×

خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ ماهر حمود من على منبر مسجد القدس - صيدا‏

التصنيف: سياسة

2010-06-11  01:35 م  738

 

 

يفترض بالمفهوم الذي أدى إلى تشكيل حكومة التوافق الوطني أن يؤدي إلى تقوية موقف الدولة اللبنانية والى تماسكها لا إلى ضعفها وإرباكها ؛ إلا أن الذي حصل انه في موضوع التصويت على العقوبات المفروضة على إيران في مجلس الأمن أن التوافق والتصويت أدى إلى إضعاف الموقف اللبناني والى دفعه إلى زاوية الحياد السلبي ، لا الحياد الايجابي كما كان يقال في الشعار التاريخي المشهور .. لقد كان من المفترض أن يعبر لبنان عن شكره وامتنانه للدعم الإيراني الذي أدى بشكل من الأشكال إلى تحرير الجنوب اللبناني والى استرجاع السيادة والكرامة اللبنانية ... ولكن للأسف الشديد فان الذين صوتوا في مجلس الوزراء للامتناع عن التصويت ، مع احترامنا لمبدأ التصويت ، إنما خضعوا لحسابات ضيقة ولغرائز فئوية في اللحظة التي كان مفترضا فيها أن تكون لحظة للعقل وللنزاهة وللترفع عن الصغائر والحسابات الضيقة .. ذلك أن القاصي والداني يعرف تماما أن سبب هذه العقوبات ليس محاصرة النشاط النووي الإيراني السلمي ، إنما المقصود معاقبة إيران على دعمها للمقاومة في لبنان وفلسطين ورفعها الشعارات التي كانت طوال عمرها شعارات العروبة والوطنية الجامعة للبنانيين باستثناء القليل الذي لا يقاس عليه ...
وانه لمن المؤسف أن نسمع من البرازيلي ومن التركي هذا الأمر ولا نسمعه من اللبناني الذي يعاني من الإسرائيلي أكثر مما يعانيه الآخرين ...
في اللحظات التاريخية للأمم يسقط من حساب التاريخ من يحتكم إلى ذاته وأنانيته وضيق افقه ولا يسجل التاريخ المواقف إلا للكبار الذين يتعالون عن الحسابات الضيقة الفئوية والشخصية والمرحلية .
نتمنى أن يتجاوز لبنان هذه التجربة السيئة ، وان يبقى الوفاق والتوافق رمزا لقوة لبنان وتماسكه وليس رمزا سيئا لضعفه وإرباكه .
ولنا أن نسجل ملاحظة هامة : كيف استطاعت (هيلن توماس) عميدة المراسلين في البيت الأبيض أن تحتفظ بأصالتها اللبنانية العربية فتفجر قنبلة مدوية في البيت الأبيض بعد سنين من الخدمة المميزة فتطلب من اليهود أن يعودوا إلى بلادهم التي أتوا منها ويتركوا فلسطين للفلسطينيين ؟ ، وهي تعلم بالتأكيد تبعات مثل هذا الموقف المدويّ في واشنطن وفي البيت الأبيض بالذات ...
كيف حافظت هذه (الأصيلة) على أصالتها ، وفقد اللبنانيين أصالتهم وهم في لبنان لم يغادروه، يأكلون من خيراته ويرتشفون كؤوس العزة من انتصاراته .
وليس يصح في الافهام شيء     إذا احتاج النهار إلى دليل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد قدمت تركيا شيئا بسيطا للقضية الفلسطينية بالنسبة لحجمها وتاريخها وانتمائها .. ولكنها بسرعة استعادت مكانتها أو كادت أن تستعيد موقعها في قلوب وضمائر الناس في العالمين الإسلامي والعربي .
بالمقابل لقد مضى على إيران ثلاثون عاما وهي تقدم أضعاف ما قدمته تركيا في الأيام الأخيرة، ولكنها لم تحتل مكانها المفترض ، بل لعله تمت محاصرتها بطريقة أو بأخرى فلماذا؟. هذا يثبت أن الحاجز المذهبي ليس بسيطا وعلى الإيرانيين أن ينتبهوا إلى ذلك وعلى الجميع أن ينتبه إلى أن هذا الحاجز المذهبي يجري تضخيمه وتسعيره ليقف حاجزا أمام انتشار الأفكار الإسلامية التي ترفعها إيران وعلى رأسها حتمية زوال إسرائيل .
كما يثبت من منظور آخر أمراً نردده دائما : إن المخاوف المفتعلة من مشروع إيراني شيعي ليست في محلها .. بحيث انه وبسهولة وعندما تحركت جزئيا دولة سنية واحدة احتلت مكانها بسهولة فكيف إذا تحركت دول أخرى وأخذت مكانها الطبيعي في مواجهة الصهيونية ، أين يصبح المشروع "الشيعي" الموهوم الخطير كما يقولون ؟ وأين العالم الإسلامي ؟ ومن يمنعه من أن يلعب الدور الواجب عليه ؟ .. ولماذا التحذير من الدور الإيراني ؟ فيما ان أحدا بالمقابل لا يقوم بدوره ، وعندما يقوم كل طرف بدوره سيجد نفسه متكاملا مع الذين يقومون بدورهم ، بل سيكونون في خندق واحد ، كما هي إيران وتركيا اليوم ، متجاوزين الخلاف والفتن المذهبية والموروثات التاريخية ، فهل من معتبر ؟ .

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا