كيس قمامة أم ميت؟
التصنيف: المرأة
2013-06-06 12:43 م 2561
ليان راشد
هل تسلّمتم يوماً جثمان قريب لكم، أو عزيز؟ هل شعرتم حينها بذلك الوجع الصامت الذي يغوص في القلب ويمزقه عند رؤية من تحبّونه يعطى لكم كأنه شيء كريه أو كيس قمامة يجب التخلص منه؟
هاكم روايتي، وهي حقيقية مئة في المئة، وأنا على يقين من أنها تتكرر كل يوم، في مستشفيات وأماكن متعددة.
وصل موكب سيارات العائلة والأقرباء والأصدقاء إلى ذلك المشفى القابع على جانب الطريق. حضرنا جميعاً لتسلم جثمان فقيدنا الغالي ومرافقته بالصلاة.
توجهنا إلى شبّاك الاستعلامات، حيث أرشدتنا العاملة إلى باب الطوارئ، ومنه خرجنا إلى الباحة الخارجية.
التقينا بموظف آخر دلّنا إلى درج خلفي صغير، لولبي، ولجناه نزولاً. ضيِّقاً كان ذلك الدرج، مزعجاً، ومثيراً للرهبة.
نزلنا إلى الطابق الأول، ثم إلى الثاني، ودخلنا في ممرّ معتم يشبه السرداب، ومنه وصلنا إلى باب آخر، ومنه خرجنا إلى باحة خلفية أخرى، جرداء، قبيحة، ناشفة.
كانت الشمس ضاربة وحارقة. مولّدات الكهرباء تهدر وتبصق دخانها الأسود في وجوهنا. الباب الحديد الداكن على جانب الحائط مغلق، خلفه أصوات وضجيج.
كانت الحجرة صغيرة. أمتار أربعة. لا أكثر. ولا أقلّ. على الحائط المواجه مغسلة وحنفية ماء ومرشّة ولوح حديد طويل. في الجهة المقابلة طاولة تبعثرت عليها علب وأغراض.
كان هو هناك في وسط الغرفة، في نعشه، محمّلاً على عربة لنقل البضاعة.
كم يصعب أن أصف لكم الشعور بالإهانة التي يواجَه بها الموت، ويُعامَل بها الميت؟
وقف الموظفون أمامنا. كانوا ثلاثة، ببزاتهم البيضاء، أيديهم داخل قفازات طبية، وعلى رؤوسهم تلك القبعات السخيفة. تمتموا شيئاً من عبارات العزاء العابرة، وعلى وجوههم بدت علامات استعجال.
اقترب الكاهن وبدأ الصلاة. كنا نصلي معه بحرارة وخشوع. رنين هاتف خليوي صدح فجأةً بإحدى أغاني هذا العصر. ابتعد صاحب الهاتف قليلاً، وأجاب متحدثاً بصوته العالي الذي امتزج بهتافات وضحكات.
في تلك اللحظة، غمرني الحزن والأسى واليأس. وبكيت... ليس فقط على من يرقد في ذلك النعش، وهو لقي في رحمة الموت خلاصاً من عذاب لا رجاء منه. بل بكيتُ على الإنسان الذليل والمهان في بلادي، حياً وميتاً. بكيتُ على الحياة التي تفقد معناها كل يوم. بكيتُ على الكرامة التي تزول وتضمحل. بكيتُ على نفسي حين أموت.
أخبار ذات صلة
ترامب عن "قاتلة أطفالها": ارتكبت أمراً فظيعاً وستدفع الثمن
2026-09-06 05:38 ص 223
70 عاما بلا "ضرة".. التونسيات يحتفلن بحظر تعدد الزوجات
2026-08-14 05:02 ص 403
تهنئة في يوم الأم من رئيس وأعضاء المجلس الإداري لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-21 02:21 م 1627
هنا أبو مرعي تعايد الآمهات في عيدهن
2026-03-21 12:13 م 655
بمناسبة يوم المرأة العالمي، نتوجّه بتحية تقدير واعتزاز لكل امرأة، لما تقدّمه من عطاء وتضحيات
2026-03-09 10:50 م 739
لكل طفل شجرة تناسبه… فلنزرع الذكاء بما يليق به.
2025-08-14 10:16 ص 2833
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟
2026-09-08 07:24 م
20 مواطنًا فقط... مات الشارع الصيداوي.
2026-09-07 11:22 م
صيدا بالعتمة... واتصال هشام يسأل يا هلال : أين الزعماء؟
2026-09-07 10:30 ص
بالصور الباخرة «Cedar Waves» تعيد صيدا إلى الواجهة البحرية
2026-09-05 04:58 م
مهرجانات صيدا بين الفرح ... لماذا يغيب التنسيق وكل جهة تغنّي على ليلاها؟

