الضاحية الجنوبية لبيروت متراس حرب… تدابير وقاية بلا علاج
التصنيف: سياسة
2014-01-28 03:50 م 864
يعيش أهالي الضاحية الجنوبية رعباً شديداً وخوفاً من «الإنتحاري» الآتي بإسم الإنتقام من قتال «حزب الله» في سوريا، لذلك إستحضروا أساليب حماية بدائية من زمن الحرب الأهلية، فارتفعت الدشم أمام المحالّ التجارية، ونشط سوق بَيع الرمل، واستغلَّ التجّار الظرف لزيادة مبيعاتهم.
يُراقِب أهالي المنطقة، المارّين من طريق صيدا القديمة الى مشارف الغبيري ومار مخايل، حيث تحوَّل كلّ مواطن “خفيراً ”، وتُدقّق القوى الأمنية عند المفارق الأساسيّة لمداخل الضاحية الجنوبية بهويات المواطنين والسيارات، حاملة ورقة برتقالية بأسماء السيارات المشتبه بها، فيما يمرّ الشباب على الدرّاجات الناريّة مُستطلعين الركّاب من دون التعاطي معهم.
تُسجَّل زحمة سير خانقة عند حاجز الجيش في تقاطع مار مخايل، حيث تتلاقى السيارات القادمة من بيروت والبقاع، فينظر كلّ سائق الى السيارة المارّة قربه متخوّفاً من أن يكون سائقها انتحارياً. بعد اجتياز حاجز مار مخايل في اتّجاه حارة حريك يتزايد الخوف. هنا، لم يعد همّ أصحاب المحالّ البيع، بل هم يقفون في الخارج، يراقبون من يدخل المنطقة أو يركن سيارته، ولا يتجرَّأون على دعوة الزبائن الى الشراء، فكلّ شخص يدخل الضاحية مرشّح لأن يكون انتحارياً في نظرهم. وكلّما توغّلتَ في عمق الضاحية أكثر، ترى شباب “حزب الله” بالبزّات السود، يضعون على أيديهم شارات الحزب، ويتواصلون مع بعضهم عبر الأجهزة، خصوصاً في شارع معوّض، بئر العبد، وحارة حريك، فيما انتشرت الحواجز الحديدية وتكثّفت الإجراءات قرب مراكز الحزب وبعض النقاط الرئيسة.
مدارس ونزوح
الخوف من التفجيرات دفع العديد من الأهالي الذين لا عمل لهم في الضاحية، أو بإمكانهم الاستغناء عن سكنهم، للعودة الى بلداتهم. فغالبية السكّان همّ من الجنوب والبقاع، وقد وجدوا في بلداتهم أماناً واستقراراً حُرموا منه في الضاحية. وتشير المعلومات إلى أنّ المدارس أجرَت مناورات للتلامذة في حال وقوع انفجار، شملت طريقة الإختباء الأوّلي والهروب. وقد بدّلت زجاجها لكي لا يسقط عند الانفجار، لأنّ غالبية الضحايا يصابون من الزجاج المتطاير.
بين الدَمار والإعمار
“نعيش حرباً حقيقيّة”، هذا لسان حال معظم أبناء بئر العبد، ذاك الشارع التجاري الذي يرتعب سكّانه من فكرة عودة التفجيرات. يظهر التناقض واضحاً هنا بين الدَمار والإعمار. في وقت تُستكمل عملية فصل الطريق وتنظيم خطّي المرور وتزرع الأشجار وسط الشارع، يلجأ بعض المحال الى الدشم. المأساة اعتادها الأهالي… ففي عام 1987 وقعت مجزرة في حيّ “الصنوبرة” ذهب ضحيتها نحو 200 شهيد. لكن منذ فترة عرف هذا الحيّ عزّاً، واعتُبر من أهمّ شرايين الضاحية النابضة بالحياة، لكن بعد وقوع الإنفجارات، غاب العزّ وبدا الشارع شبه خالٍ إلّا من بعض العمّال.
حسان غملوش مالك أحد محال المجوهرات، رفع الدشم وعبّأ الرمل في أكياس سوداء، وهو سيستكمل تدشيم محلّه اليوم، ويعتبر غملوش أنّ “الإحتياط واجب، فالخوف من تكرار التفجيرات يتزايد، خصوصاً أنّ التدابير الأمنية التي تتّخذها القوى الامنية و”حزب الله” لم تردع الإنتحاريين، والربّ هو الحامي” حسب قوله. ويشير الى أنّ “كلفة تدشيم محلّه بلغت 250 دولاراً”، موضحاً أنه “يشتري الرمل من تجّار مواد البناء في حي معوّض”.
تجّار الرمل
بدوره، يشهد الشارع العريض في حارة حريك، بعدما هزَّه انفجاران، ورشة إعادة إعمار. ويقول اهله “إننا فقدنا الأمان”. في داخل الشارع محالّ لتوضيب أكياس الرمل وبيعها، نقترب منهم ونسألهم الى أين تأخذونها، فيجيبون: “لتحصين المحال”. في هذا الإطار، يؤكّد أحمد شرف الدين أحد العاملين في هذا المجال، أنّ “الطلب على الرمل ازداد بشكل ملحوظ بعد الانفجار الثاني في حارة حريك، فنحن نعبّئ الكيس بـ 1500 ليرة لبنانية، نوضّبه ونوصله الى اصحاب المحال الذين يصفّون الأكياس مثلما يرتأون، فالناس تريد الحماية وهذا ما يمكنهم فعله”.
المفارقة، أنّ محلّ الرمل حصَّن نفسه بالأكياس، ووضع براميل ملأها بالرمل وفوقها الأكياس، فتظنّ نفسك أنك في متراس حربي وليس محلاً تجارياً، فيما مكتب المقاولات أشبه بغرفة عمليات: الطلب على الأكياس لا يهدأ، وقدّ طُبّق المثل “مصائب قوم عند قوم فوائد”.
قرب محلّ بيع الرمل، محلّ هواتف، لجأ صاحبه الى وضع الأكياس داخله وليس في الخارج، مبرّراً ذلك بأنّ الزجاج قد يتطاير حتى لو وضع الرمل خارجاً، أمّا في الداخل فلن يصيبه شيء اذا تطاير الرمل.
الوضع في شارع راغب حرب يشبه الوضع في الشارع العريض. فالمحال التجارية تقفل، والمكان شبه خال. لكنّ بعض أصحاب المحال لم يلجأ إلى التدشيم، معتبراً أنّ “الربّ هو الحامي”.
سلاح جديد
تؤكّد مصادر قريبة من “حزب الله” لـ”الجمهورية”، أنّه لا “يمكن ضبط العمليات الإنتحارية، لأنّ أكثر من 10 آلاف سيارة تدخل يوميّاً الى الضاحية، ولا يمكن تفتيش كلّ سيارة على حِدة، والإنتحاري أتٍ ليموت ولا يمكن إيقافه”. وتعزو استهداف حارة حريك وبئر العبد خصوصاً، إلى أنّهما “مركز أساسي لـ”حزب الله”. فالانتحاريون قادرون على استهداف بقية المناطق، لكنّهم يريدون القول إنّنا نستهدف الحزب في عقر داره”. وتقرّ المصادر بأنّ “الحرب الآن أصعب من الحرب مع اسرائيل، لأنّ العدو موجود في الداخل ولا تعرف من أين يأتي اليك، فيما إسرائيل عدوّ خارجي، وقد أثبت “حزب الله” قدرته على إرباكها وتنفيذ تفجيرات تؤذيها، لكنّه يقف حائراً أمام سلاح الإنتحاريين”.
يعترف أهالي الضاحية بأنّهم كانوا يظنّون عند بداية موجة التفجيرات، أنّ الحزب يُمسك الأمن، وما يحصل ليس إلّا هفوات أمنية، أمّا الآن، فيقولون “بدنا السترة”… ولّى زمن المزح وحان دور الجدّ، ولم تعُد الحماسة تأييداً للحزب أو للسيّد حسن نصرالله بالحجم نفسه، على رغم بعض الأصوات التي تخرج منادية “فدا السيّد”، وبات همّ أبناء الضاحية، وقف التفجيرات والحفاظ على سلامة ابنائهم من سيارات الموت.
أخبار ذات صلة
إسرائيل تدرس السماح للجيش اللبناني بالسيطرة على مجمع أنفاق لحزب
2026-06-22 11:04 ص 94
ترامب يهدد بقصف إيران "إذا لم توقف وكلاءها في لبنان"
2026-06-21 05:35 م 86
صورة عقد أول اجتماع بحضور أميركي وإيراني في سويسرا.. وهذه محاوره
2026-06-21 02:54 م 84
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

