دويلة مكتملة في حاضرة دولة ناقصة ( بقلم: كرم محمد السكافي )
التصنيف: سياسة
2013-10-28 07:35 م 495
كرم محمد السكافي
دويلة ولدت بعكس ما كان لدولة وجدت لتموت لا لتعيش .
دولة مصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة (المكتشف بالمزارع المغلقة و ليس في الغابات) منذ كانت في رحم أمها الحنون بمقابل دويلة صحيحة تعانق الطبيعة ، تسوق إليها الأتباع على نجائب من نور ، و الخصوم عنفاً الى جهنم تحشرهم فيها وردا ، هم الكافرون بها و لن تكون لهم الشفاعة ما لم يتخذوا عند سيدها عهدا.
الأولى نتاج طبيعي لعلاقة غير طبيعية فرص بقاءها إما ضئيلة أو معدومة . و الثانية ركبت الأولى ، خزنتها فتحوا أبوابها، فكانت لهم و لمن كان إليها راغبا و لم يكن في يوم لها عصيا.
الدويلة في طريقها الى المرحلة الثانية بثبات الواثق من خطواته ، تتوسع في جغرافيا إستراتيجة تؤمن إستقراراً وسبباً إضافياً للغاية من وجودها المبتدأ قبلاً بالموت و بالسير وراء النعوش التي فيها خوف للحي و دفع للباقي لا الميت الذي لا يرى أصلاً موت نفسه .
إستراتيجة دفعت المتقين المتبصرين بأمورها نحو دور الأيتام و تحديد أدوارها و نحو عوائل الشهداء ومهمة رعايتها . هؤلاء في قاموس الدولة الخالدة خزانها و منهم تستمد القيادة الحاكمة سلطانها ، هم بإختصار جنودها و حراسها ..
القادمون الجدد تصونهم و تحميهم شبكة من الخلايا ترعى بإتقان لا مثيل له مصالحهم ،هي لاجلهم تستورد ثقافات تبيح لهم المحظورات و تذلل من أمامهم الصعوبات ، تؤمن ما يدر عليهم و على القائمين على أمرهم الملايين من أوراق المال و بها يصبح التخلي عن الموعودة درب من دروب الجحود و الهذيان.
إن ما يجمع الناس حول الدويلة ، على ما هو ظاهر ، أكثر بكثير من دور العبادة و قدسية السلاح ، أقوى بكثير من السير وراء النعوش ، إنه على ما يبدو يوازي الدم و يتساوى مع الشهادة ، هو الباطن المضمور لكنه السبيل الوحيد لبقائهم و بقائها، إنها التجارة و في الكتاب ذكرها ،هي و كما جاء فيه لن تبور و لن تهلك و لن تكدس ، فيها حياة و بقاء و منها الزيادة في الرزق و ثواب وبها النجاة من السحق .
يبقى أن الدويلة و لكي تزهر و تكتمل يلزمها حرب على الآخر المعيق لقيامتها ، و للسلاح في ذلك فعل هو في وجه الخصم العنيد فيه حل ، يرافقه قهر و حرمان و تجويع وهجرة و جهل و إحباط يبقي الشريك اللدود في الوطن أمام العدم أو السحق و في كلاهما طريقه للفناء.
الثورة الإسلامية في لبنان لم تكن في يوم مشروع فراغ أو هبة مهداة من رب السماء ولا كانت إستجابة لدعاء أو خارقة في زمن العجائب ، بالطبع هي ليست رد لجميل على فعل حسن لبشر هم عند البعض في عداد المحسنين الكبار ، إنها حكاية تأمل مارسها صاحب العصر و الزمان ، خلصت الى قيام دويلات أفلاطونيات تكون كالاغصان تشكل مع بعضها ظل الجمهورية الفاضلة ، هو حاكمها ففيه من خصال المعصومين أصل و من سلالة أل البيت نسب ، و من بيت النبوة طرف ، وعليه فلهو وحده الحاكم المطلق .
أسطورة لبنان إستنزفت و ما بقي منها الا بيوت بمنازل كثيرة و تاريخ لحضارات توالت منذ أقدم العصور و شخصيات إستلزم وجودها أصلاً قيامة الدولة .
المنطق اليوم يعتنق الحاضر و يعانقه و يعزو التاريخ الى الذكرى و المستقبل الى الحلم ، المريض فيه لا يضيره إن كال الجميع له المديح بعد ان يذهب فعندها لن يكون موجود .
حذار اللعب مع الزمن ، هو كالنهر لا احد يستطيع النزول في ماءه مرتين ، بل و أجزم أنه لن يستطيع أن يفعلها مرة واحدة ، فماء النهر يجري ومثله يفعل الزمان .
أخشى على لبنان من زمان يأتي لا يبقي فيه و لا يذر . يذهب بالرسالة العظيمة و يقضي على التوفيق بين أسلوب الحياة الشرقية و أسلوب الحياة الغربية ، ينهي لحن التعايش السلمي الودي بين المسيحين و المسلمين ، يذل الديمقراطية الكريمة لتصبح فيما بعدالحكم حكم الدويلة..
أخبار ذات صلة
ترامب "أنا رئيس الولايات المتحدة، ويمكنني أن أناديك بأي اسم أريده"
2026-10-17 06:02 ص 74
رئيس الوزراء القطري في بيت الوسط، حيث استقبلته بهية الحريري بحضور نادر الحريري.
2026-10-16 02:57 م 152
رئيس وزراء قطر: مشروع الطاقة المشترك مع لبنان يقترب من مرحلة التنفيذ
2026-10-16 02:56 م 89
روبيو لعون: إعادة شحنة المتفجرات لحزب الله "يجب ألّا يكون مطروحاً"
2026-10-16 05:52 ص 102
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا

