×

ش حمود انتخابات سورية، فضيحة للمتآمرين

التصنيف: سياسة

2014-06-06  11:30 ص  460

 

لا شك أن الانتخابات في سوريا فضحت المتآمرين وفضحت العالم الغربي وأدعياء حقوق الإنسان والديمقراطية في العالم، فان الإنسان لا يحتاج إلى جهد كبير ليعلم أن المواطن السوري انتخب بحماسة بالغة الرئيس بشار الأسد، وليست المشاهد التي نقلت مشاهد مصطنعة أو نتيجة إغراءات ما أو تهديد ما، كما أن هذه الأكثرية الساحقة لم تنتخب بالضرورة بشار الأسد وخطته السياسية والمقاومة والممانعة والعروبة وما إلى ذلك، لكنها اختارت الأمان والاستقرار بعد التآمر والتدمير، واختارت الوضوح بعد الضباب والضياع، واختارت سوريا الواحدة الموحدة بعد احتمالات التقسيم والاجتزاء، واختارت حقن الدماء والإسلام بمعناه الحضاري الواسع بعد التكفير والمجازر والإسلام المشوه، إسلام الخوارج وأمثالهم.

هذه هي الحقيقة دون أي التباس، بل يمكننا القول أن الانتخابات لو جرت في صيف 2011 أو 2012 وما إلى ذلك، ما كان ليحصد بشار الأسد هذه الأصوات الكاسحة، لأن الأمور كانت وقتها ملتبسة ظن الكثيرون من الناس أن "الثورة" تريد الإصلاح والديمقراطية وحقوق الشعب السوري وما إلى ذلك، ثم تبين أن ما يسمى "الثورة" هي واحد من فريقين: إما متآمر يعيش في أحضان الأميركي أو الأوروبي وغيرهما وإما تكفيري يقتل ويذبح ويدعي الإسلام وهو ابعد ما يكون عنه... أما الذين يريدون الإصلاح فعلا فلقد كانوا يستطيعونه من داخل سوريا خاصة بعدما ألغى الرئيس الأسد المادة الثامنة من الدستور واثبت انه يريد أن يسلك طريق الإصلاح فعلا وفق برنامجه وبرنامج المخلصين، لا وفق برنامج الأميركي أو الأوروبي أو الصهيوني أو من كان في صفهم.

وبالفعل لقد كان الموقف السوري واضحا منذ اللحظة الأولى: هؤلاء لا يريدون الإصلاح ولا يريدون الديمقراطية ولا يريدون مصلحة الشعب السوري، هذه الشعارات رفعت كذرائع وكجزء مدروس من المؤامرة... ولقد كنا نشكك بهذا الأمر ونقول بل النظام يريد أم يهرب من الإصلاحات أو هو عاجز عنها، ولكن الحقيقة لم تكن المؤامرة واضحة للعيان كما وضحت بعد ذلك.

 يمكن لأي كان أن يتهم الشعب السوري بما يريد، ويمكن أن يتحدث عن أي سيناريو متخيل محتمل، ويمكن أن يشكك بدقة الأرقام الرسمية، بل أن يختزلها إلى النصف إن شاء، لكنه لا يستطيع أن ينكر أن الذين انتخبوا بشار الأسد هم أكثرية حقيقية وازنة، أما المواقف التي صدرت عن المعارضين المحليين أو في العالم فتفضح حجم الحقد واللؤم الكبيرين على سوريا والأسد والممانعة والمقاومة وما إلى ذلك.

أن يقول الأميركي مثلا هذه الانتخابات عار وان الشعب السوري لم ينتخب، أو يقول الفرنسي على السوري أن يختار بين بشار وبشار، أو أن تقوم الحكومة اللبنانية بنزع صفة لاجئ عن الذين ذهبوا للانتخابات وما إلى ذلك من المواقف الحاقدة، فهذا يدل على أنهم لم يستطيعوا حجب أمراضهم النفسية عن الرأي العام كما قال تعال:

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} محمد29.

نعم هذه هي الحقيقة وينبغي أن تشكل هذه الانتخابات أو هذا الاستفتاء بابا لصفحة جديدة يتراجع فيها المضللون (بكسر اللام وفتحها) عن مواقفهم التي كانوا عليها، ليعترفوا بخطأ التقدير وخطأ الرؤية وخطأ المراهنات، ونحن هنا لا نتحدث عن نظام مثالي ولا عن ديمقراطية فوق الشبهات ولا عن شيء مشابه، لكن بالمقابل نحن رأينا ورأى الجميع البديل الذي طُرح والذي كما قلنا إما "ثائر" في أفخم الفنادق العالمية ينفذ تعليمات غربية متآمرة، وإما تكفيري فاجر كتب الكتاب بيده وقال هو من عند الله وارتكب الموبقات باسم الإسلام... أما المصلحون الوسطيون العقلانيون الوطنيون فأين هم؟ هؤلاء الذين لا تزال أميركا تقول انها تريد أن تدعمهم؟ ... أين هم من يمثلهم ومن يمثلون؟... هذه الحقيقة الدامغة التي ينبغي أن يخضع لها طلاب الحق، كما أننا لا ينبغي أن ننسى أبدا أن الجرائم المنسوبة إلى النظام السوري قليلة الأهمية أمام ما رأينا من ظلم الآخرين ومن ضخامة المؤامرة، إنما أيضا في زحمة هذا الضجيج لا ينبغي أن ننسى أن سوريا فعلا وليس قولا تميزت عن سائر الدول العربية بموقفها المميز من المقاومة ومن المشاريع الأميركية للمنطقة، هذا مقياس رئيسي للأمور ينبغي أن يعاد الاعتبار إليه.

ونوجه الكلام إلى المزعومين إسلاميين ونقول لهم بموقفكم الملتبس تخالفون قواعد شرعية كثيرة وعلى رأسها: المصالح المرسلة: لقد أصبح من المؤكد أن المصلحة المؤكدة أن يقوى النظام ليضبط الوضع وليتوقف القتال لتتوحد سوريا من جديد فليس هنالك بديل آخر، والقاعدة الشرعية الثانية الاستصحاب: في الفقه كما في القانون، ينبغي أن تبقى الأمور على ما هي عليه حتى يأتي البديل المناسب يفترض أن نحافظ على الموجود (علاته) عوضا عن الذهاب إلى المجهول والدمار الكبير.

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا