ندين الانفجار الذي استهدف الوزير السابق "محمد شطح" رحمه الله وأودى بحياة آخرين ندينه بشدة، وندين أي عنف حيثما كان وأينما وجد حتى لو كان يطال أكثر أخصامنا السياسيين تشددا على سبيل الافتراض، لأن الاستنكار يرتكز على استنكار المبدأ أكثر مما يتجه إلى الشخص المستهدف، فهذا الأسلوب الحقير والقذر هو أسوأ ما يمكن أن تصل إليه العقول المجرمة، حيث يموت فيه من ليس له علاقة، كما انه يزرع الرعب والدمار بطريقة شيطانية.
الذي نراه حتى الآن أن المقصود أن تزداد الفوضى ويزداد الانقسام فإن هذا الانفجار هو الأول الذي يستهدف شخصية من شخصيات 14 آذار أو منطقة سياسية موالية بعد انفجاري مسجدي التقوى والسلام في طرابلس.. ولم يعلم عن الشهيد "شطح" انه كان من الصقور أو المحرضين أو ما إلى ذلك، وكأن الذي وضع الانفجار يريد أن يقول كلكم مستهدفون ولا يوجد احد خارج دائرة الاستهداف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قد يبدو أسلوب حزب الله بالتعامل مع ملف تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس الجمهورية فظا بعض الشيء، أو بالحد الأدنى غير لائق بمقام رئيس الجمهورية وبقية المسؤولين، ولكن بالنظر إلى المخاطر التي يمكن أن تنتج عن إقصاء القوى الفاعلة في 8 آذار، أي تشويه التمثيل السياسي في لبنان رضوخا لضغوط خارجية لا يهمها مصلحة لبنان ولا اللبنانيين، نرى أن رفع الصوت عاليا في وجه المغامرات غير المحسوبة النتائج اشد خطرا على لبنان وأفدح خسارة، فلا بد ازاءها من استعمال لهجة التنبه والتحذير خوفا من الأسوأ والأخطر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصلت الفتنة إلى مصر، فتنة التكفير والتفجير، وهي هنالك اشد خطرا وأكثر فتكا، نظرا لما تمثله مصر من تاريخ وحجم ودور، ونظرا لدور الإخوان المسلمين الملتبس لدى الرأي العام... والفتنة كبيرة بحجم تخلفنا وجهلنا، عندما تتبنى هذه العملية مجموعة تدعي أنها تنتمي إلى بيت المقدس وتزعم أن طريق فلسطين يمر عبر الدقهلية أو الجيزة أو أسيوط، دون النظر إلى أخطاء وخطايا الذين سبقوهم سواء في مصر أو لبنان أو غيرهما، طريق فلسطين لا تمر من خلال الصراع الداخلي ولا من خلال التشبث بالرأي الفاسد بعد تبيان فساده، وبالتأكيد لا تمر عبر القتل والتدمير والاغتيال وسفك الدماء بغير حق... مركز شرطة مصري وباص يمر قرب الأزهر، أي مصلحة في قتل هؤلاء وأي شريعة تقبل بهذا "الاجتهاد" الفاسد.
لا ينبغي بالتأكيد إغفال العامل الإسرائيلي وإمكانية دخول أجهزة المخابرات العالمية على الخط، ولكن بنفس الوقت لا يمكن إغفال أخطاء الإخوان المسلمين وتمسكهم بالسلطة رغم تغير الظروف التي أتت بهم إليها، كما لا يمكن إغفال التصعيد التي تقوم به السلطة وتوسيع دائرة الاتهام وفتح السجون للجميع، خطأ فادح حصل منذ حوالي الستين عاما وتكرره السلطة اليوم، فشل الإخوان في الأداء السياسي ووجود بعض المتطرفين الذين يعمدون إلى استعمال السلاح في الخلاف السياسي، لا يعني أن كل عنصر من الإخوان المسلمين يستحق المحاكمة والسجن والحرمان من الحقوق المدنية... الخ. إن خطأ السلطة يؤسس لمرحلة جديدة من الأخطاء والتراكمات التي يمكن أن ينتج عنها صراع طويل لا ينتهي وانقسام حاد في المجتمع تفشل ازاءه كل محاولات الإصلاح والتقريب.
مطلوب من الإخوان استنكار واضح وأقوى لفكرة العنف ككل في سيناء كما في مصر كلها، كما هو المطلوب من السلطة ألا تعود إلى سياسة الإلغاء والزج في السجون وتوسيع دائرة الاتهام، ولكن للأسف يبدو أن الجميع يسيرون في مركب الفتنة من حيث يدرون أو لا يدرون.
نجحت المؤامرة التي من أهدافها أن يقال أننا شعوب لا تستحق الديمقراطية والحرية السياسية والتطور المجتمعي.. قبائل متخلفة تشبه العرب قبل الإسلام أكثر مما تشبه المسلمين في أيام عزهم وقوتهم ووحدتهم... ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نحيي جهاد وصمود الأسير البطل "سامر العيساوي" الذي استطاع بصموده وصبره على الجوع والألم أن يكسر القرار الإسرائيلي بالاعتقال التعسفي ليؤكد أن الظلم الإسرائيلي ليس قدرا نرضخ تحته، بل هو أمر يواجه بكل أنواع المواجهة حتى لو كان بالجوع والصبر، وان امة فيها من أمثاله لا بد أن تنتصر يوما ما.