×

البقاع: 66 عملية خطف ولا إنجازات أمنية

التصنيف: سياسة

2014-03-26  07:37 ص  517

 

تجرأت إحدى عصابات الخطف بالتعرض لراعي أبرشية بعلبك المارونية المطران سمعان عطا الله، ولا أحد يردعها. طاردته سيارتا العصابة، وحاولتا إقفال الطريق على سيارته، لتنتهي المطاردة بوصول سيارة المطران إلى حاجز للجيش اللبناني يقع في منطقة تعرف باسم «إجر الحرف»، عند مدخل شليفا - دير الأحمر، وفرار أفراد العصابة على طريق ترابية في السهل قبل الحاجز.
أخطر ما في حادثة التعرض للمطران سمعان عطا الله، مسارعة بعض الأجهزة الأمنية إلى إعطاء صك براءة للمطاردين من شبهة الخطف، واعتبارها محاولة سلب بقوة السلاح لسيارة المطران، وهي وفق توصيف بعض الأجهزة «حديثة ورباعية الدفع وتستهوي أفراد عصابات سلب السيارات، لأن فديتها المالية ستكون كبيرة». قد تكون الأجهزة الأمنية محقة في تحديد ما تعرض له المطران عطا الله، ووضعه في خانة عصابات السلب، وليس الخطف. ولكن ألا يتطلب ذلك من الأجهزة أن تقوم بواجباتها في ملاحقة العصابات، سواء أكانت عصابات «خطف» أو «سلب»؟
تكشف الحادثة الأخيرة مأساة الواقع الأمني في منطقة البقاع المخطوفة والمستباحة بوقاحة متمادية، تحمل توقيع عصابات الخطف والسلب بقوة السلاح. الخطف يتواصل، وكل الإجراءات الأمنية لا تردعه ولا تحد من عزيمة العصابات، التي تتمادى يوما بعد يوم في ظل «بنك أهداف» مفتوح لا يستثني الجار الذي قضى سني عمره في بعلبك، جورج طهمزيان، الذي استعاد حريته بـ12 ألف دولار، وليس بإنجاز أمني يرجوه سكان المنطقة، الذين يعيشون تحت رحمة العصابات.
في البقاع، الكل مخطوف، بدءا من الطفل في طريقه إلى المدرسة، أو صاحب المال والكاهن والطفلة والمرأة.
أكثر من 66 عملية خطف ولا أحد من الأجهزة الامنية يسجل في أجندته إنجازاً بتوقيف خاطف وتحرير ضحيته، بل تكتفي الأجهزة بتكرار معزوفة الإعلان عن مداهمات وإحكام الطوق... ولكن لا موقوفين أساسيين سوى ما يترك للأجهزة الأمنية أن يقع في قبضتها، من دون الرؤوس الكبيرة التي تتحكم بيوميات العابرين والبقاعيين.
لم تحرر الأجهزة الامنية اي مخطوف بقوتها، إذ تنحصر عمليات الإفراج عن المخطوفين والسيارات بأمرين لا ثالث لهما، فإما تحرير «مالي» عبر دفع الفدية المطلوبة، أو «تحرير سياسي». وكأنه محرم على الأجهزة أن تدخل غرفة مظلمة من غرف الخطف، وتقوم بواجباتها. ولا أحد يعلم السبب الذي يحول دون ذلك، لا سيما أن الكل يؤكد أن لا غطاء سياسياً على العصابات. وذلك أكدته قيادتا «حزب الله» و«حركة أمل». وقد طالبتا أمس الأول، الدولة بجميع أجهزتها بمكافحة ظاهرة السلب والخطف.
ليس من الطبيعي ولا من العدل والحق أن تنتهي معظم حكايات الخطف عند عودة الضحية سالماً إلى أهله، الذين افتدوا ابنهم بفدية مالية حددها الخاطف. فمن الإنصاف أن يحرر البقاع كله وأن يستعيد أمنه وأمانه، لا أن ينتظر الهدف التالي للعصابات، التي على ما يـبدو قد وسعت من لائـحة أهدافها، كما يؤكد مصدر أمني. ويشـير إلى أن التحقيقات الأخيرة مـع بعض الموقوفين تؤكد أن عصابات الخطف قد وسعت من قائمة ضحاياها بعدما وضعت الأطفال على قوائم أهدافها.
لقد شرعت عمليات الخطف الأمن الذاتي في لبنان عموماً وفي البقاع خصوصا، لا سيما أن الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية غير قادرين على مواكبة كل العابرين على الطرق في البقاع. والناس أهداف يومية لبراثن عصابات الخطف، التي تتألف من نحو 40 شخصاً معروفين بالأسماء والأماكن.
وآخر إبداعات العصابات إرهاب جديد يطال بعض ضحاياها، الذين يتلقون اتصالا هاتفياً يطلب منهم دفع فدية مالية، وإلا فسيتعرضون للخطف. ومن المضحك أن العصابات ترفق تهديدها بأنها رحومة مع ضحيتها. فيقول أحد أفراد تلك العصابات لضحيته ما حرفيته «نحن لا نريد ان نخطفك ونعذبك وتعذبنا. وفي النهاية ستدفع الفدية المالية، فالأفضل لك أن تدفعها من دون المرور بعذاب الخطف».
ومساء أمس قطع شبان من دير الأحمر الطريق أمام غاليري متى باتجاه بسوس احتجاجاً على محاولة خطف المطران عطاالله وسرقة سيارتين لشبان من البلدة.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا