×

2013 أحداث عبرا..ممارسات سرايا المقاومة..

التصنيف: سياسة

2014-01-02  09:02 ص  1009

 

رأفت نعيم

 يقفل العام 2013 على عواصف طبيعية باردة وأخرى أمنية ساخنة، وسط آمال بأن يحمل العام الجديد انفراجات في الطقس السياسي والأمني، وإن كانت الأرصاد السياسية والأمنية لا توحي بذلك في المدى المنظور. ومدينة صيدا التي تتأثر ربما اكثر من غيرها من المدن، بالمناخ السياسي والأمني، عاشت خلال العام 2013 فصولاً من المنخفضات الأمنية المتأثرة بمناخ الاحتقان السياسي الذي بلغ من الخطورة ما جعله يهدد السلم الأهلي في المدينة ومن خلالها لبنان كله، فشهدت المدينة سلسلة من الهزات الأمنية الناجمة بمعظمها عن فوالق التدخل العسكري لحزب الله في سوريا. 

عاشت المدينة اوقاتا عصيبة طيلة العام تتأرجح بين احداث امنية داخلها او في الجوار او في مخيم عين الحلوة. بعضها ناتج عن فوضى السلاح غير الشرعي وبعضها الآخر عن ارتدادات الأزمة السورية بلغت ذروتها في احداث عبرا في حزيران او عن الارهاب الذي ضرب لبنان على خلفية التطورات السورية فحملت اليها نهاية العام تداعيات التفجيرين اللذين استهدفا السفارة الايرانية في تشرين الثاني واعتداءين على الجيش. منذ مطلع العام، كانت صيدا في قلب الحدث الأمني الذي لازمها خلال الأشهر الـ12. فكان يطل في كل مرة من مكان، وبوجه وشكل مختلف، فيما أسبابه تتعدى حدود المدينة الى ارتدادات ما يجري في باقي ارجاء الوطن، لما تحتضنه هذه المدينة من ملفات محلية واقليمية وحتى دولية تتأثر حكماً بما يجري خارج المدينة او خلف الحدود، بدءاً من موقعها ودورها كعاصمة للجنوب ومدينة للتنوع اللبناني بكل مكوناته الروحية وتوجهاته السياسية وواحدة من المدن التي يتخذها حزب الله مستودعا وساحة لسلاحه غير الشرعي، مرورا باحتضان المدينة لأكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين بكل ما يحتوي هذا المخيم من خليط سياسي وامني فلسطيني ومجموعات مسلحة وجيوب امنية يدار بعضها من الخارج، ومن تناقضات تجعل من هذا المخيم فتيلا جاهزا للإشتعال وقنبلة قابلة للإنفجار في اية لحظة. انتهاء بتداعيات الحرب في سوريا ونارها التي احرقت صيدا اكثر 
من مرة ولا تزال المدينة حتى نهاية العام تعاني من بعض حروقها التي لا يعرف اذا ما كانت ستنال المزيد منها. 
فمن نزال الحلفاء (التنظيم الناصري وسرايا المقاومة التابعة لحزب الله) في نزلة صيدون.. الى ممارسات واعتداءات سرايا المقاومة المتنقلة في المدينة.. الى تحركات الشيخ أحمد الأسير ومناصريه خلال النصف الأول من العام وما رافقها من توترات واحتقان امني، الى الأحداث الأمنية المتنقلة في عين الحلوة تارة بين فتح وجند الشام وفتح الاسلام وغيرها من التسميات وتارة أخرى من باب ازمات فتح الداخلية وصراع الأجنحة فيها.. الى التعمير الواقع بين نار احداث المخيم ونار محاولات حزب الله السيطرة على المنطقة.. الى عبرا التي فيها ومنها كانت ذروة الانفجار الأمني في المدينة وجوارها من خلال ما سمي بأحداث عبرا التي اندلعت منتصف العام بين الجيش اللبناني وعناصر تابعة للشيخ احمد الأسير، وما رافق تلك الأحداث من وقائع وملابسات ومعلومات عن مشاركة حزب الله في المعركة.. وما سبق تلك الأحداث من قصف عبرا ومحيطها من قبل سرايا المقاومة ..الى محاولات توريط المدينة وتحميلها والمخيم مسؤولية تفجيرات واحداث وقعت خارجها كان ابرزها واخطرها تفجيري السفارة الايرانية في 19 تشرين الثاني. الى حادثي الاعتداء على الجيش في الأولي ومجدليون في 15 كانون الأول وما اعقبهما من اسئلة او تساؤلات عن الحادثة الثانية ادخلت صيدا من جديد في دائرة القلق وتصاعد المخاوف مما هو قادم على المدينة التي لم تترد لحظة في ادانة التعرض للجيش وفي التضامن معه مطالبة بجلاء ملابسات حادثة مجدليون.. الى ملف النازحين من سوريا الى المدينة ومخيماتها، بما حمل ويحمل من تداعيات امنية وانسانية واجتماعية وصحية. 
أوساط صيداوية رأت ان العام 2013 كان الأصعب على مدينة صيدا منذ احداث السابع والتاسع من ايار من العام 2008 ، وان بعض اسباب وعوامل التوتير ورثها العام الحالي من العام 2012 لا سيما تفاعلات تنامي ظاهرة الأسير والتي حملت نهاية العام 2012 احدى محطاتها الدموية في حادثة التعمير التي ذهب ضحيتها المهندسان الصيداويان لبنان العزي وعلي سمهون، وكذلك ممارسات سرايا المقاومة التي بدأت تأخذ منحى خطيرا منذ ذلك التاريخ. بالاضافة الى الوضع الأمني الدائم التوتر حينا والتفجير حينا آخر في مخيم عين الحلوة. 
وتضيف هذه الأوساط ان صيدا التي استطاعت تجاوز كل هذه القطوعات الأمنية الخطرة بقيت واقعة تحت تأثير ارتداداتها على الأمن والمعيشة والاقتصاد لعدة اسباب منها: ان ايا من هذه الأحداث لم يتم طيها نهائيا نظرا لبقاء المتهمين في معظمها كحادثة التعمير مثلا طلقاء، أو انها بقيت ملتبسة تشوبها تساؤلات او تعترض طريق جلائها تداخلات وعراقيل او عدم تعاون من الجهة التي توجه اليها اصابع الاتهام، او ان عجز الدولة في مكان وعدم حضورها في مكان آخر وعدم قدرتها على تطبيق القانون بالتساوي على الجميع، حال دون وضع حد لتفاعلاتها. كل ذلك بحسب الأوساط نفسها جعل المواطن في صيدا يشعر حينا بالظلم وحينا بالغبن واحيانا كثيرة بأنه متروك من دولته ليواجه وحيدا ما تتعرض له مدينته.
بالمقابل، ترى هذه الأوساط ان صيدا بقيت رغم كل ذلك متمسكة بثوابتها في السلم الأهلي والاستقرار والحفاظ على العيش المشترك والتمسك بمؤسسات الدولة مرجعا وحيدا في حفظ الأمن وسيانة السلم الأهلي. وهي استطاعت ان تعض على الجراح وتستعيد بعضا من حياتها الطبيعية بعد كل محنة مرت بها، وذلك بفعل الوعي الذي يتحلى به ابناؤها أولاً، وبفعل سرعة التحرك من قبل فاعلياتها بعد كل حدث امني، حيث تشكل الأطر السياسية والأهلية التي تتميز بها المدينة ما يشبه شبكة امان دائمة لها، كاللقاء التشاوري الصيداوي واللقاء الروحي والشبكة المدرسية لصيدا والجوار والشبكة الأهلية وغيرها من الأطر التي تعتمد نمط التواصل والتعاون مع اجهزة الدولة الادارية والأمنية والعسكرية والقضائية في معالجة تداعيات اي حدث امني يطرأ على المدينة. وكذلك التواصل والتعاون مع القوى الفلسطينية في مخيم عين الحلوة التي نجحت خلال العام 2013 في بلورة اطار يتمثل بالقيادة السياسية الموحدة لكافة القوى والفصائل الوطنية والاسلامية وفي تشكيل ونشر قوة امنية مشتركة من هذه القوى داخل المخيم .
فكيف مر العام 2013 على صيدا امنيا وما هي ابرز الأحداث التي شهدتها ؟
احداث نزلة صيدون
بدأ العام 2013 على صيدا بهزة امنية تمثلت في احداث نزلة صيدون التي اندلعت في الأول من كانون الثاني على شكل مواجهات عسكرية بين التنظيم الشعبي الناصري وسرايا المقاومة التابعة لحزب الله وأوقعت قتيلا وعددا من الجرحى. وكانت المدينة آنذاك لا تزال واقعة تحت تأثير حادثة التعمير. وطرحت هذه الأحداث واقعا جديدا في مسار العلاقة غير المستقرة اساسا بين الحليفين المحكومين بالتعايش معا رغم كل ما شاب ويشوب هذه العلاقة من فتور حينا، ونفور أحيانا منذ تشكيل حزب الله لمجموعات السرايا في صيدا واستحداث مكاتب لها في المدينة وضم عناصر ومناصرين من الناصري اليها، فأثار ما تحظى به عناصر السرايا من امتيازات مادية ومعنوية حفيظة وامتعاض رفاقهم السابقين في التنظيم الذي كان يعاني حينها من وقف دعم حزب الله ماديا له. واستمرت المناوشات بين الناصري وسرايا المقاومة على مدار العام وغالبا ما كانت تتخذ منحى اشكال امني او حتى اشتباك ما كان يستدعي في كل مرة تدخل قيادتي الطرفين اللذين شكلا لجنة مشتركة لضبط مثل هذه المناوشات والتنسيق في مختلف القضايا التي تطرأ على الساحة الصيداوية من دون ان يعني ذلك انتهاء حالة التنافر بين عناصرهما.
ممارسات سرايا المقاومة
[ تصاعدت ممارسات سرايا المقاومة بحق صيدا خلال العام 2013 من حوادث اعتداء واطلاق نار وترهيب استمرت طيلة العام وابقت صيدا رهينة للسلاح غير الشرعي الذي تغلغل في احيائها موترا لياليها وناشرا الخوف والقلق في صفوف ابنائها. 
اتخذ عناصر السرايا ومن ورائهم حزب الله من تنامي ظاهرة الشيخ احمد الأسير وتحركاته ومناصريه خلال النصف الأول من العام ذريعة لافتعال العديد من الاشكالات والتوترات. كما كان لتحركات الأسير وما كان يسبقها ويرافقها من اجواء امنية تأثيرها السلبي على المدينة.
واستمرت هذه الممارسات بوتيرة منتظمة حتى بعد انهاء ظاهرة الأسير. ففي التاسع من تشرين الأول، شهدت منطقة تعمير عين الحلوة توترا بين الجيش اللبناني وعناصر مسلحة من سرايا المقاومة التابعة لحزب الله على اثر اقدام مجموعة من السرايا على الاعتداء بالضرب على اثنين من مؤيدي الأسير لجآ الى نقطة الجيش للإحتماء ولحق بهما مسلحو السرايا ما دفع بأحد عناصر الجيش لإطلاق النار في الهواء لتفريقهم.
[ 11 تشرين الثاني، اعتدى مسلحو السرايا على احد المواطنين وواجهة محله التجاري في محلة البستان الكبير. وتم حينها توقيف عدد من المسلحين التابعين لسرايا المقاومة. وسبق هذا الاعتداء توتر واطلاق نار بين سرايا المقاومة وعناصر من التنظيم الناصري في حي الاسكندراني وصيدا القديمة .[ وتقدمت الى الواجهة خلال النصف الثاني من العام حوادث امنية مختلفة افتعلها مسؤولون في سرايا المقاومة من بينها محاولة احدهم ادخال سلاح الى سرايا صيدا الحكومي. وبرزت عملية اعادة تنظيم عناصر السرايا من قبل حزب الله على صعيد المدينة بحصر الملتزمين منهم تنظيمياً ومسلكيا وتنسيب جدد، وارسال مجموعات منهم الى منطقة البقاع للخضوع لدورات اعادة تأهيل وتدريب تعبوية وعسكرية.
[ 3 حزيران :استفاقت مدينة صيدا على حادث امني تمثل في محاولة اغتيال إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود وذلك اثناء توجهه فجرا سيرا على الأقدام لأداء صلاة الصبح في مسجد القدس القريب من منزله، عندما مرت سيارة اطلق من بداخلها النار من سلاح حربي باتجاه الشيخ حمود الذي كان محاطا باثنين من مرافقيه وقد نجا ومن معه، فيما اصابت الرصاصات التي قدرت بنحو عشرين رصاصة واجهات محال تجارية وسيارات كانت متوقفة في المكان. وفر مطلقوا النار الى جهة مجهولة. ولاحقا عثر على السيارة التي استخدمها مطلقو النار في مرأب مبنى على الأوتوستراد الشرقي وتبين انها مسروقة.
[ 8 حزيران أطل الحدث الأمني في صيدا باشتباكات عنيفة هي الأولى من نوعها وحجمها بين مسلحي سرايا المقاومة التابعة لحزب الله ومسلحين تابعين للشيخ أحمد الأسير، على خلفية اشكالات بين الطرفين. واستمرت الاشتباكات لساعات واسفرت عن وقوع قتيل مدني وعدد من الجرحى .. واعتبرت هذه الاشتباكات بروفة او مقدمة لما تلاها بعد خمسة أيام فقط.
أحداث عبرا
[ 23 حزيران، كانت ذروة الانفجار الأمني في صيدا في أحداث عبرا . قرابة الثانية الا عشر دقائق من بعد الظهر، تعرضت نقطة للجيش قبالة مدخل المربع الأمني للشيخ احمد الأسير في عبرا، لإطلاق رصاص غزير من قبل عناصر مسلحة تابعة للأسير، اسفر عن استشهاد ثلاثة عسكريين من بينهم ضابط برتبة ملازم اول واصابة عدد آخر بجروح. ورد الجيش بقوة على هذا الاعتداء بعملية عسكرية واسعة في عبرا. وشملت الاشتباكات ايضا منطقة تعمير عين الحلوة بعد تعرض مراكز الجيش في التعمير لقذائف صاروخية واطلاق نار من قبل مجموعات جند الشام وفتح الاسلام داخل مخيم عين الحلوة، ما استدعى تدخل القوى الفلسطينية في المخيم لضبط هذه المجموعات ومنعها من جر المخيم الى مواجهة مع الجيش. 
وبعد اقل من 24 ساعة على بدء العملية تمكن الجيش من إحكام السيطرة على مربع الأسير الأمني والقضاء على عدد من المسلحين وتوقيف المئات من مناصري الأسير الذي توارى عن الأنظار قبل ان يتأكد خروجه من عبرا مع بعض المقربين منه، ما أثار جدلا حول ظروف خروجه والوجهة. 
وحوصرت النائب بهية الحريري في منزلها في مجدليون بفعل الاشتباكات وانتشار مسلحين على التلال المحيطة به، قبل ان تتعرض دارة الحريري لإطلاق نار من قبل هؤلاء المسلحين. ووجهت الحريري حينها نداء الى رئيس الجمهورية وقائد الجيش بأن "أنقذوا صيدا من قبضة المسلحين".
اما حصيلة احداث عبرا، فكانت اكثر من عشرين شهيدا ونحو مائة جريح للجيش، ونحو 20 قتيلا وعشرات الجرحى في صفوف مناصري الأسير وقتيلان وعدد من الجرحى في صفوف جند الشام وفتح الاسلام بالاضافة الى عدد كبير من الجرحى المدنيين فاق الخمسين جريحا برصاص الاشتباكات والقنص. فضلا عن اضرار هائلة لحقت بالمنازل والسيارات والممتلكات.
مشاركة حزب الله
في معركة عبرا
 
[ تحدثت معلومات ومصادر عدة وشهود عيان، بعد انتهاء احداث عبرا، عن ان مسلحين من حزب الله وسرايا المقاومة شاركوا في المعركة وتمركزوا في العديد من الأبنية ومحيطها وانتشروا على طول التلال المشرفة على عبرا والمواجهة لها في تلة مار الياس. وشوهد عناصر الحزب يرتدون البدلات العسكرية ويضعون شارات صفراء على سواعدهم وهم ينتشرون ليلا في شوارع عبرا ويطاردون فلول الأسير. كما افيد حينها عن نقل نحو ستة قتلى من الحزب وعدد من عناصره جرحى من معركة عبرا الى مستشفيين في صيدا والنبطية.
لكن احداث عبرا لم تنته بانتهاء المعركة العسكرية. فنزف جرح عبرا لاحقا من جسد الشاب نادر البيومي، احد مناصري الأسير الذي قضى تحت التعذيب اثناء التحقيق معه في وزارة الدفاع. وقد طالبت فاعليات المدينة بفتح تحقيق في ظروف وفاته. واحالت قيادة الجيش بعدها عددا من العسكريين الى التحقيق في هذه القضية .
بعد انتهاء احداث عبرا، وجدت صيدا نفسها مجددا في مواجهة عودة بعض المظاهر المسلحة تحت تسميات وعناوين كانت ممارساتها في السابق سببا في بروز ظاهرة الأسير ولا سيما سرايا المقاومة وعودة عناصر حزب الله بعدد اكبر الى عبرا كلها وليس فقط الى الشقق التي سبق وكانت عنوانا للمواجهة بين الحزب وبين الأسير .
وتقدمت الى الواجهة آنذاك قضية الملاحقات والتوقيفات من قبل القوى الأمنية بحق مئات الشبان على خلفية احداث عبرا وتوقيف قسم كبير منهم لمجرد كونه مؤيدا للأسير او يتردد الى مسجده، فشكل هذا الأمر الى جانب عودة سلاح حزب الله وممارساته الى المدينة، محور متابعة سياسية وامنية لفاعليات المدينة وفي مقدمهم الرئيس فؤاد السنيورة والنائب بهية الحريري اللذان اعدا مذكرة بالواقع الذي عانته صيدا حينها تم رفعها الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة وقائد الجيش . 
في اواخر تشرين الأول طلب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر إنزال عقوبة تصل إلى حد الإعدام بحق 72 شخصاً اشتبكوا مع الجيش اللبناني في عبرا؛ من بينهم الشيخ أحمد الأسير وفضل شاكر. 
صيدا تحت وقع صدمة الانتحاري
[ بقيت صيدا تعاني تداعيات احداث عبرا لأشهر، من خلال ما شهدته المدينة ومناطق لبنانية اخرى من حوادث امنية وتفجيرات حاول البعض ربطها بالأسير باعتبار ان من نفذها او من شارك فيها هم من مناصري الأسير.
وكان ابرز هذه الأحداث تفجيرا السفارة الايرانية في 19 تشرين الثاني واللذان تبين ان منفذيهما انتحاريان احدهما معين ابو ظهر، من صيدا، والآخر فلسطيني من محيط صيدا. فعاشت مدينة صيدا ساعات عصيبة وهي تتلقف خبر التعرف على احد منفذي العمليتين، الأمر الذي كان له وقع الصدمة على صيدا التي شهدت اجواء من الترقب لما كان يمكن أن يحمله هذا الأمر من تداعيات امنية لا سيما وأن هذا الخبر، استغله بعض اعلام الثامن من اذار للتشهير بالمدينة ومحاولة تحميلها مسؤولية وتبعات عمل قام به فرد. الأمر الذي قابله ابناء المدينة بكثير من الوعي والتماسك والوضوح في التعاطي مع هذه العملية، بالمسارعة لاستنكارها والتأكيد انه هذا العمل لا يعبّر عن المدينة واهلها ورفض معاقبة مدينة بأكملها ولا عائلة بعينها على عمل قام به فرد يتحمل وحده المسؤولية. فامتصت صيدا صدمة الانتحاريين واستطاعت تجاوز تداعياتها بهدوء.
الاعتداء على الجيش
[ 15 كانون الأول 2013، نفذ مسلحون اعتداء على حاجز الجيش اللبناني في الأولي، عندما حاول شخص مسلح مجهول الهوية، إلقاء قنبلة على الحاجز انفجرت به ما ادى الى مقتله وجرح عسكريين للجيش. وبعدها بأقل ساعة، شهدت منطقة مجدليون حادثا امنيا آخر بين حاجز ظرفي للجيش ومجموعة من الشبان، ألقى احدهم قنبلة على الحاجز ما ادى الى استشهاد الرقيب في الجيش سامر رزق. ورد الجيش باطلاق النار على هذه المجموعة ما ادى الى مقتل ثلاثة من بينهم الشاب الصيداوي محمد الظريف وشقيق زوجته الفلسطيني محمد بهاء السيد. واعقب ذلك بأيام طرح تساؤلات عن ملابسات الحادثة الثانية. لكن صيدا لم تترد لحظة في ادانة التعرض للجيش وفي التضامن معه مطالبة بجلاء ملابسات حادثة مجدليون.
[ 19 كانون الأول، نفذ الجيش اللبناني عملية أمنية هي الأولى والأوسع من نوعها وحجمها في منطقة صيدا، على خلفية حادثتي الاعتداء على الجيش في الأولي ومجدليون بعد توافر معلومات عن لجوء مسلحين الى اودية محيط بصيدا. وشاركت في العملية تعزيزات بشرية وآلية هي الأكبر التي يتم استقدامها الى المنطقة الممتدة من الرميلة شمالا الى مجدليون جنوبا الى جزين شرقا واستخدم الجيش فيها للمرة الأولى طائرة استطلاع عسكرية من نوع سيسنا، منفذا عمليات دهم وتوقيفات لبعض المشتبه بهم.
"عين الحلوة" .. بين الأمن المفقود والأمن بالتراضي
[ لم ينعم مخيم عين الحلوة بالهدوء طيلة اشهر العام 2013، وشهد العديد من الحوادث الأمنية تراوحت بين القاء القنابل، واشتباكات متنقلة بين فتح وجند الشام موقعة قتلى وجرحى وعمليات التفجير والاغتيال. فبقي المخيم اسير الأمن المفقود حيناً والأمن بالتراضي احياناً كثيرة .
[ اواخر كانون الثاني: الحرب السورية تلقي بتداعياتها على عين الحلوة. شهد المخيم استهدافا لمكاتب تنظيمات فلسطينية حليفة للنظام السوري، من قبل اقارب ورفاق مقاتلين فلسطينيين خرجوا من المخيم وقتلوا في المعارك في سوريا. وارتفعت اصوات داخل عين الحلوة لإقفال مكاتب كل من منظمة الصاعقة والجبهة الشعبية القيادة العامة في المخيم، الأمر الذي خلق حالا من التوتر خاصة بعد اقتحام مجموعة مما كان يسمى "فتح الاسلام" مكتب الصاعقة في المخيم واطلاقهم النار على المركز والقاء قنبلة يدوية بداخله.
[ 11 أذار، اشتباكات بين مناصرين لحركة فتح وعناصر جند الشام على اثر مقتل شخص في اطلاق نار اعقب تعرض مسؤول في الجند، هو الفلسطيني بلال بدر، لإطلاق نار ما ادى الى اصابته وشقيقه احمد كمال بدر واربعة مدنيين فلسطينيين. وتجددت الاشتباكات في اليوم التالي لتحصد ثمانية جرحى. كما استهدفت قذيفة صاروخية مركزا ثقافيا تابعا للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ما اوقع سبعة جرحى.
[ 2 ايار، هز مخيم عين الحلوة انفجار وقع في شارع مكتظ بالسكان ما اوقع خمسة جرحى .
[ 17 حزيران، احد عناصر جند الشام حسين حلمي يعقوب المعروف بحسين العراقي اطلق النار باتجاه الفلسطيني احمد صالح يوسف (مرافق طلال الأردني مسؤول احدى وحدات حركة فتح العسكرية) فقتله . 
[ 14 ايلول، تشكيل ونشر قوة امنية فلسطينية مشتركة في المخيم تالفت من ستين عنصرا من مختلف الفصائل والقوى الفلسطيني لضبط الوضع الأمني فيه.
15 ايلول، اشتباك بين فتح وجند الشام اوقع اربعة جرحى، على خلفية تركيب كاميرات مراقبة قبالة احد معاقل الجند .
[ 4 تشرين الأول، انفجار عبوة ناسفة في الجهة الغربية لمخيم عين الحلوة على مقربة من نقطة لحركة فتح، ما ادى الى اصابة شخص. وترددت حينها معلومات ان موكبين احدهما للمسؤول فتحاوي العميد محمود عيسى "اللينو" والآخر لمسؤول في حماس، مرا في المكان قبيل الانفجار بدقائق.
[ 10 تشرين اول، اقدم مسلح مقنع على اطلاق النار باتجاه الفلسطيني أحمد عبد المجيد عيسى الذي ينتمي الى حركة فتح وهو ابن عم العميد " اللينو ".
[ 25تشرين الأول، اغتيال العنصر في القوة الأمنية الفلسطينية وفي حركة فتح مسعد حجير.
[ 29 تشرين الثاني، اشتباكات بين فتح وجند الشام على اثر تعرض المسؤول في الجند هيثم الشعبي لكمين مسلح وبرفقته شقيقه محمد والفلسطيني يحيى ابو السعيد من دون ان يبلغ عن وقوع اصابات.
[ 1 كانون الأول، اغتيال العنصر في حركة فتح محمد عبد الهادي عبد الحميد الملقب بـ"السعدي" من قبل مسلح مجهول في المخيم، واصابة عنصر في الجبهة الشعبية. وقد شهد المخيم حوادث اطلاق نار ادى احدها الى اصابة الفلسطيني ابراهيم عبد الغني الذي توفي لاحقا. واوقفت القوة الأمنية الفلسطينية مطلق النار.
[ 3 كانون الأول، نجا المخيم من قطوع امني كبير آخر عندما انفجرت عبوة ناسفة قرب مدخل مقبرة درب السيم جنوبي المخيم لحظة مرور موكب تشييع العنصر الفتحاوي محمد السعدي، حيث كان الموكب يضم مسؤولين فلسطينيين كبارا ما تسبب في اصابة الفلسطيني صالح ديب احد مرافقي العميد اللينو وفتى في الرابعة عشر من عمره يدعى علي البيومي توفي لاحقا. 
 
صيدا ـ رأفت نعيم

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا