×

شيخ حمود استشهاد سليم حجازي وبلال عزام - رسالة إلى مصطفى الحجيري

التصنيف: سياسة

2014-09-19  06:57 م  2752

 

مرت ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا هذا العام دون ضجيج أو احتفالات وما يقام عادة للتذكير بها وللفت الأنظار إليها... وقد يكون هذا أمرا طبيعيا على ضوء المجازر اليومية في العراق وسوريا وفلسطين، حيث لم تنقطع المجازر، بل تواصلت بشكل مستمر ومتفاقم حتى أصبحنا نرى أن المجازر على أنواعها أصبحت جزءا من حياتنا اليومية ومن تركيبتنا السياسية ومن ثقافتنا الحضارية؟ هل هذا ما يحصل أم ماذا؟.

من دون أدنى شك أن الأمة ليست في أفضل حالاتها، بل قد تكون في أدنى درجاتها، حيث اننا مثلا في مجزرة صبرا وشاتيلا كنا الشعب المستضعف الذي تم التآمر عليه ويتم ذبحه ويضيع دمه بين "القبائل"، فلا إسرائيل تعترف ولا القوات اللبنانية تقر بجريمتها...

اليوم نحن ننحر أنفسنا بأنفسنا ويخرج منا من يذبح ويقتل ويدمر وهو يزعم انه يريد الإصلاح ويريد الإسلام: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} الكهف104.

نعم يوجد في الأمة من انتقم لنا من إسرائيل وعملائه، فبعد أيام قليلة من مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982 بدأت المقاومة تتفاقم وتتسارع حتى أصبحت يومية حتى اضطر العدو إلى الانسحاب على فترتين متباعدتين، 1985 و 2000، وأيضا ورغم التآمر الدولي والتخلف العربي انتصرت المقاومة في لبنان ثم في فلسطين، نعم هنالك حالة وعي متقدمة تحاول اختراق التخلف والعمالة العربية، ولكن في نفس الوقت، حالة المقاومة هذه ليست عامة، بل على العكس تكاد تكون غريبة عن عامة المجتمع العربي الذي يتآمر عليها بشكل مباشر أو غير مباشر.. الحالة الرئيسية اليوم في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية هي الحالة التكفيرية الجاهلية المتخلفة، فالمشهد الأكثر استقطابا للشباب "المتدين" هو مشهد ما سمي زورا، الدولة الاسلامية وما يرافقها من مظاهر التخلف والحقد الأعمى الجاهلي والجهل المتمادي بأبسط مبادئ الدين، ثم هل يوجد صراع حقيقي بين من يدفع الأمة إلى الأمام وبين من يشدها إلى الخلف؟ أم أن هنالك حالة استسلام أو تعايش بين هاتين الظاهرتين؟.

نقول ونحن ننتمي من دون شك إلى من يحاول أن يدفع الأمة إلى الأمام إلى أن الأمر ليس سهلا على الإطلاق، ولولا الإيمان بالغيب وبقدرة الله عزوجل على التغيير بكلمة (كن)... ولولا إيماننا أن هذه الأمة هي امة الخير، ولولا إيماننا أن هذا الدين هو دين الله هو يجدده وهو ينصره وهو يمن عليه برجاله ... الخ، لولا كل هذا لألقينا السلاح ولقلنا اننا عاجزون أمام موجات التخلف المتلاحقة وأمام العصبية الجاهلية المتنامية والمتصاعدة في أنحاء عدة من العالم الإسلامي.

نعم مجزرة صبرا وشاتيلا مأساة، ولكنها جاءت، إذا جاز التعبير، على الطريق الصحيح، ولكن مجازر اليوم تؤكد أن الأمة أو الجزء الأكبر منها تتراجع ولا تتقدم وتهدر دماؤها دون أن تهتدي بالدماء والتضحيات إلى الطريق الصحيح... ولا حول ولا قوة إلا بالله... كنا في صبرا وشاتيلا نذبح ونحن في حالة صعود ، واليوم نقتل انفسنا ونحن في حالة انحدار.

كما اننا هنا في صيدا، مرت علينا ذكرى هامة وعلامة فارقة، وهي استشهاد سليم حجازي وبلال عزام، دون أي احتفال أو تذكير، رغم أن هذا الاستشهاد كان علامة فارقة لأنه اثبت أن هنالك من شبابنا من يبقى حيّ النفس مستنفر الجهد لا يضره ولا يؤخره حال الأمة وهزائمها، وهؤلاء الشباب مستعدون لبذل النفس رخيصة دون انتظار أمر من احد ولا انتظار جزاء من احد، ولكن وللأسف الشديد، لعل جزءا هاما من إخوة الشهيدين سليم وبلال وكذلك جمال حبال والثلة التي معهم، بعض أترابهم وإخوانهم، اليوم هم في مكان آخر في غير الاتجاه الصحيح وينظر احدهم إلى ثوبه الملطخ بعار الجاهلية الحديثة وهو يبدي إعجابه بهذه الأوساخ وبهذه القاذورات التي يراها زينة وجمالا.

نعم على المستوى المحلي كما الإقليمي والعالمي: ليست حال الوعي هي الحال السائدة وليس من يدفع الأمة إلى الأمام هم الأكثرية الفاعلة، ومن هنا حتى يأذن الله بالتغيير، أيضا وأيضا ... نعم الإسلام كالدواء الفعال القوي الذي إن تم تناوله بغير وصفة طبيب وعلى غير الجرعة المعتمدة يتحول إلى سم زعاف، هكذا هم التكفيريون يأخذون من الإسلام جرعات كبيرة توافق أهواءهم ولا يخضعون لمعايير الشرع الحنيف ولا لعلماء الدين العاملين الحقيقيين، فأصبح بعض الإسلام عندهم سمٌ يقتلهم ويقتل من حولهم ويشوه الإسلام الحقيقي...  ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وفي نفس السياق نوجه عبر الإعلام سؤالنا إلى الشيخ مصطفى الحجيري أبو عبادة أو أبو طاقية كما يسميه الإعلام، وقد تأخرنا في إرسال هذه الرسالة لأننا لم نكن متأكدين انه نفس الشخص الذي كان عندنا في صيدا لمدة طويلة إماما لمسجد الهداية وقتها (الصحابة) اليوم... أقول يا شيخ مصطفى لقد قلت لي بالحرف في يوم من الأيام انك كنت في بيشاور ورأيت بأم العين وبالتجربة المعاشة أن علماء الدين وأصحاب المدارس الدينية كانوا هنالك بأعداد كبيرة: يكون احدهم أستاذا يخرج الأجيال وفجأة يكتشف الطلاب أو آخرون انه كافر فيذبح وتسبى نساؤه وتنهب مدرسته أو تحتل، كنت تقول ذلك باستنكار شديد:  كيف تشارك في لبنان النصرة وداعش أعمالهم وهم من نفس الطينة التي كانت تذبح الأساتذة وعلماء الدين هنالك في بيشاور... نعم نعلم أن أداءك تحسن وأنت اليوم أشبه بالوسيط، ولكن في يوم قريب كنت جزءا من هؤلاء الذين لا يردعهم دينهم أن يقتلوا اساتذهم ومشايخهم فضلا عن ضباط الجيش وجنوده بحجج واهية لا قيمة لها، هذا كلامك حجة عليك وعلى كل من في هذا الطريق ولا يزال هنالك مجال للتوبة وللتراجع... ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا