نبش ملفات الحرب الأهلية من البوابة الصيداوية: لمصلحة من ؟؟؟
التصنيف: سياسة
2012-09-08 08:29 م 952
فادي شامية / المستقبل
تسود في صيدا لغة غريبة هذه الأيام. تُقطع طرق استنكاراً لزيارة نائب لبناني مدينة صيدا!. يُسمى ذلك "تدنيساً لأرض صيدا من قبل عملاء العدو الصهيوني" (كذا حرفياً)، ولا يتحرك القضاء!. البيان الذي يقف وراءه "التنظيم الشعبي الناصري" يعتبر بعبارة صريحة نواباً "عن الأمة" (كما في الدستور) عملاء للعدو الصهيوني، بما يعني ضمناً تخوين؛ الناخبين، وزملاءهم النواب، ورئيس البرلمان ، وكل من يصافحهم أو يلتقي معهم... ولا يتحرك القضاء!. تتلاحق البيانات غب الطلب رداً على "جريمة" استقبال الشيخ أحمد الأسير النائب شانت جنجيان، ويتواقح المعترضون بادعاء الحرص على العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين!. غريب فعلاً أن يكون الأسير متهَماً بإقامة إمارة سلفية على حساب المسيحيين، فيما يرفض متهِموه استقباله نائباً يمثل وحلفاءه نصف مسيحيي لبنان على الأقل!.
إذاً ظاهر الأمر؛ أن الجريمة هي استقبال نائب ينتمي إلى "القوات اللبنانية"، على خلفية مآسي الحرب الأهلية. والباطن هو استهداف "القوات اللبنانية" بسبب المواقف الجريئة لقائدها سمير جعجع، والشيخ أحمد الأسير لأنه تجرّأ برفع إصبعه بوجه السيد حسن نصر الله. الأمر لا يحتاج إلى كثير شرحٍ لاكتشافه، ولكن لا ضير من تنشيط الذاكرة قليلاً، فإذا كان اللقاء مع نائب قواتي جريمة، فإن لقاء السيد حسن نصر الله قائد "القوات اللبنانية" نفسها تكراراً على طاولات الحوار قبل العام 2006 جريمة أكبر، ومثل ذلك يقال عن الجلسات اللاحقة التي حضرها النائب محمد رعد. وإذا كان النائب محل الاعتراض عميلاً فعلاً، فهذا يعني لزاماً أن هيئة مكتب مجلس النواب برئاسة الرئيس نبيه بري، ورؤساء كثير من اللجان النيابية تضم "عملاء" من الفريق نفسه!.
ثمة من يقول إن لصيدا خصوصية، نتيجة المعارك التي جرت بين المدينة وشرقها إبان الحرب الأهلية. الواقع أن هذه الحجة أكثر بهتاناً، لأن من يتمسك بمعاداة من احترب معهم قبل العام 1990 عليه أن لا يكون انتقائياً؛ فالطوائف تقاتلت كلها، والفصائل المسلحة للطائفة نفسها تقاتلت مع بعضها أيضاً، ولكل فريق شهداؤه الذين يعتز بهم، فلم يمنع مثلاً التقاتل المريع الذي جرى بين "أمل" و"حزب الله" على أن ينسج الطرفان حلفاً استراتيجياً، ولم يمنع التقاتل بين التيار العوني وحركة "أمل" ولا بين "أمل" و"التقدمي" من التفاهم بينهما وقس على ذلك، لكن في صيدا أصبح التلاقي مع الشريك في الوطن خيانة لدماء الشهداء، علماً أن بعض هؤلاء الشهداء –المقاومين منهم على وجه التحديد- قتلهم الفريق الصيداوي الذي يصرخ اليوم ثأراً لدمهم!.
لكن ما يفضح النوايا السياسية للحملة على التواصل مع "القوات اللبنانية" أن قوى المدينة كلها سبق أن تعاطت مع "القوات"؛ فقد سبق أن زارت وجوه قواتية بارزة صيدا ولاقت ترحيباً لافتاً، وعلى سبيل المثال لا الحصر، زار جوزف سركيس وزير السياحة عن "القوات اللبنانية" في حكومة السنيورة الأولى دارة آل الحريري (19/10/2005)، كما زار سليم وردة وزير الثقافة عن "القوات" في حكومة سعد الحريري صيدا بدعوة من النائب بهية الحريري للاطلاع على المشروعات التراثية في المدينة قبل أن تولم على شرفه وشرف الوزير فادي عبود في دارتها (2/2/2010). كما زار أنطوان كرم وزير البيئة عن "القوات اللبنانية" في حكومة السنيورة الثانية صيدا وجال برفقة رئيس بلديتها حينها عبد الرحمن البزري (وهي بلدية كان "التنظيم الناصري" رافعتها للفوز) على مكب النفايات (8/7/2009)... كما أن "الجماعة الإسلامية" الحاضرة بقوة في هذا الموضوع بحكم شهدائها؛ سبق أن استقبلت قيادتها تكراراً وفوداً قواتية كان آخرها زيارة وفد "القوات" رئيس المكتب السياسي لـ "الجماعة" (8/7/2012) بهدف دعم "الجماعة" لمرشح "القوات" في الانتخابات الفرعية التي جرت مؤخراً... لم يعترض أحد ولم يتهم أحد أحداً ببيع دماء الشهداء!.
وزيادة على توضيح الاستهداف السياسي لـ "القوات" يمكن استعراض ما بثته حصراً وسائل إعلام "حزب الله"، التي ادعت وجود موجة غضب عارمة في صيدا بسبب زيارة نائب عن "القوات اللبنانية" للمدينة مؤخراً. عجباً كيف تغضب مدينة من زيارة نائب عن "القوات" وقد انتخبت بغالبية الثلثين فؤاد السنيورة حليف "القوات" ورئيس حكومتين بمشاركة أساسية من "القوات"!.
بالانتقال إلى القراءة السياسية؛ فإنه من الواضح –بناءً على ما سبق ومعطيات أخرى- مدى انزعاج حلفاء سوريا من تنامي حضور "القوات اللبنانية" في الشارع المسيحي، والأهم هو تنامي حضورها في الشارع الإسلامي السني على وجه التحديد، في الوقت الذي يكاد يصبح فيه رصيد التيار العوني في الشارع السني صفراً مكعباً.
من أجل ذلك؛ يحاول "حزب الله" فرض حُرُم على التواصل مع "القوات اللبنانية" في بعض المناطق مستغلاً مآسي الحرب الأهلية، التي اعتذرت "القوات" –وحدها دون غيرها ممن تورط في الحرب الأهلية- عنها. العجيب أن القوى التي تريد منع التواصل مع طرف أساس في الشارع المسيحي هي نفسها من يوزّع اليوم الاتهامات بالانغلاق والتعصب والسلفية... لكأنهم يريدون فتنة بين اللبنانيين تأكيداً لهذا الاتهام!.
وما هو أكثر عجباً؛ أن يحمل حلفاء سوريا لواء الإسلام والغيرة على الدين في هجومهم على "القوات"، دون أن يلتفتوا إلى أن "القوات اللبنانية" اليوم هي أكثر من يدافع في الشارع المسيحي عن المسلمين، بل عن الإسلاميين، وعن "الربيع العربي" الذي أوصلهم إلى الحكم، وأن الدكتور سمير جعجع يتعرض لحملة مغرضة في شارعه من التيار العوني عنوانها؛ "فليحكم الأخوان" (عبارة شهيرة لجعجع)، في حين أن حليف هؤلاء؛ ميشال عون، لا يتوقف عن استفزاز الشارع السني، ووصمه جملةً وتفصيلاً بالإرهاب، والتهجم على الإسلاميين، والخلط بين المعتدلين من الإسلاميين و"القاعدة"... وعبارات أخرى يعف القلم عن تسطيرها... لكن أحداً من هؤلاء الغيارى على الدين لم ير حرجاً باللقاء به!.
ومع ذلك كله؛ فمن حق أيٍ كان -في السياسة- أن يخاصم أو يحالف من يريد، ومن حقه أن يستذكر من التاريخ ما يريد، لكن ليس من حقه ترهيب الآخرين لمنع تواصلهم معه، ثم يزوّر الحقيقة بزعم أن مدينة بعظمة صيدا "غاضبة"، في حين أنه إذا جاز الحديث عن الغضب بسبب تواصل طرفين، فإن الحقيقة الساطعة أن الغالبية الساحقة في صيدا – وفي كل المدن السنية- تكره كل من يمت لـ "التيار العوني" بصلة أو حلف، لكن هذه الغالبية "المسالمة"، لم تقطع طريقاً احتجاجاً على زيارة عونيّ لصيدا، بل فهمت ذلك في إطار العملية الديمقراطية، التي لا يبدو أن البعض في لبنان فهمها حتى الآن.
إذاً ظاهر الأمر؛ أن الجريمة هي استقبال نائب ينتمي إلى "القوات اللبنانية"، على خلفية مآسي الحرب الأهلية. والباطن هو استهداف "القوات اللبنانية" بسبب المواقف الجريئة لقائدها سمير جعجع، والشيخ أحمد الأسير لأنه تجرّأ برفع إصبعه بوجه السيد حسن نصر الله. الأمر لا يحتاج إلى كثير شرحٍ لاكتشافه، ولكن لا ضير من تنشيط الذاكرة قليلاً، فإذا كان اللقاء مع نائب قواتي جريمة، فإن لقاء السيد حسن نصر الله قائد "القوات اللبنانية" نفسها تكراراً على طاولات الحوار قبل العام 2006 جريمة أكبر، ومثل ذلك يقال عن الجلسات اللاحقة التي حضرها النائب محمد رعد. وإذا كان النائب محل الاعتراض عميلاً فعلاً، فهذا يعني لزاماً أن هيئة مكتب مجلس النواب برئاسة الرئيس نبيه بري، ورؤساء كثير من اللجان النيابية تضم "عملاء" من الفريق نفسه!.
ثمة من يقول إن لصيدا خصوصية، نتيجة المعارك التي جرت بين المدينة وشرقها إبان الحرب الأهلية. الواقع أن هذه الحجة أكثر بهتاناً، لأن من يتمسك بمعاداة من احترب معهم قبل العام 1990 عليه أن لا يكون انتقائياً؛ فالطوائف تقاتلت كلها، والفصائل المسلحة للطائفة نفسها تقاتلت مع بعضها أيضاً، ولكل فريق شهداؤه الذين يعتز بهم، فلم يمنع مثلاً التقاتل المريع الذي جرى بين "أمل" و"حزب الله" على أن ينسج الطرفان حلفاً استراتيجياً، ولم يمنع التقاتل بين التيار العوني وحركة "أمل" ولا بين "أمل" و"التقدمي" من التفاهم بينهما وقس على ذلك، لكن في صيدا أصبح التلاقي مع الشريك في الوطن خيانة لدماء الشهداء، علماً أن بعض هؤلاء الشهداء –المقاومين منهم على وجه التحديد- قتلهم الفريق الصيداوي الذي يصرخ اليوم ثأراً لدمهم!.
لكن ما يفضح النوايا السياسية للحملة على التواصل مع "القوات اللبنانية" أن قوى المدينة كلها سبق أن تعاطت مع "القوات"؛ فقد سبق أن زارت وجوه قواتية بارزة صيدا ولاقت ترحيباً لافتاً، وعلى سبيل المثال لا الحصر، زار جوزف سركيس وزير السياحة عن "القوات اللبنانية" في حكومة السنيورة الأولى دارة آل الحريري (19/10/2005)، كما زار سليم وردة وزير الثقافة عن "القوات" في حكومة سعد الحريري صيدا بدعوة من النائب بهية الحريري للاطلاع على المشروعات التراثية في المدينة قبل أن تولم على شرفه وشرف الوزير فادي عبود في دارتها (2/2/2010). كما زار أنطوان كرم وزير البيئة عن "القوات اللبنانية" في حكومة السنيورة الثانية صيدا وجال برفقة رئيس بلديتها حينها عبد الرحمن البزري (وهي بلدية كان "التنظيم الناصري" رافعتها للفوز) على مكب النفايات (8/7/2009)... كما أن "الجماعة الإسلامية" الحاضرة بقوة في هذا الموضوع بحكم شهدائها؛ سبق أن استقبلت قيادتها تكراراً وفوداً قواتية كان آخرها زيارة وفد "القوات" رئيس المكتب السياسي لـ "الجماعة" (8/7/2012) بهدف دعم "الجماعة" لمرشح "القوات" في الانتخابات الفرعية التي جرت مؤخراً... لم يعترض أحد ولم يتهم أحد أحداً ببيع دماء الشهداء!.
وزيادة على توضيح الاستهداف السياسي لـ "القوات" يمكن استعراض ما بثته حصراً وسائل إعلام "حزب الله"، التي ادعت وجود موجة غضب عارمة في صيدا بسبب زيارة نائب عن "القوات اللبنانية" للمدينة مؤخراً. عجباً كيف تغضب مدينة من زيارة نائب عن "القوات" وقد انتخبت بغالبية الثلثين فؤاد السنيورة حليف "القوات" ورئيس حكومتين بمشاركة أساسية من "القوات"!.
بالانتقال إلى القراءة السياسية؛ فإنه من الواضح –بناءً على ما سبق ومعطيات أخرى- مدى انزعاج حلفاء سوريا من تنامي حضور "القوات اللبنانية" في الشارع المسيحي، والأهم هو تنامي حضورها في الشارع الإسلامي السني على وجه التحديد، في الوقت الذي يكاد يصبح فيه رصيد التيار العوني في الشارع السني صفراً مكعباً.
من أجل ذلك؛ يحاول "حزب الله" فرض حُرُم على التواصل مع "القوات اللبنانية" في بعض المناطق مستغلاً مآسي الحرب الأهلية، التي اعتذرت "القوات" –وحدها دون غيرها ممن تورط في الحرب الأهلية- عنها. العجيب أن القوى التي تريد منع التواصل مع طرف أساس في الشارع المسيحي هي نفسها من يوزّع اليوم الاتهامات بالانغلاق والتعصب والسلفية... لكأنهم يريدون فتنة بين اللبنانيين تأكيداً لهذا الاتهام!.
وما هو أكثر عجباً؛ أن يحمل حلفاء سوريا لواء الإسلام والغيرة على الدين في هجومهم على "القوات"، دون أن يلتفتوا إلى أن "القوات اللبنانية" اليوم هي أكثر من يدافع في الشارع المسيحي عن المسلمين، بل عن الإسلاميين، وعن "الربيع العربي" الذي أوصلهم إلى الحكم، وأن الدكتور سمير جعجع يتعرض لحملة مغرضة في شارعه من التيار العوني عنوانها؛ "فليحكم الأخوان" (عبارة شهيرة لجعجع)، في حين أن حليف هؤلاء؛ ميشال عون، لا يتوقف عن استفزاز الشارع السني، ووصمه جملةً وتفصيلاً بالإرهاب، والتهجم على الإسلاميين، والخلط بين المعتدلين من الإسلاميين و"القاعدة"... وعبارات أخرى يعف القلم عن تسطيرها... لكن أحداً من هؤلاء الغيارى على الدين لم ير حرجاً باللقاء به!.
ومع ذلك كله؛ فمن حق أيٍ كان -في السياسة- أن يخاصم أو يحالف من يريد، ومن حقه أن يستذكر من التاريخ ما يريد، لكن ليس من حقه ترهيب الآخرين لمنع تواصلهم معه، ثم يزوّر الحقيقة بزعم أن مدينة بعظمة صيدا "غاضبة"، في حين أنه إذا جاز الحديث عن الغضب بسبب تواصل طرفين، فإن الحقيقة الساطعة أن الغالبية الساحقة في صيدا – وفي كل المدن السنية- تكره كل من يمت لـ "التيار العوني" بصلة أو حلف، لكن هذه الغالبية "المسالمة"، لم تقطع طريقاً احتجاجاً على زيارة عونيّ لصيدا، بل فهمت ذلك في إطار العملية الديمقراطية، التي لا يبدو أن البعض في لبنان فهمها حتى الآن.
أخبار ذات صلة
أبو مرعي: حملات التخوين لن تثنينا عن دعم الرئيس عون... ومع عفو شامل وعادل
2026-05-16 03:44 م 76
عند مدخل صيدا… صور الرئيس جوزاف عون تتحول إلى رسالة دعم وطنية
2026-05-16 12:53 م 84
سلام "كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع ومصالح اجنبية
2026-05-15 10:59 م 77
مسؤول أميركي: اليوم الأول من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إيجابي
2026-05-15 04:42 ص 87
من الطائرة إلى "الغرف المحصنة".. ما تكلفة زيارة ترامب للصين؟
2026-05-14 07:10 م 141
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

