دَلَع «حزب الله»: النوستالجيا اللحّودية
التصنيف: سياسة
2014-04-02 02:24 ص 670
سقطت سهواً تلك التجربة التي عساها تكون يتيمة في تاريخ هذا البلد، تجربة تشكيل «حزب الله» الحكومة اللبنانية بشكل شبه أحادي، مع ترصيعها بـ»الجواهر» من هنا وهناك. «سقطت سهواً» الحكومة السابقة، بمعنى أنّ لا أحد تقريباً يكاد يتذكّر أنّ «حزب الله» كان بمعنى من المعاني الحزب الحاكم في السنوات الماضية، وأنّه في مثل هذا الوقت قبل أعوام ثلاثة كانت أكثرية أعضاء المجلس النيابي محكومة بتوجّهاته.
الحزب نفسه الذي يبدو أن لا أحد في الداخل أو في الخارج يمكنه التأثير على امتلاكه لسلاحه، وعلى وجهة سوقه لهذا السلاح، الى هذه المعركة أو تلك، لم يستطع أن يبقي على أوّل حكومة يشكّلها بنفسه، وعساها أول وآخر مرة، ووجد مصلحته بعد ذلك في دفعها للاستقالة، بالتوازي طبعاً مع اضطراب أو تضعضع أو انفراط عقد سيطرته على الأكثرية في المجلس النيابي، فهذه توازنات غير ثابتة، طالما أنّ الحزب فشل في الاستحقاقين الانتخابيين السابقين في انتزاع أكثرية ائتلافية برلمانية طازجة تكون خارجة مباشرة من الصناديق ومعقودة اللواء لقيادته.
بهذا المعنى هو حزب لا يحدّه حدّ عندما يتّصل الأمر بسلاحه وكيف يستخدمه وأين، لكن محدوديته تبرز حالما يتعلّق الأمر بموقعه من الإعراب ضمن النظام السياسي، فضلاً عمّا يطرحه من دعوات «تأسيسية» مبهمة لنظام بديل قد يندفع البعض اكثر من اللازم للتخوف من وجود خطّة له، ونموذج مخفي، في حين أنّ هذه الدعوات تعبّر عن نقمة وتشوّش ومناكفة أكثر من أي شيء آخر. فهذا الحزب قد يجد مصلحته في سد شرايين النظام السياسي اللبناني أو تعطيل مؤسساته، لكنه سرعان ما يعود فيصطدم بالجانب المحافظ، وغير الثوري، من شخصيته الحزبية والأهلية، تلك التي تجد مصلحة في أن «يعشش» في النظام القائم ويعطي الأولوية لـ»التسلبط» المركّز على «التسلّط» المركزيّ.
أكثر من مرة سمعنا من قادة هذا الحزب ان (في «أوروبا والدول المتقدمة» على رأي فيلم لعادل امام) المقاومة تستلم السلطة بعد التحرير. لكن ما حصل أنّ ثلاثة استحقاقات انتخابية تشريعية متتالية لم تحقق لـ»المقاومة» عندنا هذا المراد، وحتى بعد أن تبدّلت، قسرياً أو غير قسري، التوازنات البرلمانية قبل ثلاث سنوات لم يستطع الحزب الاحتفاظ بالحكومة، خاصته، ووجد نفسه يدفعها، بنفسه، للاستقالة، يوم كان قراره بالتورّط النوعي في الحرب السوريّة.
اليوم الحزب في حكومة «ربط نزاع» مع أخصامه، لكن تهديفه انتقل الى رئاسة الجمهورية. رئاسة الحكومة لم يستطع الحفاظ عليها مطوّلاً. اليوم يواصل حملته على رئيس الجمهورية في آخر عهده. والأدهى أنّ الحزب يطلق العنان للنوستالجيا المقاوماتية الممانعاتية: عهد اميل لحّود.
من لم يستطع الاحتفاظ بحكومة نجيب ميقاتي بل فرطها بنفسه، له أن «يتدلّع» عشية الاستحقاق الرئاسي، لكنه لن يلبث أن يعي أنّه حزب من طبيعتين في وقت واحد: سلاح حيوي يحتاج دائماً الى معارك لتشغيل عجلة عدوانيته، وجسم سياسي لا هو الحزب البلشفي ولا الحزب النازي كي يكون بمستطاعه فرض نظام سياسي جديد على صورته ومثاله. اميل لحود؟ هذه تستلزم عودة الجيش الأسدي الى لبنان. لأجل ذلك على الحزب أن يقلّل من غلوائه ضد الرئيس ميشال سليمان: لأن أيّ خطاب قسم رئاسي جديد لا يمكن ألا يأخذ بالحسبان أن «المقاومة» هي العنوان المركزي لانقسام اللبنانيين اليوم، في حين أن رئيس الجمهورية، بموجب الدستور، هو «رمز وحدة البلاد«.
أخبار ذات صلة
ابو مرعي ردّ وتوضيح على مقال الأستاذ رامي نعيم
2026-10-14 10:31 ص 128
مفاجأة المجلس الدستوري بقانون"العفو العام"... نوح زعيتر الى الحرية قريباً؟
2026-10-13 01:39 م 110
ريفي يحذّر "الدستوري"… التوازن الوطني ليس مِنّة من أحد
2026-10-13 01:36 م 106
فديو تواصل جماعة الحوثي الارهابي هجماتها على المملكة العربية السعودية،
2026-10-12 09:32 م 215
تعرّض الصحافي رامي نعيم لاعتداء بالضرب المبرّح بينما كان عائدا من بلدته جزين باتجاه بيروت.
2026-10-12 09:10 م 171
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا

