×

من يطلب من الجيش إزالة اعتصام الأسير بالقوة؟

التصنيف: سياسة

2012-07-31  10:04 ص  582

 

 نبيل هيثم 

كانت مبادرة بهية الحريري الصيداوية قبل أيام قليلة أجمل من أن تصدق، وبدا انفراط عقد الاجتماع الصيداوي ومن بعده إضراب الأمس، أغرب من أن يصدق أيضا، ذلك أن الفاصل الزمني بين المحطتين، بدا حافلا بمعطيات لم تنجل صورتها بعد، ومعظمها على الأرجح، لم يكن محليا، بدليل جمع من كان مستحيلا أن يجتمعوا قبل عودة الأمور إلى نقطة الصفر، فضلا عن عنصر مستجد وغير معلن، يتمثل في إيجاد وضعية فلسطينية في مخيم عين الحلوة، متفاعلة مع تحرك الشيخ أحمد الأسير، إلى حد اتخاذ قرار بالنزول على الأرض في حال تبلور أي معطى أمني. 
محملا بالكثير من الأسئلة ينقل عن مسؤول كبير قوله إن اجتماعا حصل قبل أيام قليلة بين احد المسؤولين الأمنيين وشخصية صيداوية فاعلة واعتصام احمد الأسير كان ثالثهما. 
ويروي مسؤول لبناني أن شخصية صيداوية فاعلة أظهرت أمام مسؤول أمني لبناني حماسة لمعالجة ظاهرة الأسير، وسألت عن الامكانيات المتاحة لازالة الاعتصام في اقرب وقت ممكن، خاصة انه بدأ يلقي بأضراره على الواقع الصيداوي. 
عندها توجّه المسؤول الامني الى الشخصية الصيداوية قائلا: «لنتكلم بصراحة مطلقة، تحرك الاسير له امتداده في عين الحلوة وصيدا وبيروت والشمال وحتى خارج لبنان، هناك قوى تغطيه سياسيا وتمدّه بالمال، ولعل مدخل المعالجة يكمن برفع الغطاء عنه. فالقرار الامني سهل الا انه في النهاية سيأتي بنتائج دموية وهذا ما يتم تجنبه حتى الآن». 
حاولت تلك الشخصية الصيداوية النأي بنفسها عن دعم الأسير، وتوجهت للمسؤول الامني بالسؤال الآتي:«الاسير يحاصر صيدا ويضر بأهلها اقتصاديا واستمراره سيؤدي الى المزيد من الاضرار. ألا يستطيع الجيش اللبناني القيام بعمل ما»؟ 
أجاب المسؤول الامني: «انتم ترون ان اعتصام الأسير بات اشبه بـ«اعتصام خمس نجوم». بدأ بخيمة وتبعتها خيم، ثم بحمامات مرفـّهة، فضلا عن وجبات الافطار الرمضانية الفاخرة.، فمن اين يأتي كل هذا؟ في الآونة الاخيرة، رصدنا بعض انصاره يحملون السلاح. رفع الغطاء هو المطلوب، ومن ثم تناط مسؤولية ازالة الاعتصام بقوى الامن الداخلي، على ان يكون الجيش اللبناني مؤازرا لها وليس هو من يكون في الواجهة او المبادر الى ازالة الاعتصام بالقوة». 
سارعت الشخصية الصيداوية للقول: «لا.. لا نريد توريط قوى الامن الداخلي»، وأكملت بطرح السؤال الآتي: «ماذا إذا تمدد الاعتصام الى الكورنيش البحري»؟، رد المسؤول الامني قائلا: «اطمئنوا، هو يعلم بأن التمدد ممنوع، وان اقفال طريق الجنوب خط احمر، واي محاولة لاقفالها هو لعب بالنار وسيتم ردعها بقوة وحزم، والجيش لا يمزح في هذا المجال». 
تدرك الشخصية الصيداوية أن الاسير جنى حضورا اعلاميا وسياسيا وبات يمثل حالة لطالما بحثت عن موطئ قدم لها في الواقع الصيداوي، ولم يعد خافيا أن ثمة دعما خليجيا له، فضلا عن «تبرع» جهات محلية بمده بالمال (الأسير يجاهر شخصيا بأن هذه الشخصية دفعت له مليون دولار «فلماذا أقبل بمئة ألف دولار من غيرها»... الخ). 
والأخطر، بحسب مسؤول لبناني كبير، أن الأسير لا يفوت مناسبة للتشهير والمسّ بالشتائم بالرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله واستفزاز جمهوريهما. فأين يصب ذلك، في مشروع الوحدة الوطنية أم الفتنة المذهبية، وماذا لو أقدم شيخ شيعي على اطلاق شتائم بحق سعد الحريري وفؤاد السنيورة وغيرهما؟ 
يضيف المسؤول انه تبلغ من قيادتي «حزب الله» و«امل» قرارهما رفض الاستدراج إلى الفتنة. وثمة وقائع حصلت على الأرض، قام الجانبان بمحاصرتها سريعا. 
بهذا المعنى، تأكد للأسير ورعاته ان المستهدفين باعتصامه، باتوا مستفيدين من بقائه، خاصة ان الاعتصام الاسيري بات يستنزف الداخل الصيداوي بكل تنوعاته السياسية وغير السياسية، ولا آثار سلبية له على المحيط الجزيني او الجنوبي، لا بل ثمة مؤشرات اقتصادية وتحديدا في النبطية وجزين تشي بمردود ايجابي في حال استمرار اعتصام الأسير! 
لقد استطاع الاسير ان يأكل من هيبة الدولة بما اظهرها عاجزة، لا بل هاربة من تحمل الحد الادنى من مسؤوليتها في معالجة هذه الحالة. وأكثر من ذلك، تعاطت مع الاسير بكثير من الغنج السياسي حتى عرف الأسير مقامه فتدلل، والأنكى أن الدولة كانت تعرف أن الأسير سيعتصم ولم تحاول منعه.
ها هو اعتصام الاسير، بعد 34 يوما، يدور في الحلقة المفرغة. لا بل يكاد يصبح عبئا على رعاته وبيئته. ولعل الدخول المتأخر لـ«تيار المستقبل» لاعلان براءته من ظاهرة الاسير، بينما كان أحمد الحريري يعقد جولة جديدة من المحادثات مع امام «مسجد بلال بن رباح» يدل على الشيء ونقيضه، كما التصريحات «المستقبلية» المنددة بالاعتصام أو تلك المتحسسة داخل «التيار الأزرق» من حركة بهية الحريري تجاه اسامة سعد. 
الأسير يدرك أن الفتنة لن تقع، وأن السلاح لن يسلم، وأن طريق صيدا البحرية لن تقفل. ماذا يؤسّس في البوليفار الشرقي؟

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا