×

الشيخ الفاتن.. سوبر ستار

التصنيف: سياسة

2012-08-03  01:19 ص  945

 

 نبيه برجي / الديار

ماذا يريد الشيخ (الفاتن) اكثر من ان يكون...سوبر ستار؟ ولقد اصبح له ما اراد...

لا احد تجرأ على ان يفعل ما فعله.كان يفكر بأن يقطع كل الطرق المؤدية الى الجنوب، ثم فكر ثانية،وقطع نصف الطرق، على ان يقطع النصف الآخر عندما ينهار نظام بشار الاسد، ولا يعود هناك من ملاذ استراتيجي لا لنبيه بري ولا لحسن نصر الله، وقد هددهما بأنه يريد ان يريهما نجوم الظهر، وكنا نتمنى لو هدد بنيامين نتنياهو بنجوم الظهر وما بعد الظهر . 

لا بأس، يبدأ احدهم دونكيشوت وينتهي آتيلا الجبار. الشيخ خفيف الظل، يصرخ، ويشتم، ويرقص، ويغني، ويتنزه، بصحبة مستشاره الفني فضل شاكر على الكورنيش، ويحلم بأن يعلن امارته من الاولي الى الزهراني وربما الى الحاصباني مروراً... بالأمازون! 

ولطالما سألنا: ماذا تفعل ايها الرجل هناك؟ اذا كنت بطلا، فالبطل من يقطع الطريق، كل الطريق، على العدو. وقد حددت عدوك بجلاء. لا يكتفي بالكلام. واذا كان موقفك رمزيا، كان باستطاعتك ان تنقل خيمتك، بكل جلالها، الى جانب الطريق. كم كنت تبدو رجلا، ورجلا حقيقيا، لو فعلت ذلك، وانت الذي تدرك ان القضايا، بما فيها القضايا الصغيرة، لا يصنعها لا قاطعو الطرق ولا قطاع الطرق... 

لكن الشيخ ذكي، ومحنك، ولاعب، فها قد تحوّل، بفعل فعلته، الى سوبر ستار. هل يمكن اجراء الانتخابات النيابية في صيدا دون اخذ موقعه بالحسبان؟ وهل يوجد من لا يعرف انه لو مس الشيخ اي سؤ، ولو من بائع خضار انقطع رزقه، لاندفع الانصار كالصواعق من مخيم عين الحلوة، وخلافا لرغبة غالبية سكان المخيم، باعتبار ان فلسطين، في نظر البعض، انتقلت الى صيدا بعدما نقلت سابقا الى جونية وطرابلس وحتى الى اوسلو... 

لا احد، مهما بلغت سذاجته، يحسب ان الشيخ لا يملك سوى يديه العاريتين. ثمة جيش جرار يقف وراءه على اهبة الاستعداد لاعلاء شأن الاسلام في وجه اعداء الاسلام. كل من يقول باستعادة الارض، وكل من لا يقول بالدوران( او بالرقص) حول هيكل سليمان هو عدو للاسلام، للعروبة ايضا اذا ما تسنى لكم ان تلتقوا نبيل العربي الذي نذكره بما قاله امل دنقل بـ «الذين صنعوا من الامة... دجاجة»! 

«السوبر ستار» على كل شفة ولسان. لاحظوا كيف يمشي مزهوا بعدما استعاد مفتاح بيت المقدس من يد موشى دايان (هل علم ان افيغدور ليبرمان قال لدى وصوله من احد مواخير البلطيق انه يريد تحويل المسجد الاقصى الى... كازينو؟). الآن لا وقت لهذا الكلام. لم يعد الاسرائيليون اعداءنا. اعداؤنا اهل بيتنا، وكل من يرفع الصوت، مجرد الصوت، بتحرير التراب من برابرة القرن... 

الشيخ التقط اللحظة وحاول ان ينتقل بها الى التاريخ. ينضم الى الجوقة إياها، فالجنوب خال من الامراء، وهو يمتلك كل المواصفات ليغدو الشيخ في لحظة التجلي ابا قتادة او ابا مصعب الزرقاوي ناهيك بأبي حفصة التونسي وهلم جرا... 

ولكن اي تاريخ؟ اذا كان امل دنقل الذي رفع قصيدته « لا تصالح» في وجه انور السادات، وقرأها للمرة الاولى امامنا وهو يبكي، قد قال ان ثمة من صنع من الامة دجاجة، فماذا تراهم صنعوا بذلك التاريخ الذي بدا كما لو انه الثوب الذي ترتديه الفضيحة...

سبق ولفتنا سؤال احد ابناء صيدا لماذا لا ينقل الشيخ خيمته الى المدخل الجنوبي بدلا من المدخل الشمالي اذا كان يريد ان يقطع الطريق على الاعداء، دون ان نستعيد حديث البعض عن الفقاعات المذهبية والطائفية التي تظهر هكذا وتنطفىء هكذا... 

الا تستشف المذهبية من حديث الشيخ، ومن رقصة الشيخ، ومن قضية الشيخ الذي لم يتفوه، ولو مرة واحدة، مرة واحدة فقط، بكلمة «اسرائيل»؟ ونحن نسأل هكذا ليس حبا بجهة وكرها بجهة اخرى، ولكن حينما نعاني، ونحن على حافة الهاوية، من فائض المذهبية، وفائض الكراهية، الا يحق لنا ادانة كل ظاهرة اخرى تدفع بنا اكثر فأكثر نحو القاع، بل ونحو الانفجار... 

نعلم انه كان ينتظر ولو نقطة دم ليطوّب قائدا من قادة الامة( الدجاجة). هذا لم يتحقق. خاب رجاء الشيخ الذي مثل غيره لا يستطيع ان يعثر له على موطىء قدم في هذه الادغال الا اذا مشى فوق الجثث. جثثنا جميعا التي قال محمد الماغوط انها لا تزال عالقة في الشاحنات المبردة عند ابواب العالم الآخر.. 

هل اصبحت جثثنا هكذا لا تليق بالسماء ولا تليق بالارض. مارأيكم بالمريخ؟ 
الكل استرضى الشيخ لكي يتزحزح، وقد راح يتزحزح. قالوا له انه اصبح رقما صعبا في جمهورية الارقام الميتة، والنصوص الميتة، والاخلاقيات الميتة، فضلا عن المخلوقات الميتة ما دامت تعيش هكذا، في القرن الحادي والعشرين، على تخوم اللامعنى... 

الشيخ اختار المكان الخطأ، والقضية الخطأ. انه إمام مسجد بلال بن رباح الذي بكلماته، لا بالاظافر، يدغدغ الروح. لكننا في زمن لا يستطيع المرء فيه ان يدخل في الضوء الا اذا امتلأت يداه بعتمة الدم... 

يا شيخ، لماذا لا تضع على كتفيك عباءة بلال بن رباح؟ الانتهازية فريضة. هكذا قال مولانا فلان الفلاني... 

عمليا: انتهت الفقاعة....! 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا