الحريري لا تتحقّق إلا بالعدالة بعد الساعة الواحدة إلا خمس دقائق من 14 شباط .
التصنيف: سياسة
2014-02-25 05:18 م 481
كنّا نعيش حياتنا يوماً بيوم.. وساعةً بساعة .. ومأساة تلو مأساة .. وحزناً بعد حزن .. كانت أوصالنا تتقطّع.. وقرانا تحترق .. ومدنّنا تدمّر .. وأطفالنا ونساؤنا وشيوخنا يهجّرون .. وأمسينا نعرف بكل أنواع القذائف والطلقات .. ونميّز بين القصف وجدار الصوت .. وشهدنا البوارج على شواطئنا .. والأعداء يحتلّون أراضينا .. كانت أيامنا وليالينا بلا ضوء .. وكانت أجمل لحظات حياتنا حين نحدّث بعضنا عن أيام دولتنا .. وعن أيام وطننا .. ويوم زرنا بيروت .. كنّا نتحدّث مع أطفالنا عن ذاكرة لا أثر لها في حاضرنا.. في تلك الأيام الشديدة السواد والإنهزام .. جاء رفيق الحريري ليوقظ فينا الأمل والعزيمة والإرادة .. أراد لنا أن ندير ظهورنا لكلّ ذلك السّواد .. وأن نتطلّع إلى المستقبل الذي كنّا نراه مستحيلاً أو بعيد المنال ..
ذلك هو واقع هذا الوطن الحبيب الذي عاد إليه ذلك الشاب الحبيب ليأخذ بيدنا ويسير بنا نحو ما وصلنا إليه صباح الرابع عشر من شباط 2005 من تقدّمٍ وازدهار.. في ذلك الصّباح لم تكن أيامنا كالتي سبقت .. وأطفالنا لا يعرفون شيئاً عن تلك الأيام السوداء من عنفٍ ودمار.. كانوا في طريقهم إلى مدارسهم وجامعاتهم .. وكانت فنادقنا ومدننا تعجّ بالأشقاء والأصدقاء .. كان يقال في ذلك الصّباح "نيّال" من له مرقد عنزة في لبنان .. وفي عاصمته بيروت .. أمّ الشّرائع وكلّ لبنان ..
يومها لم يتبقَ أمامنا بعد اكتمال وحدتنا وإعادة بناء دولتنا وانتظام حياتنا وتجميع أوصالنا .. لم يكن أمامنا سوى اكتمال حرّيتنا وتحرير إرادتنا .. كنّا نبحث عن كتابة الصفحة الأخيرة في كتاب نهضتنا وعزّتنا وكرامتنا وأسطورة إرادتنا .. لم يكن في ذلك الصّباح طائر الفينيق أسطورةً .. ولا وهماً .. ولا حلماً .. كان حقيقة تسير بين النّاس يصافحونها .. ويسألونها وتجيبهم .. وتعد وتفي بوعودها .. كانوا يصدّقونه لأنّه جاء من الصدق .. ومن الإنجاز .. ومن بعث الأمل والحياة في أبناء وطنه فرداً فرداً .. حتى تجمّعت أوصالنا في أرض الوطن وفي دنيا الإنتشار ..
في ذلك اليوم كانت الأصوات عالية .. وروّاد الحرية معروفون إسماً إسماً .. يتصدّون للأمر الواقع وقهر الإرادة .. والإستتباع والإلغاء .. كانوا يدركون بأنّ أصواتهم مسموعة لأنّهم يعبّرون عن إرادة كلّ اللبنانيين بدون استثناء .. الذين كانوا يتوقون للحرّية في وطنهم الحبيب لبنان ..
فجاءت الجريمة لتدمّر ذلك الواقع .. وكأنّ الحقد والكراهية أكبر من أحلام أطفالنا .. ومن علم شاباتنا وشبابنا .. وأقوى من تقدّمنا وازدهارنا .. وأكبر من أشقائنا وأصدقائنا .. وأنّ قدرنا أن نبقى أتباعاً بلا سيادة .. وبلا كرامة .. وبلا قرار .. كما كنّا أيام انقسامنا واقتتالنا واحتلالنا ودمارنا .. وليس من العدل أو الإنصاف أن نكون قد تفاجأنا .. لأنّ في ذلك تحجيمٌ لهول الحدث ومهابته ورهبته وظلمه وسواده .. لم نفاجأ .. بل ذهلنا .. كنّا نعتقد بأنّ الحقد لا يمكن أن يبلغ ذلك الجبروت لتدمير أحلام الوطن ومستقبل أجياله من أجل حفنة من الغرائز والمصالح وأطنان من الغباء ..
نعم .. كان الحدث كبيراً .. والذّهول كبيراً .. ولساعاتٍ وربما لأيام كنّا ونخبة من لبنان نسأل أنفسنا بأي اتّجاه نسير الآن ؟.. هل ننكفئ ونترك عقارب الزمن تعود بنا إلى الوراء ؟.. وكلّ واحد منّا كان يستحضر اغتيالاً غيّر وجه لبنان .. وما أكثرها .. منذ الإستقلال حتى الآن ..
كانت الساعات ثقيلة .. والأيام دهوراً .. وكانت العزيمة لدى تلك النّخبة هي السّير إلى الأمام .. ومواجهة الجريمة السياسية التي تحكّمت بمصير لبنان.. كلّما ازدهرت إرادته وتبلورت بنيةً وقيادةً .. كانت تتلقى عبر الإغتيال السياسي ضربة على رأسها يبدّد بنيان إرادتها .. وكان شعار الحقيقة .. وأنّ الحرية المنشودة صباح 14 شباط 2005 لا تتحقّق إلا بالعدالة بعد الساعة الواحدة إلا خمس دقائق من 14 شباط .. لم ننشد العدالة لطائفة .. أو عائلة .. أو جبهة سياسية .. أو منطقة دون أخرى .. كان الشّعار واضحاً "العدالة من أجل لبنان " .. كلّ لبنان .. بدون إستثناء ..
وكانت الأيام الفاصلة بين 14 شباط و14 آذار مليئة بالتّحديات .. وإنّنا مؤتمنون جميعاً على لملمة ثوانيها ودقائقها .. وأسماء قيادتها ونخبها .. وشاباتها وشبابها الذين وقفوا في ساحة الحرية يحتضنون جرح الوطن الذي اختار تلك السّاحة ليستقر بها .. وكنّا يوماً بعد يوم نزداد ذهولاً .. ويزدادُ القتلة خوفاً .. وكانت وقفة النواب الكرام في 28 شباط .. في جلسة مجلس النّواب .. ليتكاملوا مع رفاقهم المعتصمين بالعشرات والمئات في ساحة الحرية آنذاك .. واللواتي والذين تم تشويههم والتّجريح بهم ..والإستخفاف باجتماعهم.. والإستهزاء بأصواتهم .. والإستكبار على أحلامهم .. إنّ هؤلاء العشرات والمئات في تلك الأمسيات كانوا يعبّرون عن إرادة مئات الآلاف .. لا بل الملايين من أبناء لبنان .. ومن الأشقاء والأصدقاء .. فكانت ساحة الحرية في 14 آذار ترفع علم لبنان دون سواه .. وكانت ساحة السّيادة الأولى ومنها انطلقت مسيرة الإستقلال والعدالة من أجل لبنان ..
ومنذ ذلك اليوم .. وعلى مرّ تسع سنوات .. لم تتوقّف الجريمة .. ولا قهر الإرادة .. ولا محاولة إعادة عقارب الزمن إلى الوراء .. ولا إدخال لبنان مجدّداً في أزمنة كنّا قد نسيناها ودفعنا ثمنها غالياً من أرواحنا وكياننا ودولتنا ولا نزال في أسابيع اغتيال الأخ الصديق محمد شطح ..
ولست هنا لأذكّر بالشّهداء فرداً فرداً .. والذين يحتّم علينا الواجب الآن أن نستحضرهم لنسأل ماذا كان يريد رفيق الحريري للبنان ؟.. وكيف كان يفكّر في مستقبل لبنان الإقتصادي باسل فليحان ؟.. وأي حرية وأي نخبة كان يريد سمير قصير ؟.. وأي إعلام كان يريده جبران تويني في قسمه ؟.. وأي تعبيرٍ عن الحقّ والعدالة كان يريده وليد عيدو؟.. وأي مجتمع ٍ كان يريده أنطوان غانم ؟.. وأي إنصافٍ وعدالة للفقراء والكادحين الذين ناضل من أجلهم جورج حاوي عشرات السنين ؟.. وأي لبنان مفعم بالأمل والشّباب والعمل والإبتكار كان يريده بيار الجميّل ؟.. "بتحبّ لبنان .. حبّ صناعتو ".. وأي علوم ونبوغ يجب أن يكون عليه شباب لبنان؟.. والذي عبّر عنه بتفوّقه وسام عيد .. وأي أسرار تحمي لبنان كان يحملها وسام الحسن ؟.. وأي رؤية لخروجنا من مأزقنا كانت هاجساً لمحمد شطح ؟.. وأي جمهورية كان يريدها نسيب لحود .. فقيد 14 آذار .. وأي غدٍ كان يحلم به محمد الشّعار ورفاقه ؟..
علينا جميعاً أن نلملم تلك الثّواني واللحظات والتّعابير والكتابات والإجتماعات والإتصالات لنكتب معاً ملحمة العدالة من أجل لبنان التي كتبها كلّ هؤلاء.. مع أعزّائنا وأحبّائنا الشهداء الأحياء .. مروان حمادة ومي شدياق والياس المر ..
وبين كلّ شهيد وشهيد ضربة لدولتنا .. ولمؤسّساتنا التّشريعية والتنفيذية والإدارية والقضائية والعسكرية والأمنية والسياحية والتّجارية والتّربوية .. حتى بات هذا الوطن ودولته في الرمق الأخير .. مهدّد مرة أخرى بالزّوال .. فكان لا بدّ بعد أن بلغنا ما التزمنا به أمام عموم كلّ اللبنانيين بتحقيق العدالة التي انطلق مسارها بأدقّ صوره القانونية .. بما يضمن العدالة وليس الثأر أو الإنتقام .. فكان لا بدّ أن توضع هذه العدالة في الغاية التي أردناها منها .. وهي معاقبة الجريمة السياسية منذ الإستقلال حتى الآن .. ودفعنا ثمن هذه الإرادة شهداءً وعَزلاً وإقصاءاً ودماراً إقتصادياً وإنسانياً .. فكان لا بدّ لنا من أن نضع العدالة في المكانة التي أردناها لها من أجل لبنان .. وهذا ما أراده سعد الحريري عشية الحقيقة بكلّ الألوان ..
وخلال كلّ تلك السّنوات الطّوال والتّهديد والوعيد .. والإستهداف بكلّ أشكاله وأنواعه وأسوأه .. كانت الأمانة العامة لقوى 14 آذار بشخص أمينها الأخ الصديق الدكتور فارس سعيد .. وبأعضائها فرداً فرداً .. خيرُ من حمل.. وحمى.. ورعى.. وحفظ حلم أبناء لبنان بالسّيادة والإستقلال .. وبالعدالة من أجل لبنان..
هؤلاء الذين ائتمنوا على أحلام شابات وشبّان 14 آذار .. وعلى رؤى وتطلّعات رفاقهم الشّهداء .. لم تكن المهمة سهلة .. لأنّها تقوم على التضحية والأمانة والصبر والجلد والتّبصّر .. كانت الأمانة العامة هي الخيمة التي خبّأنا عندها قنديلنا الذي سينير الطّريق للأجيال الحالمة والقادمة .. وعانت من ضيقنا أحياناً .. ومن تفلّتنا أحياناً وتهالكنا أحياناً أخرى .. كانت سنوات طويلة فيها كلّ ما يمكن أن يكون من هموم ذلك العبء الكبير .. إنّ 14 آذار هي باختصار قصة ثلاثة عقود طوال من محاولة استعادة الذات والوطن.. وإنّني أتوجّه الآن من شابات وشباب 14 آذار الذين طالبوا بالحقيقة وبلغوها بكلّ الألوان ..
يا شابات وشباب لبنان .. إنّ وطنكم الحبيب لبنان تجتاحه تحديات عظام .. وتهدّد وجوده ووحدته.. واستقراره وأمنه .. واقتصاده ومستقبل أجياله .. إنّ وطنكم بحاجة إلى إرادتكم وأحلامكم .. وعملكم وعلمكم وخبراتكم .. يا شابات وشباب 14 آذار .. إنّ كلّ لبنان أمانة بأعناقكم .. بمناطقه وطوائفه .. وأطفاله ونسائه وشيوخه .. ورجاله وشبابه .. أمانةٌ بأعناقكم لتضمّدوا جراحه .. وترفعوا عن أجياله اليأس .. وتزرعوا الأمل في نفوس رفاقكم .. إنّ خلاصنا بأيديكم .. بعد أن عملنا ثلاثة عقودٍ مريرة من أجل مستقبلكم وعودة أقرانكم إلى أرض الوطن ..
وإنّني أتوجّه من الشابات والشباب .. اللواتي والذين اعتلوا منبر 14 آذار 2013 .. وكانوا يتحسّرون على ربيعهم الذي سبق كلّ ربيع .. غاضبين .. مشكّكين بأنّ العدالة التي أرادوها من أجل لبنان تدخل في دائرة المحال .. ولهذا فإنّني أتمنى عليهم وبأشخاصهم .. أي الشابات والشّباب .. الذين تحدّثوا باسم شباب 14 آذار ..أن يتحمّلوا مسؤولياتهم .. إنّهم مطالبون هذا العام أن يقولوا لكلّ لبنان كيف يريدون لبنان في مئوية لبنان الكبير 2020 ؟..
إنّ خلاص الأبرياء والآمنين الذين يسقطون كلّ يوم .. إنّ خلاصهم بأحلامكم وبإرادتكم .. ونريد أحلام قطاعاتكم وإختصاصاتكم المهنية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والرياضية .. وكلّ مجالات التّقدّم والإزدهار .. عليكم أن تخبرونا في 14 آذار 2014 كيف ستحقّقون للشّهداء أحلامهم ورؤاهم ..
يا شابات وشبّان 14 آذار .. خذوا بأيدينا .. دعونا نسعد بأن نراكم تسيرون نحو المستقبل .. تعلّموامن أخطائنا وتجاربنا .. وصونوا تضحياتنا وصبرنا .. علّموا رفاقكم المحبة والأمل .. وصونوا ألسنتكم .. ولنقلع عن رمي بعضنا البعض بألفاظنا الجارحة .. ولا تنسوا عكار والبقاع .. ولا تنسوا عكار والبقاع .. اللتان تتحمّلان الآن كلّ أوجاع لبنان .. لا تنسوا البقاع وعكار بعد أن شبعتا تضحيات ونسيان .. كونوا المجتمع الوطني الذي تحلمون به لتأتي السلطة التي تشبهكم ..
وأسمحُ لنفسي أن أقول باسم الرئيس أمين الجّميّل .. وباسم الرئيس فؤاد السنيورة .. والّدكتور سمير جعجع .. والأخت الفاضلة نايلة معوّض .. والصديق مروان حمادة .. والأخ باسم السبع .. والعزيز سمير فرنجية .. والعميد كارلوس إدة ..والرّفيق الياس عطا الله .. وسعد رفيق الحريري .. وباسمي وكلّ أركان وقيادات ونواب ووزراء وعمّال ومهندسي ومحامي وأطباء وطلاب وأطفال وشابات وشباب وسيدات 14 آذار في لبنان ودنيا الإنتشار .. نشكر للأمانة العامة تضحياتها وصبرها وأمانتها .. وإنّ هذا اللقاء الرمزي لا يختصر 14 آذار .. وإنّني أعتذر من كلّ الذين لم تساعدنا الظروف على دعوتهم لهذا اللقاء على أن يكون بيننا في الأيام القادمة لقاءات أخرى .. وإنّنا نقدّر التّحديات القادمة التي تتصدّى لها الأمانة العامة وكلّ قوى 14 آذار من أجل لبنان أولاً .. و14 آذار في مئوية لبنان الكبير .. الذي نريده سيداً حراً مستقلاً مزدهراً عزيزاً كريماً .. يليق بشهدائه وطموحات أبنائه ..
وأهلاً وسهلاً بكم في بيت سعد رفيق الحريري من أجل لبنان أولاً ..
أخبار ذات صلة
ترامب يهدد بقصف إيران "إذا لم توقف وكلاءها في لبنان"
2026-06-21 05:35 م 73
صورة عقد أول اجتماع بحضور أميركي وإيراني في سويسرا.. وهذه محاوره
2026-06-21 02:54 م 73
صدمة في إسرائيل بعد هجوم فانس.. و"رسالة لنتنياهو"
2026-06-20 04:47 ص 113
الأمير محمد بن سلمان يؤكد تطلع السعودية للوصول إلى اتفاق دائم بين أميركا وإيران
2026-06-20 04:45 ص 82
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

