×

الشيخ ماهر حمود إلى انتخاب مفت جديد

التصنيف: سياسة

2014-06-13  12:16 م  422

 

لا شك أن دعوة سماحة مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني إلى انتخاب مفت جديد في 31 آب القادم بعد تعديل قانون الهيئة الناخبة وإعادتها إلى الأصل الذي كانت عليه قبل التعديل السيء الذكر الذي حصل عام 1996.

لا شك أن هذه الدعوة تشكل خطوة سليمة في الاتجاه السليم ينبغي أن تساعد في عودة الأمور إلى نصابها والى تعزيز دور دار الفتوى لتستأنف دورها الهام والرئيسي على الصعيدين الإسلامي والوطني.

لقد تعرضت دار الفتوى، كما تعرض العلماء بشكل عام إلى حملات متتالية حدت من دور العمل الديني وشوهت دور العلم وعلماء الدين، حيث أرادتهم السياسة والسياسيون وأرادهم تيار المستقبل بشكل خاص أتباعا دون قيمة ينطقون عندما يؤمرون ويسكتون فلا يتكلمون إلا إذا طلب منهم دعم السياسات الخاطئة لتيار المستقبل.

ثم آن تيار المستقبل يفضح نفسه الآن بموقفه الجديد، لقد زعم المتحدثون باسم تيار المستقبل أن المشكلة في شخص المفتي قباني، وأنهم لا يريدونه لأسباب أصبحت معروفة حسب زعمهم، فلماذا الآن هم ضد تعديل قانون 1996؟ ولماذا هم ضد الانتخاب؟ ولماذا هم ضد توسيع الهيئة الناخبة لتشمل كافة حملة الشهادات الشرعية كما يفترض أن يكون الأمر بشكل طبيعي وبديهي؟.. والواضح أن العقلية التي ينطلق منها تيار المستقبل هي عقلية إلغاء الآخرين أو وفق القول المشهور "أنا أو لا احد"، كما نتذكر هذا الصدد قول لويس الرابع عشر: من بعدي الطوفان.

لو كان تيار المستقبل ومن معه من أدعياء العلم والوطنية يريدون فعلا الإصلاح، لوافقوا على دعوة مفتي الجمهورية اللبنانية، ولسارعوا لمساعدة دار الفتوى في ضبط لوائح الانتخاب، فالذي يريدونه حصل: سيذهب المفتي قباني إلى منزله في الرابع عشر من أيلول القادم ولم يقبل بأي تعديل يبقيه في موقعه الرسمي بأي صيغة من الصيغ.

لكن الواقع، يريدون موظفا ينطق ويصمت بأمرهم ويمرر ما يريدون ويمنع ما يمنعون، ولئن استمر تيار المستقبل في موقفه السيء هذا وعمد إلى "انتخاب" مفت مزعوم وفق تعديل 1996، فيصبح عند ذلك مفتيان، يكون بذلك قد وصل غالى أسفل منحدرات العمل السياسي والوطني، ولن يسامح التاريخ من هم وراء هذا التصرف المدان.

إننا ندعو تيار المستقبل بقيادته الموجودة في لبنان أو في بلاد المهجر أن يراجعوا أنفسهم، عسى أن تستيقظ البقية الباقية عندهم من الشعور الإسلامي والوطني، فيعمدوا إلى إلغاء (المجلس الشرعي) الآخر، مجلس الوزير مسقاوي، وان يشاركوا بهمة ونشاط في مهمة انتخاب مفت جديد للمسلمين في لبنان.

كما ينبغي أن نذكر الجميع أن الحجج التي سيقت في العام 1996 لتعديل قانون انتخاب المفتي كما الظروف الضاغطة وقتها، لم تعد موجودة اليوم، فلا بد من العودة إلى الأصل إلى الهيئة الناخبة الموسعة، ورغم أن الظروف في ذلك الوقت كانت تؤمن الغطاء العملي واللوجستي للمضي في تعديل القانون وتقزيم الهيئة الناخبة، إلا أن العبد الفقير كاتب هذه الكلمات سجل موقفا مميزا في ذلك الوقت، أبرزته بعض وسائل الإعلام المكتوبة وغيرها، فلا بد اليوم أن يكون صوتنا أقوى لأن لا شيء يمنع من إجراء الانتخابات بتنافس شريف وروح رياضية عالية.

كما ينبغي لتيار المستقبل أن يخجل من تجربته في مجال العمل الإسلامي، حيث تم دعم الظاهرة الأسوأ على الصعيد الديني في تاريخ لبنان الحديث، ظاهرة احمد الأسير... ولم يكتفوا وقتها بالدعم السياسي والمالي واللوجستي بل قاموا بعد سقوط التجربة بنار المغامرة والجهل باختراع الذرائع الواهية والمبررات المرفوضة لتلك الظاهرة ولاستعمالها السلاح في غير مكانه وزمانه...

والعالم يتفرج اليوم على العراق الجريح الذي يدمر باسم إسلام كتبوه بأيديهم وقالوا هو من عند الله، باسم "اجتهاد" إسلامي ليس فيه من الإسلام إلا رسمه ومن القرآن إلا رسمه، وهنالك أيضا من يبرر ويقول هذه انتفاضة السنة ضد الشيعة، وكيف لنا أن نصدق ذلك وليس الحاكم شيعيا بالمعنى الفقهي والعلمي وليست داعش ولا من يناصرها من السنة عقيدة أو سلوكا.

هذا نتيجة السياسات الخاطئة واعتبار الدين ومن يفترض آن يمثله موظفين وأتباع أذلاء لا رأي لهم ولا مشورة إلا حيث يظهر للصدر الأعظم أن المصلحة هنالك .

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما في العراق فنقول الذي يحصل خطير ومخيف، وفي نفس الوقت نرى أن التحليل الأقرب إلى التصديق هو أن جهات دولية وإقليمية سهلت هذه الطفرة الداعشية وأمدتها بشتى أنواع الدعم تسهيلا لذبحها، بحيث أن تمركزها في منطقة معينة وانفلاشها جغرافيا وإعلاميا سيسهل ضربها لوجستيا، بحيث أن هذا الانتشار الأخير وحد المتناقضات والمتناقضين إزاءه، فاستنكره الجميع واستنفر من اجله الجميع.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا