاماً لمدة ساعة تخلله قطع الطريق المؤدية الى ساحة رياض الصلح بالإطارات المطاطية وبعض حاويات النفايات من قبل "التنظيم الشعبي الناصري"

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا