×

جنبلاط دعا الى اعتماد عبارة حق لبنان واللبنانيين في المقاومة"

التصنيف: سياسة

2014-03-13  08:04 ص  423

 

قبل خمسة أيام من نهاية مهلة الشهر الدستورية لوضع البيان الوزاري، والتي تنتهي مساء الاثنين المقبل، تقف حكومة الرئيس تمّام سلام أمام استحقاق حاسم سيقرر مصير بقائها أو عدمه. ومع ان الجلسة التي سيعقدها مجلس الوزراء في الخامسة مساء اليوم في قصر بعبدا مخصصة للنظر في نتائج الاجتماعات العشرة التي عقدتها اللجنة الوزارية للبيان الوزاري، والتي انتهت الى اختناقها عند البند المتعلق بالمقاومة والانقسام الحاد حوله بين فريقي 8 آذار و14 آذار، فإنها ستكتسب طابعاً مفصلياً حقيقياً سيتقرر في ضوئه مصير الحكومة، التي بالكاد أقلعت بعد مخاض تشكيلها الطويل الذي استمر عشرة اشهر.
ولعل هذه المفارقة تحديداً كانت أمس الشغل الشاغل لمختلف الاوساط المعنية بشبح الازمة الكبيرة التي تطل على المشهد الداخلي من خلال احتمال اقدام الرئيس سلام على اعلان استقالة الحكومة اليوم إذا لم تجد مساعي الساعات الاخيرة في فرملة الاندفاع الى فتح أزمة يخشى ان تبدأ بمأزق حكومي جديد ولا تنتهي بتكبير احتمالات أزمة استحقاق رئاسي يقف على الباب وتهديده هو أيضاً. حتى ان التساؤلات التي طرحت وتطرح قبل انعقاد مجلس الوزراء ذهبت في اتجاهات لا تقتصر على الظاهر الداخلي لأزمة البيان الوزاري، ومنها كيف أمكن تذليل العقبات التي حالت دون تشكيل الحكومة بجمع الاضداد قبل أقل من شهر، ثم اصطدم هذا الانجاز الطري في أول الطريق بالاخفاق؟ وهل كانت الحكومة مجرد هدنة عابرة ذات أفق اقليمي هش، ثم طرأت عوامل غير مرئية باتت تتهددها الآن؟ واذا لم يكن ثمة أفق اقليمي للمأزق، فلماذا صارت كلمتان او ثلاث لا أكثر تستلزمها التسوية عاصية على أصحاب المساعي الحميدة؟
بعض المعنيين بهذه التساؤلات كشف لـ"النهار" ان اقتراحا طرح سابقا ومني بالاخفاق أعيد نفض الغبار عنه وهو يقضي بتخفيف البيان الوزاري وتحريره من كل البنود الخلافية بما فيها الالتزام الضمني لـ"اعلان بعبدا" والمقاومة، وان يقتصر البيان على نقطتين فقط تتعهد فيهما الحكومة أولويتي الامن وشؤون الناس من جهة، واجراء الاستحقاق الرئاسي من جهة أخرى. لكن هؤلاء شككوا في ان يجد هذا الاقتراح استجابة واسعة بعدما بلغ الخلاف على موضوع المقاومة حداً لن يقبل معه فريق 8 آذار بالتراجع عن شرطه في ضوء تعهده استقالة وزرائه ما لم تدرج المقاومة من دون أي ربط بمرجعية الدولة في البيان، كما ان فريق 14 آذار لا يبدو متهاوناً في شرط ربط المقاومة بمرجعية الدولة. وقد كان للكلمة التي القاها وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس أمام مؤتمر وزراء الداخلية العرب في المغرب دلالة من حيث اشارته الى تأثير التدخل السوري - الايراني في لبنان على الواقع الأمني فيه، وكذلك اشارته الى تسبب سلاح "تنظيم لبناني بانقسام عمودي بين اللبنانيين".
وعلمت "النهار" ان جلسة مجلس الوزراء في الخامسة عصر اليوم في قصر بعبدا ستظهّر حصيلة اتصالات واسعة النطاق سبقتها طوال يوم امس، وتستكمل اليوم وخصوصاً على هامش مأدبة الغداء التي يقيمها رئيس الجمهورية ميشال سليمان على شرف نظيره الفنلندي وتضم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء تمّام سلام. وسيكون في وسع الرؤساء الثلاثة بما تجمّع لديهم من معطيات ان يبلوروا الاتجاه الذي سيسلكه البحث في جلسة مجلس الوزراء. وفي هذا الاطار كانت لوزير الصحة وائل ابو فاعور زيارة لقصر بعبدا أمس موفداً من رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الذي اقترح صيغة مخرج للفقرة المتعلّقة بـ"المقاومة"، وقد أطلق الرئيس سليمان مشاورات مع جميع المعنيين من اجل استمزاج آرائهم في الاقتراح الجنبلاطي.
ماذا في صيغة المخرج التي طرحها جنبلاط؟ أحد الوزراء الذين تسنى لهم متابعة هذه الاتصالات قال لـ"النهار" إن جنبلاط دعا الى اعتماد عبارة "حق لبنان واللبنانيين في المقاومة" على ان يتضمن البيان الوزاري العودة الى طاولة الحوار لتأكيد مرجعية الدولة. وفهم ان الردود الاولية من الاطراف المعنيين لم تكن مستجيبة للاقتراح الجنبلاطي، خصوصاً ان فريق 14 آذار يرى ان المشكلة تُحلّ عند الاكتفاء بعبارة "حق لبنان في المقاومة". وبسبب الردود الاولية هذه، أجريت اتصالات على مستوى رفيع مع فرنسا والولايات المتحدة والسعودية وايران عبر القنوات الديبلوماسية من أجل المساهمة في مساعدة اللبنانيين على اجتياز عقبة البيان الوزاري، ويعوّل الى حد ما على ظهور نتائج لهذه الاتصالات في ساعات النهار اليوم لتحديد مصير جلسة مجلس الوزراء. وفي هذا السياق قالت مصادر مواكبة لـ"النهار" إنه اذا كان الرئيس سليمان قد أعلن سابقا ان الحكومة "صناعة لبنانية"، فان الامور الآن تشير الى ان البيان الوزاري سيكون "صناعة لبنانية وعربية ودولية".

14 آذار
وفي سياق متصل، علمت "النهار" من أوساط في 14 آذار أنها أبلغت الرئيس سلام انها لا تؤيد موقفه في الذهاب الى الاستقالة لأن الوضع السياسي يتطلب الصمود، كما ان الوضع الدستوري لا يبرر الاستقالة بسبب دعوات مبنية على اجتهادات فقط. وفهم ان سلام أبلغ من اتصل به من قوى 14 آذار ان خطوته في التوجه نحو الاستقالة تهدف الى الاحتجاج على ما آل إليه الوضع الحكومي، لكن محدثيه دعوه الى التروي من اجل اختبار آفاق الاتصالات الجارية. ووصف مصدر وزاري المشهد الآن بأنه دقيق يجب مراقبته ساعة فساعة.
أما الرئيس بري، فبدا دافعاً نحو عدم اعتبار جلسة اليوم جلسة حاسمة واستنفاد مهلة الشهر الى نهايتها. وأفصح لـ"النهار" بأنه يعتزم استباق جلسة اليوم بالمبادرة الى التشاور مع الرئيسين سليمان وسلام من أجل الافساح لمزيد من الاتصالات علها تنجح في التوصل الى مخرج.
وليلاً، علمت "النهار" ان الاتصالات الجارية أفضت الى انطباع ان جلسة مجلس الوزراء اليوم ستمر بهدوء بعد تنحية الرئيس سلام موضوع الاستقالة، فيما يجري طبخ تسوية على نار هادئة ستنضج الاثنين المقبل.
من جهة أخرى، علم ان احتفال 14 آذار في البيال عصر غد سيتضمن ثلاث كلمات رئيسية هي لرئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والنائب سامي الجميّل، فيما لم يتحدد بعد ما اذا كان الرئيس سعد الحريري سيلقي كلمة "المستقبل" أم الرئيس فؤاد السنيورة.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا