ليلة السهر في انتظار نتائج صيدا
التصنيف: سياسة
2010-05-27 09:25 ص 1142
ليل الأحد ــ الاثنين الفائت كثيرون من قادة المقاومة والمعارضة (السابقة) انتظروا نتائج صيدا. لم تكفهم كلمات أسامة سعد تعلن الخسارة، ولا كلمات محمد السعودي تبشّر بالنصر. كان اهتمامهم ينصبّ على معرفة أرقام كلّ من المتنافسين
فداء عيتاني
كان قياديون في المقاومة ليل الأحد ـــــ الاثنين على شيء من القلق. فخسارة حليفهم التقليدي أسامة سعد تعني تضرر العمل في صيدا، المدينة التي لا مفر من التذكير دائماً بأنها بوابة الجنوب والمقاومة وخط إمداد، وقاعدة خلفية، ومدخل لأي مشكلة جدية بين السُّنة والشيعة، ومصدر قلق في حال انفجار أزمة سياسية من أن تخرج هذه المدينة عن طورها وتقفل الأبواب بوجه أبناء الجنوب، فضلاً عن المقاومة وقياداتها.
الخسارة في رأي هؤلاء، هي في تراجع رقم أسامة سعد بدرجة كبيرة عمّا حققه في الانتخابات النيابية عام 2009، حين كانت كل قوى المعارضة، وخاصة حزب الله، وجزئياً رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتيار الوطني الحر، وغيرهم، تساند معركة سعد. حينها، خسر سعد وحصل على 37% من الأصوات.
كانت قيادة المعارضة قد قررت قبل بدء الانتخابات البلدية أن الاتجاه هو نحو التوافق في كل المناطق، وتحويل الانتخابات إلى مرحلة في منتهى الهدوء ومن دون صخب، وهي تستند في هذا القرار إلى توافق إقليمي، وكل ما تحصل عليه من مكاسب سياسية في المرحلة التالية على الانتخابات النيابية من الوصول إلى حكومة وحدة وطنية بالثلث الذي طالبت به، والوزراء الذين اقترحتهم وأصرت على وجودهم، وصولاً إلى تحويل طاولة الحوار إلى مركز للنقاشات الهامشية.
لم تتدخل قيادة المعارضة مباشرة، ولا مواربة، في معارك البقاع الغربي وبيروت، وتركت الكأس المرّة في النزاع مع تيار المستقبل.
لكن، في البقاع الغربي، قرر عبد الرحيم مراد أن الأمر يشبه شطبه من المعادلة، وأن وجوده بالذات بات مهدداً، فخاض أفضل معركة منذ عام 2005. وفي بيروت، شمّرت القوى المعترضة عن سواعدها، وعملت من دون موازنات، لكن على خطين: أولاً، تهدئة الكتل الناخبة وإحباطها تحت شعار أن الأمور محسومة سلفاً ولا ضرورة للتعب والتصويت، فانخفضت نسبة الاقتراع البلدي إلى 18 في المئة. وعلى الخط الآخر حيث أنزلت بعض المرشحين العارفين بخسارتهم سلفاً بغية تسجيل وجود قوى (حية إلى هذا الحد أو ذاك) في العاصمة.
وصلت الأمور إلى صيدا، وأبلغ أحمد الحريري، مع بدايات التفاوض، أحد علماء الدين في العاصمة الجنوبية، أن الوقت قد حان لإنهاء حالة أسامة سعد، وأنه بات قوة ميتة، ولا بد من إزاحته من خريطة المدينة، وبالتالي فإن التوافق يجب أن يكون بما يلائم هذا التوجه.
عالم الدين هذا أبلغ من يجب إبلاغه بفحوى الكلام، وحاول رئيس مجلس النواب أداء دور في إيجاد توافق، وكذلك حزب الله، لكن عبثاً. فحين كان أسامة سعد يتفق مع محمد السعودي عبر الهاتف، كان هذا يبلغه بأن ما تكلما به لم يوافق عليه آل الحريري. وهكذا، اتجهت الأمور إلى إحراج سعد بهدف إخراجه.
أولى ردات الفعل كانت من حزب الله الذي أعلن انسحاب مرشحه، ثم بري، الذي أسقط في يده، وكانت المعركة.
كان أنصار سعد يسمعون كلاماً مشجعاً جداً في الشارع، وهو الكلام الذي لم يعثروا على صداه في صناديق الاقتراع، وبحسب التعبير المحكي: «فما في القلب في القلب»، أي إن كلاً انتخب بحسب التقسيم السياسي الحاد في المدينة، محطمين الشعار الذي رفع لهذه الانتخابات من أنها للإنماء، لا للسياسة.
سعد ومَن حوله كانوا يعملون على قاعدة أن الإنماء لا ينفصل عن السياسة، وأن السياسة الإنمائية جزء من السياسات العامة في البلاد، وأن مشروع الخصم ارتكز على ما يعدّه هذا الخصم تنمية، وإن كانت تنمية عقارية.
ومع فتح صناديق الاقتراع، انتخب الصيداويون بحسب انتماءاتهم السياسية، ولم يشذّ عن قاعدة اللوائح الكاملة إلا قلة قليلة، يقدّرها المتابعون في ماكينة سعد بأنها لا تتجاوز 800 ناخب من نحو 30 ألفاً.
وصبت أصوات كل طرف للوائح، فحصل السعودي بصفته رأس لائحة وشبه محرّك للصورة الإعلامية على أعلى عدد من المقترعين (19141)، بينما كان الفارق بين أعلى الرابحين وآخرهم ضيّقاً (أول رابح بعد السعودي علي دالي بلطة 18862، وآخرهم محمد السيد 18449)، ولم تشذ لائحة الإرادة الشعبية عن هذه القاعدة (أول الخاسرين في اللائحة عبد الرحمن الأنصاري 9381 وآخرهم نوال صافي 8573)، وبالتالي فإن الكتل الرئيسية اقترعت، تقريباً وحدها، بينما الكتل التي تفضل اختيار أسماء معينة من كل لائحة هي أقل حجماً، وأضعف تنظيماً، وقد تأثرت بجو التوتّر في الشوارع وفضلت البقاء في منازلها بدل التعرض لمخاطر المشكلات المتنقلة.
حقق سعد، سواء بالحسنى أو الشدة، وبالحوار أو المشكلات المتنقلة حيثما ذهب، حقق نسبة تفوق ثلث أصوات المقترعين بقليل، وكرس وجوده، علماً بأن الصوت الشيعي في صيدا، الذي لم يصوت بالكامل لأسامة، سانده لا لقرار في قيادة حزب الله او حركة أمل، بل لعلاقات تربط التنظيم الشعبي بالكتل الشيعية، ومنذ عهد معروف سعد، وبعض هؤلاء كانوا مقاتلين وضباطاً في جيش التحرير الشعبي قبل انتشار حزب الله، وبوجه انتشار حركة أمل.
وفي اليوم التالي لانتهاء الانتخابات الأكثر اضطراباً في الجنوب، كان قياديون من حزب الله يتصلون بأسامة سعد ليخبروه بحقيقة ما اعتقدوه، وهو أنه لم يكن بحاجة إلى خوض معركة، وأنهم رأوا في لحظة أنه أخطأ بقراره، لكن مع نهاية الانتخاب ومعرفتهم النتائج، أحسن فعلاً بما قام به، وكرس وجوده، بما يشبه النقد الذاتي لما اتخذه من موقف.
كان قياديون في المقاومة ليل الأحد ـــــ الاثنين على شيء من القلق. فخسارة حليفهم التقليدي أسامة سعد تعني تضرر العمل في صيدا، المدينة التي لا مفر من التذكير دائماً بأنها بوابة الجنوب والمقاومة وخط إمداد، وقاعدة خلفية، ومدخل لأي مشكلة جدية بين السُّنة والشيعة، ومصدر قلق في حال انفجار أزمة سياسية من أن تخرج هذه المدينة عن طورها وتقفل الأبواب بوجه أبناء الجنوب، فضلاً عن المقاومة وقياداتها.
الخسارة في رأي هؤلاء، هي في تراجع رقم أسامة سعد بدرجة كبيرة عمّا حققه في الانتخابات النيابية عام 2009، حين كانت كل قوى المعارضة، وخاصة حزب الله، وجزئياً رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتيار الوطني الحر، وغيرهم، تساند معركة سعد. حينها، خسر سعد وحصل على 37% من الأصوات.
كانت قيادة المعارضة قد قررت قبل بدء الانتخابات البلدية أن الاتجاه هو نحو التوافق في كل المناطق، وتحويل الانتخابات إلى مرحلة في منتهى الهدوء ومن دون صخب، وهي تستند في هذا القرار إلى توافق إقليمي، وكل ما تحصل عليه من مكاسب سياسية في المرحلة التالية على الانتخابات النيابية من الوصول إلى حكومة وحدة وطنية بالثلث الذي طالبت به، والوزراء الذين اقترحتهم وأصرت على وجودهم، وصولاً إلى تحويل طاولة الحوار إلى مركز للنقاشات الهامشية.
لم تتدخل قيادة المعارضة مباشرة، ولا مواربة، في معارك البقاع الغربي وبيروت، وتركت الكأس المرّة في النزاع مع تيار المستقبل.
لكن، في البقاع الغربي، قرر عبد الرحيم مراد أن الأمر يشبه شطبه من المعادلة، وأن وجوده بالذات بات مهدداً، فخاض أفضل معركة منذ عام 2005. وفي بيروت، شمّرت القوى المعترضة عن سواعدها، وعملت من دون موازنات، لكن على خطين: أولاً، تهدئة الكتل الناخبة وإحباطها تحت شعار أن الأمور محسومة سلفاً ولا ضرورة للتعب والتصويت، فانخفضت نسبة الاقتراع البلدي إلى 18 في المئة. وعلى الخط الآخر حيث أنزلت بعض المرشحين العارفين بخسارتهم سلفاً بغية تسجيل وجود قوى (حية إلى هذا الحد أو ذاك) في العاصمة.
وصلت الأمور إلى صيدا، وأبلغ أحمد الحريري، مع بدايات التفاوض، أحد علماء الدين في العاصمة الجنوبية، أن الوقت قد حان لإنهاء حالة أسامة سعد، وأنه بات قوة ميتة، ولا بد من إزاحته من خريطة المدينة، وبالتالي فإن التوافق يجب أن يكون بما يلائم هذا التوجه.
عالم الدين هذا أبلغ من يجب إبلاغه بفحوى الكلام، وحاول رئيس مجلس النواب أداء دور في إيجاد توافق، وكذلك حزب الله، لكن عبثاً. فحين كان أسامة سعد يتفق مع محمد السعودي عبر الهاتف، كان هذا يبلغه بأن ما تكلما به لم يوافق عليه آل الحريري. وهكذا، اتجهت الأمور إلى إحراج سعد بهدف إخراجه.
أولى ردات الفعل كانت من حزب الله الذي أعلن انسحاب مرشحه، ثم بري، الذي أسقط في يده، وكانت المعركة.
كان أنصار سعد يسمعون كلاماً مشجعاً جداً في الشارع، وهو الكلام الذي لم يعثروا على صداه في صناديق الاقتراع، وبحسب التعبير المحكي: «فما في القلب في القلب»، أي إن كلاً انتخب بحسب التقسيم السياسي الحاد في المدينة، محطمين الشعار الذي رفع لهذه الانتخابات من أنها للإنماء، لا للسياسة.
سعد ومَن حوله كانوا يعملون على قاعدة أن الإنماء لا ينفصل عن السياسة، وأن السياسة الإنمائية جزء من السياسات العامة في البلاد، وأن مشروع الخصم ارتكز على ما يعدّه هذا الخصم تنمية، وإن كانت تنمية عقارية.
ومع فتح صناديق الاقتراع، انتخب الصيداويون بحسب انتماءاتهم السياسية، ولم يشذّ عن قاعدة اللوائح الكاملة إلا قلة قليلة، يقدّرها المتابعون في ماكينة سعد بأنها لا تتجاوز 800 ناخب من نحو 30 ألفاً.
وصبت أصوات كل طرف للوائح، فحصل السعودي بصفته رأس لائحة وشبه محرّك للصورة الإعلامية على أعلى عدد من المقترعين (19141)، بينما كان الفارق بين أعلى الرابحين وآخرهم ضيّقاً (أول رابح بعد السعودي علي دالي بلطة 18862، وآخرهم محمد السيد 18449)، ولم تشذ لائحة الإرادة الشعبية عن هذه القاعدة (أول الخاسرين في اللائحة عبد الرحمن الأنصاري 9381 وآخرهم نوال صافي 8573)، وبالتالي فإن الكتل الرئيسية اقترعت، تقريباً وحدها، بينما الكتل التي تفضل اختيار أسماء معينة من كل لائحة هي أقل حجماً، وأضعف تنظيماً، وقد تأثرت بجو التوتّر في الشوارع وفضلت البقاء في منازلها بدل التعرض لمخاطر المشكلات المتنقلة.
حقق سعد، سواء بالحسنى أو الشدة، وبالحوار أو المشكلات المتنقلة حيثما ذهب، حقق نسبة تفوق ثلث أصوات المقترعين بقليل، وكرس وجوده، علماً بأن الصوت الشيعي في صيدا، الذي لم يصوت بالكامل لأسامة، سانده لا لقرار في قيادة حزب الله او حركة أمل، بل لعلاقات تربط التنظيم الشعبي بالكتل الشيعية، ومنذ عهد معروف سعد، وبعض هؤلاء كانوا مقاتلين وضباطاً في جيش التحرير الشعبي قبل انتشار حزب الله، وبوجه انتشار حركة أمل.
وفي اليوم التالي لانتهاء الانتخابات الأكثر اضطراباً في الجنوب، كان قياديون من حزب الله يتصلون بأسامة سعد ليخبروه بحقيقة ما اعتقدوه، وهو أنه لم يكن بحاجة إلى خوض معركة، وأنهم رأوا في لحظة أنه أخطأ بقراره، لكن مع نهاية الانتخاب ومعرفتهم النتائج، أحسن فعلاً بما قام به، وكرس وجوده، بما يشبه النقد الذاتي لما اتخذه من موقف.
أخبار ذات صلة
الخارجية الأميركية: نعتبر التواصل مع حكومة لبنان شبه متوقف
2026-03-12 11:17 م 32
مصدر سياسي رفيع: ترامب منح إسرائيل أسبوعاً لإنهاء حرب إيران
2026-03-12 11:14 م 43
توقيف برو "فتح الشهية"… إخبارات وشكوى تطال إعلاميين وقناة تلفزيونية
2026-03-12 05:19 ص 120
القبض على 4 بحرينيين لتخابرهم مع الحرس الثوري الإيراني
2026-03-12 05:11 ص 64
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

