×

الفقر يسرق احلام الشباب في صيدا القديمة

التصنيف: سياسة

2010-04-16  02:27 م  1284

 

يسرق الفقر المدقع والفاقة الشديدة أحلام أبناء مدينة صيدا القديمة لا سيما منهم جيل الشباب، تنعكس على نفوسهم إضطرابات نفسية حينا وشعورا باليأس والاحباط حينا آخر، ينخرطون في سوق العمل قبل أوانهم او اكمال دراستهم، متناسين حياتهم كي يساعدوا أسرهم في مواجهة ضنك العيش.
ينادي الشاب أحمد المصري على "اللحم العجين" داخل محله الكائن قرب ساحة "باب السراي" في صيدا القديمة بعدما يحول رقائق العجين الابيض الطري الى عجين شهي محشو باللحم يقبل على شرائه ابناء المدينة ومن خارج اسوارها.
يقول المصري البالغ من العمر 33 عاما، لقد نزلت الى "الكار"، وعمري سبع سنوات، كان علي مساعدة عائلتي في سد رمق العيش، تعلمت المهنة واستأجرت المحل قبل عشر سنوات وما زلت اواصل عملي بشق النفس نظرا للظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، لم يعد عمل واحد يكفي ما تتطلبه الحياة.
ويصب المصري جام غضبه على ارتفاع الاسعار، قبل أن يردف "نبيع الدزينة في يوم بست الاف وفي يوم آخر بسبعة الاف، وفق ارتفاع اسعار اللحمة والغاز، هما الاساس في التسعيرة، وكثيرا ما اشعر بأوضاع الناس الفقيرة، ليستقر السعر على ست الاف رغم ارتفاعهما بين الحين والاخر".
ويشكو أحمد والمئات من أبناء المدينة من الغلاء الذي بات يطرق باب كل منزل بلا استئذان، في ظل الضائقة الاقتصادية الخانقة التي ترزح تحت وطأتها العائلات من ذوي الطبقات الشعبية في الحارات الشعبية الضيقة والمنازل المتلاصقة، موضحا " لقد عشت اوقاتا عصيبة وكدت أخسر كل شيء، لقد أقفلت المحل عدة اشهر قبل عام ونيف من الان، قررت السفر خارج لبنان للعمل ولكنني لم اوفق، راجعت حساباتي مجددا وعاودت فتح المحل والعمل في مهنة أخرى هي صناعة الحلويات وخاصة منها "البقلاوة" كي استطيع تأمين كل المصاريف اللازمة لعائلتي.
وقد شكل تصنيف وزارة الشؤون الاجتماعية لمدينة صيدا بأنها ثاني افقر المدن اللبنانية ثم دراسة اجتماعية أعدتها جمعية عمل تنموي بلا حدود ـ "نبع" بأن 87% من أسر "البلد" تنتمي إلى فئة ذوي الدخل المحدود او الفقيرة، ناقوس خطر للاستمرار قدما في تنمية البشر تزامنا مع الاهتمام بالحجر عبر مشروع الارث الثقافي المستمر منذ سنوات.
ويقول المصري ان صناعة اللحم بعجين لا تحتاج الى معدات كثيرة بل الى خبرة، فلها عجينة خاصة تختلف عن عجينة الخز، طحين ناعم، زيت، ملح، حليب، ثم نعجنه ونتركه يرتاح لبعض الوقت قبل ان نبله بالزيت ونرقه ونضع اللحمة فيه ونلفه ونخبزه في الفرن.. ونعرضه للبيع ورغم رخصه قياسا على المأكولات الاخرى، فإن الناس لم تعد لديها القدرة على الشراء، باتوا يتبعون قاعدة "الضرورة فقط"، لقد بات من الكمليات التي يمكن الاستغناء عنه، او حتى صنعه في المنزل بكلفة أقل رغم ما يتكبده صانعوه من جهد وتعب.
داخل ازقة صيدا القديمة وحاراتها الضيقة تعبق رائحة المأكولات، يتصاعد دخان المشاوي من على "مناقل" الفحم، يتداخل مع روائح الحلويات التي تشتهر بها صيدا، يتفنن أصحاب بعض المحال في ابتكار كل جديد لجذب الزبائن، يتمسكون لقمة عيشهم والحفاظ عليها كتراث وليس كمهنة فقط وفق كثير من اصحاب الحرف الذين يؤكدون انه باتوا على شفير الاقفال بسبب غياب الدعم الاهتمام سواء من مسؤسسات الدولة او الجمعيات ويخشون يوما ان يواجهوا المصير الصعب.
نقلا عن موقع القضية - محمد دهشة .

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا