المستقبل والأسير يفتحان أبواب صيدا لـ ... القوات
التصنيف: سياسة
2012-09-12 12:39 م 976
فيما تتحضر منطقة القياعة للتحرك مجدداً انتصاراً لأبنائها الشهداء والمخطوفين على أيدي القوات، باتت محاولات إدخالها إلى المشهد السياسي الصيداوي واضحة إثر استقبال تيار المستقبل لها بعد أحمد الأسير
آمال خليل
لدماء بلال عزام ولكشف مصير محيي الدين حشيشو، ستضيء منطقة القياعة في صيدا الشموع في الأيام المقبلة إحياءً لذكرى ابنيها اللذين افترستهما «وحوش» القوات اللبنانية قبل ثلاثين عاماً تماماً، إثر اغتيال بشير الجميّل. لم تعتد المنطقة أن تحيي المناسبة بشكل خاص، بل كانت تنضوي في احتفالات المدينة بذكرى شهدائها وتحريرها من الاحتلال الإسرائيلي وعملائه. لكن استعادة المناسبة تختلف هذا العام، لتجدد المواجهة مع القوات ومشروعها في ظل محاولات إدخالها في المشهد السياسي الصيداوي. بداية مع الشيخ أحمد الأسير «المفتخر» باستقباله نائب القوات عن زحلة شانت جنجنيان في مكتبه قبالة مسجد بلال بن رباح في عبرا (يوم 31 آب 2012).
والتتمة وليس الختام، مع استقبال منسقية تيار المستقبل في الجنوب لنظرائها في القوات يوم الأحد الفائت في دارة أمينه العام أحمد الحريري في مجدليون بحضور محمد قدورة ممثلاً عن الأسير. فهل دخلت القوات على خط بوابة الجنوب، لتمتحن أبناءها بعد أسابيع من تخطيها لامتحان الأسير الذي شهر سيفه «السلمي» ضد سلاح المقاومة وقادتها؟
اللقاءان أثارا جدلاً في صيدا، التي لا تزال ترفع على جدرانها صور شهداء وشعارات تؤكد أن المقاومة انطلقت منها ضد اسرائيل وأميركا وعملائهما منذ عهد زعيمها الشهيد معروف سعد. وهي ستحتفل مساء السبت المقبل في ساحة الشهداء بإضاءة شعلة العيد الثلاثين لانطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية. فكيف تستقبل صيدا «عودة» القوات إليها؟
لا يمكن للكثيرين في صيدا تناسي أن الحضور الأول للقوات اللبنانية في شوارعها كان دخولها على ظهر الدبابات الإسرائيلية أثناء اجتياح عام 1982. فكيف يمكنهم استيعاب تزامن عودتها بعد ثلاثين عاماً في ذكرى استشهاد وخطف عدد من أبنائها إثر اغتيال بشير الجميل في 14 أيلول؟ في حديث مع «الأخبار» عرض فاروق السقا، أحد منظمي تحرك القياعة، بعضاً من تاريخ القوات في صيدا التي فقدت سبعين من أبنائها اختطفوا على أيدي القوات خلال الحرب الأهلية. في القياعة تحديداً، تمتلئ جعبة الرجل بمئات الأسماء والأحداث والمآسي التي تمنع الجميع من تناسي التجربة القواتية في القياعة. شواهد كثيرة لا تزال حية في النفوس، من إجبار الأهالي على ختم هوياتهم لدى العدو وعملائه للتنقل إلى قتل المدنيين العزّل وطرد الفلسطينيين من القياعة مروراً بقصف المباني السكنية عند تحولها إلى خط تماس بعد الانسحاب الإسرائيلي من صيدا.
فاتحة الممارسات القواتية كانت مع قتل الشاب محمد القنواتي داخل محل الحلاقة خاصته، ثم تفجير منزل الفلسطيني صلاح خير وقنص شاب من آل الجعفيل أمام بسطة الخضر التي يملكها. هذا قبل أن يختفي الفتيان أحمد زكور ومحمد الزرغلي ليلة العيد أثناء توجههما إلى السوق لشراء الثياب، ثم وجدا مقتولين في منطقة النافعة. ومثلهما قتل شاب من آل حمود وآخر من آل حجازي وبلال عزام في أعقاب السبت الأسود. أما الشاب من آل الحاراتي فقد أعدم بالرصاص في الشارع قبل أن يصلب. نقمة العدو وعملائه من القوات وحراس الأرز والجيش اللبناني الحر (ميليشيا العملاء) على القياعة بالذات، سببها بحسب السقا «انتماؤها للخط الوطني العروبي والمناصر للقضية الفلسطينية».
من هنا، يستغرب السقا تفاخر الأسير باستقبال وفد من القوات. وهو الفتى الذي ترعرع في أزقتها وبدأ في مصلى يقع أسفل بناية «رابعة العدوية» قبل أن يؤسس مصلى بلال بن رباح بمساعدة بعض العائلات الصيداوية ويوسعه حتى أصبح مسجداً. لذا، فإن القياعة «لها الحق في انتقاد الزيارة»، يقول عدد من الأهالي الذين اعتصموا ضد الزيارة بعد أيام على حصولها، حاملين لافتات كتب عليها: «لن ننسى شهداء القياعة مهما طال الزمن» و«القوات اللبنانية عملاء إسرائيل»، و«إنتو خطفتو الشباب الصيداويي». لكن وقبل أن تكتمل حملة الصيداويين على الأسير، استقبل تيار المستقبل وفداً آخر في لقاء وضع في إطار «التنسيق بين الطرفين في ظل محاولة البعض تشويه العلاقة التاريخية بين صيدا ومحيطها من خلال تحركات وتجمعات وبيانات فارغة المضمون شهدناها مؤخراً، تسعى إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء لتفتح صفحات الحرب البغيضة»، بحسب ما جاء في البيان الصادر عن المجتمعين. اللافت أن المجتمعين بحسب بيانهم، كرروا مواقف الشيخ أحمد الأسير من اعتصام القياعة. ما دل على أن التنسيق الثنائي يشمله ضمناً أو كأنه تبادل أدوار. فقد اعتبروا أن الاحتجاج على استقبال الأخير للقوات «يندرج في سياق مكمّل لمخطط مملوك ــ سماحة الهادف إلى ضرب الاستقرار وزعزعة السلم الأهلي في صيدا بعد طرابلس».
وكان الأسير قد خصص مؤتمراً صحافياً بعد يومين من تحرك القياعة الأول، لا لينزل عند طلب أهاليها ويعتذر عن استقباله للقوات، بل ليصف تجمعهم بـ«التحركات المشبوهة» والمعتصمين بـ«الشبيحة» الذين «وقّتوه قبيل زيارة البابا لإشعال فتنة مسيحية ــ سنية». وفيما أوضح أن زيارة شانت «المشكورة» كانت «شخصية للتعارف»، حذر من أن «أي اعتداء قد يقع على أي مسيحي في صيدا أو شرقها تحت أي عنوان، أكان قوات لبنانية أم غيره، فإننا سنحمّل المسؤولية الكاملة لحسن نصر الله وشبيحته وللنظام السوري وأزلامه في صيدا». أما في خطبة الجمعة الأخيرة، فقد أشار على من يريد الانتقام من القوات «فليتوجه إلى بلدة الصالحية القريبة حيث فيها عناصر ومسؤولون قواتيون».
مصادر صيداوية انتقدت اللقاءين بتوقيتهما ومضمونهما، مستغربة أن «يدوس تيار المستقبل بخاصة، على كرامة ودماء الصيداويين من أجل مصالح انتخابية يسعى لتحقيقها في حال انضمت بلدات جزين والزهراني إلى دائرة صيدا». وتساءلت عن موقف الجماعة الإسلامية من خطوة حليفها السياسي تجاه القوات التي خطفت وقتلت عدداً من عناصرها خلال الحرب الأهلية.
لكن اللافت في اللقاءين، محاولة «تشذيبهما» صيداوياً من قبل الأسير والمستقبل. ففي حين وضعها الأول في إطار زيارة التعارف الشخصية، ذهب الثاني بعيداً ليتنصل منه بعد ساعات قليلة تحسباً لسهام الانتقادات التي سيتلقاها شعبياً على غرار الأسير، برغم أن مصادر مطلعة أكدت أن ممثلي التيار طلبوا من ممثلي القوات تدريب مئة عنصر عسكرياً. البيان الإعلامي الصادر عن المجتمعين لم يوزعه المكتب الإعلامي للتيار، بل وزعته مصادر القوات. في حين أن منسق التيار في الجنوب ناصر حمود الذي كان حاضراً في اللقاء، عمد إلى نفي حدوثه أمام كل من راجعه بشأنه من القوى السياسية والأمنية والحزبية في المدينة. حتى أن أوساط النائبة بهية الحريري تصر على أنها لم تكن على علم باللقاء. فهل تدخل القوات إلى المشهد السياسي الصيداوي من الشباك أم تشكل حملة مقاومة ضدها لإقفال كل السبل في وجهها.
اللقاءان أثارا جدلاً في صيدا، التي لا تزال ترفع على جدرانها صور شهداء وشعارات تؤكد أن المقاومة انطلقت منها ضد اسرائيل وأميركا وعملائهما منذ عهد زعيمها الشهيد معروف سعد. وهي ستحتفل مساء السبت المقبل في ساحة الشهداء بإضاءة شعلة العيد الثلاثين لانطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية. فكيف تستقبل صيدا «عودة» القوات إليها؟
لا يمكن للكثيرين في صيدا تناسي أن الحضور الأول للقوات اللبنانية في شوارعها كان دخولها على ظهر الدبابات الإسرائيلية أثناء اجتياح عام 1982. فكيف يمكنهم استيعاب تزامن عودتها بعد ثلاثين عاماً في ذكرى استشهاد وخطف عدد من أبنائها إثر اغتيال بشير الجميل في 14 أيلول؟ في حديث مع «الأخبار» عرض فاروق السقا، أحد منظمي تحرك القياعة، بعضاً من تاريخ القوات في صيدا التي فقدت سبعين من أبنائها اختطفوا على أيدي القوات خلال الحرب الأهلية. في القياعة تحديداً، تمتلئ جعبة الرجل بمئات الأسماء والأحداث والمآسي التي تمنع الجميع من تناسي التجربة القواتية في القياعة. شواهد كثيرة لا تزال حية في النفوس، من إجبار الأهالي على ختم هوياتهم لدى العدو وعملائه للتنقل إلى قتل المدنيين العزّل وطرد الفلسطينيين من القياعة مروراً بقصف المباني السكنية عند تحولها إلى خط تماس بعد الانسحاب الإسرائيلي من صيدا.
فاتحة الممارسات القواتية كانت مع قتل الشاب محمد القنواتي داخل محل الحلاقة خاصته، ثم تفجير منزل الفلسطيني صلاح خير وقنص شاب من آل الجعفيل أمام بسطة الخضر التي يملكها. هذا قبل أن يختفي الفتيان أحمد زكور ومحمد الزرغلي ليلة العيد أثناء توجههما إلى السوق لشراء الثياب، ثم وجدا مقتولين في منطقة النافعة. ومثلهما قتل شاب من آل حمود وآخر من آل حجازي وبلال عزام في أعقاب السبت الأسود. أما الشاب من آل الحاراتي فقد أعدم بالرصاص في الشارع قبل أن يصلب. نقمة العدو وعملائه من القوات وحراس الأرز والجيش اللبناني الحر (ميليشيا العملاء) على القياعة بالذات، سببها بحسب السقا «انتماؤها للخط الوطني العروبي والمناصر للقضية الفلسطينية».
من هنا، يستغرب السقا تفاخر الأسير باستقبال وفد من القوات. وهو الفتى الذي ترعرع في أزقتها وبدأ في مصلى يقع أسفل بناية «رابعة العدوية» قبل أن يؤسس مصلى بلال بن رباح بمساعدة بعض العائلات الصيداوية ويوسعه حتى أصبح مسجداً. لذا، فإن القياعة «لها الحق في انتقاد الزيارة»، يقول عدد من الأهالي الذين اعتصموا ضد الزيارة بعد أيام على حصولها، حاملين لافتات كتب عليها: «لن ننسى شهداء القياعة مهما طال الزمن» و«القوات اللبنانية عملاء إسرائيل»، و«إنتو خطفتو الشباب الصيداويي». لكن وقبل أن تكتمل حملة الصيداويين على الأسير، استقبل تيار المستقبل وفداً آخر في لقاء وضع في إطار «التنسيق بين الطرفين في ظل محاولة البعض تشويه العلاقة التاريخية بين صيدا ومحيطها من خلال تحركات وتجمعات وبيانات فارغة المضمون شهدناها مؤخراً، تسعى إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء لتفتح صفحات الحرب البغيضة»، بحسب ما جاء في البيان الصادر عن المجتمعين. اللافت أن المجتمعين بحسب بيانهم، كرروا مواقف الشيخ أحمد الأسير من اعتصام القياعة. ما دل على أن التنسيق الثنائي يشمله ضمناً أو كأنه تبادل أدوار. فقد اعتبروا أن الاحتجاج على استقبال الأخير للقوات «يندرج في سياق مكمّل لمخطط مملوك ــ سماحة الهادف إلى ضرب الاستقرار وزعزعة السلم الأهلي في صيدا بعد طرابلس».
وكان الأسير قد خصص مؤتمراً صحافياً بعد يومين من تحرك القياعة الأول، لا لينزل عند طلب أهاليها ويعتذر عن استقباله للقوات، بل ليصف تجمعهم بـ«التحركات المشبوهة» والمعتصمين بـ«الشبيحة» الذين «وقّتوه قبيل زيارة البابا لإشعال فتنة مسيحية ــ سنية». وفيما أوضح أن زيارة شانت «المشكورة» كانت «شخصية للتعارف»، حذر من أن «أي اعتداء قد يقع على أي مسيحي في صيدا أو شرقها تحت أي عنوان، أكان قوات لبنانية أم غيره، فإننا سنحمّل المسؤولية الكاملة لحسن نصر الله وشبيحته وللنظام السوري وأزلامه في صيدا». أما في خطبة الجمعة الأخيرة، فقد أشار على من يريد الانتقام من القوات «فليتوجه إلى بلدة الصالحية القريبة حيث فيها عناصر ومسؤولون قواتيون».
مصادر صيداوية انتقدت اللقاءين بتوقيتهما ومضمونهما، مستغربة أن «يدوس تيار المستقبل بخاصة، على كرامة ودماء الصيداويين من أجل مصالح انتخابية يسعى لتحقيقها في حال انضمت بلدات جزين والزهراني إلى دائرة صيدا». وتساءلت عن موقف الجماعة الإسلامية من خطوة حليفها السياسي تجاه القوات التي خطفت وقتلت عدداً من عناصرها خلال الحرب الأهلية.
لكن اللافت في اللقاءين، محاولة «تشذيبهما» صيداوياً من قبل الأسير والمستقبل. ففي حين وضعها الأول في إطار زيارة التعارف الشخصية، ذهب الثاني بعيداً ليتنصل منه بعد ساعات قليلة تحسباً لسهام الانتقادات التي سيتلقاها شعبياً على غرار الأسير، برغم أن مصادر مطلعة أكدت أن ممثلي التيار طلبوا من ممثلي القوات تدريب مئة عنصر عسكرياً. البيان الإعلامي الصادر عن المجتمعين لم يوزعه المكتب الإعلامي للتيار، بل وزعته مصادر القوات. في حين أن منسق التيار في الجنوب ناصر حمود الذي كان حاضراً في اللقاء، عمد إلى نفي حدوثه أمام كل من راجعه بشأنه من القوى السياسية والأمنية والحزبية في المدينة. حتى أن أوساط النائبة بهية الحريري تصر على أنها لم تكن على علم باللقاء. فهل تدخل القوات إلى المشهد السياسي الصيداوي من الشباك أم تشكل حملة مقاومة ضدها لإقفال كل السبل في وجهها.
أخبار ذات صلة
أبو مرعي: حملات التخوين لن تثنينا عن دعم الرئيس عون... ومع عفو شامل وعادل
2026-05-16 03:44 م 78
عند مدخل صيدا… صور الرئيس جوزاف عون تتحول إلى رسالة دعم وطنية
2026-05-16 12:53 م 86
سلام "كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع ومصالح اجنبية
2026-05-15 10:59 م 77
مسؤول أميركي: اليوم الأول من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إيجابي
2026-05-15 04:42 ص 87
من الطائرة إلى "الغرف المحصنة".. ما تكلفة زيارة ترامب للصين؟
2026-05-14 07:10 م 142
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

