×

«مستشفى النداء الإنساني» في عين الحلوة ضرورة طبية

التصنيف: سياسة

2014-08-27  08:22 ص  473

 

ثريا حسن زعيتر


 

ما زال «مستشفى النداء الإنساني» في مخيّم عين الحلوة يعاند التيار والإقفال... ويمضي قُدُماً بين العواصف الصعبة ليقدِّم خدماته الطبية والصحية والطارئة، غير مُبالٍ بما يحصل من اشتباكات تقع بين الحين والآخر في المخيّم، وخاصة بعدما تعرّض لإطلاق نار خلال الاشتباكات الأخيرة... لأنّه طالما رفع شعار الإنسانية والرسالة الوطنية، على اعتبار أنّ تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني الصحية جزءٌ من النضال الوطني...
والمستشفى الذي اكتسب ثقة المرضى بكفاءة أطبّائه وتفانيهم، يتميّز بأنّه واحد من أربع مستشفيات كانت موجودة في المخيّم، «سعد صايل» التابع لـ «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني»، وقد أُقفل منذ سنوات، وما زال «القدس» و«الأقصى»... أما «النداء الإنساني» فهو ماضٍ في خدماته الطبية، ويساعده في ذلك وجوده في قلب المخيّم، وتحديداً في الشارع الفوقاني ما يسهّل على المرضى مشقّة الانتقال إلى خارج المخيّم، وخاصة إذا كان هناك ازدحام على الحواجز العسكرية، أو إذا كان بعضهم مطلوباً لدى السلطات اللبنانية...
ورغم المخاطر الأمنية والمشاكل المالية، يبقى المستشفى متميّزاً بخدمة الطوارئ على مدار الساعة، وبجهاز الإسعاف الذي يلبّي احتياجات المرضى في أي وقت، فضلاً عن تقديم خدمات صحية للنازحين من سوريا، وأجهزة طبية للمرضى المحتاجين...
«لـواء صيدا والجنوب» زار «مستشفى النداء» في مخيّم عين الحلوة، والتقى مديره «أخصائي جراحة العظام» الدكتور عامر السمّاك، الذي شرح فكرة إنشائه من الألف إلى الياء، والمشاكل التي تواجهه...



البداية... والتطوير
في العام 1986 كان المستشفى عبارة عن مستوصف صغير، تم افتتاحه على أثر معارك مغدوشة، وكان المخيّم بحاجة إلى مستوصف داخله، رغم وجود «مستشفى سعد صايل» التابع لـ «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» في تلك الفترة، حيث كان يستقبل الجرحى، وكانوا بحاجة إلى مناطق إخلاء وتوسيع مجال العمل، بعدها أصبح التفكير بتطوير المستوصف إلى مركز طبي متقدّم يحظى بثقة الناس، ويجلب كفاءات من خارج المخيّم، في فترة كان وضع المخيّم صعباً، وفي أواخر الثمانينيات والتسعينيات كان أطباء مميّزون يحضرون من خارج المخيّم إلى المستشفى.
وأوضح مدير المستشفى الدكتور عامر السمّاك بأنّ «المستشفى تطوّر في العام 1987، وأصبح مركزاً طبياً داخل المخيّم، يقدّم خدماته للمرضى الذين كانت لديهم فكرة خاطئة بأنّ المؤسّسات الطبية الفلسطينية أقل مستوى من اللبنانية، ونجحنا في تثبيت المستشفى بصورة مشرقة، يستقبل كل المرضى بأسعار معقولة تناسب وضع المستشفى والمريض معاً».
وقال: لقد أصبحت لدينا نقاط مهمة:
- أولاً: إنّنا الوحيدون داخل المخيّم، لأنّ «الهلال الأحمر الفلسطيني» نقل «مستشفى الهمشري» إلى خارج المخيّم، وتم إقفال «مستشفى سعد صايل»، ولم يعد يوجد أي مستشفى أساسي للمخيّم، وكان هناك «مستشفى القدس»، الذي تم فتحه لفترة، ولكن سرعان ما خفّف خدماته، والآن «مستشفى الأقصى»، إنّما ثقة الناس كانت بـ «مستشفى النداء»، الذي أصبح معروفاً ويستقبل حالات الطوارئ، خاصة أنّ وجود مستشفى خارج المخيّم وداخله قضية مهمة جداً... القضية ليس بسبب المسافة الزمنية، وربما تكون هناك زحمة سير على الحواجز، وهناك أشخاص لا يستطيعون الخروج من المخيم، وإذا كانت هناك حالة طارئة سوف يعاني المريض من صعوبة التوجّه إلى خارج المخيّم، لذلك تكمن هنا أهمية وجود المستشفى داخل المخيّم، وضمن إمكانيات عالية تخدم الجميع.
- ثانياً: تعزيز ثقة الفلسطيني بمؤسّساته، وبأنّها تعمل بشكل جيد في كافة المجالات الطبية وغيرها.
- ثالثاً: فزيادة الكفاءة وكيف نستطيع أنْ نقدّم خدمات جيدة لنخفّف من ذهاب الأهالي إلى مستشفيات الخارج، والتي تكون أكبر كلفة وصعوبة.
نواقص... تحدٍّ
وأكد الدكتور السمّاك أنّه «توجد لدينا معظم الأقسام الأساسية، ومنها: الطوارئ وفي أي وقت، عيادات وفيها معظم الاختصاصات الطبية، قسم عمليات، الولادة، العناية الفائقة، والجراحة بأنواعها؛ توجد فيها بعض النواقص، فيما الإشكال الذي نواجهه هو الوضع المالي، بمعنى أنّنا نعمل في بيئة بشكل عام فقيرة، وكي نكون قادرين على الطوارئ، فنحن بحاجة إلى تكلفة باهظة، مثلاً الكهرباء أحياناً تبقى مقطوعة طوال الليل، لذلك يتم تشغيل المولّدات على المازوت، فالمشكلة الأساسية التي نواجهها هي المالية، نظراً للخدمات التي نقدّمها وتشمل جميع الأقسام والاحتياجات للمرضى، وفي حال كانت هناك حالة طارئة فنحن بحاجة إلى 8 موظفين على الأقل، عند كل قسم موظف، ومع المازوت لتشغيل المولّدات بسبب التقنين الكهربائي، فهذا يحتاج إلى تكلفة يومية، والعائدات من الحالات الطارئة لا تلبّي هذه الاحتياجات من الناحية المادية، مثلما توجد بعض المستشفيات في مدينة صيدا التي تغلق قسم الطوارئ أو تستقبل حالات مرضية محدّدة في حال لم تؤمّن لهم أرباحاً أو على الأقل يستطيع تأمين نفقاته من الحالات المرضية الطارئة».
وتابع: «إضافة إلى المشكلة المالية، هناك الكثير من المرضى لا يجرأون على القدوم إلى  المستشفى نظراً لمكان تواجده داخل المخيّم، وأتلقى العديد من الاتصالات من المرضى من داخل وخارج المخيم، يطلبون منّي الحضور إلى منازلهم أو لقاءهم خارج المخيّم، فمنهم من هو خائف والبعض الآخر لأسباب ازدحام السير وغيرهما، وخاصة في الآونة الأخيرة حيث وقعت اشتباكات على أطراف المستشفى، وأصيب ببعض الطلقات النارية، ما أدّى إلى تضرّر سيارة الإسعاف وزجاج النوافذ والجدران، وهذا يشكّل حالة خوف لدى المريض للقدوم إلى المستشفى».
حسُّ وطني
وشدد الدكتور السمّاك على أنّ «الحس الإنساني والوطني هو ما يدفعنا إلى تقديم كافة قدراتنا وعطائنا لخدمة المرضى، من خلال تأمين العلاج اللازم والجو الملائم، وتأمين المعدات الطبية الضرورية لنستطيع استقبال ومعالجة كافة الحالات المرضية، لا سيما في العيادات أو الحالات الطارئة، فنحن نعمل للمحافظة على الوجود الفلسطيني، وتقديم الصورة الحقيقية عن الشعب الفلسطيني من خلال العمل الطبي أو التربوي أو المهني».
وأضاف: «إنّ قرارنا مواجهة الأزمة المالية التي تعصف بنا مثل أي مؤسّسة طبية، فبعض المؤسّسات أقفلت أو قلّصت خدماتها، وإما تحوّلت إلى مستوصف، لكن نحن رسالتنا الوطنية وعملنا التطوّعي وكفاحنا وثقة الناس فينا جعلنا نستمر على الرغم من كافة العقبات المالية والإشكالات الأمنية والاجتماعية، ومن خلال التعاون مع المؤسّسات الطبية الخاصة المحلية أو الدولية نقوم بتقديم الأجهزة الطبية أو تطوير المبنى العام للمستشفى، كما حصل مؤخراً عندما تضرّر المستشفى جراء الاشتباك الذي حصل على أطراف المستشفى، فقد ساهمت «أطباء بلا حدود» و«الصليب الأحمر الدولي» بصيانة الأضرار في المبنى، بينما هناك بعض الأشخاص أو المؤسّسات تقدّم مساعدات وتبرّعات محدودة».
وأوضح الدكتور السماك «إنّنا نقدّم العلاج لإخواننا السوريين من خلال برنامج مشترك بيننا وبين «أطباء بلا حدود» للأمراض الأساسية وليس للحالات الصعبة أو المستعصية، وفي حال يجب ادخال المريض إلى المستشفى لا يجد من يساعده أو يموّله، فيلجأ إلى الجمعيات الطبية الخاصة لطلب المساعدة، ومنهم من لا يستطيع الخروج خارج المخيّم إن كان قانونياً (انتهاء فترة إقامته)، فنحن نطالب بتطوير المستشفى لاستقبال كافة الحالات المرضية، فيما جهاز الإسعاف لدينا هو الوحيد في لبنان على الصعيد الفلسطيني يعمل على مدار 24 ساعة، وعلى أهبّة الاستعداد والتواصل مع كافة أفراد الطاقم في أي وقت وتحت أي ظرف، ومن خلال الاتصالات اللاسلكية، ويتم نقل المريض أينما يريد حتى خارج المخيّم».

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا