لعنة السابع من أيار تحل على صيدا مرتين!
التصنيف: سياسة
2012-07-28 06:30 م 1383
فادي شامية
في السابع من أيار 2008 امتطى "حزب الله" بعض الصيداويين لينفذ النسخة الصيداوية من يومه الذي وصفه لاحقاً أمينه العام بالمجيد، وفي السابع والعشرين من تموز 2012 أعاد الحزب عبر جماعته في صيدا الكرّة، فاعتدى على الناس والممتلكات الخاصة، وقطع شرايين المدينة بالدواليب المحروقة... وأنتج يوماً "مجيداً" آخر!.
السلاح نفسه الذي ظلل "اليوم المجيد" الأول؛ كان حاضراً في "اليوم المجيد" الثاني، وجوقة التبرير هي نفسها. في العام 2008 قُتل مواطنون لا علاقة لهم بقرار الحكومة المتعلق بشبكة اتصالات "حزب الله" الذي اعتبرها الحزب وقتها جزءاً من سلاحه "المقدس"، وفي العام 2012 ضُرب أناس لا علاقة لهم بالاعتصام الذي قام في صيدا على أساس رفض السلاح!.
في كلا المرتين؛ قدّم السلاح بنفسه الدليل على أنه آفة خطيرة تعتري السلم الأهلي، وفي كلا المرتين ولّد موجة رفض له في معرض إسكاته كل رافض له. في المحصلة لا يجيد السلاح إلا لغة السلاح، وهو بحكم طبيعته، إن لم يكن بين أيدي عقلاء، فإنه لا ينتج إلا النار، التي كلما تمادت؛ صارت أضعف وأقل فاعلية!.
ما بين العام 2008 والعام 2012 لم تكن القوى السياسية الرافضة لهيمنة "حزب الله" على المستوى المطلوب؛ بعضها هادن حرصاً على السلم الأهلي، وبعضها داهن ضناً بالعيش المشترك، وبعضها كذب على نفسه بحوار يعلم أنه لا يجدي... وبعض الإسلاميين الذين خرج من وسط صفوفهم الشيخ أحمد الأسير، قلب الصفحة والتقى قادة "حزب الله" بلا خجل!.
التخاذل من جهة الرافضين لهيمنة السلاح من جهة، وتمادي أحزاب السلاح من جهة أخرى، ولّد الفوضى التي نراها اليوم؛ وكل من لم يعجبه أمر في هذا البلد بات بمقدروه أن يقطع الطريق التي يريد، أما الدولة فقد باتت أعجز من أن تفتح طريقاً احتجز عليها رئيسها، وسط آلاف السيارات، باسم الدفاع عن جيش هذه الدولة!.
لو كان صوت الشيخ أحمد الأسير منعزلاً بالفعل لما تمكن من البقاء في الشارع شهراً... ولو لم تكن شعاراته- بغض النظر عن الكلام غير السياسي الذي يقوله- هي مطلب غالبية اللبنانيين لما شكّل ظاهرة جذبت إليها الأنظار... والذين اجتمعوا أو تظاهروا أو أضربوا من أبناء صيدا؛ لم يرفضوا مطالبه، وانما رفضوا أسلوبه، يستثنى منهم أتباع "حزب الله".
لا يعني ذلك أن ما يقوم به الأسير مقبول؛ فهو حين يدخل إلى العمل العام، يمكنه أن يحرج الآخرين بجرأة طروحه، لكن لا يمكنه أن يختصر الآخرين ويقول لهم اتبعوني مهما كانت النتائج، هذا لا يصح في السياسة. من جهة أخرى؛ فإن للعمل السياسي دراية خاصة، لا يكفي معها أن تكون المقاصد صحيحة، فالعبرة بالنتائج، وهي أفضت إلى أن الأسير يضغط راهناً على الفريق الرافض لهيمنة السلاح لا الفريق المؤيد له؛ فالمؤسسات التي أقفلها الأسير بالقوة نتيجة اعتصامه وسط الطريق هي في غالبها من الفئة التي ترفض هيمنة السلاح، والمدينة التي يعاقبها راهناً؛ وقفت في غالبها، ووفق انتخابات نيابية وبلدية على التوالي، ضد هيمنة السلاح، والناس الذين يعتبرهم متآمرين عليه، أغلبهم محبون له، ولكنهم ينتقدون قطع الطرق من فريق السلاح، فأنى لهم يدافعون عمن قطع أحد أهم طرق صيدا، على أهل صيدا، شهراً كاملاً!.
باختصار؛ فإن الأسير يمنح فريق السلاح نقاطاً مجانية، وأهم من هذا كله، أنه يحوّل الصراع السياسي من صراع ضد فريق السلاح، إلى صراع داخل الفريق الرافض للسلاح، لأن القوى الصيداوية- يستثنى منها جماعة السلاح- لم يعد بمقدورها السكوت، وتيار "المستقبل" والقوى الإسلامية هم ممن يرفض هيمنة السلاح الميليشوي كما هو معلوم، ولكن تفرد الشيخ الأسير جعلهم في وجهه لا معه، خلافاً للحال لو كان الاعتصام في مكان لا قطع للطرق فيه، وكان التشاور قائماً.
ولأن الواقع كذلك؛ فقد افتقد الشيخ الأسير الحاضنة الشعبية التي حظي إبان خروجه الأول من المسجد، تضامناً مع الشعب السوري، أو لدى إطلاقه من مسجده أقوى الصرخات في وجه استكبار "حزب الله"، وهذا الواقع هو ما سمح لـ "الزعران" بالتطاول عليه، وعلى كل مسلم متدين، بل الاعتداء دون تمييز بين الإسلاميين، ليلة السابع والعشرين من تموز الجاري، حتى وقع ضحية فعلهم مشايخ ليسوا من أنصار الأسير ولا يؤيدون اعتصامه!.
وسط هذه "الأزمة"، لم يشعر اللبنانيون عموماً ولا الصيداويون خصوصاً أن الدولة موجودة، لا هي أوجدت حلاً لاعتصام الأسير، ولا هي حمت المواطنين أو عاقبت من اعتدى عليهم، وهم معروفون بالأسماء، وإلى أي جهة ينتمون، وقد رصدتهم "كاميرات" بعض المحال التي حطموها!.
غياب الدولة دفع قواها الحية للتحرك؛ نزلت قيادة "الجماعة الإسلامية" إلى الشارع لتحول بين "شبيحة" فريق السلاح – وقد امتشقوا سلاحهم "المقاوم"- وبين شبان ينتمون إلى إحدى الجمعيات الإسلامية في المدينة (لا علاقة لها باعتصام الأسير لكن طالها التخريب والشتم من شبيحة فريق السلاح). حال هذا الأمر دون حصول مذبحة في صيدا، ولم تمض ساعات حتى تفاجأت الأوسط الصيداوية بزيارة قامت بها النائب بهية الحريري لرئيس التنظيم الذي رسم نسخة العام 2012 من يوم السابع من أيار (ضمن جولة صيداوية)... وهو موقف كبير، فيه تعالٍ قاسٍ على الذات من قبل النائب الحريري تجاه من أراد في النسخة الأولى من السابع من أيار أن يقفل بيتها، بعدما رفض فتح المؤسسات الاجتماعية والتربوية التابعة لها، مستقوياً بالسلاح، لكن بقدر ما أظهر هذا الموقف حرصاً على المدينة وأمنها، فقد أرسل رسالة خاطئة للطرف الآخر تقول: "فلّت زعرانك.. نقف عند خاطرك ونأتك إلى بيتك"! وفي كل الأحوال فإن حضرة رئيس التنظيم إياه لم يستح عندما اتهم تيار "المستقبل" بأنه هو المسؤول عما يجري، بعد دقائق مع زيارة النائب الحريري له!.
ما بين السابع من أيار الأول والثاني، وإلى حين أن يضرب البلد يوم مجيد آخر، المشكلة هي نفسها؛ السلاح المليشوي، وكل كلام عن المقاومة وعن سلاحها في معرض الحديث عن السلاح هو تضليل للرأي العام، ومن الظلم لتاريخ المقاومة (أو المقاومات التي مرت على لبنان) أن يُنسب "زعران الأيام المجيدة" هؤلاء- سواء منهم من يقتل في لبنان أو يقاتل الآن في سوريا- أن يُنسبوا إلى مشروع المقاومة.
غداً؛ ينفض الصيداويون عن كواهلهم سواد الدواليب التي أحرقها وسط الطرقات من يدعي رفض قطع الطرقات!، وبعد غدٍ تجتمع القوى السياسية لتعلن موقفاً من "التطورات"، وهي على الأرجح ستعلن رفض قطع الطرق من أي طرف؛ لكن الأهم أن تقول بصوت فعّال: لا للسلاح الميليشوي وهيمنته، ذلك أن كل ما جرى أو سيجري هو مجرد أعراض لداء السلاح –غير المقاوم وغير الشريف-، أراحنا الله من شروره!.
السلاح نفسه الذي ظلل "اليوم المجيد" الأول؛ كان حاضراً في "اليوم المجيد" الثاني، وجوقة التبرير هي نفسها. في العام 2008 قُتل مواطنون لا علاقة لهم بقرار الحكومة المتعلق بشبكة اتصالات "حزب الله" الذي اعتبرها الحزب وقتها جزءاً من سلاحه "المقدس"، وفي العام 2012 ضُرب أناس لا علاقة لهم بالاعتصام الذي قام في صيدا على أساس رفض السلاح!.
في كلا المرتين؛ قدّم السلاح بنفسه الدليل على أنه آفة خطيرة تعتري السلم الأهلي، وفي كلا المرتين ولّد موجة رفض له في معرض إسكاته كل رافض له. في المحصلة لا يجيد السلاح إلا لغة السلاح، وهو بحكم طبيعته، إن لم يكن بين أيدي عقلاء، فإنه لا ينتج إلا النار، التي كلما تمادت؛ صارت أضعف وأقل فاعلية!.
ما بين العام 2008 والعام 2012 لم تكن القوى السياسية الرافضة لهيمنة "حزب الله" على المستوى المطلوب؛ بعضها هادن حرصاً على السلم الأهلي، وبعضها داهن ضناً بالعيش المشترك، وبعضها كذب على نفسه بحوار يعلم أنه لا يجدي... وبعض الإسلاميين الذين خرج من وسط صفوفهم الشيخ أحمد الأسير، قلب الصفحة والتقى قادة "حزب الله" بلا خجل!.
التخاذل من جهة الرافضين لهيمنة السلاح من جهة، وتمادي أحزاب السلاح من جهة أخرى، ولّد الفوضى التي نراها اليوم؛ وكل من لم يعجبه أمر في هذا البلد بات بمقدروه أن يقطع الطريق التي يريد، أما الدولة فقد باتت أعجز من أن تفتح طريقاً احتجز عليها رئيسها، وسط آلاف السيارات، باسم الدفاع عن جيش هذه الدولة!.
لو كان صوت الشيخ أحمد الأسير منعزلاً بالفعل لما تمكن من البقاء في الشارع شهراً... ولو لم تكن شعاراته- بغض النظر عن الكلام غير السياسي الذي يقوله- هي مطلب غالبية اللبنانيين لما شكّل ظاهرة جذبت إليها الأنظار... والذين اجتمعوا أو تظاهروا أو أضربوا من أبناء صيدا؛ لم يرفضوا مطالبه، وانما رفضوا أسلوبه، يستثنى منهم أتباع "حزب الله".
لا يعني ذلك أن ما يقوم به الأسير مقبول؛ فهو حين يدخل إلى العمل العام، يمكنه أن يحرج الآخرين بجرأة طروحه، لكن لا يمكنه أن يختصر الآخرين ويقول لهم اتبعوني مهما كانت النتائج، هذا لا يصح في السياسة. من جهة أخرى؛ فإن للعمل السياسي دراية خاصة، لا يكفي معها أن تكون المقاصد صحيحة، فالعبرة بالنتائج، وهي أفضت إلى أن الأسير يضغط راهناً على الفريق الرافض لهيمنة السلاح لا الفريق المؤيد له؛ فالمؤسسات التي أقفلها الأسير بالقوة نتيجة اعتصامه وسط الطريق هي في غالبها من الفئة التي ترفض هيمنة السلاح، والمدينة التي يعاقبها راهناً؛ وقفت في غالبها، ووفق انتخابات نيابية وبلدية على التوالي، ضد هيمنة السلاح، والناس الذين يعتبرهم متآمرين عليه، أغلبهم محبون له، ولكنهم ينتقدون قطع الطرق من فريق السلاح، فأنى لهم يدافعون عمن قطع أحد أهم طرق صيدا، على أهل صيدا، شهراً كاملاً!.
باختصار؛ فإن الأسير يمنح فريق السلاح نقاطاً مجانية، وأهم من هذا كله، أنه يحوّل الصراع السياسي من صراع ضد فريق السلاح، إلى صراع داخل الفريق الرافض للسلاح، لأن القوى الصيداوية- يستثنى منها جماعة السلاح- لم يعد بمقدورها السكوت، وتيار "المستقبل" والقوى الإسلامية هم ممن يرفض هيمنة السلاح الميليشوي كما هو معلوم، ولكن تفرد الشيخ الأسير جعلهم في وجهه لا معه، خلافاً للحال لو كان الاعتصام في مكان لا قطع للطرق فيه، وكان التشاور قائماً.
ولأن الواقع كذلك؛ فقد افتقد الشيخ الأسير الحاضنة الشعبية التي حظي إبان خروجه الأول من المسجد، تضامناً مع الشعب السوري، أو لدى إطلاقه من مسجده أقوى الصرخات في وجه استكبار "حزب الله"، وهذا الواقع هو ما سمح لـ "الزعران" بالتطاول عليه، وعلى كل مسلم متدين، بل الاعتداء دون تمييز بين الإسلاميين، ليلة السابع والعشرين من تموز الجاري، حتى وقع ضحية فعلهم مشايخ ليسوا من أنصار الأسير ولا يؤيدون اعتصامه!.
وسط هذه "الأزمة"، لم يشعر اللبنانيون عموماً ولا الصيداويون خصوصاً أن الدولة موجودة، لا هي أوجدت حلاً لاعتصام الأسير، ولا هي حمت المواطنين أو عاقبت من اعتدى عليهم، وهم معروفون بالأسماء، وإلى أي جهة ينتمون، وقد رصدتهم "كاميرات" بعض المحال التي حطموها!.
غياب الدولة دفع قواها الحية للتحرك؛ نزلت قيادة "الجماعة الإسلامية" إلى الشارع لتحول بين "شبيحة" فريق السلاح – وقد امتشقوا سلاحهم "المقاوم"- وبين شبان ينتمون إلى إحدى الجمعيات الإسلامية في المدينة (لا علاقة لها باعتصام الأسير لكن طالها التخريب والشتم من شبيحة فريق السلاح). حال هذا الأمر دون حصول مذبحة في صيدا، ولم تمض ساعات حتى تفاجأت الأوسط الصيداوية بزيارة قامت بها النائب بهية الحريري لرئيس التنظيم الذي رسم نسخة العام 2012 من يوم السابع من أيار (ضمن جولة صيداوية)... وهو موقف كبير، فيه تعالٍ قاسٍ على الذات من قبل النائب الحريري تجاه من أراد في النسخة الأولى من السابع من أيار أن يقفل بيتها، بعدما رفض فتح المؤسسات الاجتماعية والتربوية التابعة لها، مستقوياً بالسلاح، لكن بقدر ما أظهر هذا الموقف حرصاً على المدينة وأمنها، فقد أرسل رسالة خاطئة للطرف الآخر تقول: "فلّت زعرانك.. نقف عند خاطرك ونأتك إلى بيتك"! وفي كل الأحوال فإن حضرة رئيس التنظيم إياه لم يستح عندما اتهم تيار "المستقبل" بأنه هو المسؤول عما يجري، بعد دقائق مع زيارة النائب الحريري له!.
ما بين السابع من أيار الأول والثاني، وإلى حين أن يضرب البلد يوم مجيد آخر، المشكلة هي نفسها؛ السلاح المليشوي، وكل كلام عن المقاومة وعن سلاحها في معرض الحديث عن السلاح هو تضليل للرأي العام، ومن الظلم لتاريخ المقاومة (أو المقاومات التي مرت على لبنان) أن يُنسب "زعران الأيام المجيدة" هؤلاء- سواء منهم من يقتل في لبنان أو يقاتل الآن في سوريا- أن يُنسبوا إلى مشروع المقاومة.
غداً؛ ينفض الصيداويون عن كواهلهم سواد الدواليب التي أحرقها وسط الطرقات من يدعي رفض قطع الطرقات!، وبعد غدٍ تجتمع القوى السياسية لتعلن موقفاً من "التطورات"، وهي على الأرجح ستعلن رفض قطع الطرق من أي طرف؛ لكن الأهم أن تقول بصوت فعّال: لا للسلاح الميليشوي وهيمنته، ذلك أن كل ما جرى أو سيجري هو مجرد أعراض لداء السلاح –غير المقاوم وغير الشريف-، أراحنا الله من شروره!.
أخبار ذات صلة
سلام "كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع ومصالح اجنبية
2026-05-15 10:59 م 67
مسؤول أميركي: اليوم الأول من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إيجابي
2026-05-15 04:42 ص 75
من الطائرة إلى "الغرف المحصنة".. ما تكلفة زيارة ترامب للصين؟
2026-05-14 07:10 م 126
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

