×

الحكومة «تفخّخ» انطلاقتها: أمن و«معلومات» وتعيينات!

التصنيف: سياسة

2014-03-27  02:33 ص  441

 

فخّخت الحكومة جلستها الأولى، اليوم، بجدول أعمال ثقيل سياسياً وأمنياً يحتاج إلى حكومات و«دول» لتنفيذه، فكيف لجيش وقوى أمنية أن يقفا على خطوط تماس وطوائف وحدود دول، فقط لأن هناك من يريد أن يسجل أنه أنجز.
في جدول الأعمال الرسمي (72 بنداً).. ومن خارجه: تعيينات أمنية وقضائية أبرزها تثبيت القاضي سمير حمود كمدعي عام للتمييز واللواء إبراهيم بصبوص مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي، إحالة جرائم إرهابية على المجلس العدلي، تحويل فرع المعلومات الى «شعبة»، الحصول على «داتا» الاتصالات كاملة من دون أية ضوابط.. والأهم من ذلك، إقرار خطة أمنية تشمل الحدود الشمالية والشرقية وخطوط تماس مدينة طرابلس ومناطق بريتال وعرسال وحي الشراونة في البقاع، بالترافق مع تنفيذ أحكام قضائية تشمل المئات من المقاتلين وقادة المحاور في طرابلس والشمال، بالإضافة الى رئيس «الحزب العربي الديموقراطي» علي عيد، إقرار خطة إنمائية شاملة لطرابلس تقدر كلفتها بنحو 100 مليون دولار.
يطرح هذا التثقيل المتعمّد لأول جلسة عمل رسمية للحكومة الجديدة أسئلة حول هذا الإصرار على «الفوز» بأمور تحتاج الى بلورة سياسية، من دون إغفال بعض الأمور الاستثنائية، أو التي لا تحتمل أي تأجيل، خصوصاً الوضع المهتز في مدينة طرابلس، فضلاً عن الخطر القائم من احتمال تجدد الهجمات الانتحارية الارهابية في بعض المناطق اللبنانية.
واللافت للانتباه أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان رفض اقتراح رئيس الحكومة تمام سلام بشأن تثبيت سمير حمود وابراهيم بصبوص، في مركزيهما، مصراً على أن يمر هذا الأمر من خلال الآلية التي أقرت سابقاً، على أن تعطى مهلة 48 ساعة للوزراء قبل الجلسة، وعلى هذا الأساس، تقرر أن لا يطرح هذا الأمر في جلسة اليوم، خصوصاً أن أي تعيين يحتاج الى ثلثي أصوات مجلس الوزراء، وسينبري وزراء الى المطالبة بطرح سلة تعيينات شاملة في ضوء الشواغر المتراكمة في مؤسسات قضائية وعسكرية وأمنية وادارية وجمركية الخ...
يسري التحفظ ايضا على ادراج بند تحويل فرع المعلومات الى «شعبة». هذا البند، وفق مصادر واسعة الاطلاع، «لن يمرّ اليوم في مجلس الوزراء، اذ ان تعديل المادة 17 من قانون تنظيم قوى الامن الداخلي، المتعلقة بكيفية استحداث القطعات وانشائها، يحتاج الى قانون آخر يقرّ في مجلس النواب، وليس الى مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء».
وفيما تفيد المعلومات بان مجلس الوزراء قد يعمد الى تشكيل لجنة وزارية لدرس الموضوع من جوانبه كافة، فان اوساط بارزة في «8 آذار» حذرت مما أسمته «استعجالا غير مبرّر في طرح هذا الموضوع في اول جلسة حكومية».
وفيما حذرت أوساط «8 آذار» من تضخم «فرع المعلومات» على حساب دور باقي الأجهزة العسكرية والأمنية، بما فيها مؤسسة قوى الأمن الداخلي، قال وزير العمل سجعان قزي إن تحويل فرع المعلومات الى شعبة، قررته الحكومة السابقة، وأوضح لـ«السفير» أن الحكومة الحالية لا تفعل سوى التصديق على القرار المتخذ من قبل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي إثر اغتيال اللواء وسام الحسن، وقال إن تعددية اجهزة المخابرات في لبنان بشكل مطلق مسألة «تحتاج إلى إعادة نظر لإخراجها من التجاذبات المذهبية والطائفية».
أما النقطة الثالثة فتتصل بموضوع «داتا» الاتصالات، في ضوء الطلب الذي تقدمت به وزارة الداخلية من مجلس الوزراء والقاضي بتمديد مهلة إعطاء حركة الاتصالات كاملة ابتداء من تاريخ الأول من نيسان 2014 والطلب الى وزير الاتصالات اتخاذ التدابير اللازمة لتأمينها للأجهزة الأمنية.
هذا البند يحظى بموافقة وزراء «جبهة النضال الوطني» و«14 آذار» والوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية، على قاعدة أن كل ما يعزز فرع المعلومات وعمل باقي الأجهزة الامنية في مكافحة الارهاب على أنواعه «نحن معه لأنه في النهاية يعزز الامن الوطني ويحمي كل اللبنانيين»، على حد تعبير الوزير وائل أبو فاعور.
وفي المقابل، يتحفظ وزراء «8 آذار» على إقرار هذا البند، «خشية ان يؤدي تسليم «الداتا» كاملة من دون ضوابط (المدة والمنطقة) الى المساس بحريات المواطنين وخصوصياتهم، فيما المطلوب تقييد طلب «الداتا» وحصرها في الزمان والمكان، أي في الرقعة الجغرافية المعنية ووفق الاحتياجات الامنية»، على حد تعبير أحد الوزراء.
ويشكل العنوان الامني نقطة محورية في جدول أعمال الحكومة، وذلك إنفاذاً لخريطة الطريق الامنية التي رسمها مجلس الدفاع الاعلى في اجتماعه، مساء امس، في القصر الجمهوري.
ووفق مقررات الاجتماع التي تبقى عادة سرية، فان مجلس الوزراء، بما يمثله سياسيا (حكومة جامعة)، سيغطي سياسيا كل الخطوات الأمنية لكل المؤسسات العسكرية والأمنية، وبعضها خطوات كانت مقررة من أيام الحكومة السابقة، ولكنها لم تنفذ بسبب اعتبار فريق سياسي معين قراراتها لا تمثل كل اللبنانيين.
ووفق المعطيات الأولية، لن تكون هناك أية اعتراضات في ما يخص انتشار الجيش على طول الحدود الشمالية والشرقية وتثبيت الإجراءات التي تحول دون استخدام مناطق معينة في البقاع الشمالي منصة لارسال سيارات مفخخة أو صواريخ الى مناطق لبنانية معينة، ولا اعتراضات على أية مداهمات لإنهاء ظاهرة «تجارة الفدية» (الخطف) وعصابات سرقة السيارات، خصوصاً أن «حزب الله» و«أمل» أبلغا المؤسسات المعنية أنهما رفعا الغطاء السياسي عن هذه العصابات.
ومن المتوقع أن يستحوذ ملف الأمن في طرابلس على الحيز الأكبر من مناقشات الحكومة، فالقرار السياسي سيغطي الخطوات الأمنية، لكن الخطة المطروحة تثير أسئلة واشكاليات كثيرة بأبعادها الثلاثة (الأمنية والقضائية والإنمائية).
في الجزء القضائي، وهو الأبرز، قرر مجلس الدفاع الأعلى أن يعطي الجيش وقوى الأمن صلاحية تنفيذ كل مذكرات التوقيف الصادرة بحق قادة المحاور وبعض الرموز العسكرية في طرابلس (جبل محسن والتبانة الخ...)، وتشمل أيضا المشتبه في تورطهم في قضية تفجير مسجدي السلام والتقوى (أي علي عيد)، فهل بمقدور الجيش اللبناني أو قوى الأمن الداخلي توقيف شخص مثل علي عيد أو رفعت عيد (اذا ارتأى القضاء أنه هو القائد الفعلي لمحور جبل محسن مثلاً)؟

إذا تعذر توقيف من هذا النوع، هل سيكون محرماً على الجيش توقيف مقاتل واحد في المقلب الآخر، وماذا عن قرار المجلس الأعلى للدفاع بتنفيذ مداهمات لكل مخازن الأسلحة المعروفة والسرية في أحياء طرابلس ومنع السلاح الظاهر في كل مناطق المدينة؟
لماذا يصر البعض في المجلس الأعلى للدفاع على تبديل الوحدات العسكرية في طرابلس بضباطها وجنودها، بما في ذلك استبدال مدير مخابرات الشمال العميد عامر الحسن بضابط سني جديد؟
من جهة ثانية، تنطلق العجلة التشريعية في الأسبوع المقبل مع إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري في «لقاء الأربعاء» النيابي عن توجه لعقد جلسة تشريعية لمدة ثلاثة أيام، بدءاً من الثلاثاء المقبل، على أن يتم تثبيت الموعد وجدول الأعمال في الاجتماع الذي تعقده هيئة مكتب مجلس النواب ظهر اليوم في عين التينة برئاسة بري الذي أبلغ معاونيه، أمس، أن مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري سيتصدر جدول الأعمال

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا