×

عيدية «حزب الله» لـ «الديموقراطي الشعبي» تزعج «الناصري»

التصنيف: سياسة

2014-05-28  06:24 ص  882

 
رأفت نعيم

لم يمر عيد المقاومة والتحرير على صيدا كما جرت العادة في السنوات الماضية حين كان حلفاء «حزب الله» في المدينة يتقاسمون الأنشطة الاحتفالية بالمناسبة، يتقدمهم بل ويقود هذه الاحتفالية كل سنة التنظيم الشعبي الناصري ويتوجها بمهرجان او لقاء سياسي في مركز معروف سعد.

ولكن منذ العام الماضي بدأ وهج هذه المناسبة يخفت تدريجياً في ساحة الناصري مقابل توهجه في ساحات بعض حلفاء الحزب ممن يحرص الأخير على اعطائهم أدواراً ودعماً مادياً جعلهم يظهرون في موقع المنافس للناصري بل والمزايد عليه في كسب ود الحزب وامتيازاته المادية والمعنوية التي يوزعها على حلفائه في المدينة.

وفي هذه الخانة وضعت أوساط صيداوية العرض الذي نظمه الحزب «الديموقراطي الشعبي» في صيدا لمجسم ميركافا اسرائيلية وجاب بها شوارع المدينة قبل احراقها في استحضار لدور المدينة المقاوم في التصدي للاحتلال الاسرائيلي. فرغم أن «الديموقراطي الشعبي» حرص على أن تلحظ بطاقة الدعوة التي وزعها شعارات ورايات بعض الأحزاب والتنظيمات الصيداوية التي انخرطت سابقاً في العمل المقاوم ضد الاحتلال، وبطبيعة الحال كان من بينها التنظيم الناصري في محاولة استباقية لاستيعاب غضبة جمهوره، تجلت ايضاً في اشراك «الديموقراطي الشعبي» للناصري شكلاً في الدعوة لهذا العرض عبر اجراء الاتصالات وتوجيه الدعوات من مكتب الناصري نفسه. الا أن مجرد تفرد «الديموقراطي الشعبي» بـ«عيدية» «حزب الله» في عيد التحرير، واعطائه اياه هذا الزخم المادي والاعلامي، أثار حفيظة الناصري الذي حضر أمينه العام اسامة سعد العرض متفرجاً فقط، من دون حتى ان يلقي كلمة او يدلي بتصريح، واكتفى الناصري لاحقاً باصدار بيان وبرفع لافتات في المناسبة .

همس .. وعتب

لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، بل ان همساً وكلاماً كثيراً رافق هذا العرض وأعقبه، وعبّر بوضوح عن مدى الاستياء الذي ساد أوساط الناصري من اعطاء «حزب الله» الحزب «الديموقراطي الشعبي» هذا التمايز عن باقي حلفائه بنشاط من هذا النوع، ومما تردد في هذا السياق أنه لا يليق بعاصمة الجنوب والمدينة التي انطلقت منها المقاومة أن يتم اللجوء الى صنع مجسم لميركافا اسرائيلية بعدما كانت المدينة تستقبل منذ التحرير في العام 2000 غنائم المقاومة من العدو الاسرائيلي ومن بينها آليات عسكرية واحداها تحولت نصباً دائماً لا يزال عند مستديرة سرايا صيدا حتى اليوم. ومما تردد ايضاً أن الأحزاب والتنظيمات التي انخرطت فعلياً في المقاومة لم تعط حقها في هذه المناسبة، بينما استفاد «الديموقراطي الشعبي» وحده من وهج هذه الاحتفالية رغم أنه حزب صغير من حيث التمثيل الشعبي، وكان دوره محدوداً في العمل المقاوم مقارنة مع حلفاء «المقاومة» الآخرين.

وما زاد من عتب الناصري، الاشكال الذي رافق احراق مجسم الدبابة الاسرائيلية في ساحة الشهداء حين حاول أحد عناصر «سرايا المقاومة» التابعة لـ «حزب الله» رفع علم الحزب عليها، ما أثار اعتراض منظمي العرض الذين حاولوا الظهور من جهة بمظهر الحريص على ابقاء المناسبة جامعة لكل أطياف المقاومة من دون حصرها بحزب او بعلم، واستدعى بطلب منهم تدخل أحد مسؤولي الحزب لانهاء الاشكال وعدم رفع العلم على المجسم بعد اقناعه بأنه لا يليق احراق الدبابة والعلم عليها! - فرفع العلم الى جانب الدبابة وليس عليها، علماً أن التنظيم الشعبي الناصري كان يحرص في مناسبات من هذا النوع على تقديم أعلام «حزب الله» على أعلامه تأكيداً للتحالف اللامحدود معه، بينما ظهر «حزب الله» في هذا العرض غير مرغوب فيه في المدينة حتى في ساحة حلفائه!، وهو الأمر الذي عبّرت عنه بهذا المعنى بعض مواقع التواصل الاجتماعي المؤيدة لـ «حزب الله» مثل موقع «شبكة اخبار اسود الشياح» الذي نشر صورة لمجسم الدبابة وهي تحترق والى جانبها علم «حزب الله، وكتب تحتها «شبان من سرايا المقاومة حاولوا رفع علم حزب الله على ميركافا في صيدا فتدخل بعض الشبان من التنظيم الناصري لرفض رفع العلم وحصل اشكال». وكتبت تحت الخبر تعليقات عدة كان أبرزها «تدمير الميركافا .. وعلم حزب الله سيبقى شوكة في عيونكم يا أهل صيدا».

تعدد الرؤوس والحلفاء

يرى متابعون لمسار العلاقة بين «حزب الله» والتنظيم الناصري أنه رغم كل لقاءات المصالحة والمصارحة التي عقدت بين قيادتي الجانبين منذ أحداث نزلة صيدون وحتى اليوم، لم تستقم العلاقة بينهما كما كانت قبل سنوات قليلة، لعدة أسباب منها استمرار الحزب في دعم وتغطية «سرايا المقاومة» التي استنزفت معظم طاقات التنظيم وشبابه، مع ما يعني ذلك من خفض في الميزانية التي يخصصها الحزب عادة للناصري مقابل زيادتها للسرايا ولباقي الحلفاء ومن بينهم بطبيعة الحال «الديموقراطي الشعبي».

وفي المقابل وبحسب المتابعين أنفسهم، لم ينجح الناصري في تلبية ما كان ينتظره «حزب الله» منه في مواجهة ظاهرة الشيخ أحمد الأسير، وفشل في اعادة تقديم نفسه كرأس حربة للحزب في صيدا في ظل تعدد الرؤوس والحلفاء سواء في الساحة «الوطنية» أو «الاسلامية»، فبقيت العلاقة بين الحزب والناصري محكومة بوجهين: معلن وهو التحالف على الثوابت العامة في السياسة والتناغم في المواقف من مختلف التطورات على الساحة الداخلية والاقليمية، وغير معلن وهو علاقة داخلية متذبذبة بين الحليفين، بحيث يبتعد الناصري او يقترب من الحزب بمقدار ما يقترب الأخير او يبتعد عمن ينافسون الناصري في ساحته وعلى جمهوره وحصته لدى حليفهم الأكبر، بينما يقترب الحزب من الناصري او يبتعد بحسب ما تمليه عليه رؤيته لكل مرحلة من اعطاء دور لهذا الحليف او ذاك!.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا