×

ش ماهر حمود الموقف السعودي داعم للفتنة

التصنيف: سياسة

2014-01-10  11:53 ص  842

 



لم نكن في يوم ما نرى أن المملكة العربية السعودية تمثل اجتهادا إسلاميا آو وطنيا مقبولا على الصعيد السياسي، بل كانت سياستها دائما مبنية على التنسيق الكامل إلى حد التبعية مع الولايات المتحدة الأميركية بحيث شكل "اجتهادها" السياسي تكريسا للفصل بين الدين والسياسة، بحيث أنها تقدم نفسها دائما كحامية للدين حسب المذهب الوهابي وحامية للحرمين، وتزايد على الجميع بأنها لا تملك دستورا مكتوبا لان دستورها القرآن، وبأن علمها هو الوحيد الذي لا ينكس لأنه علم التوحيد (لا اله إلا الله محمد رسول الله)، فضلا عن وجود جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تشرف على ضبط الأداء الاجتماعي وفق المعايير الدينية، وأصبح (المطوع) نوعا من الفولكلور الخاص بالسعودية بحيث يضاهي (المعيدي) في العراق أو (الحرس الملكي) في لندن أو شيء من هذا النوع مع الاختلاف في النوع والتفاصيل.

كل هذه المميزات الإسلامية تبقى محصورة في النواحي الاجتماعية العامة، ولم ترق يوما ما إلى الأداء السياسي الذي هو من اختصاص العائلة الحاكمة، بحيث أن "ولي الأمر" أدرى واعلم بالمصلحة وان جمهور الموظفين بمن فيهم زعماء العشائر والفاعليات الاقتصادية والدينية بمن فيهم كبار العلماء يفترض أن يوافقوا جميعا على أن ولي الأمر أدرى بالمصلحة، وعليهم السمع والطاعة والتنفيذ، وقد تصبح "النصيحة"، مجرد النصيحة، أمرا يستوجب العقوبة الشديدة، كائنا من كان الذي يؤديها، وباستثناء موقف الملك فيصل رحمه الله والذي كان يكرر انه يريد أن يصلي في القدس، والذي تجرأ فقطع النفط عن أميركا وسائر الغرب في حرب 1973، لم نشعر يوما أن الموقف السياسي السعودي يعتمد على معايير إسلامية أو وطنية – إسلامية، ومع ذلك كان الطابع العام للسياسة السعودية هو (الواقعية)، بمعنى أن مواقفها تتجنب المغامرة ومواجهة المجتمع الدولي وتتركز على تأمين الاستقرار والرخاء الاقتصادي وتطوير الاستثمارات المالية ... الخ. ولم تأخذ قضية فلسطين أو أي قضية من قضايا الأمة الكبرى حيزا واضحا، ولم تشكل يوما ما المملكة رافعا لقضايا الأمة أو حافزا للتقدم نحو الأهداف الكبرى المرجوة والتي تتمناها وتسعى إليها الشعوب العربية كافة، ومع ذلك ظلت المملكة العربية السعودية باستقرارها وما تؤمنه من فرص عمل لمئات الآلاف من العمال والموظفين والمتخصصين العرب ضمن تحسين الأوضاع الشخصية الذاتية لبعض العائلات والشخصيات، وكان هذا دائما يعوض نسبيا الشعور بالأسف بأن الطاقات الهائلة التي تختزنها المملكة تذهب هدرا وتنفق الثروات في غير مكانها.

لكننا لم نشعر في يوم ما قبل الآن أن السياسة السعودية كانت أسوأ من السياسة الأميركية، وأنها لا تعبأ بالدمار والموت الزؤام الذي تسببه سياستها في سوريا وفي لبنان، لم نكن نظن يوما أن السياسة السعودية الملكية أن تعطل تشكيل الحكومة في لبنان بشكل لم يحصل حتى في أسوأ مراحل "الوصاية السورية"، خاصة عندما تكون الذريعة واهية جدا: انسحاب حزب الله من سوريا، وكأن السعودية تقف على الحياد الايجابي وتقوم بدور الهلال الأحمر والجمعيات الخيرية في سوريا.

مؤلم جدا هذا الموقف، ويسبب الألم والإرباك خاصة عندما يتم تصوير هذا الموقف وكأنه حرص على المصلحة اللبنانية وتنطق به أفواه طالما تشدقت بالحرية والسيادة والاستقلال، بشكل يثير الاشمئزاز ويدعو إلى التعجب من هذه القدرة الهائلة على قلب الحقائق وتزوير الوقائع.

يحق للجميع نظريا أن يتحدث عن ضرورة خروج حزب الله من سوريا، ولكن آخر من يحق له ذلك هو السعودية، لأنها هي التي تمّول وتخرب وتطيل أمد الحرب وتؤخر الحل السياسي، وأسوأ من الموقف السعودي الذين يعتبرون أنفسهم في لبنان تابعين لسياستها، بحيث وصل بهم الجهل والغباء السياسي إلى تغطية الإرهاب بكل ما في الكلمة من معنى وإعطائه الذريعة الكافية للاستمرار.. بحيث يقولون أن انفجارات الضاحية نتيجة لتدخل حزب الله في سوريا، وكأنهم لم يقرؤوا ولم يسمعوا ما كتبته المجموعات التي تقول أنها تابعة للقاعدة والتي تحدثت قبل الأزمة السورية عن ضرورة مواجهة حزب الله، أو حزب اللات كما يقولون والرافضة، باعتبار أنهم يقومون بحماية إسرائيل. إن هدف التكفيريين كان قبل الأزمة السورية موجها إلى حزب الله والبيئة التي تحتضنه، بحجج مذهبية شتى، وسواء علموا أو لم يعلموا فإنهم يقومون بتنفيذ الخطة الإسرائيلية الموضوعة منذ زمن، وهي إثارة الفتن المذهبية حول المقاومة بعد أن فشل الجميع في ذلك، هؤلاء يوشك أن ينجحوا ... ولا حول ولا قوة إلا بالله.

نتمنى للعقلاء في المملكة العربية السعودية (وهم كثر) أن يمسكوا بزمام الأمور وان يشدوا لجام الذين يدعمون التكفيريين بما يتسبب بالدمار والهلاك والموت الزؤام.

ونتمنى للعقلاء أن يخرجوا من هذا الشعار السخيف: عدم اشتراك حزب الله في الحكومة بسبب اشتراكه في الحرب في سوريا، وإلا فكيف ستتشكل الحكومة، وهنالك فريق يردد كالببغاء هذا الشعار السخيف دون الأخذ بالاعتبار المصلحة اللبنانية والمواثيق، مواثيق العيش الواحد وما إلى ذلك من أركان البنيان اللبناني.

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا