بري ينفي تغيير القواعد وجعجع يستغرب طريقة "مكافأة فرنسا"
التصنيف: سياسة
2010-07-05 09:42 ص 955
على رغم استعادة القرى الحدودية التي شهدت احتكاكات وصدامات بين مجموعات من أهاليها ودوريات من القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل" هدوءاً مشوباً بالتوتر أمس، استدعى الوضع الناشئ في المنطقة الحدودية تحركاً سياسياً وعسكرياً وديبلوماسياً استثنائياً على أعلى المستويات الرسمية بعدما لاحت بوادر بالغة الخطورة للمضاعفات الذي رتبتها هذه الصدامات.
وتزامنت هذه التطورات مع معلومات كشفتها أمس مصادر بارزة لـ"النهار" عن اقتراب موعد الزيارة التي سيقوم بها الرئيس السوري بشار الأسد لبيروت تلبية للدعوة التي وجهها اليه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في زيارته الأخيرة لدمشق. وقالت إن موعد الزيارة سيكون قبل 15 تموز الجاري. كما كشفت ان الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد سيقوم بدوره بزيارة لبيروت قبل شهر رمضان الذي يبدأ في حدود 11 آب المقبل.
وأفادت مصادر مواكبة للمعالجات الجارية لـ"النهار" ان الأزمة مع "اليونيفيل" أدخلت غرفة العناية الفائقة استدراكاً لتفلّت مضاعفاتها نحو الأسوأ، بدليل الاجتماعات المتلاحقة التي انعقدت أمس في قصر بعبدا في يوم عطلة نهاية الأسبوع وخطوط الاتصالات المفتوحة بين كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري. وأوضحت ان الفرنسيين كانوا شديدي الانزعاج مما جرى قبل السبت الماضي وكانت لديهم تساؤلات عن طبيعة الاحتكاكات، غير ان تعرض "الكتيبة الفرنسية السبت لحادث جديد بدا بالنسبة اليهم بمثابة النقطة التي طفحت بها الكأس اذ بلغ الجانب اللبناني المعني ان تحركاً فرنسياً وأوروبياً على جانب من الأهمية سيبدأ قريباً لتلمس الموقف الذي قد يتخذ على أساس الواقع الناشئ. وقالت المصادر إن الأشهر الأخيرة أبرزت مشكلة تراجع عامل الثقة بين الأطراف المعنيين في الجنوب. وقد ترجم ذلك في الاشكالات التي حصلت حول التدريبات العملانية اذ حصلت اخطاء من "اليونيفيل" وأخطاء أخرى من الجانب اللبناني. أما على المستوى السياسي، فان سؤالاً جدياً طرح في الساعات الأخيرة عما اذا كان الأوروبيون بدأوا التفكير في احتمال سحب وحداتهم المشاركة في "اليونيفيل" بعدما أعطى الفرنسيون اشارات واضحة الى انهم لا ينظرون الى ما جرى على انه مجرد حوادث عفوية.
ولفتت المصادر في هذا السياق الى ان شيئاً ما سيبرز أو سيطرح في الأمم المتحدة في 13 تموز المقبل، وهو الموعد المحدد لمناقشة مجلس الأمن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون عن تنفيذ القرار 1701. ويتردد ان الفرنسيين سينسقون مع ايطاليا واسبانيا خصوصاً موقفاً من الاحداث الاخيرة، وستجري اتصالات في الأيام المقبلة بين العواصم الأوروبية المعنية بعدما وضعت هذه الأزمة على الطاولة في باريس ونيويورك وعبر الاتصالات الجارية في بيروت مع المسؤولين على كل المستويات.
وشهد قصر بعبدا أمس حركة غير عادية اذ اجتمع الرئيس سليمان اولاً مع وزير الدفاع الوطني الياس المر وقائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير المخابرات العميد ادمون فاضل واطلع منهم على تفاصيل الوضع في الجنوب في ضوء الاشكالات بين الأهالي و"اليونيفيل" وما يقوم به الجيش على صعيد المعالجات واعادة الوضع الى طبيعته. وجاء في معلومات رسمية انه تخلل اللقاء "تشديد على أهمية وجود القوات الدولية في الجنوب والدور الذي تقوم به وتمسك لبنان حكومة وشعباً بالقرار 1701 والتزامه والزام اسرائيل تطبيق مندرجاته الكاملة، كما تم تأكيد ضرورة العمل على اتخاذ الاجراءات المناسبة لزيادة التنسيق والتعاون ميدانياً بين الجيش و"اليونيفيل" وتوثيق علاقتها مع الأهالي والقيام بمهماتها وفقاً لقواعد العمل القائمة بعد صدور القرار 1701 عن مجلس الأمن اضافة الى ما بنته هذه القوات طوال فترة وجودها في الجنوب من علاقات انسانية طيبة مع الاهالي وما وفرته من خدمات". وطلب الرئيس سليمان من الوزير المر "متابعة الاتصالات المتعلقة بهذا الوضع وعدم تكرار مثل هذه الاشكالات متمنياً السلامة والشفاء العاجل لجميع الجرحى".
وكان الوضع الجنوبي أيضاً موضع تشاور بين الرئيس سليمان الرئيس بري، ثم التقى رئيس الجمهورية ظهراً في القصر الجمهوري رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد وعرض معه الوضع الجنوبي.
وعلمت "النهار" ان مجمل هذه اللقاءات تركز على استكمال الاجراءات التي عرضت بين قيادة "اليونيفيل" ومديرية المخابرات في الاجتماع الذي عقده الجانبان مساء السبت. وادرج تحرك رئيس الجمهورية في اطار احتواء الموقف الناشىء ومعالجته ومنع تفاقمه. وأشارت المعلومات الى ان الوضع يتجه نحو "ورقة تفاهم" جديدة بين الجيش "واليونيفيل" على اساس القواعد القائمة، بمعنى اعادة العمل بالتنسيق الدقيق بينهما بما ينهي امكانات تجدد أي اشكالات.
وصرح الرئيس بري لـ"النهار" مساء انه بحث في هذا الموضوع في اتصالين تلقاهما من الرئيس سليمان والرئيس الحريري وان "كل الكلام السائد عن تغيير قواعد او خروج عن المألوف او عن القرار 1701 هو كذب".
وقال انه ناقش هذه المسائل مع ممثل الامم المتحدة في لبنان مايكل وليامس وانه سيستقبل الخميس المقبل قائد القوة الدولية الجنرال البرتو آسارثا و"لا وجود لاي مشكلة ولسنا في حاجة الى تلقي دروس من المستجدين ليعلمونا كيفية اقامة العلاقة بين ابناء الجنوب ووحدات اليونيفيل الذين نسجوا افضل العلاقات مع اهلنا وستبقى القواعد ذاتها والحفاظ على الـ1701".
ويشار في هذا السياق الى ان الاتصالات بين بري والحريري سبقت توجه رئيس الحكومة بعد ظهر أمس الى باريس في زيارة عائلية خاصة.
في المقابل، ابرز رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع "جانبا خطيرا لما يجري في الجنوب على صعيد هيبة الدولة وصدقيتها". وقال لـ"النهار": "لو سلمنا جدلا بان هناك اشكالات عفوية بين اليونيفيل وبعض المدنيين، فان معالجة هذه الاشكالات لا تكون بالطريقة الميليشيوية المباشرة كما حصلت، بل يذهب من يمثل الاهالي من مخاتير او نواب الى المرجع المعني في الجيش او المخابرات ويطرحون الامر عليه والمسؤول في الجيش يعالجه مع اليونيفيل او يرفعه الى الوزير المعني أو الى قائد اليونيفيل او الى الحكومة. كل هذا لم نر شيئاً منه مع اننا لا نزال في فرضية سيناريو حسن النية، مما يعني ان المعالجة لا تكون بهذه الطريقة لان اليونيفيل موجودة بقرار دولي وبقبول من الحكومة. اما هذه المعالجة فأول ما تضر بسمعة الدولة وهيبتها. وقد تناهى الينا خبر اجتماع تنسيقي في الجنوب بين ممثلين لليونيفيل والجيش و"حزب الله" مما يعني ان الدولة تدمر وجودها بيدها، فاي حزب ليس معنيا بان يأخذ مع الدولة ومكانها مسؤولياتها الحصرية. ولا يمكن الدولة ان تقوض وجودها بيدها".
واضاف جعجع: "انا أرى ان ما يحصل ليس عفويا، فقد مضى على وجود اليونيفيل أربع سنوات. والدول المشاركة فيها هي نفسها لم تتغير، ولا قواعد الاشتباك تغيرت ولا تصرفات اليونيفيل تغيرت وبالتالي لماذا تحصل هذه الاحداث؟ الواضح ان الاحداث بدأت مع اقرار العقوبات الدولية على ايران التي لعبت فيها فرنسا دور رأس الحربة، كذلك بدأت الاحداث بعدما تبين ان المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان قاب قوسين أو ادنى من اعلان قرار ظني ما، ومعروف ان فرنسا في طليعة الدول التي تدعم المحكمة الدولية. ولو لم تكن هذه الاحداث رسائل الى الدول وفي طليعتها فرنسا لكان مفترضا ان تحل عبر الدولة".
وخلص الى القول: "اريد في هذا المجال ان اركز على أمر اساسي وهو ليس هكذا نكافىء فرنسا. فرنسا التي فرضت حظراً على اسرائيل قبل عقود حين ضربت الاسطول الجوي اللبناني في مطار بيروت، وفرنسا التي كانت دوماً مع كل القضايا العربية اكثر من اي دولة في مجلس الامن وفرنسا التي وقفت مع لبنان عبر الزمن، ما هكذا تكافأ".
أخبار ذات صلة
فصائل ايران في العراق تتوعد سوريا ب "حرب شاملة"
2026-03-13 10:58 ص 75
الخارجية الأميركية: نعتبر التواصل مع حكومة لبنان شبه متوقف
2026-03-12 11:17 م 73
مصدر سياسي رفيع: ترامب منح إسرائيل أسبوعاً لإنهاء حرب إيران
2026-03-12 11:14 م 80
توقيف برو "فتح الشهية"… إخبارات وشكوى تطال إعلاميين وقناة تلفزيونية
2026-03-12 05:19 ص 137
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

