إرهاب الوفاء.. لتكفير 14 آذار
التصنيف: سياسة
2013-12-19 10:49 م 596
كارلا خطار
لا تكتفي كتلة "الوفاء للمقاومة" بالهجوم اليومي على قوى 14 آذار، فإذا بها "تنفث" سمّها بعد اجتماعها بالأمس وتتّهم قوى 14 آذار بـ "تبرير عمل الإرهابيين ما يضعها في خانة الشريك لهم". ليس بحاجة "حزب الله" الى مناسبة لمهاجمة قوى 14 آذار، ففي أي لحظة هو قادر على ابتداع تُهمٍ وإلصاقها بـ 14 آذار. والهجوم الأخير كان الأعنف، لأن اتّهام قوى 14 آذار "باحتضان التكفيريين وتبرير عمل الإرهابيين" يضع قسما كبيرا من اللبنانيين، إن لم تكن غالبيّتهم، في دائرة الشكّ والتخوين، كأنما يهيئ الحزب لإنقلاب من الشعب على الشعب بعدما قسّم اللبنانيين في 7 أيار.
فهل لمن يمجّد الإنقلاب ويفخر بالقتل وبانتهاك الحرمات أن يعي معنى المطالبة بالدولة؟ وهل لمن يقتل "العزيز" هاشم السلمان "عفويا" أن يدرك منطق الحريات؟ وهل لمن يقتل "عفويا" أيضا الطيار سامر حّنا الحق بالدفاع عن الجيش؟ "بأي عين" تهاجم كتلة "الوفاء للمقاومة" قوى 14 آذار بأنها تحمي إرهابيين وتكفيريين، بعدما انتشر فيديو على الإنترنت يشرح فيه الأمين العام لـ"حزب الله" عن معنى العمليات الإنتحارية، التي شبّهها لحمام السونا والكوكتيل؟
وماذا تقصد كتلة "الوفاء للمقاومة" بأن "14 آذار تؤوي التكفيريين"؟ هل تعني بذلك أن القيادات السياسية في قوى 14 آذار تدرّب تكفيريين؟ أم أن كل عائلة من شعب 14 آذار مثلا تؤوي في منزلها إرهابياً تكفيرياً؟ طبعا لا تقصد الكتلة هذا وذاك من الإحتمالين، بكل بساطة، إن ما يسهّل على الكتلة مهمّتها بالإتّهام، من دون أن يصحّ هذا الإتهام طبعاً، هو عدم تأييد قوى 14 آذار لنظام الكيماوي بشار الأسد واتّخاذها موقفاً موالياً للمعارضة من دون التدخّل في الصراع الدائر. ومن جهة أخرى، فإن التكفيريين الذين تتحدث عنهم الكتلة هم بدورهم يقاتلون الأسد، وهم كذلك من الطائفة السنية، فبدا سهلاً على الكتلة إلصاق التهمة بقوى 14 آذار. لكنّها من دون شكّ طريقة ساذجة للعب على وتر التقسيم والفتنة، تشبه في ظاهرها إجابة تلميذ يرسب في مادة الرياضيات على سؤال: ماذا يساوي 1+1، فيجيب 11 بدلا من 2!
لا شيء مستغرباً "ما غريب إلا السلاح"، فكتلة "الوفاء للمقاومة" لم تهوَ يوما الحسابات اللبنانية الوطنية لأنها محسوبة على أطراف خارجية وتنفّذ أجندة سورية - إيرانية، لا تفقه جمع الأضداد ولا توحيد الصف، بل تقطيع الأيدي! فمن صور احترام "حزب الله" للجيش، عدا اغتيال الشهيد سامر حنا، هو فرض الأمن الذاتي في ضاحية بيروت الجنوبية وعندما أعلن "حزب الله" بأن لا ثقة له بالقوى الأمنية في ما خصّ فرض الأمن، وحين رفض أن ينتشر الجيش على الحدود مع اسرائيل جنوباً، ففضّل قوات "اليونيفل". وكما تقول الكتلة إن "بيانات الحرص الشكلي على الجيش لا تبرّئ ذمة أصحابها"، فإن البيانات المستنكرة التي تلت اغتيال سامر حنا لا تبرئ أيضا ذّمة الشاب العشريني المنتمي الى "حزب الله" الذي صوّب سلاحه نحوه خلال "حصّة" تدريبية، ووصف هاشم السلمان بـ"العزيز" لا تبرّئ الحزب من عدم الإفراج عن أسماء المتورّطين.
الإعتداءات اليوم تطاول الجيش اللبناني ولم تكن كذلك في الماضي. فـ "حزب الله" أدخل لبنان في نفق التقاتل، وغذّى التطرّف السنّي لأنه متطرّف شيعي. فهل يمكن لحزب يحمل سلاحاً غير شرعي، يسعى الى الإحلال محلّ الجيش اللبناني أو بالأحرى استبدال هذا الجيش الوطني بميليشيا مسلّحة أن يُقنع اللبنانيين بأنه حريص على الجيش؟ في الواقع إنها حجة يستخدمها "حزب الله" كباب لمخطط يسعى فيه الى لعب دور البطولة على جبهتين: الجبهة الإسرائيلية والجبهة التكفيرية، لأن الإضطلاع بهذا الدور العسكري يمكّن الحزب من فرض دوره السياسي وبالتالي حكومته ورئيسه ومن يدري.. ربّما دستوره.
ما يعزز سيناريو دور البطولة الذي يسعى الى تأديته "حزب الله" هو ما صدر أيضاً عن اجتماع الكتلة، التي صوّرت الحزب وكأنه المنقذ للشعب اللبناني على انه "دافع عن اللبنانيين على الحدود السورية، واستشعر مبكراً خطر الإرهاب"، هذا ربّما ما تظنّه الكتلة لكن الواقع يشير الى غير ذلك لا بل يفسّر ما صدر عن الكتلة غير ذلك. فتباهي الحزب بذاته يشبه مفاخرته بيوم 7 أيار، ففي حين كان الحزب يقاتل في سوريا ضدّ الشعب، كانت الطائرات السورية تغير على البقاع وعكار ولم يحرّك الحزب ساكناً للدفاع عن أرواح اللبنانيين. وإذا ما تمّ الربط بين نظرة الحزب الى الجيش ودفاعه عن الحدود، يبدو واضحا أن الحزب هو من غيّب دور الجيش عن الحدود ليحلّ مكانه ويحوز كل هذا "الصيت" غير المشروع وغير الدستوري، فضلاً عن أن أحداث عبرا برهنت بالصورة أن "حزب الله" هو من تقدّم لتمشيط بعض الشوارع.
باختصار، إن ما حمل "حزب الله" على هذا الردّ العنيف هو ما صرّح به كل من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وعضو كتلة "المستقبل" النائب نهاد المشنوق منذ أيام، والردّ جاء مباشراً في بيان الكتلة من دون تسميتهما. ينتظر قوى 14 آذار المزيد من الردود العنيفة دون شكّ، وينتظر الجيش المزيد من التحديات لمواجهة الإرهاب وحماية لبنان، ولا بدّ أن ينجح بتوجيهات قائد القوات المسلّحة، وحينما يقول الجيش اللبناني "الأمر لي وليس لك".
أخبار ذات صلة
انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
2026-06-24 04:24 ص 18
مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب
2026-06-24 04:22 ص 31
النائب البزري تابع انقطاع شبكة الإنترنت عن صيدا وأجرى اتصالات مع أوجيرو
2026-06-23 04:26 م 107
إسرائيل تدرس السماح للجيش اللبناني بالسيطرة على مجمع أنفاق لحزب
2026-06-22 11:04 ص 116
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

