×

تستحق صيدا التهنئة لتخلصها من جبل النفايات.

التصنيف: سياسة

2014-11-18  08:34 ص  346

 

 حسان الزين

تستحق صيدا التهنئة لتخلصها من جبل النفايات.
كان كابوساً مقرفاً حقاً. وقد استمر نحو أربعين عاماً.
وفيما الدولة غائبة، وفيما الغالبية العظمى من البلديات بحكم المنحلة، وفيما إفساد البيئة يجري بلا حسيب أو رقيب، وفيما يكتشف المواطنون، في المدن والقرى بلا استثناء، أن النفايات والفضلات والأوساخ على أنواعها، ما عادت في المزابل والمطامر فحسب، تطوي صيدا صفحة بيئية وإدارية سوداء، وتزرع حديقة فوق ذاك الجبل الذي بدأ يتراكم، بجانب الشاطئ، إبان الحرب وغياب الدولة والخطط والمعالجات.
هذا إنجاز لصيدا تقدمه نموذجاً للبنان.
لكنه ليس إنجازا من فراغ. له أسبابه.
الأكيد أن نشاط المجلس البلدي منها. يسجل له ذلك. غير أن هناك أسباباً أخرى. أولها أن صيدا مدينة. ليست كذلك في الاسم فحسب. تكوينها المديني بقي حاضراً ولم يذب مع المستجدات بل استوعبها. ومجتمعها الهادئ، المكون من عائلات وبنى تقليدية وتشكيلات سياسية وأهلية، حي ومرتبط بمكانه وتاريخه وبالمؤسسات، ومنجذب إلى الدولة والقانون والنظام، مع المحافظة الاجتماعية والدينية والثقافية.
فمجتمع صيدا، إلى حد بعيد، جسد مديني تعمل أعضاؤه وفق وظائف وأدوار تاريخية ومستجدة، اقتصادية واجتماعية وثقافية، وتحت سقف مصلحة المدينة الذي يدركه جميع اﻷعضاء، وإذا نشز هذا أو ذاك وخرج عن المسار في ظروف ما عالجه الجسد بعقله وباقي أعضائه.
ثمة ناظم مديني يديرها دائماً.
هذا بعض من أسرار صيدا التي تجعلها أحيانا تبدو كأنها خارج لبنان، في إيقاعها وفي نفسها.
هكذا، عرفت صيدا دائما استيعاب الوافد وامتصاص الصدمات واحتواء الأزمات ومواجهة التحديات... ومحاولة تنفيذ أجندة مجتمعها حتى في غياب الدولة.
سر صيدا وحكمتها سلمية أبنائها وتكوينها المديني المتين.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا