بريماكوف: موقف روسيا أخلاقي من الأزمة السورية
التصنيف: سياسة
2012-08-09 11:53 م 1239
مضت عدة اشهر وأنظار العالم موجهة نحو الأحداث التي يشهدها الشرق الأوسط. ماهي جذور وأسباب هذه احتجاجات "الربيع العربي" التي أدت إلى تغيرات جذرية في عدد من البلدان؟ ماذا تنتظر هذه المنطقة الاستراتيجية المهمة غدا؟
حول هذه المسائل التقت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" السياسي الروسي المخضرم يفغيني بريماكوف وطرحت عليه مجموعة من الأسئلة حول الأحداث التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
س – قبل عدة أيام كنت (المراسل) في منطقة الحدود التركية – السورية، والتقيت عددا من أفراد المعارضة المسلحة. إضافة إلى احتفاظي بعلاقة جيدة مع مصادر في دمشق. استنتجت من ذلك ان الأوضاع مقلقة جدا، ولقد ظهرت في العاصمة بوادر الذعر، وهذا لم يكن موجودا قبل 3 – 4 اشهر. كيف تفسرون ذلك؟
ج – تجري في سورية حرب أهلية شاملة، بمشاركة قوى خارجية. حيث يواجه النظام إلى جانب المعارضة السورية المسلحة، المرتزقة ومتطوعين من بلدان أخرى. وآخر الأخبار تفيد بان الرئيس أوباما أعطى أوامر مباشرة إلى وكالة المخابرات المركزية لدعم المعارضة السورية. وهذا تدخل فاضح في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة، والتي لا تهدد باي شكل من الأشكال لا الولايات المتحدة الأمريكية ولا غيرها من الدول. المملكة السعودية وقطر تمولان المقاتلين وتركيا تقدم لهم دعما كبيرا. أقول مرة أخرى إنها حرب أهلية شاملة، يتضرر بنتيجتها السكان المدنيون.
س - تستمر روسيا في موقفها الثابت من الأزمة السورية. أنا شخصيا اعتقد بانه موقف عادل وأخلاقي. عندما عملت في سورية تأكدت بنفسي أن الملايين تقف وراء هذه السلطة، وان أي تدخل خارجي سيؤدي إلى اشتداد أعمال العنف وازدياد عدد الضحايا. ولكن مع الأسف ان الذي يجري يشير إلى ان السياسة والأخلاق أمران لا يتوافقان. هل هذا صحيح؟
ج – اعتقد، ان روسيا تنتهج موقفا يمكن ان نسميه بانه الموقف الوحيد الصحيح في هذه الأوضاع. فلو كنت رئيسا للحكومة حاليا أو وزيرا للخارجية، لكنت اتخذت الموقف نفسه. وطبعا هذا لا يعني انه حتما الموقف الفائز. والشيء الذي يعجبني ان هدفنا ليس الحصول على مكاسب من هذا الصراع بأية وسيلة، لان موقفنا أخلاقي وجوهره المحافظة على حياة الملايين من الناس، وكذلك الاهتمام باستقرار منطقة مهمة واسعة. وهذا هو الموقف الوحيد الممكن في مثل هذه الأوضاع. أما كيف ستكون النتيجة، فأكرر بانها غير معروفة. وليس هناك من يعلم فيما اذا كنا سنحصل على العدالة. وهذا الموقف صعب لأننا نخسر علاقاتنا مع عدد من الدول العربية.
س – الكل يتساءل عما سيحدث اذا سقط نظام الأسد. تقسيم البلاد؟ حرب أهلية؟ إرهاب ضد أعوان الرئيس الحالي؟
ج – لماذا تساند العديد من الدول العربية الأعضاء في الجامعة العربية المعارضة السورية؟ إنها لا تريد ان ينتصر الأسد، لاعتقادها ان ذلك سيخلق حزاما شيعيا يضم ايران - العراق – سورية – لبنان. ففي لبنان يزداد السكان الشيعة بصورة اسرع من البقية. و"حزب الله" منظمة شيعية. والطائفة العلوية في سورية قريبة من الشيعة. وفي العراق، السلطة المركزية بيد القوى الشيعية. البلدان العربية تخشى هذا، لهذا توجد في موقفها لهجة سنية. اذا ما تمكنت المعارضة من الإطاحة بالأسد فسيقام في دمشق نظام سني، وهذا سيؤدي إلى اضطهاد العلويين الذين يشكلون نسبة كبيرة من السكان. وسوف يتعرض للاضطهاد ليس فقط نشطاء حزب البعث، كما يتصور البعض، بل وكل من لا يؤيد المعتقدات الدينية للمعارضة. لماذا انضمت "القاعدة" للنزاع المسلح إلى جانب المعارضة؟ لأن "القاعدة" منظمة سنية. وكل حديث عن دعم الغرب للمعارضة بسبب رغبته في إحلال الديمقراطية والاستقرار هو غير صحيح مطلقا. فلن تكون هناك لا ديمقراطية ولا استقرار.
س – الحرب في سورية هي استمرار لما يسمى "الربيع العربي". وباعتباركم مستعربا، هل كانت هذه الثورات بالنسبة لكم غير متوقعة؟
ج – نعم لقد كانت مفاجئة تماما. ليس بالنسبة لي فقط، بل للجميع، للأمريكيين والأوروبيين وحتى للعرب انفسهم. ان مواجهة نظام شمولي في بلد واحد كان ممكنا، أو حدوث انقلاب في بلد ما كان ممكنا أيضا. أما ان يحصل ان تمتد الموجة إلى مجمل المنطقة، فلم يتوقعها احد. لقد عاش الرئيس المصري جمال عبد الناصر على امل قيام وحدة عربية، وعمل بهذا الاتجاه كثيرا. ولكن بعد وفاته انتصر دعاة الدولة الوطنية.
س - من الممكن ان عامل النفط كان سببا في التفرقة إذ ظهرت بلدان غنية جدا وبرزت لديهم رؤية جديدة للعالم. ويقولون ان العالم الإسلامي ليس متناغما بل فسيفساء.
ج – من الممكن هذا العامل أيضا. ويمكن الحديث عن التقاليد وعن التقاليد المضادة. فمثلا اللغة الأدبية واحدة لدى الجميع، ولكن الجذور التاريخية ليست واحدة. أما ما يخص ملاحظتكم حول الفسيفساء .. أقول إنها تكون مختلفة الألوان. أما هنا فهي من أحجار ذات لون واحد. أما بخصوص مقاييس موجة الاحتجاجات، فإنها لم تكن متوقعة بسبب عدم تقييم إمكانيات شبكات الاتصالات العصرية، وخاصة الإنترنت. لقد لوحظ ذلك في مصر، حيث خلال لحظات جمعت شبكات التواصل الاجتماعي الشباب وأخرجت الملايين إلى الشوارع في مظاهرات احتجاجية. مصر أصابتها "عدوى تونس" التي كانت نواة "الربيع العربي" ومن هناك انتقلت الموجة إلى ليبيا وسورية واليمن والبحرين . لقد كانت هذه مفاجأة تامة للجميع.
س – يمكن ان نولي الاهتمام إلى انه في كافة البلدان كان يقف على رأس السلطة عمليا مغتصب للسلطة مثل القذافي ومبارك وابن علي.. وبشار الأسد استلمها من والده الذي حكم 30 سنة. لقد تعب الناس من الدكتاتورية وأرادوا التغيير.
ج – إن الوسائل التقنية المعاصرة وخاصة التلفزيون سمحت للعرب بان يقارنوا حياتهم بالحياة في الدول الأخرى. هنا أريد ان أؤكد، انه لم تشارك المنظمات الإسلامية في بداية الأمر في الحركات الاحتجاجية. "الإخوان المسلمون" كمنظمة سياسية نشطت بعد فترة. وهي الأقوى تنظيما في مصر. لقد احتج الشباب لأنه لم ير أي مستقبل لنفسه، مستوى البطالة مرتفع، أجور التعليم مرتفعة، الفساد في كل مكان ولا وجود للحريات الديمقراطية. وطبعا طال جلوس الحكام على عروشهم، لأنه مهما كانت الخدمات التي قدموها في السابق عظيمة، فان بقائهم في السلطة لفترة طويلة هو امر يثير الاستياء.
س –اصبح نجاح المتشددين الإسلاميين في تونس ومصر مفاجئا للكثيرين ومنهم أنا .. ويبدو أن هذا النجاح جاء بطرق ديمقراطية. فمن جانب يجب اعتبار ذلك امرا مفروغا منه، لأنه اختيار الشعب، ولكن من جانب آخر، ألا يبعث ذلك على الخوف في هذه المنطقة الاستراتيجية الواسعة؟
ج – برأي أن التأكيد على أن النتائج النهائية للثورات هي تقوية مواقف الإسلام المتطرف، امر غير صحيح. فـالاخوان المسلمون" في مصر، منظمة معتدلة جدا. اما في سورية فمنظمة "الاخوان" اكثر تطرفا. يجب ان نولي الاهتمام حاليا في مصر الى العلاقة بين "الاخوان المسلمين" والسلفيين، أي بين حزب "الحرية والعدالة" (الذي كان له 50 بالمئة من مقاعد البرلمان الذي حلته المحكمة الدستورية" وبين حزب "النور" (الذي حصل على حوالي 30 بالمئة من المقاعد). فاذا اتفق هذان الحزبان على قاعدة ما، وانا لا اعتقد ان احتمال ذلك كبير، فانه سيخلق مشكلة كبيرة. وكان محمد مرسي الرئيس المصري المنتخب قد اعلن عن خروجه من منظمة "الاخوان" ووعد بان يكون "ابا لجميع المصريين". وان تصريحاته الاخيرة حول السياسة الداخلية والخارجية، تسمح بان نعتقد ببقاء مصر دولة علمانية. اما السلفيون فيعارضون ذلك بشدة ويريدون ان تبنى الدولة على اساس الشريعة الاسلامية.
س – كما تعلمون، لقد كان لي لقاءات عديدة مع اناس مختلفين في مصر، وكنت اسمع منهم دائما عبارة "يجب عدم تصديق تصريحات الاخوان"، لانهم وراثيا مبرمجون على التطرف، وانهم ليسوا بنية وطنية بل فوق الوطنية، وهم يحلمون بقيام دولة إسلامية موحدة على غرار الخلافة.
ج – اذا كان الذين التقيتهم من أحزاب أخرى فيكون كل شيء مفهوم. فهذه هي قواعد الصراع بين الأحزاب. ولكن العالم في تغيير ويجب ان نكون على تكافؤ مع هذه التغيرات. فانا اعتقد مثلا ان الامريكان يتصرفون بعقلانية مع تلك القوى التي تحكم مصر حاليا. ويحاولون ايجاد لغة مشتركة معهم. وهم يجدونها، وهذا واقع. وكل هذا ليكون موقف الإسلاميين معتدلا. ومن جانب آخر يجب ألا ننسى ان الجيش المصري يلعب دورا جوهريا. صحيح انه في الظل حاليا وان مواقفه اصبحت متقلبة، ولكن في نفس الوقت يحافظ الضباط المسيطرون على قطاع الاقتصاد على تعاونهم. ومن الواضح ان الولايات المتحدة تستمر في الرهان على الجنرالات لان بامكانهم ان يكونوا الضمان للمحافظة على العلاقات الراهنة بين مصر واسرائيل. ولا زالت القوات المسلحة المصرية تعتمد بدرجة كبيرة على توريدات الاسلحة الامريكية، إذ تخصص الولايات المتحدة 1.5 مليار دولار كمساعدات لصيانة هذه الأسلحة.
س – هل تعتقدون ان هذه الاستثمارات لن تذهب سدى؟
ج – نعم، القيادة العسكرية تطالب حاليا بتنفيذ كافة التزامات مصر الدولية دون ان يتحدث احد بصورة مباشرة عن اتفاقية كامب ديفيد، وان كافة الالتزامات تبقى ملزمة للتنفيذ.
س – اعود واسأل عن طالبان في افغانستان والسلفيين في مصر والوهابيين في شمال القوقاس، برأيكم ما هو سبب انتشار التيارات الاسلامية المتطرفة؟
ج – لقد التقيت مرات عديدة العاهل السعودي، عندما كان وليا للعهد وبعد ان اصبح ملكا. لقد قال عن الوهابية إنه تيار من غير الصحيح ربطه بالإسلام الراديكالي. إن الاتجاه الرئيسي لعبدالوهاب الذي عاش في القرن الثامن عشر كان العودة إلى صدر الإسلام، وان الله هو السلطة الوحيدة ولا سلطة لغيره. صحيح، ان العالم الإسلامي غير متجانس، فهناك من يسير على نهج إسلامي معتدل وهناك راديكاليون. وطبعا فان كل شيء سيكون مرتبطا بنتيجة الصراع بين هذين التيارين. وبالمناسبة ستؤثر نتيجة هذا الصراع ليس فقط على مستقبل الشرق الاوسط فقط، بل وعلى مستقبل العالم قاطبة.
س – ما رأيكم برواية "الاثر الامريكي" في العمليات العاصفة لـ "الربيع العربي"؟ فهناك عقلاء يؤكدون ان الذي يجري تم التخطيط له من وراء المحيط وهو جزء من استراتيجية زعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط؟
ج – ببساطة، ان هذا مضحك. الرئيس مبارك كان مقبولا لدى الامريكان تماما، ولدينا ايضا بالمناسبة. على العكس كانت واشنطن في البداية قلقة جدا، ولكن بعد فترة رأى الامريكان أنه لا رجعة لما يحدث في المنطقة، وأنه يجب بناء علاقاتهم مع اناس جدد سيستلمون السلطة. لقد راهنوا اول الامر على الجيش وبصورة خاصة على الجنرال عمر سليمان مدير الاستخبارات العسكرية السابق، ولكنه كان على ارتباط وثيق بمبارك.
س – الا تعتقدون ان تهويل امكانيات الولايات المتحدة هو طريق خطر وغير صحيح. وان يد واشنطن - بدءا من احداث "الربيع العربي" وانتهاء باجتماع ساحة بولوتنايا- هي وراء كل ذلك. وهذا يعني اغفال الاسباب الواقعية للمشكلة.
ج – اتفق معكم على هذا. يجب ألا نبالغ في امكانيات أمريكا. واذا ما اُتهموا ففقط بانهم لا يدركون ما يجري على ارض الواقع. فعندما حدثت التغيرات في مصر تم استدعاء جميع سفراء امريكا لدى البلدان العربية للاجتماع في واشنطن. وقد نهرتهم هيلاري كلينتون، لانهم يكتبون تقاريرهم دون الخروج من مكاتبهم. وقالت لهم: إن تقاريركم شيء والواقع شيء آخر.
س – ولكن كيف بالنسبة للمخابرات الأمريكية والعدد الكبير من المحللين ومراكز البحوث التابعة لهم والجامعات؟ أين كانوا؟
ج – ان المعلومات التي ترد من الاستخبارات تهمل من قبل رجال السياسة. أما ما يخص المحللين العباقرة فيبدو انهم قليلون "وراء المحيط" وليسوا على ما يرام.
س – كيف ترون مستقبل العمليات الثورية في المنطقة؟ وهل انتهى "الربيع العربي"؟
ج – اعتقد انه في المستقبل القريب لن تحدث موجات ثورية جديدة.
س – هناك مشكلتين من بين المشاكل العالقة التي تزعج الشرق الأوسط لعشرات السنين، وهي مشكلة الأكراد ومشكلة الفلسطينيين. ولأسباب مختلفة بقيت هاتان المشكلتان معلقتين. فهل حان الوقت لتسويتها حاليا؟
ج – لقد تعرفت على القضية الكردية لأول مرة في ستينيات القرن الماضي، عندما كنت مراسلا لصحيفة "برافدا". وفي عام 1966 توجهت بأمر من إدارة الصحيفة إلى كردستان العراق، ووصلتها مع انتهاء المعارك بين القوات الحكومية والأكراد. وكان علي ان التقي قائد الحركة الكردية الملا مصطفى بارزاني. وبالمناسبة أقول مسبقا إني كنت الممثل الوحيد للاتحاد السوفيتي الذي كان التقي بارزاي بانتظام خلال مدة 4 سنوات. وعندما برزت مسألة كيفية الوصول إلى مخبأ الزعيم الكردي الذي يقع في أعالي الجبال. لقد وعدني الرئيس العراقي في أثناء لقائنا بأن يساعدني في الموضوع بواسطة مدير الاستخبارات. أتذكر انه في هذه الأثناء كانت تجري مباراة بكرة القدم بين فريق محلي وفريق سوفيتي، وكنت المواطن السوفيتي الوحيد الذي شجع الفريق العراقي، وذلك لكي يبقى مدير الاستخبارات في مزاج جيد. سافرنا إلى الشمال باتجاه مدينة كركوك بالسيارة ترافقنا سيارات مدرعة . رافقني في الرحلة الكسندر زوتوف الذي عين فيما بعد سفيرا في سورية، إضافة الى ضابطين عراقيين. وعندما كنا نتوقف في الطريق للاستراحة كان زوتوف يحكي بعض النكات الروسية وحينها انتبهنا إلى ان احد الضابطين يقهقه أيضا ما أشار إلى معرفته اللغة الروسية بصورة جيدة. لقد كانت رحلة متعبة جدا. الأكراد رفضوا السماح للسيارات المدرعة والجنود بالدخول واركبونا ظهور البغال مع الضابطين حيث اجتزنا الطرق الجبلية، إلى ان وصلنا إلى مخبأ بارزاني، ونفذنا مهمتنا. وحول تسوية القضية الكردية ، أتذكر جيدا قول بارزاني حينها: "اريد حكما ذاتيا ضمن العراق، أريد ان يكون لي تأثير في السياسة العراقية، هذه هي مطالبي". ولم يتطرق إلى الأكراد الذين يعيشون في دول الجوار. كما قال بارزاني: "اذا طلبت الاستقلال فسوف تتحد ضدنا تركيا وايران وسورية والعراق. فما حاجتي لهذا التعقيد". وعمليا نفس الشيء كرره ابن مصطفى بارزاني، مسعود بارزاني الرئيس الحالي لإقليم كردستان العراق، الذي التقيته في مكتبه عام 2008 . لقد حصل أكراد العراق على الحكم الذاتي، ولكن ليس من الصحيح القول إن كافة المسائل تم حلها . فمازالت قضية منطقة كركوك الغنية بالنفط غير محلولة. كما ان هناك قواعد لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق وهذه تتعرض باستمرار إلى قصف من جانب تركيا. أما ما يخص القضية الفلسطينية، فأقول يجب التريث بالتنبؤات، لأنها ستكون بدرجة كبيرة مرتبطة بمن سيكون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية المقبل. فاذا بقي أوباما فاعتقد سيحصل بعض التقدم فيها.
س – حسب ما قاله احد أصدقائي فان هذه الزيارات الخطرة إلى المنطقة الكردية لم تكن الوحيدة التي كنتم تجازفون بحياتكم خلالها. واخبرني بانه في لبنان تعرضت السيارة التي كنت تقلها إلى اطلاق النار.
ج – عام 1975 كلفت بمهمة تسليم رسالة من القيادة السوفيتية إلى الرئيس اللبناني آنذاك كميل شمعون، الذي كان مكتبه يقع خارج بيروت. كانت هناك حرب أهلية، وحينها كنت اعمل في أكاديمية العلوم، وكنت نائبا لمدير معهد الاقتصاد الدولي والعلاقات الدولية. المشكلة كانت تكمن في كيفية الوصول إلى الرئيس شمعون، خاصة وان السير في الشوارع كان خطرا بسبب اطلاق النار المستمر. في نهاية الأمر وصلت سيارتان ركبت إحداهما والثانية استقلها رجال امن سفارتنا في بيروت. في البداية سار كل شيء على ما يرام لوجود هدنة قصيرة. ولكن في أثناء اللقاء مع شمعون، رن جرس هاتفه وبعد ان استمع إلى المتكلم شحب لونه جدا. لقد ظهر فيما بعد انه ردا على مقتل 5 شبان مسيحيين قتل مسلحو الكتائب 160 مسلما. لقد اصبح معلوما أن المعركة في المدينة ستبدأ من جديد وبضراوة أشد. لم يحالف الحظ السيارة المرافقة فقد أصيب روبرت مارتيروسيان بجروح كبيرة، أما فلاديمير زايتسيف ( اصبح فيما بعد برتبة جنرال) فكانت جروحه طفيفة.
س – في العام الماضي غادرت القوات الأمريكية العراق: "مرفوعة الرأس على أساس أنها نفذت واجبها"، كما أعلنت القيادة الأمريكية ذلك للعالم. وقريبا ستخرج القوات الأمريكية من أفغانستان. ويبدو هنا أيضا ان الأمريكيين سيعلنون انتصارهم التام وتحقيقهم نتائج باهرة في مهمتهم. ولكن ماذا ينتظر أفغانستان بعد رحيلهم؟ هل عودة طالبان؟ أم حرب أهلية جديدة؟ أم تقسيم البلاد إلى شمال طاجيكي – اوزبكي وجنوب بوشتوني؟
ج – انا لا اعتقد بأن الامريكان سيسحبون قواتهم من أفغانستان بحلول عام 2014 ، بل ستبقى هناك تشكيلات كبيرة نسبيا. وهذا شيء جيد لانه لا يجوز ترك افغانستان من دون مراقبة، لقد عانينا نحن من ذلك حينها، عندما في بداية تسعينيات القرن الماضي قررنا عدم مساعدة الرئيس نجيب الله، تمكن المجاهدون من احتلال كابول وبدأت الاشتباكات الداخلية وانتشرت الفوضى في البلاد وهذا ما استفادت منه حركة طالبان. واذا ما استلمت طالبان السلطة مرة ثانية، فسيكون لها تأثير قوي في الفضاء السوفيتي السابق. ستتوجه عناصر طالبان الى حدود طاجيكستان واوزبكستان، حيث تتمتع قوى الإسلام الراديكالي بنفوذ كبير.
س – اريد ان اسألكم عن مدى احتمال قيام إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة أو بدونه بتوجيه ضربات إلى المواقع النووية الإيرانية؟
ج – الولايات المتحدة لا تريد حصول ذلك حاليا قبل الانتخابات الرئاسية . والأمريكيون يمنعون إسرائيل من القيام بذلك. ولكن هنا علينا ان ندرك وجود قوى ومواقف مختلفة كما سواء في القيادة الإسرائيلية أو في الادارة الامريكية. ومن الصعب التكهن بالمنتصر منهم. لنتذكر النزاع في أوسيتا الجنوبية عام 2008. لم تكن الإدارة الأمريكية راغبة بقيام جورجيا بإعلان الحرب. فلقد وصلت كوندليزا رايس جورجيا والتقت ميخائيل سآكاشفيلي وقالت له بالحرف الواحد: "نرجوكم لا تفعلوا ذلك". ولكن الرئيس الجورجي كانت له علاقات مع امريكيين آخرين ومن بينهم نائب الرئيس. لذا كان مقتنعا بان الناتو سيتدخل ويقدم له المساعدات. لقد اعتقد سآكاشفيلي بانه سيتقدم الى نفق روكسك ويغلقه ولن تتمكن روسيا من إرسال دباباتها عبره. وفي هذه الأثناء يتدخل الجانب الأمريكي. وبنفس الأسلوب يحاول الإسرائيليون. وهم بذلك سيتصلون ليس فقط بأوباما بل قد يكون هناك من سيعدهم بالمساندة.
س - أي أن مثل هذه الضربة متوقعة؟
ج – إن هذا خطر جدا. لان نتائج الضربة الجوية (لا يدور الحديث عن عمليات برية) ستكون غير ذات بال. وبعد سنتين ستسترد ايران أنفاسها تماما وتخرج علنا من اتفاقية الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل، وعندها ستقدم على إنتاج أسلحة الدمار الشامل.
أخبار ذات صلة
عند مدخل صيدا… صور الرئيس جوزاف عون تتحول إلى رسالة دعم وطنية
2026-05-16 12:53 م 65
سلام "كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع ومصالح اجنبية
2026-05-15 10:59 م 70
مسؤول أميركي: اليوم الأول من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إيجابي
2026-05-15 04:42 ص 80
من الطائرة إلى "الغرف المحصنة".. ما تكلفة زيارة ترامب للصين؟
2026-05-14 07:10 م 132
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

