×

ش حمود المترفين والمستعجلين

التصنيف: سياسة

2015-04-03  03:13 م  2122

 

لا شك ان سياسة المملكة العربية السعودية هي جزء من سياسة الولايات المتحدة الاميركية في المنطقة، والمرتكزة بدورها على تحقيق امن اسرائيل وتفوقها العسكري، وهذا امر لا ينبغي ان يكون مقبولا بأي مقياس من مقاييس الشريعة الاسلامية، وان رفع الشعارات الاسلامية وخدمة الحرمين والاهتمام ببعض مظاهر الشريعة الاسلامية لا يجعل الحرام حلالا في السياسة، ولا يجعل الباطل حقا.

كما ان هنالك بعدا في السياسة السعودية يدينه القرآن والمفاهيم الاسلامية، وهو ما يسميه القرآن اتباع الترف، وقد عبرت عنه آيات كثيرة منها: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً} الإسراء16، وكذلك قوله تعالى {... وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ} هود116.

ان الهم الذي تعيشه الاسرة المالكة ومن معها، هو المحافظة عل هذا الترف والذي هو مدان شرعا، وبالتالي فإننا نعجب اشد العجب ان يُلبس الصراع الدائر في اليمن اليوم لباس الدين والمذهبية بأبشع الصور، فيقول إمام الحرم مثلا (السديس) انه صراع بين السنة والشيعة وبين الدين الصحيح والدين الخطأ...الخ، وانه يصور لنا القارئ المبدع (العفاسي) بأنه يرتدي ثياب الطيران ويشارك في الغارات الآثمة التي تستهدف مدنيين ومرافق حيوية.

هذه الصورة البشعة تزيد حدة الفتنة وتبعدنا جميعا من الصراط المستقيم وعن الحل المثالي للفتنة في اليمن... هذا لا يعني ان حركة انصار الله وحلفائها لا يخطؤن، بل قد نرى لهم كثيرا من الأخطاء: كاللهجة العالية واستعجال الوصول الى الهدف والإفراط في استعمال السلاح ... الخ. والخشية ان السيناريو الذي حُضرّ لسوريا يتكرر في اليمن، حيث بدأت الفتنة في سوريا بتضخيم اخطاء النظام وتصويره كعدو رئيسي للشعب، وصُورت المعارضة كعميلة للخارج، فأصبح كل فريق يستعمل كل قوته في هذا الصراع لتصل الفتنة الى اعلى درجاتها.

والآن في اليمن صوروا للسعوديين ان حربهم حرب وجود ضد المنحرفين في الدين وأصحاب المشاريع المشوهة، وامتلأ الحوثيون وأنصارهم ايمانا بأن حقوقهم مهدورة وان حربهم حرب الحق ضد الباطل، والظاهر ان هذه الفتنة ستسير للوصول الى الهدف المنشود لها، وهو تدمير اليمن كما دمرت سوريا وإشغال الجميع بأهداف لن تتحقق، والمنتصر هو الاميركي ومن خلفه الاسرائيلي بالمنطقة والجميع يظهر وكأنه حجر شطرنج يتم تحريكه من قبل المؤامرة الدينية ... ولا حول ولا قوة إلا بالله .

اما في النهاية لا يمكن المقارنة بين مشروع اميركي مترف يهدر الثروات وينفقها على ترف الحكام، وبين مشروع يطمح في النهاية الى زوال اسرائيل ومواجهة النفوذ الاميركي في المنطقة، ولكن المشكلة الكبرى ان اي مشروع بهذا الحجم يحتاج الى جمهوره وأدواته وقدراته، وهذا المشروع الآن محاصر بالفتنة المذهبية وبقلة القدرات وبهذا الحجم الضخم من الاعلام الكاذب.. وكمثل من الاكاذيب التي يتم الترويج لها هو تصوير انتصار ايران في المحافل الدولية وانتزاعها لحقها في صناعة النووي السلمي، يتم تصويره وكأنه تخل عن شعار اميركا الشيطان الاكبر فيما هو في الحقيقة انتصار لهذا الشعار، كما يتم تصوير (التورط) في سوريا وكأنه انحراف عن خط المقاومة فيما هو دفاع عنها.

والآن قدرتنا على الاقناع "بالتورط" الايراني في اليمن ضعيفة وبغض النظر عن قناعاتنا الراسخة فان هذه الازمة ستنعكس سلبا على مشروع المقاومة لفترة قد تكون طويلة وقد لا تكون طويلة، ولكن مشروع المقاومة منتصر دون شك في النهاية، اما مشروع المترفين فلا يرجى منه اي خير والله اعلم.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا