×

هل يكون بارود رئيسا مخرجا مناسبا لفصل المسار الرئاسي عن الحكومي؟

التصنيف: سياسة

2013-12-25  02:09 ص  607

 

الديار

ابراهيم ناصرالدين
هل يكون الاتفاق على اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، والتفاهم على اسم الرئيس العتيد للجمهورية، المخرج الذي يريح الجميع من مازق تشكيل حكومة جديدة؟ هذا الحل «المبتكر» بدأ التداول به من قبل اكثر من قطب سياسي يعمل وراء «الكواليس» لانجاز هذا «المخرج» الذي يذلل الكثير من المطبات التي يمكن ان تدخل البلاد في ازمة مفتوحة غير واضحة المعالم. ولكن هل يمكن لهذه «المعادلة» ان تبصر النور في ظل التعقيدات الاقليمية المتمثلة بغياب التفاهم الايراني السعودي؟
اوساط سياسية مطلعة على هذا الملف، تعتقد ان هذا المخرج يتم التداول به على نطاق ضيق كي لا «تحترق الطبخة»، وتقوم التسوية المفترضة على تأمين تفاهم اقليمي على الفصل بين الاستحقاق الرئاسي وملف تشكيل الحكومة، بمعنى آخر ايجاد «صيغة» مخرج تؤمن اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها حيث يتم التسلم والتسليم بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس الجديد ضمن المهل الدستورية المرعية الاجراء، دون اجراء اي تغيير على الواقع الحكومي الراهن، وذلك بعد تأمين تفاهم دولي واقليمي على هوية رئيس «وسطي» غير منحاز لأي من الفريقين المتخاصمين، والقبول به على «قاعدة» انتخاب رئيس لادارة أزمة مرشحة للاستمرار، في ظل تعثر الحلول الاقليمية للملفات المتفجرة في المنطقة وخصوصا الحرب في سوريا.
وتشير تلك الاوساط الى ان هذه «الفكرة» ولدت بعد فشل آخر المحاولات لايجاد صيغ «مبتكرة» للحكومة الجديدة، وهذا ما تأكد بعد اجتماع رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، حيث تمسك كل منهما بموقفه المعروف من الصيغة الحكومية، فيما ما تزال قوى 14 آذار متمسكة بدورها بشروطها «التعجيزية» ازاء تاليف حكومة وحدة وطنية وتدفع باتجاه تشكيل ما تسميه بالحكومة «الحيادية»، وهذا ما ادى الى «اجهاض» صيغة تاليف حكومة تضم 10 وزراء أو 12 وزيراً من أقطاب طاولة الحوار، او الطلب من هؤلاء تسمية بعض السياسيين من الصف الثاني، لكن اصرار فريق 14 آذار على نظرية عدم الدخول في «شراكة» مع حزب الله قبل انسحابه من سوريا، ادى الى «وأد» الفكرة قبل ان تبصر «النور».
وتفيد المعلومات، بان العاملين على تسويق الفصل بين استحقاقي الحكومة والرئاسة، يعملون على تذليل العقبات الداخلية من خلال اقناع كافة الاطراف باستحالة تحقيق «انتصار» حاسم في الانتخابات الرئاسية، وهذا الامر محسوم لجهة انعدام قدرة كلا الفريقيين على انتخاب رئيس يحمل هوية سياسية «صافية» تنتمي لاي من المعسكرين المتخاصمين، ولذلك ثمة نصيحة لقوى 14 و8 آذار بضرورة القبول بالامر الواقع والاتفاق على هوية رئيس يمكن لكلا الطرفين ان يتعاملا معه في ادارة المرحلة المقبلة، خصوصا ان حسم المعركة في سوريا لا يبدو انه قريب، ولن يتمكن اي من الفريقين استثمار «الانتصار» هناك خلال الاشهر القليلة المقبلة، وهذا يعني ان لبنان باق في دائرة المراوحة «القاتلة»، وهذا يتطلب انتخاب رئيس يقوم بمهام مشابهة لمهام الرئيس ميشال سليمان الذي لم يفقد الامل نهائيا من احتمال تمديد ولايته، لكنه بات مقتنعا بان الامور تزداد صعوبة والاحتمالات باتت ضئيلة وليست منعدمة.
وفي هذا السياق تشير تلك الاوساط، الى ان التعويل على نجاح هذه «المعادلة» له بعد محلي وآخر اقليمي، وفي غياب قدرة بكركي على الحسم في هذا الملف بسبب الوضع المسيحي المتشرذم، واذا كانت القوى المسيحية في 14 آذار تنتظر القرار السعودي الذي سيحسم خياراتها، كما حصل سابقا في ملف «القانون الارثوذكسي»، فان مهمة اقناع العماد ميشال عون ستكون صعبة في ظل تمسكه بعدم الدخول في صفقات على حساب الموقع المسيحي في الدولة، لكن «قناعته» الضمنية التي يعرفها ايضا الوزير سليمان فرنجية، بانعدام القدرة على فرض مرشح 8 آذار الرئاسي، قد يؤدي الى تذليل اي عقبة من قبلهما، وان اتخذت شكلا مماثلا لما حصل في التمديد للمجلس النيابي، ولقائد الجيش الجنرال جان قهوجي. ويبقى في هذا السياق رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي قد يقبل بمقايضة عدم توقيعه على حكومة «امر واقع» بانتخاب شخصية «جامعة» لا يرى فيها استفزازا لاي من الاطراف المتنازعة، وهنا يتقدم الى الواجهة اسم وزير الداخلية الاسبق زياد بارود الذي تعمل اكثر من جهة على تسويق أسمه باعتباره الاكثر قبولا لدى مختلف الاطراف. فهل يمكن ان يكون بارود «المخرج» الذي يخرج الجميع من «المازق» الراهن؟ سؤال لا اجابة واضحة عليه الا بعد بانتظار ان تنضج معالم هذه التسوية. لكن ثمة سؤال اهم مطروح على بساط البحث، وهو هل تقبل السعودية بحل يؤدي عمليا الى «اراحة» الوضع اللبناني وبمعنى آخر «اراحة» حزب الله؟
هذا السؤال تقول الاوساط قد تحمل الاجابة عنه زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى الرياض يومي الأحد والاثنين المقبلين، وثمة تعويل لبناني على نجاح هولاند في اقناع السعوديين بالمحافظة على ثابتة الأمن والاستقرار في لبنان، وذلك عبر تسهيل تشكيل حكومة لبنانية، او تذليل العقبات التي تحول دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية. لكن المؤشرات حتى الان لا تفيد بوجود رغبة سعودية في فصل الملف اللبناني عن الملفين السوري والنووي الايراني، وهذا ما ينعكس تشاؤما لدى تلك الاوساط، التي لا ترى قدرة لدى هولاند على تقديم «الاثمان» المطلوبة سعوديا لتسهيل الحل.
فعمليا تقوم فرنسا، ولمصالح مادية فقط، باسترضاء السعودية في الملف السوري على نحو مخالف للتوجهات الاميركية - الروسية، فهولاند «سيبيع» السعوديين موقفا متشددا من مؤتمر «جنيف 2» وسيبلغ الملك عبدالله، بان فرنسا لن تقبل بأن يفضي المؤتمر إلى عملية سياسية انتقالية تبقي على دور للرئيس بشار الأسد في السلطة. ولكن اين يصرف هذا الكلام؟ سيبقى حبرا على ورق، وهذا ما يعرفه السعوديون جيدا.
وقلة الحيلة الفرنسية في الملف السوري، تضيف الاوساط تتجسد وفي الملف النووي الايراني ايضا، ففيما سيكرر هولاند تفهم باريس لمخاوف الجانب السعودي من التدخل الإيراني في الشؤون العربية، لا يملك الرئيس الفرنسي «ضمانات» مقنعة للسعوديين بشأن ما تخطط له مجموعة «5 زائد1»، واذا كانت باريس ستؤكد رفضها لاي اتفاق مع طهران على حساب البلدان الخليجية، فان هذا الملف تديره واشنطن فعليا ولا تملك باريس الكثير لتقدمه في هذا السياق. ولذلك لا يملك هولاند الا اسماع المسؤولين السعوديين كلاما مكررا حول تمسك باريس بمواقف صلبة في التفاوض مع إيران بشأن الملف النووي وحول تعاطيها مع شؤون المنطقة لدفعها لتقديم «تنازلات» ملموسة إزاء العملية الانتقالية في سوريا واستقرار لبنان. ولكن هل تملك باريس القدرة على التأثير في مجريات الاحداث؟. طبعا لا. وهذا ما يعرفه ايضا السعوديون.
وازاء هذه المعطيات، فان «المخارج» للمازق اللبناني الراهن تبقى متاحة، اذا ما صدقت النوايا، ويبدو ان «مفاتيح» التهدئة او التصعيد في يد المملكة العربية السعودية بعد ان ابدى الفريق الآخر استعداده لتحييد الساحة اللبنانية عن تداعيات الازمة السورية، والقبول بمبدأ «ادراة الازمة» في لبنان اذا كان الحل متعذرا في الوقت الراهن. فهل تستجيب المملكة لـ«صوت» العقل؟ ام تحتاج الى «مغامرة» جديدة يدفع ثمنها «الحلفاء» في لبنان؟ الانتظار سيد الموقف، لكن ثمة من يقول ان هذا التبدل مرهون بتغيير مفاجىء داخل المملكة، او بتغيير «دراماتيكي» على الساحة السورية، او بتدخل اميركي «رادع» لمنع الرياض من «احراق» لبنان ما يمكن ان يعرض امن اسرائيل لخطر لا ترغب به واشنطن.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا