×

اسامة سعد الخارج من المعركة ...

التصنيف: سياسة

2010-05-30  09:47 ص  1395

 

 

محمود الزيات
حين اُعلنت نتائج الانتخابات البلدية في العام2004 ، والتي فازت بها اللائحة التي اعلنها رئيس التنظيم الشعبي الناصري وسمى رئيسا لها «حليفه» الدكتور عبد الرحمن البزري ، الخارج للتو من الفلك الحريري، اخذت النائبة بهية الحريري على عاتقها ان ترد الهزيمة التي لحقت بتيار المستقبل، وهي المعركة الوحيدة التي خسر فيها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ويومها وُصفت الخسارة بالكبرى، لكونها جرت في «عاصمة» القاعدة الشعبية للرئيس الحريري التي بدأت بالترعرع منذ توليه رئاسة الحكومة للمرة الاولى في العام1992 ، وهي المعركة الوحيدة التي خسر فيها الحريري معركة، على امتداد الوطن، ويومها اطلق تيار المستقبل اتهامات للاجهزة وتواطؤ مؤسسات الدولة في صناعة هذه الخسارة.
ويومها كان حجم الهزيمة في الانتخابات البلدية في صيدا كبيرا على تيار المستقبل، انطلاقا من انها جاءت من الفريق السياسي الذي بقي الطرف الوحيد الحاجب للثقة عن الحكومات التي رئسها الحريري، من خلال النائب مصطفى سعد ، ومن ثم النائب اسامة سعد الذي بقي ينظر اليه الاخصام والحلفاء على انه المشاكس والمشاغب والمغرد وحيدا خارج الاسراب الطائفية.
يومها توج اسامة سعد رئيسا للبلدية ..
عبد الرحمن البزري الذي سعى تيار المستقبل، وتولت النائبة بهية الحريري شخصيا رسم السيناريوهات التي تكفل محاصرته، الا ان اسامة سعد عمل جاهدا لفك اي عزلة عن البزري الذي استفاد من الغطاء السياسي الذي أمّنه له التنظيم الشعبي الناصري ورئيسه، داخل المدينة وخارجها، حتى ان المعارضة الصيداوية التي انخرطت في حركة الثامن من اذار كانت ممثلة بالثنائي اسامة سعد وعبد الرحمن البزري الذي سُجل له انه القى خطابا امام مليون ونصف المليون شخص، في اعتصام رياض الصلح الشهير الذي نفذته قوى 8 أذار، وهو حدث كان جواز مروره اسامة سعد.
اليوم، الصورة في صيدا..
انقلبت رأسا على عقب، على الاقل هذا ما أظهرته معركة الانتخابات البلدية التي جرت يوم الاحد الماضي، وهي المعركة التي اختارها سعد بملء ارادته، بعد ان ضاقت امامه الخيارات، وكلها كانت خيارات مرة، فوجد نفسه امام الخيار الذي يكفل الخروج من المعركة بأقل الخسائر، لكن سعد يرى اليوم ان المعركة التي خضناها كانت مشرفة، وجمهورنا كان ضاغطا باتجاه المعركة ، لاننا لم نكن لنقبل بتوافق اذعاني.
تكتلات للفريق الاخر وانقلاب «حليف»
رئيس التنظيم الشعبي الناصري الدكتور اسامة سعد الخارج من معركة لم تشهد المدينة مثيلا لها في تاريخها السياسي ، منهمك في دراسة كل المعطيات المتعلقة بالعملية الانتخابية ، وما احدثتها من تكتلات اصطفت في فلك «الفريق الآخر» و«انقلاب الحليف» الذي انهى صلاحية هذا التحالف مع انتهاء صلاحية الولاية البلدية الممتدة لست سنوات مضت.
وسعد الذي بشر مناصريه بمتابعة المعركة، في اشكالها السياسية والانمائية الاخرى داخل المدينة، يعتبر ان الانتخابات البلدية في صيدا، جرت من دون معايير ديموقراطية حقيقية، لان تدخل المال السياسي فيها كان واضحا، والضغوط مورست على المواطنين على نطاق واسع، اضافة الى تدخل السلطة السياسية لمصلحة تيار المستقبل، وتترجم ذلك على الارض بممارسات قامت بها القوى الامنية والعسكرية ، لذلك فان صيدا شهدت في يوم 23 ايار توترا شديدا نتيجة هذا الجو الانتخابي، هناك جمهور استُفز من هذه الاجواء،وكان غاضبا ، لان السلطة لم تقمع المخالفات القانونية، وفي الوقت نفسه قانون الانتخاب جاء يلغي اصوات شرائح كبيرة من المواطنين، بسبب عدم اعتماد النسبية.
لعنة الدوحة
ويذهب اسامة سعد الى ابعد من ذلك حين يقول، يبدو انه بعض صيغة الدوحة، وكان تفاهما ما حصل ، حول تشكيل السلطة من كونفدرالية الطوائف، بمعنى ان كل طائفة تقوم بترتيب ساحتها وتدخل الى هذه السلطة، والموقف الوطني في هذه الحالة يكون خارج المعادلة، هذا جزء من الصورة، الجزء الاخر يتعلق بموقع المدينة التي تشكل عاصمة الجنوب مدخله وفيها التنوع السياسي في محيط متنوع والى جانبها اكير المخيمات الفلسطينية، فالامساك بالقرار السياسي والاداري من طرف ما يسهل عليه مشروعه وبرنامجه من دون ازعاج من الاخرين، نعم كان هدف الفريق الاخر تهميش التيارالوطني في المدينة ومحاصرته وتحجيمه، وهذا ما حاولوا ترجمته من خلال ما سمي بالتوافق ووضع شروط تعجيزية، ومع ذلك محاولة فرض معركة في ظروف قاسية جدا بالنسبة الينا، الوقت ضيق والامكانيات المادية واللوجستية محدودة جدا، في الغالب تكون تحضيراتهم متقدمة عن تحضيراتنا بسبب قدراتهم المالية واللوجستية.
اما الاذعان ...
واما المعركة
ويرى ان هناك اصرارا من فريق الحريري بالامساك بالقرار الاداري والسياسي للمدينة، لاعتبارات سياسية وانمائية عديدة، وكنا امام خيارات عدة، اما القبول بتوافق اذعاني كما كان مطروح علينا، وهو بمثابة انكفاء للتنظيم الشعبي الناصري وللتيار الوطني الديموقراطي في المدينة، او حتى الانكفاء عن خوض المعركة كنا ننظر اليه على انه استقالة من دورنا الوطني في اثبات خياراتنا السياسية، قررنا المعركة ومواجهة الفريق الاخر، ولم نكن نضع الفوز في هذه الانتخابات في قائمة اولوياتنا، لكننا خضنا المعركة انطلاقا من ان التيار الوطني في صيدا ينبغي ان يكون صمام الامان وفق خيارات وطنية اساسية للمرحلة المقبلة، هذه الخيارات تحمي المدينة من مخاطر الزج بها في صراعات مذهبية، وهذا الانجاز الذي تمكنا من تحقيقه في الانتخابات، الانتخابات اكدت ان هناك تيارا سياسيا فاعلا قال للفريق الاخر..
لا تلعبوا بالمدينة وبخياراتها الوطنية، وهي رسالة وصلت الى من يعنيهم الامر.
مرشح كان توافقيا...
فاصبح طرفا
ويروي «ابو معروف» بعض فصول ما جرى في صيدا ، فيقول..
مرشح لرئاسة البلدية كان مستقلا ثم صار توافقيا..
فأصبح طرفا، يطرح موضوع المصالحة، يعني انهم يطرحون المصالحة لا يريدونها، والمصالحة بين من ستتم؟، بين عشيرة بيت سعد وعشيرة بيت الحريري؟ المصالحة التي يتحدثون عنها لا اسس لها، سوى لمزيد من التضليل للناس، وكأنهم يقولون للناس..
خضنا الانتخابات وفزنا بها وها نحن اليوم نمد ايدينا للمصالحة، لكن نحن نرى ان هناك نهجين مختلفين وخيارين متناقضين في المدينة، وطرح المصالحة بالشكل الذي تم يدل على خفة، ولا اعتقد ان هذا الطرح له ارضية لا بالمدى القريب ولا البعيد، ونحن لا نعيره اهمية، هذه الدعوة للمصالحة لا قيمة لها.
التسامح مع حياد الحلفاء
يأخذ انصار اسامة سعد عليه انه كان متسامحا مع حلفائه، وهؤلاء المناصرين يرون انهم خاضوا معركة قاسية وشرسة، تجمعت فيها التحالفات وانضم اليهم «حليف الامس»، في حين ان الصيداويين المنتمين الى «القوات اللبنانية» شاركوا في الانتخابات لصالح اللائحة المدعومة من «تيار المستقبل»، وتؤكد مصادر متابعة ان مشاركة القواتيين الصيداويين جرت للمرة الاولى بهذا الوضوح.
ويحاول اسامة سعد ان يخفف من وطأة ما احدثه المتفرجون عليه، وهو يلاحق على الارض وحيدا، ما اعتبره مخالفات الفريق الاخر التي تجري في مراكز الاقتراع ، ويقول خضنا المعركة في التنظيم الشعبي الناصري واللقاء الوطني الديموقراطي كقوة اساسية، وكان معنا بعض القوى الاسلامية التي تشكل خيار المقاومة خيارا اساسيا، كانت معنا بقدر ما تستطيع، اما في ما يتعلق بالحلفاء الذين يمتدون الى خارج المدينة، فاننا نقدر ظروفكم وهم تجنبوا اثارة المسألة المذهبية، وربما يكون عدم تدخلهم في الانتخابات لمصلحتهم ولمصلحتنا، وفي ما خص الحلفاء المحليين في صيدا، فهم احرار في خياراتهم، وان كنا غير مقتنعين بفصلهم الخيارات الوطنية والسياسية عن الخيارات التنموية ، هناك ترابط وثيق بين الخيارين، ونحن لا نفهم المعركة الا من هذا المنظار، فالتنمية الحقيقية هي جزء من مواجهة العدو الاسرائيلي ، والقوى المالية في السلطة نراها غير معنية في هذه المواجهة.
جمهورنا مارس ضغطا لخوض المعركة
ما يطمئن سعد ان الحالة الشعبية للتنظيم الشعبي الناصري التي نزلت الى الشارع وشاركت بكثافة في الانتخابات، هي بخير وفي نمو وتطور على الرغم من حجم الاستهدافات، ويقول فان تيارنا حافظ على نسبة الاصوات التي حققها في الانتخابات النيابية، والمطلوب منا ان نطور هذه الحالة الشعبية من خلال خطة عمل لتعزيز الالتفاف الشعبي حول تيارنا، هم توقعوا ان نحصل على رقم لا يتجاوز الـ 4 ألاف، الا ان المفارقة في هذه الانتخابات تتمثل في ان جمهورنا مارس ضغطا لخوض المعركة، رغم معرفته الصعوبات التي تعترض فوزه في هذه الانتخابات، وجمهورنا مدرك بأن هناك من يسعى الى ضرب الحالة الوطنية في المدينة، وقبل التحدي ونزل بحماس عال الى المعركة ليؤكد انه في قلب الساحة، وهو استشرف المستقبل في خوضه للمعركة..
وهو قال للفريق الاخر..
ممنوع ان تأخذنا الى الهاوية...
وهكذا كان.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا