×

إقليم التفاح وشرق صيدا.. لا صحف

التصنيف: سياسة

2014-01-16  07:35 ص  1240

 

 مايا ياغي 

تاريخ المقال: 16-01-2014 
تغيب الصحافة الورقية عن منطقة شرق صيدا وإقليم التفاح بشكل شبه تام. تندر المكتبات الخاصة، وإن وجدت فإنها لبيع الكتب المدرسية والقرطاسية. وتغيب عنها الكتب الأدبية والروايات والكتب الاقتصادية والعلمية والتاريخية، فضلاً عن المجلات والصحف اليومية. سكان المنطقة خارج إطار الصحافة المكتوبة، لولا وجود النسخ الإلكترونية للصحف على شبكة الانترنت.
دلالات كثيرة لذلك، قد تحاكي الواقع الثقافي المتراجع في المنطقة، أو تناغم تراجع الصحافة الورقية أمام هجمة المواقع الإلكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعية.
زينب حمود كانت قارئة نهمة، يتذكر ابنها مجلاتها النسائية وكتب الأبراج، وأشعار بدر شاكر السياب، وروايات أمين معلوف، وحنا مينا، وغادة السمان، وجبران خليل جبران. كان بيتها المتواضع في ساحة البلدة يحوي مكتبة تجمع كل العظماء من أدباء الوطن. هذه الصورة الثقافية كانت الحافز لابنها ليكون قارئا نهما أيضا، لكن الحروب التي شهدتها المنطقة أبعدته عن بلدته ليعيش في بيروت.
يتذكر الناس في بلدة كفرملكي صاحب المكتبة الوحيدة الأستاذ الثانوي أبا أنور المير. وذلك بعد مكتبة جباع القديمة. منذ عشرين سنة تقريبا، كانت مكتبة المير مقصدا لكثيرين، وما زالت صور المجلات والصحف المعروضة في الخارج في ذاكرة محمد المغترب في ألمانيا. لم تروه حينذاك قراءة صحيفة واحدة، أو مجلة واحدة. اليوم وبعد انقطاع عن بلدته زاد على عشر سنوات، لا يعرف كيف تغيرت الأحوال. مكان المكتبة تم افتتاح محال لتصليح السيارات. لا يعرف محمد أن ما تبقى من مكتبته الأثيرة لا يعدو صورة محفورة في الذاكرة.
أبو عصام حمود كان جار المكتبة وكان يقرأ كثيرا، اليوم لم يعد يسعفه نظره المتراجع مع كبر السن في القراءة، ينتظر نشرات الأخبار، ولا يجد وقتا كافياً للاهتمام بالأمور الثقافية. وعن أحوال الصحف في بلدته يقول ممازحا: "ما بشوفها إلا بأفران المناقيش... حيث يستعملونها بدل الورق الأبيض لرخص سعرها بعد انقضاء وقتها". هكذا تصبح الصحف مع الوقت بلا قيمة تباع وتشرى بالكيلوغرام.
بعد إغلاف المكتبة الوحيدة، حاول أبو رباح الطويل، صاحب محل سمانة، أن يخصص مكانا للجرائد والصحف "كبديل للمكتبة". والنتيجة كما يقول: "منذ أكثر من خمس سنوات تخليت عن بيع الصحف، صرت أخجل من الموزع، لأني لم أبع أي صحيفة. فكان الموزع يضع رزم الصحف فجراً، ثم يعود ويأخذها في اليوم التالي كما هي. معظم المثقفين تركوا القرى باحثين عن أجوائهم الثقافية في المدينة، وخصوصا أن النشاطات الثقافية شبه معدومة ومرتبطة بالأحزاب والجهات السياسية".
في ظل ذلك الواقع، لا يلتفت كثيرون من أبناء المنطقة إلى هذا الغياب، فالانترنت الذي دخل كل البيوت تقريبا، يقدم لهم بعض ما يبحثون عنه من أخبار وخبريات مختلفة، سياسية أو ثقافية أو فنية. ويضاف اجتماع الناس على مجموعة من البرامج التلفزيونية التي تشدهم، في وقت ينتظر أبو أحمد وزوجته برنامج علي الديك "غنيلي لغنيلك"، تجلس رولا هانئة بمشاهدة برنامج "شي أن أن"، وجنون"، وبرامج أخرى تعوضهما عن صخب يبحثان عنه في قرى هادئة.
في المقابل، تعيش شريحة كبيرة من المواطنين بعيدا عن كل ذلك. المزارعون ينهضون قبل الشروق ويعودون مع الغروب منهكين من العمل في حقولهم. وقفتهم اليومية مع نشرة الأخبار الثابتة لديهم، يتابعون قناة محددة بحسب الاصطفاف السياسي في البلد. تعطيهم فكرة عامة عن كل ما يحدث، في العالم وفي الوطن، وفي الحقول مجددا يتحدثون عما يلفت انتباههم من أخبار ومجازر وإنفجارات.
وحده طلال حمود ما زال يحافظ على عادته قراءة الصحيفة، يوصي أحد سائقي التاكسي في بلدته، ليجلبها له يومياً من صيدا. ما زال لديه شغف بتلمس الصحيفة بين يديه، يحكي أحد معارفه عن عادته تلك. يقول الصحيفة عنده مثل رغيف الخبز، يجب ألا ينقطع عنها.
مايا ياغي

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا