سنتان على استشهاد ثلاثة مواطنين غدراً في حوادث أيار في صيدا
التصنيف: سياسة
2010-05-12 08:47 ص 2949
يُقال في المبدأ العام لعن الله ساعة الغفلة التي تؤدي الى زهق أرواح الناس ولا يجدون من يسأل عنهم أو يهتم بهم··
أن يفقد الإنسان حياته فتلك مسألة من قضاء الله وقدره، حيث المكتوب مكتوب، ولكن أن يكون هدراً ولا من يُحرك ساكناً أي ساكن في معرض إحقاق الحق أو على الأقل في معرض التعويض، وهذا أضعف الإيمان - أي أبسط ما يُمكن القيام به من اهتمام··
هل المسألة سائبة الى هذه الدرجة في هذا الوطن، الذي لا يكفي الإنسان فيه ما يعانيه من شظف العيش، بل يموت أو يقتل أو يستشهد ولا يجد من يأخذ له بحقه أو حتى من يضمد الكارثة التي حلّت به وبأهله··
ففي هذه الفترة الواقعة في يوم التاسع من شهر أيار من العام 2008، وفي ظل ما جرى في صيدا في ذلك اليوم المشؤوم، الذي قامت به عناصر مسلحة بمهاجمة مكاتب <تيار المستقبل> في حي الوسطاني في صيدا، كان من الحظ العاثر لثلاثة مواطنين من كفرشوبا وهم: الدكتور صابر عزالدين القادري وزوجته مبادئ محمد قصب ومعهما ابنتهما ياسمين، اذ كانوا يمرون بسيارتهم في تلك المنطقة، وبالتحديد بالقرب من دوار مرجان، وتعرّضوا للرصاص الطائش فاستشهد الأب والأم فيما أصيبت الإبنة ياسمين بإصابات بالغة·
وكذلك صادف أيضاً في تلك الساعة مرور المواطن محمد ياسين <أبو فادي> وللمصادفة فهو ايضاً من كفرشوبا، فتعرّض هو الآخر للرصاص الطائش الذي أودى بحياته·
وقد أصيب الدكتور صابر بـ 17 رصاصة في جسمه أودت بحياته فوراً، فيما أصيبت زوجته مبادئ بـ 9 رصاصات أدت الى استشهادها فوراً، وكما أصيبت ابنتهما ياسمين بـ 3 رصاصات في قدمها، نُقلت على أثرها الى المستشفى، حيث عولجت ونجت وكُتب لها العمر الجديد·
أما محمد ياسين فقد أصيب بـ 9 رصاصات في أنحاء متعددة من جسمه نقل على أثرها الى المستشفى، حيث أمضى قيد المعالجة عدة أيام، لكنه فارق الحياة بعدها في يوم 22 أيار من الشهر نفسه·
ولعل المفارقة العجيبة أو الغريبة أن الشهداء الثلاثة من بلدة كفرشوبا الواقعة على تخوم منطقة العرقوب المحاذية للحدود مع فلسطين المحتلة، وأن هذا هو المهم الثلاثة مقاومين ومن النشطاء الذين كان يُحسب لهم الحساب في مضمار نشاطهم وتحركهم·
الشهيد الدكتور صابر عزالدين القادري (من مواليد العام 1953) ومن طليعة المقاومين، الذين أمضوا كل الوقت في النضال الوطني القومي العربي، خاصة في ظل المد البعثي والناصري، ومن ثم على ترابط وثيق مع مقاومي مناطق جبشيت والنبطية والجنوب عامة، وهو حاصل على الدكتوراه في <العلاقة بين العروبة والإسلام>، وقد أعرب كامل القرآن الكريم بشكل تفصيلي، فضلاً عن عدة كتب ودراسات حول التربية الوطنية·
ولقد كانت زوجته مبادئ محمد قصب، وهي (من مواليد العام 1945) رفيقته في النضال والعمل مع المقاومة·
والشهيدان ربّا عائلة من سبعة أولاد منهم ثلاثة صبيان وأربع بنات·
أما ابنتهما ياسمين، التي أصيبت (وهي من مواليد العام 1986)، فقد أمكن معالجتها والحمد لله، وهي تتابع حالياً دراستها في جامعة باريس حول أمراض جرثومية بمنحة من النائب بهية الحريري·
أما الشهيد محمد ياسين <أبو فادي> فهو ربّ عائلة مؤلفة من ستة أولاد منهم صبيان وأربع بنات·
وتشاء الصدفة أيضاً أنه كان يمر بسيارته <التويوتا ? كريسيدا> البيضاء اللون، لكن الغريب أن السيارة بالرغم من أنها مصابة بالرصاص المتفجر، فقد سرقت في منتصف شهر حزيران، وكانت متوقفة مقابل كنيسة الموارنة في صيدا! والسؤال هنا هل كانت السيارة تحت المراقبة وتمت سرقتها على أساس أنها عائدة للشهيد <أبو فادي>، وقد استهدفت لذلك، حيث أن قيمتها المالية لا تغري، والله أعلم·
ويمكن هنا أن يقال أن ابناء الشهيد الدكتور صابر القادري، قد أقاموا دعوى قضائية ضد مجهول ولكل من يظهره التحقيق في قتل والدهم وأمهم، ومنذ ذلك الوقت لم يظهر أي شيء ولا يلوح في الأفق أي طرف خيط في إدراك معالم هذه الجريمة·
سنتان مرتا حتى الآن على الجريمة المثلثة، ولا من حس ولا خبر على أي صعيد لا القضائي الذي يُمكن أن يكشف الفاعلين ويقتص منهم، ولا على الصعيد الإنساني الذي يُساهم في تخفيف ثقل الحادث المؤلم أو على الأقل من يعرض التعويض·
والسؤال المهم هنا في سياق ما حصل بالنسبة لضحايا الطائرة الأثيوبية في 25 كانون الثاني الماضي، حيث أقدمت الدولة اللبنانية بصرف النظر عن تعويضات شركات التأمين، على التعويض عنهم لدى أهلهم·
السؤال: من يعوّض على هؤلاء الشهداء الثلاثة الذين قضوا في الإعتداء الأليم في ذلك اليوم المشؤوم من تاريخ لبنان؟ لماذا تقوم الدولة بأقل واجباتها في مكان، ولا تقوم بواجبها ازاء الحوادث الأخرى، خاصة وأن الحادثين يندرجان في باب واحد من القضاء والقدر، ومع أن ضحايا الطائرة وراءهم من يعوّض من شركات التأمين، وفي حالة الإغتيال ليس من يعوّض ولا حتى من يهتم؟ لماذا هذه النظرة التي تفرّق بين ناس وناس، والجميع مواطنون سواءً أمام الله والوطن، أم أن هناك من يدعم ويسأل ويدفع ويعوّض لو من باب التكريم، وأمر الناس الآخرين غير المدعومين لله؟
أخبار ذات صلة
توقيف برو "فتح الشهية"… إخبارات وشكوى تطال إعلاميين وقناة تلفزيونية
2026-03-12 05:19 ص 114
القبض على 4 بحرينيين لتخابرهم مع الحرس الثوري الإيراني
2026-03-12 05:11 ص 60
ترامب لصحافيين في واشنطن "لقد وصلوا تقريبا إلى نهاية المطاف".
2026-03-12 05:09 ص 66
كم بلغت تكلفة الأسبوع الأول من الحرب مع إيران؟
2026-03-12 05:08 ص 68
صدر عن الرئيس سعد الحريري البيان التالي:
2026-03-11 12:40 م 113
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

