حذر رئيس بلدية صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري من" أن المنطقة تعيش على فوهة بركان", داعيا "الجميع للوقوف صفا واحدا خلف المقاومتين اللبنانية والفلسطينية لمواجهة مخططات العدو الصهيوني ومؤامراته".
موقف البزري جاء في كلمة ألقاها في قاعة ناجي العلي في مخيم عين الحلوة لمناسبة الذكرى الـ 41 لإنطلاقة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
وفيما يلي نص الكلمة :
في الذكرى الواحد والأربعين لانطلاقة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، نحتفل بهذه الذكرى اليوم ونحتفل بـ مرور41 عاما من النضال من اجل فلسطين حرة ديمقراطية من اجل أن يكون للشعب الفلسطيني حق تقرير المصير وإقامة الدولة واسترداد الأرض كافة.
وهذه الذكرى المجيدة تأتي في سياق تواريخ مكملة لبعضها، وذكرى انطلاق الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين هي بنفس روحية ومضمون ذكرى انتصار المقاومة وتحرير هذا الجزء الهام من الوطن، أي الذكرى الـ 25 لتحرير صيدا ومنطقتها.
وأهمية هذه الذكرى أنها ذكرى امتزج فيها الدم اللبناني والفلسطيني في الجهاد والنضال والقتال من أجل التحرير والانتصار على العدو الإسرائيلي، فكانت صيدا بحق عاصمة للمقاومة وعاصمة للجنوب المقاوم، وكانت بحق أيضا عاصمة للشتات الفلسطيني، وكان مخيم عين الحلوة بحق أيضا عاصمة لمخيمات الشتات، ومرآة تعكس بكل ما يمكنها أن تعكس وان تظهر معاناة الشعب الفلسطيني، كما تعكس جهاده وانتصاره وجهاده وكفاحه.
من هنا كل التحية لإخواننا في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وكل المباركة لشعبنا الفلسطيني وللأمة العربية في هذه الذكرى المجيدة، كل التحية إلى الشهداء ، شهداء فلسطين وشهداء المقاومة الفلسطينية والمقاومة السلامية والوطنية في لبنان وشهدائنا في العراق وفي كل مكان نقاوم به الظلم والاستكبار والاستبداد والاحتلال والاغتصاب للأرض .
تأتي هذه الذكرى وللأسف في ظروف دقيقة وقد نكاد نقول مفصلية، فالمنطقة الآن تعيش على فوهة بركان سببه تعنت العدو الإسرائيلي وتهديداته المتكررة وعدم رغبته بالقبول بالحد الأدنى من الشروط لعودة استمرار المفاوضات، وإن كنا من المؤمنين ان هذه المفاوضات لن تصل إلى النتيجة المرجوة.
لذلك علينا توحيد جبهتا الداخلية المقاومة، والوقوف خلف المقاومة اللبنانية والفلسطينية، من أجل مواجهة مخططات العدو الصهيوني ومؤامراته.
ولقد علمتنا الأيام وعلمنا كفاح وتضحيات شهداؤنا وعلمتنا انتصاراتنا، أن العدو لا يفهم إلا لغة واحدة وهي لغة المقاومة والقوة ولا يمكن ان يسترد شيء أخذ بالقوة إلا من خلال استخدام القوة .
من هنا نضع خطاب وزير الخارجية السوري الأستاذ وليد المعلم والذي أكد انه لن يسمح بعد الآن باستفراد أية جبهة مقاومة على حده، فالاستفراد ممنوع وكل الجبهات هي جبهة واحدة.
ومن هنا نضع أيضا سياق خطاب سماحة سيد المقاومة في لبنان السيد حسن نصر الله، الذي أكد أيضا على جهوزية المقاومة في الدفاع عن الأرض وفي اعتماد مبدأ العين بالعين والسن بالسن والبادىء أظلم.
ولكننا أيضا وللأسف نضع في هذا السياق بعض ما يردده البعض على الساحة اللبنانية من ان اتصال رئيس جمهورية دولة ايران الإسلامية احمد نجاد بفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية او بسماحة السيد نصر الله، هو نوع من تجاوز على السيادة.
ونحن نسأل هؤلاء: هل السيادة هي في قبول الاعتداءات الإسرائيلية؟وهل السيادة هي في قبول احتلال الأرض ؟ هل السيادة في قبول الخروقات التي يقوم العدو الإسرائيلي كل يوم؟ هل السيادة هي في القدرة والاحتفاظ بالقدرة الرادعة لمنع العدوان وضرب العدو الإسرائيلي؟.
لكن ولأننا نحن في مدينة صيدا نعتبر أنفسنا جزءا لا يتجزأ من القضية الفلسطينية ومن معاناة أهلنا في مخيم عين الحلوة، ولقد أعلناها مرارا ان صيدا وعين الحلوة صنوان واحد لا ينفصلان ولا ينقسما،ن ولن نقبل ان ينفصل او ينقسم احد عن الآخر.
وأضاف: ما حدث بالأمس القريب من اشتباك في مخيم عين الحلوة ومن قتال بين الإخوة في السلاح هو أولا وأخيرا خسارة كبيرة للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني، وخسارة لكل من يؤمن بحق هذا الشعب الفلسطيني.
فلا يوجد مبرر واحد يسمح بقتال الأخوة فيما بينهم، ولا يجوز تحت أي طائلة ان نعتبر أخا لنا في الوطنية والكفاح والنضال وفي العذاب الذي نعيشه في هذا المخيم، ان نسمح لأنفسنا بأن نرفع السلاح عليه أو أن نطلق النار والقذائف عليه ..
فالقتال بين الإخوة الفلسطينيين كان وللأسف نقطة سلبية لا نستطيع تبريرها ونتمنى عدم تكرارها. ونتمنى فعلا، ونحن نعلم ان الجميع في هذا المخيم العزيز والحبيب على قلوبنا مؤمن بقضيته وبحق شعبه، نتمنى عليهم جميعا العمل جديا وبشكل جاد لعدم تكرار ما حصل بالأمس القريب.
وتابع: إننا من هنا نعاهدكم أننا في مدينة صيدا سنقف دائما إلى جانبكم وسنبقى دائما معكم، ولن نسمح باستفرادكم ، كما ولن نسمح ان تبقى أحوال المخيمات الفلسطينية ،وتحديدا مخيم عين الحلوة بالوضع السيء الذي يعيشه.
إننا نعتبر أن الظلم الذي اللاحق بأهلنا الفلسطينيين في مخيم عين الحلوة هو امتداد واستمرار للظلم الذي وقع عام ،1948 وهو ظلم ايضا من قبل الإخوة الذين جميعهم فصّل حصاره على القضية الفلسطينية على قياسه،ومن هنا فإننا لن نقبل ان يستمر هذا الحصار الإنساني والاجتماعي والحياتي ، وهو غير مبرر .
وان هناك من يريد ان يزايد على الملف الفلسطيني وخصوصيته في لبنان تحت حجة خطر التوطين من قبل الفلسطينيين في لبنان، ونقول لهؤلاء ان الضمانة الأهم لمنع التوطين في لبنان هي رغبة الفلسطينيين في الانتصار والعودة إلى أرضهم وتحريرها، لا اجراءات إدارية وقانونية ظالمة يتخذها البعض تحت شعارات واهية .
علينا جميعا ان نعمل بجدية وبمسؤولية لكي لا نعطي المبرر لبعض هؤلاء من حصارنا واستفرادنا، وما حدث بالأمس القريب هو مبرر لاستمرار الحصار الأمني، وان كنا ضده ونرفضه، ويجب أن نعمل على إزالته.
نناشدكم باسم الشهداء والمناضلين والأسرى، وبإسم كل من دافع واستشهد من اجل فلسطين ومن اجل أن تتحرر هذه الأرض وكل ارض عربية دنسها الاحتلال، باسم كل هؤلاء، ولكي نبقى مؤتمنين على رسالتهم وعلى شهاداتهم و نضالهم وحريصين على إعطاءهم حريتهم وإخراجهم من السجون والمعتقلات للعدو الإسرائيلي، علينا ان نمنع تكرار ما حدث بالأمس القريب في عين الحلوة.
نقول ان هذا الشعب الذي أنجب الشهداء والأبطال والذي علمنا جميعا كيف تكون الكرامة وكيف يكون التحرير، الذي أوحى للمقاومة في لبنان وعلمها كيف تحارب وتنتصر، والذي أوحى لكل المقاومين في العالمين العربي والإسلامي، وفي لحظة من اللحظات كانت الكوفية الفلسطينية رمزا للتحرر والنضال والحرية في كل العالم وفي كل اقصاع هذه الأرض، نقول لهم جميعا سنبقى على العهد، ونتوجه اليهم بالتحية وبأسمى آيات الشكر، ونقول لشعبنا الفلسطيني في الشتات وفي الداخل وأراضي السلطة وغزة والضفة الغربية أننا على العهد باقون والنصر لنا