×

حوار غير مباشر بين شخصيات سلفية و«حزب الله

التصنيف: سياسة

2014-01-28  07:02 ص  457

 

قاسم قصير
ثمة حوار غير مباشر بين «حزب الله» وقيادات اسلامية سلفية، محوره الأساس المقاربة المتناقضة لهذين الطرفين للملف السوري. القيادات السلفية تحمّل الحزب مسؤولية التطرف في الساحة السنية وظاهرة الانتحاريين، وفي المقابل، يرد الحزب محملا المسؤولية للفكر المتطرف الذي شهدنا فصوله في السنوات العشرين الأخيرة في نواح عدة في العالم، قبل أن تندلع أزمة سوريا وتصل النار الى البيت اللبناني.
تقول شخصيات اسلامية على علاقة وطيدة بالتيارات السلفية في لبنان والوطن العربي، «ان قيادة «حزب الله» لم تدرك حتى الان خطورة قرار بالمشاركة في القتال في سوريا تحت عنوان «مواجهة المجموعات التكفيرية»، وبالتالي ما شهدناه حتى الان من تفجيرات وسيارات مفخخة هو البداية والخشية كل الخشية في ما ستحمله الايام المقبلة لان الذين يخوضون القتال مع الحزب اليوم ليس لديهم قواعد منظمة للصراع وهم منتشرون في كل العالمين العربي والاسلامي وحتى في انحاء اخرى من العالم، وهم قادرون على الوصول الى عمق مناطق الحزب ومؤسساته والجهات التي تتعاون معه في لبنان والمنطقة».
تضيف هذه الشخصيات ان «حزب الله» لم يحسن في تقديم الخطاب القادر على تحييد بعض التيارات الاسلامية السلفية المعتدلة «لانه قدم خطابا مذهبيا واستخدم منطق تكفير الاخرين من دون ان يميز أو يدرك حجم التباينات والصراعات بين القوى المنخرطة في القتال على أرض سوريا ضد النظام، لا بل وضعها كلها في سلة واحدة، ما جعلها تتعاون في ما بينها لمواجهة ما تسميه «الخطر الشيعي».
وتتابع هذه الشخصيات الحريصة على ابعاد الجانب الطائفي او المذهبي عن الصراع القائم اليوم في لبنان والمنطقة ان «حزب الله» وامتداداته في العراق والمنطقة لا يبحثون عن نقاط التلاقي مع القيادات والشخصيات السنية الوازنة، بل يتعاونون مع شخصيات سنية ضعيفة وغير فاعلة في ساحتها واحيانا يشجعون اطرافا ضد الاسلاميين في العديد من الدول العربية والاسلامية ولا يحمون حتى بعض الحالات الاسلامية التي تتعاون معهم، ما يجعل كل الحركات الاسلامية السنية تعيش حالة حذر في التعاون مع ايران أو «حزب الله».
وتأخذ هذه الشخصيات على اعلام «حزب الله» وحلفائه أنها تخلط في المصطلحات بين الوهابية والسلفية والسلفية الجهادية والقاعدة وبقية التيارات الإسلامية ولا تميّز بين هذه التيارات والحركات، كما يتم وضع كل هذه التيارات في خانة المخابرات السعودية او الاميركية «وهذا غير صحيح لان هناك صراعات كبيرة بين بعض هذه التيارات وبينها وبين السعودية واميركا حتى لو تلاقت المصالح في فترة معينة».
واما على صعيد الصراع في سوريا، فتعتبر هذه الشخصيات «ان المطلوب من الحزب البحث عن المساحات المشتركة مع بعض التيارات الاسلامية التي تخوض اليوم صراعا قويا ضد «الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام» (داعش) والسعي الى تقديم بعض التنازلات على صعيد مستقبل النظام في سوريا والا فسيستمر الصراع طويلا».
وتختم هذه الشخصيات «بدعوة قيادة «حزب الله» وحلفائه في المنطقة «الى اجراء قراءة جديدة للصراع والابتعاد عن الخطاب المتشنج والتعاون مع القوى الاسلامية الفاعلة في ساحاتها للتوصل الى تسويات شاملة لان الاستمرار في الصراع سيؤدي الى ادخال المنطقة في حرب طويلة قد تمتد لاكثر من مئة عام».
في المقابل، لا يغادر «حزب الله» خطابه القائل إن ما أقدم عليه في سوريا كان هدفه منع سقوط سوريا بأيدي المجموعات المتطرفة والتي تقدم خدمة غير مباشرة للقوى المعادية للمقاومة، ولولا مشاركة «حزب الله» في القتال لكانت سوريا واجهت مشروعا تقسيميا سيولد تداعيات دراماتيكية في الساحة اللبنانية ويصب في خانة محاصرة المقاومة واضعافها والقضاء عليها».
ويقول متابعون لموقف الحزب ان «حزب الله» وحتى معركة دمشق (غداة تفجير خلية الأزمة السورية) كان أخذ على عاتقه أن يبقى على مسافة واحدة من الجميع وفتح قنوات حوار مع معظم أطياف المعارضة وخاصة «الأخوان» برغم استعجال البعض في المجاهرة بالعداء للحزب و«حماس» منذ اليوم الأول لاندلاع الأزمة، لكن عندما تيقنا أن الموضوع ابعد من اصلاح النظام لا بل يستهدف جوهر موقف سوريا وموقعها الاقليمي، قررنا الانخراط في المعركة واعتبرناها وجودية بالمعنى السياسي لخيار المقاومة، وليس بالمعنى المذهبي الضيق الذي يحاول البعض التلميح له».
ويأخذ الحزب على بعض القوى الاسلامية «سواء كانت سلفية او قريبة من اجواء الاخوان المسلمين أنها لم تتحمل مسؤوليتها في مواجهة الحملة التي تعرض لها الحزب وهي حملة تطورت وبلغت حد التحريض ضد مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، ونحن قلنا منذ اليوم الأول ان خطر التطرف لا يطال فريقا دون اخر ومسؤولية مواجهته هي مسؤولية جماعية، وشددنا على وجوب اطلاق مبادرات رافضة للتطرف لانه اذا لم تتم مواجهته سيطال الحريق الجميع وما جرى ويجري في طرابلس خير دليل على ذلك».
يجدد الحزب مد يده للجميع وكذلك استعداده للحوار ويشير الى أنه سبق له أن عقد ميثاقا مع تيارات سلفية وابدى استعداده لدعم تجربة الاخوان المسلمين في الحكم ووافقنا على اطلاق مبادرات عملية لانهاء الصراع في سوريا، «لكننا لم نقابل الا بردود فعل سلبية وتم التعرض للقوى التي وقعت معنا ميثاقا لمواجهة التطرف، وجرت محاولة محاصرة كل القوى التي تتعاطف مع المقاومة لا بل تم اغتيال علماء واستهداف كل شخصية تحمل رأيا مختلفا، وهذا دليل على رفض التنوع في الساحة الاسلامية».
ويؤكد المقربون من الحزب ان ايران جاهرت قبل وصول الشيخ حسن روحاني وبعده باستعدادها للحوار مع السعودية واقامة أطيب علاقات حسن الجوار، لكن هذه الايجابية قوبلت بالسلبية لا بل برعاية غير مباشرة لحالات تكفيرية مسؤولة عن الأعمال التفجيرية الانتحارية في لبنان.. وبرغم ذلك، تمسك الايرانيون بالحوار وكذلك «حزب الله»

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا