×

أمين الشعبي الناصري: لخروج التنظيم من جلباب سعد

التصنيف: سياسة

2014-12-06  10:01 ص  292

 

يفاخر أبناء التنظيم الشعبي الناصري بإرادتهم في عقد مؤتمرهم العام الثاني وسط التحديات الأمنية والمذهبية والعقائدية منتصف الشهر الفائت، لكن شعار «الدفاع عن قضايا الشعب وحماية الوطن» الذي حملته فعاليات المؤتمر، لم يستطع إخفاء الحاجة إلى الدفاع عن التنظيم ذاته، وحماية أبنائه من أن يحيدوا عن بوصلة آل سعد

آمال خليل

زادت مساحة الشيب في رأس أسامة سعد في الآونة الأخيرة. يصرّ على ألا يسوق لها سبباً سوى أعوامه الستين، لكن حامل أمانة الشهيد معروف سعد، لا يقدر على إخفاء الهمّ الذي يثقل كاهله. كأنه وحده يصارع طواحين الرأسمالية والمذهبية والنفاق السياسي. أحياناً يهرب منها إلى بستان والده في وادي بسري الساكن، إلا أن إشكالاً فردياً في صيدا القديمة كفيل بأن يقطع عليه خلوته. مع ذلك، لا ييأس ولا يحبط. يذكّر بأنه برغم الأزمات، لا يزال قرار توقفه عن التدخين ساري المفعول منذ عامين.

توقف البيان الختامي للمؤتمر العام للتنظيم، منتصف الشهر الماضي، الثاني عند «تصميم أعضائه على استكمال الخطوات التي انطلقت في مؤتمر إعادة التأسيس (قبل عامين)، لإحداث نقلة نوعية في عمله وتعزيز دوره في مواجهة الأخطار والتحديات في لبنان والعالم العربي، في ظل تصاعد العدوانية الإستعمارية والصهيونية واستفحال الطائفية والمذهبية والإرهاب». من هنا، وبرغم الخطر الوجودي الذي تستشعره القوى الوطنية، ارتضى الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري، أن يوسّع دائرة همومه ومسؤولياته. المؤتمر الأخير، أفرد جلّ اهتمامه لتعزيز قواعد مناصريه في المناطق كافة. يريد سعد أن يخرج التنظيم من جلباب حدوده الجغرافية، التي يحصرها كثيرون بصيدا، التي شهدت ولادته عام 1973 على يد والده.

حينذاك «يعبر التنظيم بعقيدته القومية والعروبية والمقاومة والاشتراكية فوق الحدود المناطقية والمذهبية، جامعاً ابن الشمال والجنوب والبقاع والجبل في تظاهرة عمالية ووطنية واحدة». صور والضاحية الجنوبية وبعلبك حضرت في المؤتمر الأخير، كما إقليم الخروب وبيروت والبقاع الغربي. ممثلو الفروع حضروا في اللجنة المركزية، وهي أعلى سلطة قيادية بعد المؤتمر العام. لا تنتهي الآمال التوسعية هنا. يريد سعد لأبناء التنظيم أن يقدموا تجربة ديموقراطية تؤدي بهم في المؤتمر المقبل، بعد ثلاث سنوات، إلى إخراج رئاسته من جلباب العائلية، وإلى انتخاب الأمين العام من صفوفهم. يقدّر سعد «الإمكانات والخبرات النضالية والسياسية والشعبية المتوافرة بين الجيلين القديم والوسطي»، وهي قادرة على تطوير التنظيم باستلهام تجربتي الرئيس المؤسس معروف والرئيس الثاني مصطفى. كيف السبيل إلى ذلك وقد ألغت اللجنة المركزية من النظام الداخلي بنداً اقترحه سعد نفسه في المؤتمر التأسيسي، بمنع ترشح الأمين العام لأكثر من دورتين متتاليتين (ست سنوات) وإحجام أي من أعضائها عن الترشح بوجهه لمنصب الأمين العام؟ لا يلزم الأمين المنتخب بالتزكية نفسه الولاية الخشبية. يجعل احتمال التنحي والاستقالة وارداً في أي لحظة، عندما يشعر بأن دوره قد انتهى، وبأن هناك من يحمل الأمانة من بعده. ويلفت إلى أن الانتخاب إجراء ثبّت أخيراً بعدما فرضت الظروف منذ تأسيس التنظيم اعتماد التعيينات. على نحو فعلي، يعد المؤتمر الثاني هو الأول. وضع النظام الداخلي الجديد وأقر البرنامج السياسي.
للوصول إلى الديموقراطية المرجوة، أدخلت تعديلات عدة على النظام الداخلي. «اكتشفنا وجود مشكلة في التواصل مع القاعدة الشعبية» يقول سعد. وضعت في سلم الأولويات مهمة التواصل الجماهيري والحفاظ على القواعد الموجودة وكسب شرائح جديدة. جرى تعزيز المستويات الوسطية التي تشمل الفروع والمناطق والقطاعات والوحدات الحزبية في الأحياء والبلدات. ولاستقطابهم وصونهم من الضياع في مهب المذهبية ونبذ المقاومة، وضع التنظيم برنامج دورات تثقيفية وأنشطة، لكن هل تكفي الكلمة الطيبة لجذب المناصرين وسط إغراءات المال والتجييش المذهبي؟ يقر سعد بالتحدي الكبير، لكنه يجزم بأن «الظروف مهيأة إيجاباً للملمة أواصر القوى الوطنية، بعدما ذاق الناس مرّ القوى المذهبية والإقصائية والإسلام المتطرف». في هذا الإطار، كان لافتاً الحشد الجماهيري الذي شارك في مسيرة الوفاء لمعروف سعد الأخيرة، الذي فاق ما سجل في السنوات الأخيرة من طغيان الحريرية والأسيرية في صيدا.
كلما اشتدت الحدة المذهبية «تقوقع سعد في مثالياته الحادة». هكذا يقول البعض، متهماً إياه بعدم «مواكبة رغبات الشارع». أي رغبات يريدون منه مواكبتها؟ في النقاشات الداخلية التي رافقت فعاليات المؤتمر، بدا مدبَّراً عدم التطرق لإشكالية العلاقة مع سرايا المقاومة. لم يرد ذكرها صراحة أو تلميحاً في أي سياق، برغم أن البعض يعدها خصماً في صيدا بعد استقطابها عدداً كبيراً من عناصر التنظيم. مجدداً يتدخل سعد لتصويب البوصلة. «خيارنا مع المقاومة التي كنا شركاء فيها ويمثلها حزب الله الآن عسكرياً». هذا هو الثابت الوحيد الذي يجمع التنظيم بحليفه الأول، فيما عدا سلاح المقاومة وفلسطين، تتعدد التباينات مع الحزب وسواه، من الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي إلى النظام الانتخابي والحريات العامة والخاصة. ماذا يبقى إذاً؟ لا يمكن للتنظيم إلا أن يتمايز حتى لو بقي وحيداً. «التعصب يقتلنا» يقول سعد.
البرنامج السياسي المنبثق من المؤتمر يقع في 180 صفحة. عدّه كثيرون ضرباً من النظريات المثالية، لكن سعد لا ييأس. أعضاء التنظيم بدأوا بتنفيذ بنوده الإصلاحية من دون أن يشعروا. انتخبوا أعضاء اللجنة المركزية بالاقتراع السري وفقاً للقانون النسبي.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا