«8 آذار»: نريد جواباً واضحاً من الحريري حول مشاركة «حزب الله» في الحكومة قبل الخوض في أي تفصيل
التصنيف: سياسة
2014-01-09 02:01 ص 1713
يقود رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمّام سلام مفاوضات شاقّة بغية الوصول إلى تسوية حكومية، ومن الواضح أنّ هذه المفاوضات نجحت لغاية الآن بكسر الجمود الذي غلّف هذا الملفّ طيلة المرحلة السابقة، وكلّ المعلومات تؤشّر إلى تقدّم لافت على هذا المستوى تحت عنوان التسوية الكاملة (Package Deal) التي تتضمّن خمس نقاط: الصيغة الحكومية 8+8+8، لا وجود للثلث المعطّل الظاهر أو المموّه، بيان وزاريّ من دون «جيش وشعب ومقاومة» وجوهره «إعلان بعبدا»، مداورة كاملة في الحقائب، وحقّ الفيتو العادل للرئيسين على أيّ إسم يُطرح عليهما من القوى السياسية
وفي معرض التساؤل عن الأسباب التي تدفع «حزب الله» إلى تنازلات مؤلمة والموافقة على الشروط المذكورة، قالت مصادر مطلعة إن أولوية «حزب الله» في هذه المرحلة ليس المسائل التقنية المتصلة بالملف اللبناني بقدر الحصول على غطاء سني-14 آذاري عشية انطلاق المحكمة الدولية لإظهار تعلق هذه القوى بالسلطة واستخدامها المحكمة كشماعة، كما الحصول على الغطاء نفسه عشية «جنيف 2» بغية مواصلة الحزب قتاله في سوريا، ولكن هذه المرة بغطاء رسمي لبناني مكتمل النصاب والأوصاف.
إيجابيات متفاوتة
وفي موازاة ذلك تحدّثت مصادر عاملة على خط ملف التأليف عن إيجابيات متفاوتة كالبورصة، لم تبلغ حدّ العودة الى الوراء او تسجيل نقاط سلبية على رغم بُطئها، وذلك حتى ساعة متقدّمة من ليل امس.
وأكّدت هذه المصادر لـ"الجمهورية" أنّ شوطاً مقبولا قطعته المفاوضات أدّى إلى موافقة 8 و14 آذار على صيغة 8+8+8 صافية من دون مواربات، مشيرة إلى انّ العمل جارٍ على تدوير اقصى حدّ من زواياها حتى تأتي مرضية للجميع، ولو بخطوطها العريضة.
وكشفت المصادر أنّ كلّ الاوراق فُتحت مرّة واحدة بعد قبول الطرفين بالصيغة، فبدأ الحديث عن التوزيع الطائفي والسياسي والحقائب والمداورة، لكن من دون الدخول بالتفاصيل الدقيقة. ولم يتعدّ الامر حتى الآن كونه أسئلة وأجوبة وأخذاً وردّاً واستفسارات وشروطاً وشروطاً مضادّة. وقالت: "في اختصار، هو مخاض التأليف بكلّ ايجابياته وسلبياته مع تسجيل تنازلات من الطرفين".
وعلى رغم حدّة خطاب 14 آذار العلني، إلّا انّ المصادر تعتبر انّ مجرّد الدخول في التفاوض يعني انّ هناك خرقاً اقليمياً كبيرا في اتجاه تأليف حكومة تلقّفه الطرفان. وكشفت انّ الاتصالات الجارية تحظى بمواكبة دولية غير ظاهرة تدفع في إتجاه تأليف حكومة سياسية جامعة.
8 آذار لـ«الجمهورية»
وليل أمس، أكّدت مصادر 8 آذار لـ"الجمهورية" أنّ الساعات الماضية لم تسجّل ايّ خرق، لكنّ الاتصالات مستمرة بزخم، وكشفت انّ فريقها قدّم كلّ التسهيلات والتنازلات الممكنة، وهي تعتبر أنّ 14 آذار تناور ولم تعطِ جواباً صريحاًَ على سؤال حول مشاركة "حزب الله" السياسية في الحكومة.
وأكّدت المصادر أنّه على رغم التجاوب الكبير الذي أظهرناه، إلّا أنّنا لن نخضع للابتزاز ولا للتذاكي في محاولة لتضييع الوقت، ونحن طلبنا قبل استكمال النقاش ان نتلقّى جواباً واضحا من سعد الحريري حول مشاركة الحزب في الحكومة، ونريد جواباً واضحا قبل الخوض في أيّ تفصيل، لأنّنا نسمع في العلن شيئاً وخلف الكواليس شيئاً آخر، والمطلوب توحيد خطاب 14 آذار، ولا سيّما حول هذه النقطة بالتحديد قبل الانتقال الى المرحلة التالية من التفاوض.
معطيات إيجابية
في غضون ذلك، عزت مصادر مطلعة التأخير في إعلان الحكومة الى ضرورة خلق أجواء لدى كلّ طرف لتقبّل المعطيات الجديدة بعدما طرأ تعديل في مواقف كلّ من طرفي 8 و14 آذار، وبنحو أساسيّ "حزب الله" وتيار "المستقبل"، إذ تخلّى الأوّل عن "الثلث المعطل" وتخلّى الثاني عن مبدأ عدم الجلوس مع "حزب الله".
ورجّحت المصادر حصول هذا الانفراج لجملة معطيات إيجابية على الصعيدين العربي والإقليمي، شارك فيها أكثر من مرجع دولي ما دامت مرجعية العقد التي تم الحديث عنها خارجية وليست داخلية.
ومن جملة هذه المعطيات: زيارة وزير الخارجية الأميركية جون كيري للسعودية الأحد الفائت، وزيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف المرتقبة لبيروت الاثنين المقبل، والتحضيرات المستمرة لعقد مؤتمر "جنيف 2" ودعوة واشنطن ايران الى ان تبرهن عن رغبتها في لعب دور بنّاء في المحادثات المقبلة لإحلال السلام في سوريا بدعوتها دمشق الى وقف قصفها للمدنيّين والسماح بوصول المساعدات الانسانية، والتطوّرات العسكرية الميدانية على الارض في كلّ من العراق وسوريا في ضوء المعارك بين "داعش" والتنظيمات الإسلامية المتشدّدة والتي ولّدت شعوراً لدى عدد من الدول العربية بأنّ التنظيمات المتطرّفة باتت تخرج عن كلّ سيطرة، وبالتالي يتنامى الخوف من ان يصبح لبنان ساحة مفتوحة كلّياً لهذه التنظيمات، خصوصاً أنّه مختلف عن العراق وسوريا.
وفي ضوء ما تقدّم تسارعت الإتصالات نتيجة تقاطع سعودي – ايراني على مساحة من التفاهم الداخلي في لبنان، الأمر الذي عبّرت عنه المواقف من الطروحات الجديدة التي سجّلت فيها 8 آذار تراجعاً كبيراً عن طروحاتها، الأمر الذي وضع تشكيلة الـ 8 + 8 + 8 في مقدّمة المساعي المبذولة، من دون الحديث العلني عن وزير وديعة لدى رئيس الجمهورية او غيره من الوسطيين، ولو كان ذلك قد تمّ التوافق عليه في الكواليس الحكومية.
وقالت المصادر إنّ رئيس الجمهورية والرئيس المكلف أعطيا مهلة إضافية لترتيب الأمور، وهو امر يعمل من أجله رئيس مجلس النواب نبيه بري ومعه النائب وليد جنبلاط اللذان سارعا إلى إجراء مزيد من الإتصالات التي توحي بإمكان تجاوز القطوع هذه المرّة على قاعدة تفهّمهما لإصرار سليمان وسلام باتّجاه "إعطاء فرصة من أجل حكومة جامعة" ولفترة وجيزة لا تتجاوز عيد المولد النبوي الشريف الإثنين المقبل، ليكون ما بعده غير ما قبله، إلّا إذا استوت الطبخة قبل ذلك، يكون من الأفضل وإلّا فـ "إنّ كلّ الصيغ الأخرى حلال".
الأمم المتحدة
وفي هذه الأجواء، عبّرت الأمم المتحدة عن اهتمام المجتمع الدولي الشديد بتأليف حكومة فاعلة، ونبّه منسّقها الخاص في لبنان ديريك بلامبلي الذي زار الرئيس المكلف تمام سلام ورئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة أنّ "لبنان يمرّ بأوقات خطيرة، والتحدّيات الامنية والانسانية والاقتصادية كبيرة جداً"، مشدّداً على أنّ "مسار تأليف الحكومة هو مسار لبناني بشكل مطلق، ولكنّنا بالطبع مهتمّون جداً بنجاحه، ويشجّعني ما سمعتُه من الرئيس المكلف تمام سلام حول الجهود القائمة الآن، وإنّ الرئيس سلام يحظى بدعمنا الكامل"، ودعا جميع الأفرقاء الى العمل معه بإيجابية لتسهيل تأليف الحكومة من دون مزيد من التأخير.
مشاورات التأليف
وكانت مشاورات عملية التأليف الحكومي استُكملت امس على محاور قصر بعبدا الذي سيشهد اليوم زيارات لبعض القادة السياسيّين من 8 و14 آذار. وقد عرض رئيس الجمهورية بعد ظهر امس مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للتطوّرات السياسية والأمنية والحكومية.
وكان سليمان أوفد امس مستشاره الوزير السابق خليل الهراوي للقاء رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل ووضعه في صورة المشاورات الجارية بشأن التأليف.
وجدّد الجميّل دعمه رئيس الجمهورية في المساعي التي يقوم بها لتسهيل تأليف حكومة جامعة تشكّل درعاً واقياً لانتخابات رئاسة الجمهورية في موعدها الدستوري.
برّي
في غضون ذلك، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ الإتصالات مستمرّة في شأن تأليف الحكومة، وقال خلال لقاء الأربعاء النيابي: "إنّ نفَسَنا إيجابيّ وطويل في وجه العقبات، وسنتابع محاولاتنا حتى النهاية"، مكرّراً أنّ "حكومة الأمر الواقع هي عزل للجميع، وستوجِد مناخاً سلبياً يترك أثره ونتائجه على كلّ الاستحقاقات".
إرتياح سلام
وأظهرت اوساط الرئيس المكلف تمام سلام أجواء تفاؤلية ملحوظة رافضةً الدخول في تفاصيل الإتصالات والمساعي التي يقوم بها. لكنّها أكّدت لـ"الجمهورية" أنّ الإتصالات قطعت أشواطاً إيجابية بمجرّد إعادة البحث في صيغ قابلة للعيش، ومنها صيغة 8+8+8 وصولاً الى البت النهائي بصيغة المداورة، وكلّها من المؤشّرات الإيجابية التي لم تكن واردة، بدليل أنّها لم تظهر من قبل.
وتحدّثت الأوساط عن مُهل قصيرة لبّت بعض الصيغ المطروحة للبحث، ما يجعل من عطلة نهاية الأسبوع فترة فاصلة بين واقعين حكوميّين، وسيكون بعده غير ما قبله.
وقالت إنّ حركة الإتصالات مستمرّة، ومنها لقاء منتظر مع رئيس كتلة "المستقبل" النائب فؤاد السنيورة في الساعات المقبلة للبحث في كل ما هو مطروح على مختلف المستويات.
موقف بكركي
بدورها، جدّدت بكركي دعوتها القادة السياسيين والنواب الى تحمّل مسؤولياتهم والإسراع في تشكيل حكومة تكون على مستوى التحدّيات الراهنة، والإعداد الجدّي لانتخاب رئيس جديد في موعده الدستوري، يعيد الحيوية للبلاد وللمؤسّسات الدستورية. وأكّد أنّ هذه المرحلة تتطلّب أعلى مستويات اليقظة والتجرّد والحوار والحسّ الوطني.
كتلة «المستقبل»
وفي المواقف، طالبت كتلة "المستقبل" رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تمام سلام بتأليف الحكومة الجديدة من غير الحزبيّين، لكي تفتح الطرق أمام الانفراجات المطلوبة وتفسح في المجال امامها للانصراف الى معالجة مشكلات لبنان المتفاقمة، على أن تحال باقي الملفّات المتنازع عليها الى طاولة الحوار الوطني. وقالت إنّها واللبنانيين على موعد في ساحات النضال السلمي في مقاومة مدنية لتحرير لبنان من السلاح غير الشرعي ومن الوصاية السورية والايرانية التي تتسبّب بتعطيل لبنان وتدمير حاضره وتشويه صورة مستقبله.
المشنوق
وفي المقابل، أشار عضو كتلة المستقبل النائب نهاد المشنوق إلى أنّ "هناك أسئلة تحدّد طريقة تعاطينا مع تشكيل الحكومة، ونحدّد موقفنا بحسب الأجوبة التي سنحصل عليها، والصيغ المطروحة الحالية معروفة"، مؤكّداً أنّه "حتى الآن لم نتبلَّغ بجواب رسميّ ونهائي وواضح في ما يتعلق بموضوع الثلث المعطَّل، ونحن لن نقبل بثلث معطِّل علنيّ ولا ثلث مقنَّع ولا سواه".
وأضاف: "ما المانع من تشكيل حكومة أقطاب؟ حجم حكومة الأقطاب يتجاوز البيان الوزاري، وكلّ ما عداه شكليّات"، مشدّداً على أنّه "غير وارد بالمُطلق موضوع الجيش والشعب والمقاومة في البيان الوزاري، وما هو وارد فقط هو إعلان بعبدا".
«14 آذار»
من جهتها، اعتبرت الأمانة العامة لقوى 14 آذار أنّ أيّ حكومة جديدة لا يمكن إلّا أن تستند إلى المبادئ المنصوص عنها في "إعلان بعبدا" المرتكز على تحييد لبنان وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
أخبار ذات صلة
إسرائيل تدرس السماح للجيش اللبناني بالسيطرة على مجمع أنفاق لحزب
2026-06-22 11:04 ص 104
ترامب يهدد بقصف إيران "إذا لم توقف وكلاءها في لبنان"
2026-06-21 05:35 م 93
صورة عقد أول اجتماع بحضور أميركي وإيراني في سويسرا.. وهذه محاوره
2026-06-21 02:54 م 93
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

