ش حمود التخلف العربي لا يستطيع أن يتحمل انتصار غزة الباهر
التصنيف: سياسة
2014-08-29 06:07 م 515
انتصار غزة، انتصار حارق خارق مدمر فاتح، حارق للخطوط الحمر، خارق للمعادلات العسكرية والدولية، مدمر للأوهام الإسرائيلية، فاتح الباب على مستقبل الآمال العربية والإسلامية الكبرى، وعلى رأسها زوال إسرائيل.
هذا قد يكون اقل ما يمكن أن نقوله في هذا الانتصار التاريخي الكبير حيث استطاع عدد محدود من المجاهدين بالتخطيط الهادئ والعمل الدؤوب والإرادة الصلبة أن يكسروا إرادة العدو الإسرائيلي ويردوه خائبا، والعالم العربي والغربي يتآمر والعدو يستقوي بهما ويريد إنهاء المقاومة وتدمير الأنفاق وإنهاء ظاهرة الصواريخ ولم يحقق شيئا من ذلك بحول الله تعالى.
وطبعا لقد كانت وحدة الشعب الفلسطيني بممثليه السياسيين عاملا أساسيا من عوامل الانتصار، كما كان الاحتضان الشعبي وعاء لا بد منه لتحقيق أهداف المقاومة... ولكن الذي يؤلمنا اليوم أن الكلمات السياسية التي ألقيت بعد هذا الانتصار المدوي لم تكن بمستوى هذا النصر العظيم فلم "يستطع" أو لم يرد قادة هذه المقاومة تسمية الأسماء بمسمياتها الحقيقية، ولم يستطيعوا تسمية المتآمرين بأسمائهم، كما لم يستطيعوا توجيه الشكر إلى من يستحق الشكر، فلقد كانت على سبيل المثال المقاومة في لبنان متمثلة بحزب الله شريكة في هذا الانتصار كما إيران وسوريا، بنسبة كبيرة أو صغيرة، لا فارق، ولكن بالتأكيد أكثر بكثير من الدول التي شكرها الأخ العزيز خالد مشعل خلال كلمته أمس، كما أن الأخ العزيز رمضان شلح الذي كان أوضح في هذه المسألة فاضطر أن يوجه الشكر إلى الأخوة المصريين وهو يعلم تماما أنهم لا يستحقون الشكر فهم شركاء بالعدوان من خلال إغلاق المعابر وتقديم أنفسهم كوسطاء، لا كفريق يدعم المقاومة حتى النهاية، أما إسماعيل هنية فاختار ألا يشكر أحدا، وأما محمود الزهار فتحدث عسكريا فقال سنعاود القصف إن لم ينفذوا المطالب الفلسطينية، فكان هذا الخطاب لهما استثناء من الإحراج.. وبنفس الوقت لم يكن الرئيس محمود عباس موفقا بحديثه عن قرار الحرب والسلم الذي يجب أن يكون بيد السلطة، مع ان كل الناس لا يزالون يحمدون وحدة الموقف الفلسطيني خاصة من خلال الوفد الموحد إلى القاهرة.... وذكرنا ولو من بعيد وبمنظور آخر بالجدل الذي جرى في بيروت حول قرار الحرب والسلم ونزع سلاح المقاومة والحرب، كانت لا تزال معلنة مدمرة على المقاومة وعلى الشعب اللبناني.
وحتى نطرح كل الاحتمالات نقول:استغبينا أنفسنا ونستطيع أن نصدق أن دور مصر كان ايجابيا إذا صدقنا المحلل الإسرائيلي الذي قال: إن المصريين ضللونا فقالوا لنا أن معلوماتهم المخابراتية تجزم بأن عدد صواريخ المقاومة قليل فإذا استطاع الإسرائيلي أن "يصمد" خمسة أيام فسينتهي مخزون صواريخ المقاومة، وعلى هذا الأساس خضنا المعركة وتبين أن المصريين خدعونا أو أنهم كانوا لا يعرفون فعلا حقيقة عدد الصواريخ؟...!!!. هل هذا ممكن؟ الله اعلم.
يفترض بنا وبأي مراقب لم تعجبه الكلمات السياسية من القادة الفلسطينيين ألا يحملهم مسؤولية انخفاض مستوى الخطاب السياسي عن الانتصار العسكري، فالمسؤولية تقع على الوضع العربي المتردي الذي لا يستطيع أن يستوعب الحقائق الموضوعية لانتصار غزة، هذا الانتصار الذي يفضح التخلف العربي، إن لم نقل العمالة والتبعية للأميركي ومعه الإسرائيلي...
فهل يستطيع (أبو وليد) أن يتحدث عن دور إيران ودعمها المالي واللوجستي الطويل المدى وهو في قطر وحوله التخلف العربي السياسي المتمثل بالتبعية الكاملة للسياسة الغربية؟ وهل يستطيع (أبو عبد الله) أن يدين الدور المصري وهو يعلم أن كل فرد في غزة بحاجة للمعبر المصري حتى لو كان يفتح يوما ويغلق أياما وأشهرا، هل يستطيع أن "يلعب" بشريان الحياة الذي يمد قطاع غزة بكل ما تحتاجه سواء من فوق الأرض أو تحتها؟ هل يستطيع الرئيس محمود عباس أن يصبر على الضغوط الغربية والعربية الهائلة التي تريد آن تقضي على المقاومة تحت عنوان، قرار الحرب والسلم، حتى لو لم يستطع إرضاءهم إلا بكلمة أو موقف متلفز ويفترض الا ذلك يكون مترجما على الواقع السياسي واللوجستي .
إذن، غزة بكل مكوناتها العسكرية والشعبية والمعنوية، غزة الصمود والبطولة قدمت للعالمين العربي والإسلامي، بل وللعالم الثالث كله أيضا نموذجا يفتح الآفاق لآمال الشعوب المستضعفة ويهز كيانات مصطنعة ويهدد باقتلاعها من جذورها، غزة الأسطورة قدمت لنا هذا النموذج الذي لا يستطيع النظام العربي أن يتعايش معه أو أن يقبل به كواقع سياسي معايش، لذلك ستبدأ المؤامرة الآن قوية وشرسة لتشويه هذا الانتصار ولتطويقه حتى لا يشجع هذا الانتصار الشعوب العربية والمستضعفة في أن تحذو حذو غزة فتتخذ المقاومة نبراسا وسبيلا إلى العزة... مما يذكرنا بقوله تعالى{وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء ...} النساء89.
نعذركم أيها القادة السياسيون فالخطأ ليس خطأكم بل خطأ النظام العربي الرسمي والتخلف الغربي الرسمي وغير الرسمي... عسى أن يكون الانتصار أقوى من هذه التحديات والمؤامرات.
وقديما قيل الحفاظ على الشيء أهم من الحصول عليه فمن كان يرجو مستقبلا واعدا للأمة فليحافظ على هذا الانتصار، والا فعلى الأمة السلام.
أخبار ذات صلة
مصادر: إيران أبلغت حزب أنها سترسل المزيد من الأموال
2026-06-18 04:39 ص 80
ترامب يشكر شي وبوتين على "حيادهما" في حرب إيران
2026-06-18 04:32 ص 56
أميركا وإيران توقعان مذكرة التفاهم عن بعد لتدخل حيز التنفيذ
2026-06-18 04:25 ص 69
ترامب ينتقد علنا أساليب إسرائيل العسكرية في لبنان
2026-06-17 07:38 م 85
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

