الدراجة الهوائية تعيش مجدها بعد منع جارتها النارية في صيدا
التصنيف: سياسة
2014-01-29 07:50 ص 3122
سامر زعيتر:
في ظل التفجيرات هل سيتم إيقاف السيارات؟ سؤال يطرحه أبناء مدينة صيدا في هذه الأيام، وهم الذين يعيشون منذ سنوات حالة فريدة في لبنان مع استمرار قرار منع سير الدراجات النارية في عاصمة الجنوب دون سواها بفعل الأحداث الأمنية...
قرار اتخذ في أعقاب اغتيال القضاة الأربعة: حسن عثمان، عاصم بو ضاهر، وليد هرموش وعماد شهاب، على مذبح قصر العدل بمدينة صيدا بتاريخ 8 حزيران من العام 1999، ومنذ ذلك الحين تحوّلت المدينة الى صديقة للبيئة، لتنتشر فيها ظاهرة الدراجات الهوائية...
سنوات طويلة مضت من السجال بين المتضررين من القرار والذين اعتادوا عليه، فيما البعض الآخر وجد في الحرمان من الدراجات النارية نعمة بالتخلص من مشاكلها، كل ذلك أعاد طرح السؤال في زمن ازدياد سوء الأوضاع الأمنية في لبنان عن المكاسب والأضرار لهذا القرار...
«لـواء صيدا والجنوب» وقف على أراء أبناء المدينة والجوار، وعاد بهذه الانطباعات...
الداخل إلى مدينة صيدا، قد يستغرب الانتشار الكثيف للدراجات الهوائية أمام المحال التجارية، ولكن للعارفين بتاريخ المدينة والأحداث المتعاقبة عليها، فإن الأمر أكثر من عادي، وبالوقت الذي تعيد فيه وسائل الإعلام تسليط الأضواء على المدينة ومحيطها، تُشكّل صيدا انموذجاً في التنوّع اللبناني بالتناغم مع الفلسطيني، لتكتسب كل صغيرة فيها أبعاداً كبيرة.
65 عاماً من العمل بالدراجات
{ وبالعودة الى تاريخ العلاقة بين الدراجة النارية والهوائية وأبناء المدينة، كان لا بد من زيارة «شيخ الكار» الحاج أنيس الصفدي، الذي لا يزال يعمل في المهنة منذ ما يزيد عن 65 عاماً، حيث قال: «كانت البداية من خلال افتتاح محل لتصليح الدراجات الهوائية مقابل جامع الزعتري عند منطقة القملة في المدينة، والتي كانت تحتوي على 4 محال فقط يعملون في هذا المجال، ثم طوّرنا عملنا بإصلاح الدراجات النارية في الستينيات، حيث عملنا في القطاعين حتى صدور قرار وقف سير الدراجات النارية في العام 1999، وهذا القرار أضرّ بنا كثيراً، ونستغربه لأن جميع المناطق يُسمح بسير الدراجات النارية فيها. ولكن في مدينة صيدا فإن الأمر ممنوع، فيما مهنة اصلاح الدراجات الهوائية لا تؤمّن العيش الكريم، كونها مهنة موسمية لا تعطي دخلاً إلا في الشتاء، ولذلك نحن نجلس بانتظار قدوم الزبائن لأننا لا نملك أي مصلحة أخرى».
التعويل على عمل آخر
{ بدوره نجله حسن الصفدي قال: «قرار وقف سير الدراجات النارية أضر بالعاملين في مجال تصليح مستلزمات الدراجات بشكل عام، لأننا في عملنا كنا نركز على الدراجات النارية، فجاء هذا القرار ليؤثر على دخلنا، لأن سائقي الدراجات الهوائية التي يستخدمونها كوسيلة للنقل، حالتهم فقيرة جداً، وفي الوقت نفسه فإن باقي الناس يستعملونها كوسيلة ترفيهية في فصل الصيف، وليس في فصل الشتاء».
وأضاف: «ليس بالضروة من يقوم بإصلاح الدراجات النارية أن يقوم بإصلاح الدراجة الهوائية، فهناك من تضرر من القرار والبعض الآخر استفاد، ولكن الذين تضرروا هم أكثر بكثير من المستفيدين، وهناك من ترك مدينة صيدا وقام بفتح محل خارجها، ولكننا اضطررنا للبقاء في صيدا. وهذا الأمر أثر علينا بعدما تحوّلت قطع الغيار الى خردة وتُلفت وبالتالي تكبّدنا خسائر كبيرة، لذلك لا نرى في قرار إيقاف سير الدراجات النارية قراراً مناسباً، وإن كانت قلّة حيلة الدولة تستدعي اتخاذ قرار بوقف الدراجات النارية، فهذا قرار خاطئ، لأننا نرى اليوم انفجارات كثيرة بواسطة السيارات، فهل يستطيعون وقف السيارات، فالدراجة النارية هي وسيلة نقل لمحدودي الدخل وأصحاب المصالح وخصوصاً الذين يقومون بإيصال الطعام أو الذين يعملون في مختلف المهن، فالدهان مثلاً قد يذهب مع زبون لرؤية مكان للقيام بطلائه، وقد لا يتفق معه، وبالتالي كي لا يتكبد تكاليف الطريق قد يتضرر عمله ويفضّل عدم الذهاب».
وختم حسن الصفدي: «إن الاعتماد على الدراجة الهوائية التي تعمل على المولد الكهربائي هي الأخرى تندرج ضمن الممنوع، ولكن هناك غض نظر عنها من قبل الدولة حالياً، وقد رأينا أيضاً مصادرة للدراجات النارية التي تعمل على البطارية وليس على المحرك أيضاً، والتي ليس لها رقم «شيسي» حيث كانت تصادر وتحجز هي الأخرى، واليوم يلجأ الناس الى الدراجة الهوائية التي تعمل بواسطة البطارية، ولكن هذا الأمر لم يحل سوى نصف المشكلة. والضرر الأكبر على العاملين في اصلاح الدراجات الهوائية والذين لا يتجاوز عددهم الـ 20 محلاً في صيدا، وهو عدد كافٍ نظراً لقلة الأشغال، لذلك اخترت مهنة أخرى لمساعدتي على العيش الكريم وهي مهنة التصوير».
ترك المدرسة ولكن!
{ أما شقيقه هاني الصفدي فقال: «كانت المصلحة جيدة، ولكن بسبب قرار منع سير الدراجات النارية قلّ عملنا، وأنا تركت المدرسة منذ الصغر رغم أنني كنت متفوّقاً في الدراسة وذلك للإنخراط في هذا العمل، إلا أن قرار منع سير الدراجات النارية أضر بنا كثيراً، لأن عمل الدراجات النارية يبقى على مدار العام كون الناس لا تستطيع شراء سيارة، فتستخدم الدراجة النارية على مدار العام لمزاولة الأعمال، فيما ركوب الدراجات الهوائية، هواية يمارسها الأطفال خلال العطلة الصيفية».
بين الرفض لهذا القرار والتأقلم معه، أشار محمود العكاوي إلى أهمية الدراجة الهوائية بالقول: «نقوم بجمع الاشتراكات باستخدام الدراجة الهوائية، وهي جيدة مقارنة بالدراجة النارية وتحقق الغاية نفسها، حيث يُمكن ركنها في أي مكان وفي نفس الوقت هي سريعة تجنبنا الانتظار وسط الازدحام وتؤمّن ممارسة الرياضة أيضاً، لذلك نحن مع قرار وقف سير الدراجات النارية التي تكثر من خلالها الحوادث».
صديقة الإنسان والبيئة
{ موقف مماثل عبّر عنه رضا أبو زينب بالقول: «الدراجات النارية في العديد من المناطق تشكّل ارباكاً للسائقين، وهذا الأمر يؤدي الى الكثير من الحوادث، وهو ما نراه خارج مدينة صيدا التي تخلو من الدراجات النارية، فيما حادث الدراجة الهوائية لا يكون خطراً. وبما أن صيدا هي مدينة ساحلية، لذلك فإن الدراجة الهوائية تساعد الناس للقيام بأداء أعمالهم وتخدم نفس غرض الدراجة النارية، وإن كانت أبطأ، لكن تبقى وسيلة نقل أكثر أماناً من الدراجة النارية التي تسبب الضوضاء للأهالي، خصوصاً في الليل، فضلاً عن بثها للسموم، فيما الدراجة الهوائية تعدّ صديقة للبيئة ويمكن تزويدها بصندوق لنقل الأغراض، وكذلك فإن الدراجة الهوائية المزوّدة بمولد تريح السائق، لذلك استخدم الدراجة الهوائية للقيام بقضاء المشاوير الصغيرة داخل المدينة».
{ بدوره عارف ضاهر قال: «هناك فئة من الناس وخصوصاً الجيل الطائش يسبب الضرر لنفسه وللغير، وحين أزور أماكن أخرى نجد أننا نعيش قمة المتعة في القيادة بعيداً عن مشاكل الدراجات النارية التي تسبب الحوادث، رغم أنني كنت عند صدور القرار ضده لأني كنت معتاداً على قيادة الدراجة النارية، لكن بما أن الدراجات النارية تسبب الأذى، فأنا مع قرار منعها، رغم أن لديّ دراجة نارية متوقفة في منزلي في منطقة شرحبيل بسبب هذا القرار».
إضافة المولد إليها
{ أما محمد باسل القادم من سوريا، فقال: «جئنا من سوريا منذ عامين ونصف العام مع بداية الأحداث الدائرة هناك، وبالطبع نحن نحتاج الى دراجة هوائية، لأنه ليس لدينا مقدرة على شراء سيارة، لذلك اشتريت دراجة هوائية تعمل بمولد صغير وهي تعد جيدة وليست سريعة، فأي إنسان عادي يمكنه اللحاق بها، فيما الدراجة العادية هي أسرع، لكن هذه الدراجة تريح سائقها، وأنا أفضّلها على قيادة الدراجة النارية الخطرة، خصوصاً في ظل قرار منع سير الدراجة النارية».
ما بين المتضررين من قرار المنع والذين تأقلموا معه، تبقى مدينة صيدا فريدة في جمع تعدد الآراء والتأقلم معها رغم كل التطوّرات.
أخبار ذات صلة
إسرائيل تدرس السماح للجيش اللبناني بالسيطرة على مجمع أنفاق لحزب
2026-06-22 11:04 ص 94
ترامب يهدد بقصف إيران "إذا لم توقف وكلاءها في لبنان"
2026-06-21 05:35 م 86
صورة عقد أول اجتماع بحضور أميركي وإيراني في سويسرا.. وهذه محاوره
2026-06-21 02:54 م 84
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

