×

وصية جدتي..«كمونة البندورة»

التصنيف: سياسة

2014-11-21  07:16 ص  645

 
رأفت نعيم

اوصتني جدتي صغيرا بأن لا «اتبغدد« على الطعام وآكل ما تيسر من حواضر البيت ومونته الموسمية لأن كل شيء طبيعي مفيد للصحة.. وكانت اكلتها المفضلة « كمونة البندورة « !.

ماتت جدتي رحمها الله - وكبرت انا، ولم اعرف قيمة وصيتها الا بعد ان تورطت بما فيه الكفاية في الأطعمة الجاهزة والوجبات السريعة او على الأقل فيما يستهلك من الأسواق من لحوم ودواجن والبان واجبان وغيرها..

ولأني لم يعد ينفع معي وصية جدتي ولا وصايا غيرها قررت ان اعوض تقصيري تجاه نفسي وصحتي، بتوريث النصيحة نفسها الى اولادي .. لكني وجدتهم اكثر تورطاً في ما سبقتهم اليه.. فـ»الدليفري» ضارب اطنابه على طرقاتنا والى بيوتنا، و»التيك اواي« اكثر حضوراً في اجندتنا اليومية.. والجزار والفررجي والخضرجي والسمان اصبحوا بالنسبة لنا اصحاب حق شهري في رواتبنا لأننا لا نستطيع الاستغناء عما يبيعونه.. بينما نحن لم نكلف انفسنا يوماً ان نتحقق او حتى ان نسأل: من اين يأتون به او كيف ينقلونه اذا كان لحوماً، او في اية ظروف يحفظ واية شروط صحية تعتمد في تغليفه او تخزينه او عرضه.. هي الثقة «عالسبحانية« تجعلنا نخجل من ان نقول للواحد منهم «يا محلى الكحل بعيونك«..

اما مطاعم الوجبات السريعة فحدث ولا حرج، يكون همّ الواحد منا ان يأخذ دوراً في صف الزبائن، ويسقط دون ذلك اهتمامنا بمصدر وتركيبة ما نأكل..

منذ اللحظة الأولى التي سمعت فيها الوزير وائل ابو فاعور يتحدث عن مفاجآت في حملة وزارة الصحة على مختلف قطاعات بيع المواد الغذائية واعداد الأطعمة، ويعدد اسماء مؤسسات ومطاعم ومحال وافران.. اصابتني كما كثيرين صدمتان:

الأولى ايجابية ، بأننا شعرنا ان هناك في لبنان من لا يزال يهتم بصحة الانسان ويعنيه ماذا يأكل او يشرب!

الثانية، سلبية الى حد الايلام، بأننا كنا طوال سنوات لا نعرف عددها نأكل اطعمة فاسدة.. وندفع ثمن فسادها من مالنا وصحتنا ونحن لا ندري.

لكن الصدمة الأشد هي تلك التي سنبقى تحت وقعها لفترة لا نعرف الى متى ستستمر، وهي اننا لم نعد نعرف ماذا سنأكل..

وهل ان علينا ان نستمع يومياً الى بورصة اسماء المؤسسات «النومينيه« في قائمة الفساد الغذائي حتى نعرف وجهة طعامنا هذا الأسبوع او الذي يليه؟..

وما الذي يضمن بعد كل ما نراه ونسمعه ان لا تكون هناك المزيد من المفاجآت الصادمة في اماكن ومؤسسات اخرى؟..

من يعيد للمواطن ثقته بما يأكل .. حتى لا يؤكل حقه على دولته في الصحة والسلامة العامة؟..

اعان الله الانسان في لبنان.. ورحم الله جدتي.. واكلتها المفضلة..

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا