×

سوسان صيدا تهجر دائما الفتن المذهبية و الطائفية ، بل هي عصية في وجه كل الفتن

التصنيف: سياسة

2014-10-23  10:51 ص  558

 

مع بداية كل عام هجري يطل علينا شهر الله المحرم لنستقبل معه عاما هجريا جديدا هو عام (1436) و نتذكر الحدث الإسلامي العظيم الذي قلب الموازين و  غير وجه التاريخ البشري،و حمل في طياته معاني التضحية و الفداء ، والصبر والنصر ،   إنه هجرة الرسول ﷺ من خير بقاع الأرض مكة المكرمة  إلى المدينة المنورة،

من أوَّل يومٍ من أيام الدَّعوة الإسلاميَّة المبارَكة علم الرسولُ -ﷺ أنَّ الهجرة قدرٌ مَقدورٌ في تاريخ الدعوة إلى الله و أنَّه سيَخرُج من بلده مُهاجِرًا، لذلك يقول العلماء : إن الهجرة توأم البعثة. أي: أن البعثة المحمدية جاءت ومعها الهجرة، بدليل حديثه ﷺ مع ورقة بن نَوفَل ابن عمِّ زوجه خديجة - رضِي الله عنها – حيث أخبره النبي ﷺ خبر ما رأى في غار حراء ، عندها قال له ورقة: "هذا النامُوسُ الذي نزَّل الله على موسى، يا ليتَنِي فيها جَذَعًا، ليتَنِي أكون حيًّا إذ يُخرِجك قومُك، فقال رسول الله ﷺ -: ((أوَمُخرِجِيَّ هم؟!))، قال: نعم، لم يأتِ رجلٌ قطُّ بمثْل ما جئتَ به إلا عُودِي، وإنْ يُدرِكْني يومُك أنصُرْكَ نصرًا مُؤزَّرًا، ثم لم ينشَبْ ورقةُ أنْ تُوفِّي"

إذن : لم تكن الهجرة قَرارًا مرتجلاً اتَّخَذه الرسول ﷺ ولا جبنًا عن مواجهة ولا تخاذلاً عن إحقاق حق أو إبطال باطل ولم تكن مجرَّد ردِّ فعلٍ غريزي لِمُؤامَرة المشركين لاغتِيال الرسول ﷺ. ولكنها هجرة بأمر الله تعالى لأن العقيدةَ أغلى من الأرض، وأنَّ التوحيدَ أسمى من الديار، وأنَّ الإيمان أثمنُ من الأوطان، وأنَّ الإسلامَ خير من القناطير المقنطَرة من الذّهب والفضّة والخيلِ المسوّمة والأنعام والحرث ومن كلِّ متاعِ الحياة الدنيا، و هذا يتجلى في قول النبي ﷺ لمكة المكرمة ((والله، إنَّك لخيرُ أرضِ الله وأحبُّ أرضِ الله إلى الله، ولولا أنِّي أُخرجتُ منكِ ما خرجت)) لكنَّه خرجَ من هذه البلدةِ الطيّبة مؤثرًا رِضَى ربِّه وطاعةَ خالقِه ومصلحةَ دينِه ونشرَ عقيدتِه

وإيجاد بيئةٍ خصبةٍ تتقبَّلها وتستَجِيب لها، بل و تَذُود عَنها لذلك كانت الهجرة  سعياً حثيثاً لإقامة مجتمع جديد ، مجتمع إسلامي وبناء أمة ، وإنشاء دولة جديدة تقيم صروح العدل والحق و تقوم على الربانية والإنسانية والأخلاقية والعالمية ،

 

الهجرة كانت هجرًا للظلم والفحش والطغيان و  بداية انطلاق في تاريخ الإسلام تقتضيه طبيعة النبوة و الرسالة و نشر الدعوة   لتوحيد الجزيرة العربية و جمع للقوى المؤمنة بالرسالة السماوية وتوحيدًا للطاقات في أمة واحدة هي خير أمة أخرجت للناس

الهجرة كانت البداية الحقيقية للدولة الإسلامية في موطن آمن تسود فيه القيم والمثل والأخلاق و الأمن و الإستقرار و يكفل لهذه الدعوة حق الإنتشار و تحمي أتباعها و تؤمنهم على دينهم و أنفسهم و أموالهم

هذه الذكرى المباركة تعلمنا درسا ينبغي أن يعيه المسلمون جيداً هو أن الظلم والطغيان مهما اشتد وتماهى فإنه إلى انتهاء واندحار ، فلا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يستسلم للباطل أو أن يدب اليأس والقنوط إلى نفسه. وإنما عليه أن يصبر ويصابر وأن يأخذ بالأسباب المتاحة أمامه معتمداً في ذلك كله على ربه وخالقه لاجئاً إليه متوكلاً عليه مفوضاً الأمور كلها إليه جل وعلا. فإن من توكل على الله كفاه، ومن لاذ به حماه، ومن استنصر به نصره ووقاه وإن خذله أهل الأرض أو كادوا به 0

مع اطلالة ذكرى الهجرة النبوية : أناشد الساسة و الفاعليات المؤثرة  من كل الأطياف و المذاهب أن يهجروا الخلاف و الإختلاف و يتمسكوا بالوفاق الوطني ، فيأخذوا مبادرات انقاذية تكون على مستوى المسئولية التاريخية و الوطنية فيحزموا أمرهم و يمارسوا حقهم الدستوري عبر المؤسسة التشريعية لإنتخاب رئيس للجمهورية رمز وحدة البلاد لكي ينتظم عمل المؤسسات الدستورية، ويتم  تحصين وطننا ومؤسساتنا في وجه الارهاب الذي يستهدف بلدنا بأهله وشبابه وجيشه ومؤسساته وسيادته،

أيها الساسة : اهجرواالأنانية الضيقة و تمسكوا بالإيثار من أجل الوطن و المواطن الذي ينوء كاهله عن تحمل الأزمات الاقتصادية و الاجتماعية و المالية فضلا عن أعباء الماء و الكهرباء و الغلاء و غيره ، فالشعب بكل مكوناته و أطيافه و خاصة شبابه يناشدكم ألاَ تنسوا تأمين  فرص عمل ليشعر شبابنا في وطنه بالأمل و الاستقرار فلا يهجر و لا يهاجر 0

 إن بناء دولة المؤسسات ، و ترسيخ الأمن في ربوع الوطن هو الكفيل بتجاوز كل المخاطر والتحديات لذلك :

اهجرواالنكايات و الحرتقات السياسية و التوترات المذهبية و السجالات الطائفية التي تزيد الخلافات و تفاقم الأزمات و تمسكوا باتفاق الطائف و احتكموا إليه كدستور للبنان فهو الذي أرسى السلم الأهلي بين كافة اللبنانيين بكل طوائفهم واحزابهم وانتماءاتهم السياسية، و نعموا بشيء من الأمن في ظل الدولة العادلة ،

لذلك نتمسك بمشروع الدولة اللبنانية ومرجعية الجيش اللبناني حصريا درع الوطن المنيع  للحفاظ على امن المواطنين لأي طائفة انتموا على كل الاراضي اللبنانية مع باقي المؤسسات الأمنية الشرعية ، هذ المؤسسات  التي تقوم بواجبها الوطني وتقدم الشهداء والجرحى من اجل حماية هذا الوطن ووحدته نؤكد على ضرورة بذل الجهود والمساعي من اجل الافراج عن العسكريين المخطوفين، هؤلاء الجنود، نحن و كل الوطن نتشرف بقيامهم بواجباتهم في الدفاع والوفاء والتضحية من اجل هذا الوطن.

في ذكرى الهجرة المباركة نؤكد أن صيدا تهجر دائما الفتن المذهبية و الطائفية ، بل هي عصية في وجه كل الفتن ، و تؤكد دائما على وحدتها بكل أطيافها السياسية و الحزبية و بكل نسيجها الإجتماعي و الثقافي ، و تقف صفا واحدا في وجه و الخارجين على القانون و النظام ،لأنها تؤمن بالعدالة و الأمن و الإستقرار لذلك هي تراهن دائماعلى مشروع الدولة العادلة و على قواها الشرعية بكل مؤسساتها لتقوم بدورها الوطني في حماية الداخل اللبناني و الحدود في مواجهة العدو الصهيوني و أطماعه 0 كما نطالب بالعدالة و تسريع محاكمات  الموقوفين في حوادث (عبرا ) و غيرها لنقول بكل صدق ليحاكم المرتكب و ليبرىء البريء و يطلق سراحه ، فلا يجوز أن يبقى الملف عالقا بل لا بُد من اقفاله إذا كان هؤلاء قد أوقفهم النظام و القانون فليحاكمهم النظام و القانون و ليبرىء من يبرئه النظام و القانون ، لذلك لا يجوز أن تبقى هذه القضية التي ترتبط بحرية الناس و حقوقهم و كراماتهم و عواطف الأهل عالقة  ، إن إنهاء هذه القضية هو ضمان للأمن و السلم الأهلي و الإستقرار

 

نودع عاما هجريا ونستقبل عاما آخر، عاما مضى من أيام عمرنا وذهب من سني آجالنا، وأصبحنا الى الموت اقرب منه الى الحياة، فلنحذر من الايام وتسارعها فانها غرارة ، ولنحذر  من الدنيا وزخارفها فانها غدارة كم من مؤمل بلوغ آمال أصبح رهن القبور مدفونا وكم من مفرط في الاعمال اصبح بعدها مغبونا.

فلنغتنم فرصة حياتنا وشبابنا وفراغنا وصحتنا قبل ان نفقدها او نفقد بعضها فنصبح من النادمين.

، فطوبى لعبد اغتنم فرصة العمر التي تقربه من ربه وخالقه في فعل الطاعات والقربات واجتناب المعاصي والاثام.فقد أوصى النبي ﷺ رجلا بقوله (اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ : حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ، وَفَرَاغَك قَبْلَ شَغْلِكَ ، وَغِنَاك قَبْلَ فَقْرِكَ ، وَشَبَابَك قَبْلَ هَرَمِكَ ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِك))

 الهجرة بمعناها الشرعي ليست مجرد انتقال من بلد الى آخر فحسب، بل هي هجرة عامة عن كل ما نهى عنه  الله ورسوله ﷺ.مصداقا لقول النبي صلى (وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ)

إذن هي :هجرة من الذنوب والسيئات، هجرة من الشهوات والشبهات، هجرة من مجالس الفتن والمنكرات،هجرة من المعاصي الى الطاعات

فلنشمر عن ساعد الجد في هذا العام الجديد ولنعلم ان العبد لن يبلغ درجة التقوى حتى يحاسب نفسه على ما قدمت يداه عن النبي ﷺ أنه قال (الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِل لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الأْمَانِيَّ ). وَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( حَاسِبُوا أَنَفْسَكُمْ قَبْل أَنْ تُحَاسَبُوا ) ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأْشْعَرِيِّ : ( حَاسِبْ نَفْسَكَ فِي الرَّخَاءِ قَبْل حِسَابِ الشِّدَّةِ ) . فَمَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ قَبْل أَنْ يُحَاسَبَ خَفَّ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ حِسَابُهُ ، قَال تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ }  . . و في الحديث عن النبي ﷺ(لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا)

 قال احد الصالحين: من حاسب نفسه قبل ان يحاسب خف في القيامة حسابه، وحضر عند السؤال جوابه، وحسن منقلبه ومآبه.

اللهم اجعل خير اعمالنا خواتيمها، وخير اعمارنا اواخرها، وخير أيامنا يوم نلقاك، واغفر لنا يا ربنا كل الذنوب والخطايا والسيئات يا ارحم الراحمين0

                                              مفتي صيدا و أقضيتها

                                                الشيخ سليم أنيس سوسان

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا