×

هل يكون مفتي الجمهورية المقبل من خارج بيروت؟ القانون لا يمنع والعرف يرضي البيارتة

التصنيف: سياسة

2014-01-16  07:36 ص  480

 

 محمد نمر

16 كانون الثاني 2014
 
عندما يفرض العرف على القانون يكون مفتي الجمهورية اللبنانية بيروتيا. قاعدة التزمتها اغلبية ناخبي شخصية هذا الموقع طوال 60 سنة ارضاء لـ"البيارتة" فالمرسوم الاشتراعي الرقم 18، الذي "رسم استقلال المسلمين السنيين بشؤونهم الدينية"، في تاريخ 13 كانون الثاني 1995، ورخص انشاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى، لم يمنع ترشح مفتين من خارج العاصمة لموقع مفتي الجمهورية.
 
وفق المرسوم، الذي اطلعت عليه "النهار" كاملاً، وبمنطوق المادة 5، "يتولّى منصب مفتي الجمهورية اللبنانية من يُنْتَخب من المرشحين من علماء الدين الإسلامي السنيين اللبنانيين، من ذوي السيرة الحميدة والصلاح، الحائزين على شهادة دينية عالية، أو الذين مارسوا وظيفة القضاء الشرعي مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة. ويشترط أن يكون المرشح أتمّ الأربعين من عمره"، ولا شروط أخرى. يؤكد نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الوزير السابق عمر مسقاوي أن "موقع مفتي الجمهورية لا يرتبط بالمكان، بل برسالة تتعلق بشخص المفتي، وإذا كان أهلاً للموقع وارتضته البيئة الناخبة، من أي منطقة كان، يستطيع أن يشغر المنصب". ويوضح لـ"النهار" أن "المفتي يكون غالباً من بيروت لأنه الأقرب إلى البيئة التي تنتخبه، فضلاً عن أنها العاصمة وعدد الناخبين فيها أكبر من سواها، ورغم ذلك فلا شرط بأن يكون بيروتياً".
 
 
 
مفتي السنة والشيعة؟
وتوقف مسقاوي عند المبرر الذي يعيد سبب عدم كون المفتي من خارج العاصمة إلى غياب موقع مفتي بيروت، ويعتبر أن "هذا الكلام وهم"، ويقول: "بعد فصل لبنان عن الشام بات لكل منهما مفت، وذلك وفق قرار المندوب السامي الرقم 10 والصادر السنة 1930 وصُدق عليه في لبنان السنة 1931، وخلص بأن يسمى مفتي بيروت مفتي الجمهورية اللبنانية". كما عاد مسقاوي إلى العام 1955 "حينما صدر المرسوم الرقم 18، ونصت المادة الأولى منه على أن الطائفة الاسلامية السنية مستقلة بشؤونها الدينية وأوقافها الخيرية، تتولى تنظيمها وادارتها بنفسها وفقا لأحكام الشريعة الغراء والقوانين المستمدة منها بواسطة ممثلين من ذوي الكفاءة، كما نصت المادة الثانية، المعدلة بالقرار الرقم 5 سنة 1967 على أن مفتي الجمهورية اللبنانية هو الرئيس الديني للمسلمين وممثلهم بهذا الوصف لدى السلطات العامة، وله ذات الحرية والحقوق والامتيازات التي يتمتع بها أعلى الرؤساء الدينيين بلا استثناء. وهذا الامر اعترض عليه الشيعة آنذاك، تحديدا على كلمة "المسلمين"، ورفعوا دعوى إلى مجلس شورى الدولة، وتعرفنا حينذاك للمرة الأولى الى الرئيس نبيه بري كمحام، كما كان السيد موسى الصدر موجوداً"، وتابع: "عن طريق التوافق بين المجلس الشرعي والذين تقدموا بالاعتراض، اتضح أن المقصود من النص المسلمين السنة فقط". ويشدد على أنه "لا يوجد مركز لمفتي الجمهورية مستقل عن مفتي بيروت".
 
البيروتي أولاً
عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى محمد المراد، ابن عكار، تحدث بلسان بيروتي واتفق أيضاً على أن "المرسوم في كل مواده وتعديلاته لا يمنع أي شخص عن الترشح إلى موقع مفتي الجمهورية، سواء كان من بيروت أو خارجها متى توافرت فيه الشروط المطلوبة"، إلا أن المراد توقف عند عقدة غياب مفت لبيروت، "ما يعطي الأفضلية لأن يكون بيروتيا". ويقول لـ"النهار": "لا اعول على من أين يأتي المفتي؟ انما على شخصيته، مع ملامسة خصوصية غياب موقع للافتاء في بيروت العاصمة، وإذا توافرت المعايير المطلوبة بين شخصين في المستوى عينه أحدهما من بيروت وآخر من خارجها سأنتخب الأول".
ويذكّر المراد بالاستثناء الذي كسر العرف "أيام الانتداب الفرنسي (العام 1905) حينما تسلم منصب الافتاء مصطفى نجا واصله من طرابلس، لكن في التاريخ الحديث كل المفتين كانوا بيروتيين". وخلص إلى أنه "عندما يصار تعديل في هذا الشأن وينشئ موقع لمفتي بيروت ستصبح الأمور مختلفة، وطالما طوال 60 سنة كان المفتي بيروتياً، وطالما هناك شبه عرف يعني أن هذا المسار لا يمكن مخالفته إلا إذا استحدث موقع مفتي بيروت، وإلا من حق "البيارتة" ان يكون مفتي الجمهورية منهم وعلى بيروت أيضا أن ترشح شخصيات جيدة".
 
الوضع متشنج
عضو المجلس محمد صميلي يتفق مع نظرية المراد، ويقول: "طالما ليس هناك من تعديل يستحدث موقعا لمفتي بيروت فإنه يفضل أن يكون المفتي بيروتيا"، في الوقت عينه يشدد على ضرورة "اجراء التعديل، لكن ليس في الوقت الحالي لأن الحال متشنج"، ويقول: "وفق النظام الخاص بدار الافتاء والمجلس الشرعي فان هناك مفتين لكل المدن، أما بيروت فلا مفت محليا لها، وكأن المرسوم أكد أن مفتي الجمهورية هو مفتي بيروت والجميع اعتمد هذه القاعدة".
ولا يخفي صميلي وجود كلام على اجراء التعديل حتى لا يبقى الموقع حصرا ببيروت، لكن برأيه "التعديل لا يقتصر على قضية المفتي، بل هناك تعديلات أخرى طالب بها المجلس، وقبل خلاف سماحته (المفتي محمد قباني) معنا كنا نطالب بتعديل شامل، لأن هناك مثلاً مشكلة تمثيل المناطق في المجلس، لكن المفتي الذي كان يرأس المجلس لم يسمح لنا في أي وقت أن نقيم هذا التعديل".
خلاصة القول أن ولاية المفتي قباني تنتهي في أيلول 2014، والقانون يسمح بان يكون مفتي الجمهورية من الشمال مثلاً ويكون نفسه مفتي بيروت، لكن تبقى القضية متوقفة على مشاعر "البيارتة" جراء غياب أي مفت منهم في حال كسر العرف السائد.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا