إزدهار ظاهرة شراء هدايا الحج من صيدا بدلاً من الديار المقدّسة
التصنيف: سياسة
2014-10-08 08:18 ص 2512
ثريا حسن زعيتر
هدايا الحجّاج في أسواق صيدا
لعلّ من أجمل العادات الإجتماعية عند المسلمين في شتى بقاع العالم هدية الحاج... فالحجّاج يحرصون على شراء الهدايا للأهل والأقارب والمعارف، وإنْ كانت رمزية في أغلب الأحيان، لكنها تُثير البهجة والفرحة في نفوس الكبار قبل الصغار لكونها آتية من حاج، فهي بركة وذكرى جميلة، لكن في المقابل أصبحت هذه الهدايا تُثقِل كاهل الحجّاج بعد رحلة طويلة، شاقة، ومتعبة بالنسبة لكبار السن، لهذا أصبح الكثير من العائلات تلجأ إلى شراء الهدايا لهم من الأسواق المحلية وتجهيزها قبل عودتهم من الديار المقدّسة، حيث جرى العرف أنّ الهدية واجبة ولا يمكن التخلّي عنها...
ولم تكن فكرة قيام الحجّاج بشراء هداياهم من لبنان رائجة منذ سنوات... إذ كانوا يفضّلون أنْ تحمل بصمات الديار المقدّسة سواء من مكة المكرّمة أو المدينة المنوّرة وما بينهما، فيتكبّدون مشقّة حملها والانتقال بها من مكان الإقامة إلى الحافلات والمطار، وصولاً إلى المنازل في رحلة العودة الشاقة، لكن منذ فترة ومع ازدهار ظاهرة الإستيراد، باتت نفس الهدايا تُباع في أسواق البلد ويفضّل الحجّاج أنفسهم أو ذووهم شراءها قبل العودة...
«لـواء صيدا والجنوب» التقى بعدد من بائعي الهدايا وأقارب الحجّاج للتعرّف على أكثر السلع التي يفضّلها الحجّاج كهدايا لأقاربهم وأصدقائهم...
إعداد.. ومخاوف
{ يحرص حجّاج بيت الله الحرام من أقطار العالم كافة على التسوّق عادة من أسواق مكة المكرمة والمدينة المنورة، لتقديم الهدايا إلى أهاليهم وذويهم كتذكار، وأكثرها «المسابح والسِواك والحنّاء والعطور والبخور والأقمشة والمصليات والعباءات واللوحات القرآنية والأذكار وبعض التحف وإكسسوارات الأطفال وماء زمزم»، هذا إذا ما أضفنا لها بعض الطلبات الخاصة من أفراد عائلة الحاج، لكنهم اليوم باتوا يشترون معظمها من الأسواق المحلية في صيدا ومختلف المناطق اللبنانية.
{ يقول الحاج عدنان نحولي صاحب محل لبيع هدايا الحج في شارع الشاكرية: «لقد أصبح الناس يتقبّلون فكرة شراء الهدايا من لبنان بدلاً من السعودية، وإنّما مشكلة اليوم تتمثّل بالإقبال على الشراء نفسه، فهذا العام تراجع البيع بشكل لافت لأسباب كثيرة، أبرزها قلّة عدد الحجّاج بعدما أصبح 3 آلاف بدلاً من 28 ألف حاج في الأعوام الماضية، ونتيجة توسيع الحرم المكي، فالمملكة العربية السعودية قرّرت خفض العدد تفادياً للازدحام والضغط وأيضاً بسبب فيروسَيْ «كورونا وإيبولا» فالناس باتت تتخوّف من الإصابة بالمرض والانتشار، إضافة إلى الوضع الاقتصادي والأمني، حيث لم تعد الناس تلاحق طلباتهم للحج نتيجة هذا الوضع المقلق والخطير».
ويضيف: «هدايا الحجّاج هنا أرخص من السعودية، فالمسابح مثلاً أسعارها من 3 آلاف للدزينة إلى المسابح الثقيلة وهي الحبة بـ 100$، وسعر السجادات وثوب الصلاة بـ 5، 7 و10 آلاف وأكثر، والهدايا والإكسسوارات الدزينة سعرها 3 آلاف من الأساور والخواتم، وحتى المغتربين من الخارج عندما يزورون أهاليهم يشترون كل شيء من هنا، لأنّه أجمل وأرخص، وكان الوضع أفضل بكثير، لكنه تراجع الآن بسبب الوضع الأمني الذي ينعكس علينا ركوداً في حركتي البيع والشراء».
تقليد... وموروث
{ وتعتبر الهدايا تقليد وموروث عن الجدود لأنّها عُرف لا بد منه لكل مَنْ يقوم بأداء فريضة الحج، لكن ما تبدّل هو عملية الشراء من هنا بدلاً من حمل الهدايا من السعودية، حيث يقول الحاج علي الظريف، الذي أدّى فريضة الحج العام الماضي: «لقد اشتريتُ الهدايا من مدينتي صيدا، لماذا «أُتعِب» نفسي في حملها، والانتقال بها من مكان إلى آخر، وأنا منهك القوى، وهي في الأصل ذات الشيء لجهة الصناعة والجودة. هناك في الديار المقدّسة تفرّغت للحج والعبادة والصلاة والدعاء، واشتريت ما نقص أو ما أعجبني فقط، إضافة الى ماء زمزم التي يبقى تقديمها للشرب أكثر علامة للدلالة على الحج»، ويؤكد أنّ «الزوار لم يلاحظوا أي فرق في الهدايا، وهي رمزية بالأساس نحافظ عليها كتقليد وتعبير عن الفرحة لأداء الركن الخامس من الإسلام - أي الحج لمَنْ استطاع إليه سبيلا».
{ فيما يقول إبراهيم اللهيب: «أتيت لأشتري هدايا الحج لوالدي، فهو أوّل مرّة يحج، ولا يريد أنْ يُمضي وقته في التسوّق وشراء الهدايا بل التفرّغ للعبادة، فهنا توجد كل أنواع الهدايا من الرخيص حتى الغالي، وكي لا يحمل معه من هناك أي شيء، اشتريتُ بعض الهدايا مثل: المصاحف، المسابح، وسجادات الصلاة، والمتعارف عليه بشكل عام وهي هدايا رمزية يقدّمها الحاج لمَنْ يزوره مهنّئاً بالسلامة».
تمور الحج
{ وتبيّن أنّ الهدايا والسلع التي يحرص على شرائها الحجّاج تختلف من حاج إلى آخر، فمنهم مَنْ يحرص على شراء التحف بأنواعها، وهناك مَنْ يحرص على شراء السجّاد سواء «المصليات» الصغيرة الخاصة بالصلاة أو الكبيرة، وآخرون يحرصون على شراء بعض الصور والمجسّمات الخاصة بالحرمين الشريفين والكعبة المشرّفة، واللوحات الفنية المكتوبة بالخط العربي، والتي تحمل شكل كسوة الكعبة المشرّفة والمطرّزة بآيات من القرآن الكريم، فيما يحرص غيرهم على شراء المسابح والخواتم الفضية.
{ وتقول الحاجة «أم محمود» الإبريق: «زوجي في الحج هذا العام، وأنا قبله قد حججت، وأعرف أنّ الهدايا نفسها هنا وهناك، بل على العكس هنا أرخص، لذلك طلبتُ منه ألا يحمل شيئاً، فهو سافر كي يحج، ويقضي كل وقته للعبادة وليس للتسوّق، لقد اشتريتُ مصاحف وروائح وأشرطة دينية وحتى الألعاب للأطفال، عندما يعود سالما يقدّمها لمهنئيه كأنّها هدايا حملها معه من هناك».
{ وإلى جانب هدايا الحج، يُعتبر التمر من أهم الهدايا، وما يمكن أنْ يُقدّم إلى الزائر مع مياه زمزم، وتقول نادية السعدي، التي وقفت أمام واجهة محل مليء بالتمور، لتتأمّله جيداً قبل أنْ تشتريه: «التمر من أهم هدايا الحجّاج التي يحرص الحجّاج على حملها معهم، وبما أنّه موجود هنا في لبنان لا نريد للوالدة أنْ تحمله»، متسائلة: «لماذا يتكبّد حجّاج بيت الله الحرام مشقة حمل «هدايا الحج» كما كانوا يفعلون سابقاً، طالما باتت موجودة في أسواق صيدا، خاصة أنّها نفسها التي في الديار المقدسة، وبنفس الجودة والأسعار تقريباً؟»
أخبار ذات صلة
عون: لبنان أمام خيار الدولة أو البقاء رهينة منطق الميليشيات
2026-06-13 05:32 م 64
الشرع أكد أن لا نية لدى سوريا للدخول إلى لبنان
2026-06-13 04:46 ص 74
ترامب: إيران اعتذرت سرا بعد نشر معلومات مضللة عن الاتفاق
2026-06-12 10:20 م 79
نواف سلام: رفض طهران وقف إطلاق النار رسالة بأن لبنان ورقة إيرانية
2026-06-12 12:12 م 83
ترامب يعلن إنهاء الحرب مع إيران.. ويتوقع توقيع الاتفاق قريبا
2026-06-12 04:49 ص 88
ترامب: إيران قبلت بشروطنا.. ولن نقصفها الليلة
2026-06-11 10:21 م 96
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

