×

العسكرية تستجوب مُتَّهمِي عبرا في حضور أهالي الشهداء:بلبلة ومفاجأة

التصنيف: سياسة

2015-05-06  06:43 ص  509

 
سعاد مارون
-
جريدة الجمهورية

 

تميَّزَت جلسة المحاكمة في ملفّ عبرا أمس بحضور وفدٍ من أهالي شهداء الجيش، حيث اعتلوا منصّة المحامين القريبة من قوس القاعة واستمعوا إلى معظم الاستجوابات التي دارت.
إستكمل رئيس المحكمة العسكرية الدائمة العميد الركن الطيّار خليل ابراهيم، استجوابَ ستّ مجموعات من ملفّ عبرا، على أن يُباشر استجواب المجموعة الأخيرة في الملف الأساسي خلال الجلسة المقبلة في 19 أيار الجاري، ذلك في موازاة استكمال شكليات الملفات الثلاثة الملحَقة، وتضمّ مَن أوقِفوا بعد أشهر على المعركة قبل المباشرة باستجوابهم.

وعد شربل

حملت جلسة أمس مفاجأة من العيار الثقيل أطلقَها الموقوف محسن شعبان الذي كان يعمل مسؤولاً للعلاقات الإعلامية لدى الأسير، حيث أفاد بأنّه أثناءَ زيارة وزير الداخلية السابق مروان شربل الأسير في صيدا خلال قطع الأخير الطريق مع مجموعته بهدف الضغط لسحبِ سلاح «حزب الله»، سمعَ هو شربل يقول للأسير: فكّوا الاعتصام وافتحوا الطريق وأنا أتكفّل بالترخيص لكم لإنشاء «كتائب المقاومة الحرّة»، وأنا مستعِدّ أن أخرج إلى الإعلام وأقول هذا الكلام.

ولدى استغراب رئيس المحكمة الأمر، استطردَ شعبان بالقول: هذا الكلام نفسُه قاله شربل في إحدى مقابلاته التفزيونية على «ال بي سي» أو «أو تي في» بحيث قال لا مشكلة في الترخيص للأسير ما دام سيواجه العدوّ الإسرائيلي».

وأتَت إفادة شعبان المُجاز بالقانون الإسلامي والإعلام، في معرض ردِّه على سؤال ابراهيم كيف بقيَتَ مع الأسير بعد تسَلّحِه؟ وأوضَح شعبان بصوتٍ واثق وأسلوب «وثائقي» بأنّه بعد سماعِه شربل قال لمَن حوله «يريدون توريط الأسير».

وكان شعبان أفاد بأنّ مفتي البقاع خليل الميس زكّاه ليكون مسؤولاً إعلامياً في مجموعة الأسير عندما زارَه الأخير طالباً مسؤولاً إعلامياً، ما أثار دهشة ابراهيم ودفَعه للسؤال: هل المَيس كان مشجّعاً للأسير؟

فأوضَح ممثّل مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي هاني الحجّار، أنّ هذه الزيارة تمَّت في نيسان 2012 أي قبل تسلّح الأسير وفي مرحلة اقتصَر نشاطه على التصريح السياسي، وبالتالي لا مسؤولية على المَيس.

ما علاقة المَيس؟

بدوره، أوضَح شعبان أنّ الأسير كان يومَها كأيّ إمام مسجد يزور مفتياً، وقال إنّه عملَ مع الأسير في منطقة البقاع في مجال مهنته، بحيث كان يَستحصل على التراخيص اللازمة للاعتصامات ويتواصل مع وسائل الإعلام، مقابل 1300 دولار شهرياً، وأنّه لم يكن ليرفضَ هذا العرض المهني، وهو كان سبقَ أن عملَ لحساب وسائل إعلام عدّة وكان يبيع أفلامَه الوثائقية عن الحرب السورية لمحطّة «الميادين» وغيرها. ولفتَ شعبان الى أنّ مؤيّدي الأسير قسمان: واحد لم يرضَ بحملِ السلاح، وآخَر كان يريد السلاح، وهو كان من القِسم الأوّل.

وأنكرَ علاقته بالثورة السورية، وقال: أدخل سوريا كأيّ فردٍ في عشيرتي الممتدّة من لبنان إلى سوريا فالعراق، مؤكّداً أنّه رافقَ الأسير في زيارته إلى جوسية في سوريا، حيث أراد الأخير المكوث ليلةً واحدة، نافياً نَقلَه السلاح منها مع الأسير، موضِحاً أنّ جوسية سقطَت من يَد الجيش الحرّ بعد يومين على زيارة الأسير، ما يعني أنّها كانت تحتاج إلى السلاح.

وأعلن أنّه يوم معركة عبرا كان في منزله. وعن اتّصاله بشقيق الأسير الفار معه أمجَد، قال: بعد 3 أيام من المعركة طلبَ منّي رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي والشيخ عدنان أمامة، التوسّط لدى الأسير لوقف القتال، فاتّصلت بأمجد من مكتب مفتي الجمهورية آنذاك محمّد رشيد قباني، فلم يقتنع، عندها صغتُ بيدي بيان الإفتاء الرافض للمعركة ضد الجيش»، مضيفاً: «بعد المعركة ركّزتُ على عملي حتى إنّني لم أعُد أريد المشيَخة».

وكشفَ شعبان أنّه ساهمَ في إطلاق 8 عسكريين مخطوفين لدى «جبهة النصرة»، «لأنّني أعرف هؤلاء بحُكم عملي في الصحافة، وقد أحضرتُهم بنفسي إلى لبنان بعدما طلبَ منّي أحد الفاعليات ذلك، لأنّ الموضوع يتعلق بالجيش، وأستطرَد: «أنا مَن نبشَ بيَديه قبرَ الشهيد علي السيّد، وأنا يوميّاً عندما توقظني زوجتي من النوم أصحو خائفاً وفي ذهني مشهد نبش القبر وجثّة الشهيد».

وجزمَ شعبان بأنّه كان ضدّ تسَلّح الأسير لأنّه مقتنع بأنّ أهلَ السنّة في لبنان قدرُهم ألّا يتسلّحوا، معرِباً عن إيمانه بحصريّة السلاح في يد الشرعية، «وعبرا جريمة كبرى في حقّ الجيش، وأنا كنتُ آخذ نوّاباً إلى الأسير لإقناعه بعدم التسلّح، ومنهم النائب في كتلة «القوات» شانت جنجنيان».
وشدّد شعبان على أنّ ما نُسِب إليه في التحقيق الأوّلي غيرُ صحيح، وجاء تحت تأثير الضرب، وهو الوحيد الذي استحصلَ على تقرير من الطبيب الشرعي بتعرّضِه للضرب بعد أيام على توقيفه.

بلبَلة في صفوف المحامين

وكمعظمِ جلسات عبرا، سادَت أجواء غيرُ مريحة بين وكلاء الدفاع الذين يَفوق عددهم الخمسين، بحيث اعترضَت المحامية عليا شلحة على سؤال طرحَه أحدُ زملائها على موكّلها عدنان البابا، فيما امتعَضَ البعض من أسئلة يطرحها أحد المحامين البارزين في الملف «لأنّه في كلّ مرّة يورّط المتّهمين بأسئلته آخذاً الاستجواب في اتّجاه التجريم»، في نظرهم.

كذلك تحَفّظَ المحامي أنطوان نعمة على سريان الجلسة على رغم خروج ثلاثة محامين في الملف من القاعة، وطلبَ مِن زملائه العمل كلٌّ بمفرده، لأنّ لكلّ متّهم حيثيته وظروفَه.

وكانت المحكمة استجوبَت عدداً آخرَ مِن المتهمين، حيث أنكرَ معظمُهم علاقته بالقتال ضدّ الجيش، وأفادوا بأنّهم حَملوا السلاح ظنّاً منهم أنّ المعركة كانت مع «سرايا المقاومة» كسابقتِها قبل أيام.

من جهته، أفاد المتّهم الفلسطيني أحمد القبلاوي بأنّه عاملُ كهرباء، وأنّه مِن أصحاب الدعوة، وقد رافقَ مجموعات دعَوية تابعة للأسير إلى الهند وباكستان، ويوم توقيفِه كان متنكّراً بزيّ امرأة لأنّه علمَ أنّ معظم أتباع الأسير أوقِفوا.

وقال إنّ الرمّانة اليدوية التي ضُبِطت بحوزته حَملها عن الأرض خلال فراره يوم المعركة «ليعيدَها إلى صاحبها»، وبقيَت معه حيث فرَّ إلى منزل صهره ثمّ أحدِ أقربائه، وأنّه لم يحمل السلاح وكان ممَّن رفضوا أن يتسلّح الأسير، وأنّه يوم المعركة ذهبَ إلى المسجد للصلاة، فطلبَ منه أحمد الحريري «ابو بكر» أن يجريَ توصيلات كهربائية في منزله ثمّ رافقَه إلى حاجز الجيش بعدما أرسَله الأسير للطلب من العناصر إطلاقَ الموقوفين من أتباعه، و»لم نكن مسلّحين، وهناك فيديو يؤكّد ذلك، وبقيتُ بعيداً من الحاجز، وعندما بدأت المعركة اختبأتُ في غرقة الكهرباء قربَ الملجَأ في المسجد»، وأكّد أنّه رأى أحمد وأمجد الأسير وفضل شاكر يفرّون من المسجد حاملين السلاح.

كانت زوجته تخطب له عروساً

من جهته، أنكر محمد القواص حملَه السلاح، وقال إنّه مُدرّس، ويومَ المعركة كان يعطي دروساً خصوصية كعادته يومَي الأحد والجمعة. «وأنا مؤمن بسلاح الدولة»، وكنتُ في سوبّر ماركت عندما سمعتُ الرصاص، واختبأتُ في أقرب مكان. ولفتَ إلى أنّه تعرّضَ للتعذيب في التحقيق، وزعم أنّ المحقّقين سبّوا العزّة الإلهية، فقاطعَه رئيس المحكمة بالقول: «غير صحيح لأنّهم لو فعلوا لقطعتُ ألسنتَهم».

أمّا الشيخ علاء صالح فأفاد بأنّه يوم المعركة كانت زوجته تطلب له عروساً وأنّه في اليوم الثاني ذهب مع زوجته إلى منزل العروس لتناولِ الغداء، وهو لم يكن ممَّن حملَ السلاح بل كان إماماً، وقطِعت علاقته بالمسجد مدّة شهر ونصف قبل المعركة». وقال: «لستُ إرهابياً ولا أؤمن بالعنف، وقد حضرتُ اجتماعاً لتوزيع المهمّات في مجموعة الأسير، بطلبٍ مِن الأسير لكي لا يخلقَ غيابي بلبَلة».

وأوضَح أنّ المنزل الذي تمّ دهمُه قبل مدّة في صيدا كان هو ترَكه من 14 شهراً، وأنكرَ مشاركته قي القتال قائلاً إنّه لم يَعلم أنّ المعركة مع الجيش إلّا بعد اتّصال الرافعي به للتوسّط بغية تهدئة المعركة.

أمّا المتّهم عدنان البابا، فقال إنّه يوم المعركة زار المسجد لكنّه نزل إلى الدكّان القريب حيث اعتاد شراء المأكولات والأكلَ فيه، قائلاً: عندما أبدأ بالأكل أسحبُ لساعات، لذلك دارت المعركة وأنا في الدكّان، ولم أشارك فيها، حتى إنّني لم أدفع المال لصاحب الدكان. وادَّعى تعرّضَه للتعذيب في التحقيق الأوّلي وأنّ الأسماء التي قال إنّها متورطة إنّما عدَّدها لأنّها طرِحَت عليه وأراد الانتهاءَ مِن التعذيب.

بعد ذلك استدعى رئيس المحكمة المتّهم نعيم عباس الذي اعتزلَ وكيله المحامي طارق شندب عن تمثيله وقبِل بتمثيل المحامية زينة المصري له. عندها أرجِئت الجلسة الى 19 أيار الجاري لاستكمال الإستجوابات، وطلب رئيس المحكمة من المحامين الاستعدادَ للمرافعة المقتضبة، متمنّياً أن ترفق بمذكّرة مفصّلة منعاً للإطالة.

ولاحقاً، نفى وزير الداخلية السابق العميد مروان شربل، «جملةً وتفصيلاً ما نُسِب إليه»، موضِحاً أنّ «مواقفَه أعلِنَت أمام وسائل الإعلام كافّةً خلال فكّ الاعتصام وفتح طريق صيدا في مطلع آب 2012

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا